• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« مؤلفات المستشار

حول رسالة المؤتمر الخامس

المستشار عبد الله العقيل : تأليف

إن الجديد الذي قدمه الإمام الشهيد حسن البنا، وفاق به أقرانه ومعاصريه ومن سبقوه من الدعاة والمصلحين والمجددين – إنما هو انصرافه إلى بناء الرجال، وتكوين النماذج الإسلامية الصادقة قولاً وعملاً؛ حيث كان جل عنايته وجهوده في برامجه ومناهجه، صياغة الفرد المسلم وفق منهج الإسلام المستقى من الكتاب والسنة، وما أجمع عليه سلف الأمة.

فكانت نظم الكتائب والأسر والجوالة والكشافة والرحلات والمعسكرات والندوات والمحاضرات والدروس والتعليمات- ميادين لتربية الأفراد التربية الإسلامية العملية، بل كانت "رسالة التعاليم" التي وضعها الإمام البنا للمجاهدين من الإخوان المسلمين الإطار الفكري والمنهج العملي الذي من خلاله أدرك الإخوان حقيقة الإسلام وفهموه من خلال هذه الأصول العشرين الموجزة.

كما كانت أركان البيعة العشرة وواجبات الأخ العامل هي البرنامج العملي للأخ المسلم في شخصه، وبين أسرته، وفي مجتمعه المحلي، ومجتمع المسلمين في العالم كله.

وقد كانت هذه الرسالة "رسالة التعاليم" القاعدة الفكرية الأصيلة التي جمعت الدعاة المسلمين حول دورهم الجهادي الرائد في مقارعة الاستعمار البريطاني بمصر، والاستيطان الصهيوني بفلسطين؛ مما أثار عليهم الأعداء الذين تكالبوا عليهم من الشرق والغرب، وتآمروا على تصفية الجماعة، واستئصال وجودها، وشرعوا في تحريض عملائهم من الأنظمة الحاكمة فحلوا جماعة الإخوان، واغتالوا مؤسسها ومرشدها الإمام البنا، وصادروا ممتلكاتها ومؤسساتها ودورها وصحفها، واستمرت هذه الحرب الضروس على الجماعة من 1948م، ولا زالت إلى يومنا هذا.

ومع هذا، فلا زال فكر الإمام البنا ومنهجه في الدعوة إلى الله، وتربية الأفراد والأسر والمجتمعات هو النهج الأمثل في الساحة الإسلامية، بل إن رجال الفكر والدعاة المصلحين وأساتذة الجامعات وأصحاب الدراسات الأكاديمية ومراكز البحوث في عالمنا المعاصر، عكفت على فكر الإمام البنا تدرسه، وتطيل النظر فيه، وتستقرئ أسباب نجاحه في البقاء، واستمراريته في الحركة والنماء، وينظرون إلى هذا الأثر الواضح والثمار اليانعة لهذا الفكر متمثلة في هذا التيار الإسلامي وأبناء الصحوة الإسلامية في كل مكان.

لقد كان الإمام البنا متصلاً بالجماهير الشعبية على مختلف طبقاتها. يشرح لها حقيقة الإسلام في المقاهي والأندية والمساجد والمدارس، ويسلط الأضواء على واقع الأمة الإسلامية ومشكلاتها، ويطرح الحلول لمعضلاتها على هدى الإسلام الذي فيه صلاح أمرها في الدنيا والآخرة.

كما كان يعنى بالتركيز على الصفوة من أبناء الأمة، ويحملهم مسؤولية القيام بأعبائها، والنهوض بتكاليفها، والتصدي لعلاج مشكلاتها، ويستحث الشباب على وجه الخصوص بقوله: "إنما تنجح الفكرة إذا قوي الإيمان بها، وتوفر الإخلاص في سبيلها، وازدادت الحماسة لها، ووجد الاستعداد الذي يحمل على التضحية والعمل لتحقيقها، ومن هنا كان الشباب قديماً وحديثاً في كل أمة عماد نهضتها، وفي كل نهضة سر قوتها، وفي كل فكرة حامل رأيتها".

إن الإمام الشهيد حسن البنا كان نمطاً فريداً متميزاً قلَّ أن تجد من القادة المعاصرين من توفرت فيه صفاته ومؤهلاته، فهو عالم متمكن، ومؤمن صادق، ومجاهد محتسب، طيب المعشر، متواضع الخلق، بسيط المظهر، بعيد عن التكلف والتحذلق والتعالي.

