• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« مؤلفات المستشار

الحلقة الثانية من نقد كتاب "قلب آخر لأجل الزعيم"

المستشار عبد الله العقيل : تأليف

في الكتاب

بعد هذه التوطئة نعود إلى كتاب المؤلف؛ لنرى خطورة ما أورده من آراء جانب فيها الصواب في أهم القضايا الجوهرية التي لا يملك المسلمون إزاءها إلا التسليم المطلق، والقبول التام: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا}.

من هذه القضايا التي تناولها المؤلف بصورة عفوية، وأصدر أحكامه بشأنها بسطحية غريبة وجرأة عجيبة ينكرها كل صاحب عقل سليم وبصيرة نافذة... قضية الحكم الإسلامي، التي جعلها عنوان بحثه ومحور أفكاره، وأورد فيها الشبهات التي يرددها أعداء الإسلام من المستشرقين والمبشرين والحاقدين، الذين نذروا أنفسهم للنيل من هذا الدين، وزعزعة أفكاره وقيمه في نفوس أبنائه، حيث استطاعوا بجهودهم المتواصلة وإمكاناتهم الضخمة أن يجندوا من أبناء المسلمين من يحملون معهم معاول الهدم لدينهم.

حتى رأينا هذا السيل العرم من كتب الهدم والانحراف والتشويه التي أصدرها تلامذة المستشرقين وأعداء الإسلام المارقين في مختلف ميادين المعرفة الإسلامية، كاللغة والتاريخ والأدب والسيرة والتراجم والتفسير والحديث والفقه والتشريع... إلخ، أمثال طه حسين، ولطفي السيد، وعلي عبد الرازق، وعبد الله القصيمي، وجورجي زيدان، وشبلي شميل، وسلامة موسى، ولويس عوض، وسعيد عقل، وفيليب حتى، ومَتَّى عقراوي، وقسطنطين زريق، ومجيد خدوري، وساطع الحصري وغيرهم من عبيد الفكر الغربي، وصنائع مدارس التبشير.

النقاش مع من؟

يتحدث الكاتب عن نفسه بأنه رجل اشتغل بالقانون والسياسة، وانضم إلى هيئة تسعى لإقامة دولة لأمة مسلمة (ص 100)، وأنه كان يناقش مشكلة الحكم مع زملائه في الهيئة، ولكن مع هذا بقي هذا المفهوم غامضًا في ذهنه وذهن من معه، واكتفوا بالنداء بالشعارات، والإحالة على أمجاد الأمة الإسلامية أيام أبي بكر وعمر، وأغمضوا عيونهم عن الذين حكموا الأرض باسم السماء أمثال: يزيد بن معاوية، وعبد الله السفاح، والسلطان عبد الحميد "كذا"، وبذلك ظلموا اسم السماء وأهل الأرض معًا "كذا" (ص 101).

ويقول بأنه لم يناقش هذه الأفكار التي يوردها في كتابه هذا بصراحة تامة إلا مع نفر قليل منهم والده - رحمه الله - وصديقه الذي وصفه بأنه كان شابًّا متدينًا يكبره قليلاً، صار رجلاً من أبرز رجالات المنطقة العربية، إن لم يكن أبرزهم جميعًا "كذا" (ص 102).

ويقول: "لقد ظللت صديقًا للجميع: من يدعو إلى الإسلامية، ومن يدعو إلى الاشتراكية، ومن يدعو إلى تقليد الغرب، ومن يدعو إلى الفاشية، أو حكم الفرد، ظللت صديقًا لهؤلاء جميعًا، رغم تباين أفكارنا!! (ص 104).

ويواصل الحديث عن نفسه.. وأنه كان ينوء تحت شعارات أفكار لا يفهم معناها.
ويخلص إلى القول بأن نظرته إلى مشكلة الحكم تقوم على ركيزتين رئيستين متكاملتين متجاوبتين، هما: التسليم بالوجود الإلهي، والإيمان بالحرية الفردية (ص 105).

نموذجان: للقدوة حكم أثينا.. والخلافة الراشدة!!

يمضي المؤلف في خلطه، فيقول تحت عنوان "كيف حكمت الأرض؟" ما نصه: "لم يرو لنا التاريخ - ولعله لا يروي لنا كل شيء - أن الأرض حكمت يومًا بأفضل مما حكمت به أثينا أيام الإغريق وأنحاء الجزيرة العربية أيام أبي بكر وعمر وبعض عهد عثمان"!!! ويكرر هذا – مؤكدًا - فيقول: "أنا شخصيًا لم أر خلال التاريخ حكمًا مشرقًا غير هاتين الحقبتين من الزمان (ص 106)!!"

ولا يقف المؤلف عند هذا الحد، بل يتطاول على عصر الخلافة الراشدة بالمدينة المنورة، ويعزو نجاحها إلى السبب ذاته الذي نجح به الحكم في أثينا؛ لأن الناس - كما يزعم - استطاعوا أن يوائموا بين التسليم بالوجود الإلهي والإيمان بالحرية الفردية "كذا" (ص 115).

ثم يأتينا المؤلف بنظرية جديدة غابت عن سلف هذه الأمة وخلفها، وأدركها هو وحده، حيث يقول بالحرف الواحد: "ظل الله في هذه الفترة بعيدًا عن حكم الأرض يراقب الناس ولا يتدخل في شؤونهم؛ لأنهم فهموا - حكامًا ومحكومين - كيف أن الرسول قال لأحد قواده: "وإن أرادوك على أن تنزلهم على حكم الله فلا تفعل، بل على حكمك أنت فإنك لا تدري أن تصيب فيهم حكم الله تعالى، أم لا" (ص 116).

بهذا الفهم الساذج يتناول المؤلف أمر الحاكمية لله، ولولا خشيتي على وقت القارئ أن يضيع لأوردت عشرات النقول مما قاله أعداء المسلمين - حاضرًا وغابرًا - عن قضية الحكم الإسلامي، وهو من وجهة نظرهم أكثر موضوعية، وأقرب إلى الدقة والأدب في التعبير من كلام صاحبنا، الذي بلغ به الغلو أن يقارن حكم الخلفاء الراشدين بحكم أثينا الوثنية، ويعتبر هاتين الفترتين هما أفضل الفترات في عمر الإنسانية وأكثرها إشراقًا، ومقتضى كلام المؤلف أن الإسلام ليس شرطًا لقيام الحكم الفاضل المشرق، ما دام قد تحقق ذلك في أثينا وهي وثنية، وصار حكمها كحكم الخلفاء الراشدين، سواء بسواء، فبالإمكان - حسب مفهوم الكاتب - أن يتحقق ذلك بواسطة أمريكا أو بريطانيا أو روسيا، بل حتى إسرائيل، ويقوم حكم فاضل مشرق يتفيأ ظلاله البشر جميعًا بما فيهم المسلمون أتباع الشريعة الإلهية السماوية الخاتمة!!


: الكتاب/الدرسة الاكثر قراءة
• مرشدو الإخوان الراحلون