• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« مؤلفات المستشار

الحلقة الثالثة والأخيرة من نقد كتاب "قلب آخر لأجل الزعيم"- الفكر المدخول

المستشار عبد الله العقيل : تأليف

المستشار عبد الله العقيل

لقد أسرف الكاتب في حماسه وتبنيه للفكر المدخول، متأثرًا بكتابات حملة الأقلام الملوثة، الذين يقولون كلمات من الحق تمهيدًا لألف كلمة من الباطل. اقرأ معي هذا المقطع من كلامه.

فيقول بالنص: "ومنهم من نادى بالعودة إلى ماضينا نستمد منه نظامنا.. نظام حكمنا.. فنادى بالإسلام دينًا ودولة، دون أن يبين لنا كيف يكون ذلك، وأغرق أحيانًا، فنادى بحاكمية الله دون أن يبين لنا كيف يحكم الله؟ "كذا".

واقرأ - كذلك - هذا "التعريف الجديد" للإسلام، الذي لا يكلف الإنسان أي شيء، ولا يطلب من المسلم أي التزام تجاه الله سبحانه بطاعة أمره وعبادته بإقامة شريعته، يقدم المؤلف تعريفه الجديد فيقول: "الإسلام هو ذلك الشعور الداخلي العميق بوجود الله، وبأننا محاسبون أمامه، فهو في هذا المعنى عقيدة يشترك فيها أتباع موسى وعيسى ومحمد وغيرهم.. هو في هذا المعنى "دين" يدان به الناس يوم الحساب، وبهذا أفهم قول القرآن {إن الدين عند الله الإسلام}، وقوله: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه}، "كذا" (ص 122).

ويستطرد: "إن الأحكام التشريعية في العبادة والمعاملات التي وردت في القرآن والثابت من سنة محمد رسول الله ما أقلها في شؤون الدنيا! ولذلك كان الرسول ينهى الناس عن الاستكثار منها، ويتلو عليهم قول الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}.

زيغ عقائدي

أجل إنها تسوؤهم؛ لأنها تزيد من تدخل الخالق في رسم تفاصيل سبيل أهل الأرض وهو لا يريد ذلك.. لقد جعل لهم في العقل والضمير ما يكفيهم (كذا)".
ولا يقف عند هذا الحد، بل يستمر فيقول: "فالسارق والزاني، والقتل عمدًا، والقتل خطأً، والدَّيْن، والربا. كل هذه وغيرها وردت ألفاظًا غير مشفوعة في الكتاب بتعريف معين، وعندي أن إغفال التعريف مقصود من الخالق؛ لأن أمور الدنيا تتطور على مر العصور" "كذا".

ويطالب المؤلف بالأخذ بحلول غير المسلمين لبعض المشاكل، كالأخذ بحل علمي وصل إليه الرجل الأبيض أو الأخذ بحل اشتراكي أو رأسمالي، ويزعم بأن هذا هو فهم السلف من أصحاب رسول الله حين أخذوا ببعض الحلول الفارسية، أو الرومانية، أو القبطية لمشكلة من المشاكل "كذا".

ينتقل المؤلف بعد ذلك إلى بيت القصيد، حيث يبلغ التزييف قمته حين يعرض بالحكم الإسلامي، ويصطنع المفهوم الكنسي الكهنوتي الذي تنشره وتشيعه المدارس التبشيرية، التي تغرسه في عقول من وقعوا فريسة بين يديها وقلوبهم من أبناء المسلمين.

ويظل المؤلف يتحدث عن الحكومة الدينية في فصل يستغرق الصفحات من 129 إلى 136، موردًا التساؤلات التي يطرحها، ثم يتولى الإجابة عنها بصورة موحية وصريحة تنم عن الأبعاد التي يهدف إليها، وهي في غاية الخطورة... يتساءل: "هل يريد دعاة الدين أن تقوم حكومة دينية في المنطقة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فعلى أي نحو، وفي أية صورة؟ وعلى أي دين أو مذهب؟

إسرائيل.. واليد الممدودة

هذه الأسئلة الصريحة يعجز حملة الشعارات عن الرد عليها "كذا"، ويستمر في ترديد المفاهيم الكنسية للحكومة الدينية، وينفي أن تكون إسرائيل على أساس الدين، فيقول: "إنها تحكم على نحو أقرب ما يكون إلى شريعة الرجل الأبيض، ويرى أن وجود إسرائيل عارض سيزول؛ لأن وجودها نتيجة حتمية لوضعنا حين حرنا في أمرنا، وحين رفضنا يد الرجل الأبيض الممدودة إلينا"، "كذا" ص 13.

