• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
«اسهامات ثقافية

القرآن الكريم.. بين مدح امرأة وذم رجل

الدكتور فتحي أبو الورد

تحدث القرآن الكريم عن ملكة سبأ - وهي امرأة - فأثنى عليها وعلى قيادتها للدولة، لأنها كانت تحكم وفق الشورى والمؤسسية "قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ" [سُورة "النمل"- الآية 32]، وذم القرآن الكريم فرعون مصر - وهو رجل - لأنه قد انفرد بسلطان قيادة  الدولة وسلطة صنع القرار "قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ" [سُورة "غافر"- الآية 29].

فلم تكن العبرة بالذكورة أو الأنوثة في الولاية العامة، وإنما كانت العبرة بكون هذه الولاية "مؤسسة شورية" ؟ أم سلطانًا فرديًا مطلقًا ؟ كما يقول الدكتور محمد عمارة.

إن الأساس الأكبر الذي ينبغي أن ترتكز عليه قاعدة شغل المناصب وتولي الولايات هو الكفاءة والقدرة بعيدًا عن جنس من يشغلها ويتولاها، وليس كل رجل يصلح أن يتولاها ويشغلها، وليست كل امرأة كذلك.

وقد أخرج "مسلم" وغيره، عن أبي ذر "رَضِيَ اللهُ عنه"، أن النبي "صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم"، قال: "يا أبا ذر إني أراك ضعيفًا وإني أحب إليك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم".

 فقد منع النبي "صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم"، أبا ذر "رَضِيَ اللهُ عنه"، وهو رجل، من ولاية مال اليتيم، وكذلك منعه من الإمارة على اثنين، وعلل ذلك بضعفه.
ومن المعلوم أن الفقهاء قديمًا أجازوا للمرأة أن تكون وصية وولية على مال اليتيم، وأجازوا لها ما هو أكبر من ذلك؛ أن تكون قاضية فيما تشهد فيه كأبي حنيفة، وأن تكون قاضية بإطلاق كابن حزم وابن جرير الطبري وبعض المالكية.
وكم في الرجال مثل أبي ذر "رَضِيَ اللهُ عنه"، ممن لا يصلحون، وكم في النساء مثل الشفاء بنت عبد الله  "رَضِيَ اللهُ عنها"، ممن تصلح، وكان عمر "رَضِيَ اللهُ عنه"، قد جعلها محتسبة على أسواق المدينة.

وعلى هذا فالمعيار الصحيح الذي ينبغي الاحتكام إليه في شغل المناصب وتولي الولايات، ينبغي أن يكون القدرة والكفاءة والاستطاعة التي تؤهل صاحبها لشغلها وتوليها بعيدًا عن النوع.
وليس كل الناس - رجالًا ونساء - يصلحون لكل الوظائف وإنما هي مواهب وقدرات وملكات يوزعها الله كيف يشاء، ثم هى جهود وخبرات تتطلب البذل والاجتهاد لكسبها، ولكل مجتهد نصيب.

قال الشوكاني في "نيل الأوطار" معقبا على الحديث السابق "فيه دليل على أن من كان ضعيفًا لا يصلح لتولي القضاء بين المسلمين".

فقد اشترطوا القدرة مع الذكورة، ولو كان ذكرًا فقط؛ لما صلح، وكذلك تشترط القدرة في الأنوثة، ولو كانت ضعيفة فلا تصلح، والقدرة تتأتى من بعض النساء، كما تتأتى من كثير من الرجال، والضعف موجود عند كثير من النساء، كما هو موجود عند بعض الرجال.

فالقضية إذن هي قضية المؤهلات الخلقية والفكرية والنفسية والقيادية التي يجب أن تتوفر فيمن يشغل المناصب ويتولى الولايات، ولا عبرة إذن بالذكورة والأنوثة، وإنما العبرة بالقدرةوالكفاءة.

والمعادلة الأصعب اليوم هي وجود المرأة المسلمة القادرة الكفؤة - وكذلك الرجل - وليس المنصب، وإلا فأسماء بنت أبي بكر كانت أقوى من ابنها عبد الله بن الزبير يوم  قالت له وقد  خرج يقاتل الحجاج: إن كنت تعلم أنك على الحق فتقدم وإن الشاة لا يضرها سلخها بعد ذبحها. فوجود أسماء هو المشكلة وليس الوصول إلى المنصب هو المشكلة.

وقد كانت أقوى من كثير من الرجال حين كتمت عن المشركين بقيادة أبي جهل خبر هجرة النبي "صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم"، وصاحبه أبي بكر "رَضِيَ اللهُ عنه"، وأحاطته بالسرية والكتمان، وإن آذاها المشركون، وإن لطمها أبو جهل على خدها حتى سقط قرطها كما ورد فى سيرة ابن هشام.

وقد كانت أقوى من الحجاج - شديد البطش - حين واجهته بعد أن قتل ابنها وصلبه  ودعاها فامتنعت عن تلبية دعوته - بكل شدة وصرامة وشجاعة.

أخرج "مسلم" عن أبي نوفل، قال: رأيت عبد الله بن الزبير على عقبة المدينة - مدخل مدينة مكة - مصلوبًا قال: فجعلت قريش تمر عليه والناس.

وفيه أن  الحجاج بن يوسف أرسل إلى أم عبد الله بن الزبير، أسماء بنت أبي بكر "رَضِيَ اللهُ عنهم أجمعين"، فأبت أن تأتيه فأعاد عليها الرسول: لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك بقرونك - الضفائر - قال: فأبت، وقالت: والله لا آتيك حتى تبعث إلىَ من يسحبني بقروني.

فقال الحجاج : أروني سِبْتَيّ - أي نعليَ - فأخذ نعليه ثم انطلق يتوذف - يسرع - حتى دخل عليها، فقال: كيف رأيتني صنعت بعدو الله – أى ابنها - ؟ قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه، وأفسد عليك آخرتك، بلغني أنك تقول له: يا ابن ذات النطاقين، أنا والله ذات النطاقين: أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول الله "صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم"، وطعام أبي بكر من الدواب، وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغنى عنه، أما إن رسول الله "صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم" حدثنا: أن في ثقيفًا كذابًا ومبيرًا، فأما الكذاب فرأيناه، - تقصد المختار بن أبي عبيد الثقفي فإنه تنبأ وتبعه ناس حتى أهلكه الله تعالى - وأما المبير - وهو كثير القتل - فلا أخالك إلا إياه. قال: فقام عنها ولم يراجعها.

رحم الله أسماء فقد أحرجت كثيرًا من الرجال.

: المقال الاكثر قراءة
• دور الجامعة الإسلامية العالمية