• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« مؤلفات المستشار

مقدمة كتاب "التشيُّع الفارسي المعاصر"

المستشار عبد الله العقيل

منذ فجر الإسلام وبواكير الدولة الإسلامية الأولى، تعرضت أمتنا لسلسلة من المؤامرات والتحالفات التي استهدفت عرقلة مسيرتها الحضارية وإقصاءها عن ريادة الأمم، والوقوف في وجه تمكين المشروع الإسلامي.

وقد تزعم هذه المؤامرات والتحالفات يهود المدينة؛ فقد حاكوا الخطط الخبيثة، واشتروا العملاء من الكفار الذين تقاطعت مصالحهم مع الدولة الجديدة، وخانوا عهودهم مع الرسول الله (صلَّى الله عليه وسلَّم) بعد أن أدركوا أن دولة المدينة ودستورها سيحجمان سيطرتهم على مقدرات وثروات يثرب، وينحيانهم عن الزعامة التي ظنّوها حكرًا عليهم.

وتوالى نمو الدولة الإسلامية وتوسعها، وتوالت أيضًا المؤامرات والتحالفات التي بدأ الشيعة يحلون محل اليهود فيها، ويتآمرون لإضعاف هذه الدولة بهدف إفساح المجال أمام التمدد الشيعي.

وفي هذا الإطار، تحالف الشيعة مع التتار، وظهرت في أوساطهم خيانات أريد بها التمكين لأعداء الأمة لولا يقظة ووعي قادتها ومصلحيها وعلمائها من أهل السنة والذين أحبطوا هذه المخططات والمكائد.

ولكن متآمري الفرس لم ييأسوا؛ فقد واصلوا تحالفهم مع البرتغال والصليبيين، وحاولوا توظيف الكشوف الجغرافية لوقف توسع الدولة الإسلامية في عهودها الزاهرة مثل العهدين العباسي والأيوبي، ولكن اليقظة والوعي اللذين أشرنا إليهما سلفًا حالا أيضًا دون نجاح هذه المكائد، وإن كان مسلمو السنة قد تكبدوا تضحيات جسيمة؛ إذ كانوا هدفًا لغل التتار والصليبيين وحقدهم الدفين على الإسلام؛ إذ أعملوا فيهم القتل والذبح تحت سمع وبصر عملاء الشيعة.

ولم تسلم دولة الخلافة العثمانية في أوج عظمتها من تآمر الصفويين عليها؛ إذ تحالفوا مع بعض الممالك الأوروبية؛ ما حال دون استكمال الفتح العثماني لأوروبا، وأضعف الدولة العثمانية. ولولا هذا التآمر لوصلت حدود هذه الدولة إلي كثير من الدول الأوروبية.

وفي التاريخ الحديث، واصل التحالف الشيعي الاستعماري مخططاته لتمكين القوى الكبرى من تقسيم وإضعاف دول بعينها كانت تمثل مراكز ثقل في العالم الإسلامي مثل أفغانستان والعراق؛ فقد كانت إيران طرفًا فاعلاً في تسهيل الغزو الأمريكي لهما.

أما أقرب مثال على استمرار الكيد الشيعي للمشروع الحضاري الإسلامي ذي المرجعية السنية؛ فهو تشجيع التشيع الصفوي خارج إيران على التدخل في اليمن عبر الحوثيين الذين مثلوا أداة هذا التشيع لإفشال الثورة اليمنية ضمن المخطط الأشمل لإفشال الربيع العربي برمته.

ذلك الربيع الثوري الذي – لو أخلى بينه وبين شعوبه – لأدى إلى استمرار الصعود السياسي الإسلامي، ومن ثمّ تمكين المشروع الحضاري والنهضوي السني، وهو ما يأباه الشيعة الذين يكنون كراهية عميقة للإسلام والسنة، ويشتركون في هذه الكراهية مع التحالف الاستعماري الغربي الصهيوني، ولا يرون بأسًا في وضع أيديهم في يده نكاية في الإسلام وأهله وحركاته الإصلاحية.

هكذا تحول المذهب الشيعي إلى حجر عثرة في وجه المسيرة الإصلاحية للمشروع الإصلاحي السني، وغنيمة سهله لأعداء الإسلام الذين يعدون الشيعة أداتهم الداخلية لتقسيم وإضعاف الأمة وإثارة النزعات العرفية والطائفية في أقطارها، وتعميق الفجوة المذهبية فيها.