لم أر فيمن التقيت بهم من عرفوه عن قرب إلا الإكبار لأخلاقه، والحب الصادق له، والتتلمذ على يديه، والقناعة التامة بمنهجه وأسلوبه، ولم أعرف جماعة من الجماعات، أحبت قائدها هذا الحب الصادق، كما لم أر جماعة بينها من الحب والتكافل والتعاون مثل ما رأيت في جماعة الإخوان المسلمين، وبخاصة في مصر.

لقد كان الإمام البنا يعرف واقع المجتمع الذي يعيش فيه، ويشارك أفراد هذا المجتمع آلامهم وآمالهم، ويخاطبهم على قدر مستوياتهم، فكانت آثاره في كل بلد حل فيه، ويكفي أن يلتقي بالشخص مرة واحدة فلا ينسى أحدهما الآخر، ولا تنفصم عروة ارتباطهما على مدى الأيام والسنين.

كما كان فكر الإمام البنا ومنهجه واضحاً غاية الوضوح، صالحاً لكل الظروف، بدليل بقائه، واستمرار دعوته، وكثرة أتباعه في شرق الأرض وغربها وشمالها وجنوبها، ولقد حقق منهج الإمام البنا الكثير من أهدافه ومنجزاته في حياة البنا، وبعد استشهاده، ولا زال هذا المنهج يحقق أهدافه، وتتسع رقعة المؤمنين به والمقتنعين بصلاحيته، رغم كل العقبات التي اعترضت مسيرته من القوى الداخلية والخارجية، وهذا أكبر دليل، وأصدق برهان على النجاح المتميز لهذه الدعوة المباركة التي قام بها الإمام المجدد حسن البنا.

وإن الجماعات الإسلامية المتأثرة بفكر الإمام البنا في عالمنا العربي والإسلامي قد تتفاوت في ترتيب الأولويات، فيطغى جانب على جانب حسب الظروف لكل قطر من الأقطار، ولكن المسيرة العامة لجماعة الإخوان المسلمين لا زالت تشق طريقها وسط كل العقبات، وأمام كل التحديات، ولم تسلك في وسائلها وأساليبها مسالك العنف، اللهُمّ إلا في الدفاع عن حقها المشروع في مقاومة المحتل البريطاني بمصر، أو الاستيطان الصهيوني بفلسطين، وهذا جهاد شرعي أمر الإسلام به لمقاومة الاستعمار والاحتلال، وتخليص ديار المسلمين من الغاصبين المعتدين.

وإن ما يشيعه الإعلام الغربي، وتردده الأبواق المأجورة في عالمنا العربي والإسلامي من أكاذيب وأباطيل واتهام للإسلام كدين وللمسلمين كأمة وللحركات الإسلامية بأنها حركات عنف وإرهاب- فهي أوصاف تنطبق على مطلقيها ومروجيها من المستعمرين، وعملائهم. إن الحركة الإسلامية المعارضة، رغم كل الأذى الذي أصابها والابتلاءات التي حلت بها، لم تحاول الرد على الحكام والظلمة، الذين آذوها لئلا تكون فتنة الاقتتال الداخلي والاحتراب الدموي داخل الوطن الإسلامي، وآثرت الصبر على البلاء، واحتساب الأجر عند الله تعالى.

إن تاريخ الإخوان المسلمين في كل الأقطار يثبت أنهم لم يمارسوا العنف قط لتحقيق أهدافهم، بل إن بعض الحكام المستبدين والأنظمة الطاغوتية هي التي مارست العنف ضد الإسلام ودعاته.

ورسالة المؤتمر الخامس للإمام الشهيد حسن البنا التي نقوم بنشرها، تتضمن العديد من الأمور التي حرص الإمام البنا على إيضاحها للأمة، وفيها خلاصة الخطاب الذي ألقاه في المؤتمر الدوري الخامس للجماعة، وهي رسالة مهمة لأنها بينت غاية دعوة الإخوان وخصائصها وحدد خطوات الجماعة في تحقيق أهدافها، واتخاذها التدرج منهجاً لذلك.

وأجاب عن كثير من الأسئلة التي كانت تدور حول الجماعة فتحدث عن الإخوان والقوة والثورة والحكم والدستور والقانون. وبين كذلك موقف الجماعة من القومية العربية والإسلامية، والخلافة، والهيئات الإسلامية المختلفة والأحزاب، وموقفها من الدول الأوروبية.

إنها رسالة مهمة في تاريخ الجماعة لأنها حددت كثيراً من المسائل، وبينت كثيراً من المواقف.


: الكتاب/الدرسة الاكثر قراءة
• مرشدو الإخوان الراحلون