يعود للتساؤل: "هل يظن أحد أن دعاة الحركة الإسلامية في المنطقة يريدون حكومة دينية فيها، يقيني أن لا"، ويسترسل: "ولا يحسبن أحد أن أمجادنا القديمة في المنطقة كانت نتيجة قيام حكومة دينية فيها، لا.. إنما كانت نتيجة وجود قوم متدينين يعيشون في الأرض بمثل تستحق أن تعيش، وأن يرتفع شأن المتمسكين بها "كذا".

ويهاجم بعد ذلك فكرة الغزو وفتح البلدان بقوة السلاح، ويورد نوعين من البلدان التي فتحت: نوعًا فتح بقوة السلاح والغزو، وهذه البلدان وشعوبها لم تغير دينها، بل بقيت على دينها أو عادت إلى دينها بعدما غادرتها الجيوش الفاتحة... ونوعًا غزاها أجدادنا فكريًّا ولم يفتحوها عسكريًّا، وهذه هي التي بقيت على إسلامها إلى الآن "كذا" (ص 133 ، 134).

ثم يخط كلمات أستغفر الله من نقلها، فما أردت سوى إعطاء القارئ نموذجًا منها.. يكتب فيقول: "ويقال: بالدين تتحقق حاكمية الله في الأرض، فهل دلونا عن المقصود بحاكمية الله في الأرض، هل أراد الله أن تحكم الأرض على شكل معين؟ هل رسم لها صورة للحكم؟ لا.. أقولها بكل ثقة، وأتحدى من يقول غير هذا أن يأتيني بدليل.

إن الله أكبر من أن يخلق البشر ويعطيهم حرية الفكر والإبداع وطبيعة التطور ونزعة التحدي، ثم يلزمهم بصورة للحكم دائمة لا تتغير بتغير العصور، قد يلزمنا الله بغاية.. قد يلزمنا بمعنًى.. قد يلزمنا بالتسليم بوجوده.. قد يلزمنا بضمان حريتنا، على أن لا نحطم بها أنفسنا.. كل هذا جائز! ولكن هذا كله ليس إلا خطوطًا عامة يدخل في محتواها أي نظام صالح نبتدعه نحن.. فإني لا أتخيل صورة يمكن أن يقال: إنها حكم الله.. يمكن أن يقال: إنها إسلامية، أو مسيحية، أو يهودية، وأن ما عداها ليس كذلك. إن حاكمية الله في الأرض - بمعنى سيادة نواميسه - قائمة بحكومة دينية أو غير دينية، وبغير حكومة على الإطلاق، أما حاكمية الله في الأرض - على النحو الذي يرفعونه شعارًا للحكم - فلا يعني إلا أحد أمرين:
 إما حكومة دينية متسلطة، قد تعدل إذا صادف العدل طبيعة أفرادها أو هواهم، وقد تظلم إن شاءت، ولا اعتراض عليها؛ لأنها حكم الله في الأرض، وإما خوض كل فئة ترى نفسها قيمة على حكم الله، في الصغيرة والكبيرة، فتسعى إلى تنفيذه، فتتفرق الجماعة، ويقتل بعضنا بعضًا، فباسم حاكمية الله في أرضه قتل البعض علي بن أبي طالب، وباسم حاكمية الله في أرضه طغى الحاكم بأمر الله في الأرض، فأي الحاكميتين تريدون؟ لا ثالث لهما إلا حاكمية النواميس العامة، والتي لا تصور الحكم وشكله؛ لذلك قلت وسأظل أقول: "إن هذه الأمة لا تريد إقامة حكومة دينية!!!"، "كذا".

ولو ذهبت في استقصاء كل ما سطره الكاتب في كتابه هذا لأدرك القارئ الملل والضيق والحسرة على مسارعة أبناء المسلمين في حربهم لدينهم، وتصديهم لتغريب مفاهيمه، وتطوعهم لمشاركة أعدائه في تقويض بنيانه، وصدق من قال: "إن حصوننا مهددة من داخلها".


: الكتاب/الدرسة الاكثر قراءة
• مرشدو الإخوان الراحلون