وهكذا أيضًا تجاوز التشيع كونه مجرد مذهب، وصار مشروعًا فكريًا مناوئًا ومعاديًا للمشروع الحضاري الإسلامي، مشروعًا يخفي بين طياته افتراءات ومزاعم وأباطيل تطال القرآن الكريم والسنة المطهرة والصحابة الأطهار (رضوان الله عليهم)، وتطعن في صلب العقيدة الإسلامية، كما صار نشر التشيع وترويجه وسيلة لتحقيق غاية ضرب المشروع الإسلامي السني.

وإزاء مخاطر المخطط الشيعي الصفوي لتقسيم الأمة كان لزامًا أن تتعدد مسارات المواجهة، وتتجاوز البعد السياسي إلى الفكري الذي يستهدف صناعة وإيقاظ الوعي بحقيقة هذا المخطط ومخاطره وأساليبه، وكذلك تفاصيل الفكر الشيعي ومحتواه الذي يتصادم مع أصول العقيدة الإسلامية.

وفي إطار المسار الفكري لمواجهة هذا المخطط، يأتي هذا الكتاب الذي عكف على تأليفه د.محمد عمارة المفكر الإسلامي الكبير، والذي يفند فيه مزاعم وأباطيل ومخططات الشيعة، ويرد على افتراءاتهم، ويحذر من التهوين من محاولاتهم الدؤوب ضرب مشاريع الصحوة الإسلامية، ويقدم نقدًا موضوعيًا منهجيًا لأفكارهم.

ويكتسب هذا الكتاب أهمية ترتبط بتوقيت إصداره؛ إذ تشهد أمتنا حاليًا جهودًا حثيثة تستهدف تحقيق التوسع والتمدد للمشروع الإيراني الصفوي وفروعه في غير دولة من دول الربيع العربي، وهو ما يجعل هذا الكتاب شكلاً من أشكال المقاومة الفكرية للثورة المضادة من دول الربيع العربي، والتي يعد التشيع واحدًا من وسائلها وآلياتها.

وقد حرص مركز الإعلام العربي على نشر هذا السفر القيم في هذا المنعطف التاريخي الخطير في تاريخ أمتنا للغافلين، وتوعية للمغيبين، وإيقاظًا للمخدوعين الذين لا يدركون مدى خطورة المخطط الشيعي وأبعاده الكارثية.

ومن منطلق غيرتي على الهوية الإسلامية التي تتعرض لمخططات الطمس والتشويه وإدراكي للمخاطر المحدقة بالأمة جراء المخطط الشيعي وتحالفاته القذرة مع أعداء هذه الأمة؛ حرصت على التقديم لكتاب العلامة الكبير د.محمد عمارة الذي تتبّع بوعي المفكر وحماسة المصلح وموضوعية الناقد خفايا المؤامرة الشيعية على أمة القرآن والسنة؛ فأدى مهمة البلاغ على وجهها الأكمل، وأشهد الله أنه قد أبلغ وحذر.

ولا يفوتني في هذا المقام أن أثمن اختيار مركز الإعلام العربي لهذا الكتاب الذي أحسب نشره من واجبات الوقت؛ فنحن في مواجهة تحدي الوجود واليهودية والتمكين، تحاصرنا مخططات الاستعمار وتحالفاته مع بعض بني جلدتنا المحسوبين على أمتنا.. وهنا تصبح صناعة الوعي فريضة فكرية ومقدمة ضرورية للعمل الدؤوب والمنظم والمنهجي لاستنقاذ خير أمه من براثن أعداء الداخل والخارج معًا.

حفظ الله أمتنا وبارك في جهود علمائها ومصلحيها الثقات المرابطين على ثغور العقل من أمة {أفلا يعقلون}... و{أفلا يتفكرون}، ونفع بهذا العمل وجعله في ميزان حسنات كاتبه وناشره وكل من يقرؤه، فيفهم ويحذر ويتيقظ ويصبح عصيًا على الاستدراج أو ابتلاع طعم الخديعة المذهبية، والوقوع في فخ التآمر الشيعي على المسلمين المأمورين باتباع سنه نبيهم "صلَّى الله عليه وسلَّم" والذين إن هجروا هذه السنة ضلوا، وصاروا صيدًا ثمينًا لكل ذي غرض.

والله من وراء العقيد وهو يهدي السبيل.


: الكتاب/الدرسة الاكثر قراءة
• مرشدو الإخوان الراحلون