• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« مؤلفات المستشار

حوار مع الشيوعيين في أقبية السجون (مقدمة)

المستشار عبد الله العقيل : تأليف

ليس سهلاً على النفس البشرية أن تتخلى عن مشاعرها وعواطفها، وهي تتحدث عن شخص يرتبط وإياها برابطة الحب يتجاوز مداها ما تواضع عليه الناس من روابط العصبية والإقليمية والقبلية والنسبية، وترتفع إلى آفاق العقيدة، وآصرة الأخوة في الله، والعمل من أجل مرضاته وإعلاء كلمته.

وهذا هو شأني مع الأخ الكريم الأستاذ عبد الحليم خفاجى الذي يسعدني أن أستجيب لطلبه في تقديم كتابه القيم «حوار مع الشيوعيين في أقبية السجون»، الذي جاء تسجيلاً صادقًا أمينًا، وبحثًا علميًا دقيقًا مشربًا بحرارة الإيمان، وقوة البرهان، ومدعمًا بالحجج الدامغة والأدلة الساطعة، التي أفحمت الخصوم، وجعلت ادعاءاتهم تتهاوى أمام قوة الدليل، ونصاعة البرهان، فزادت الذين آمنوا إيمانًا مع إيمانهم واستمساكًا بالحق الذي معهم، وإصرارًا على منهجهم في إقرار العبودية لله، والكفر بما عداه، والمؤلف الفاضل لم يكتب ما كتب من قبيل الترف العقلي، والحوار الذهني المجرد، ولكنه سجل ما يعتقد أنه الحق، وسلك في تفنيد آراء مخالفيه الأسلوب العلمي الرصين، والمجادلة بالتي هي أحسن، ولم يكن هذا الحوار من خلف المكاتب الفخمة، والأرائك الوثيرة، وإنما كان على أرض السجن وفي الزنزانات، وأثناء الأعمال الشاقة، وتكسير الأحجار، وحفر الأرض، وكانت الأجساد ممزقة بسياط الجلادين، والوجوه يختلط فيها العرق بالدم بالغبار، ومع هذا كان نور الإيمان وفيض الإيمان يعمر قلوب الدعاة إلى الله، ويشيع بالبشر في وجوههم، ويزكي نفوسهم، ويثبت أقدامهم.

ولقد ثبَّت الله الأخ المؤلف وكثيرًا ممن معه من الدعاة المجاهدين والرجال الصابرين، رغم قساوة المحنة، وشراسة الجلادين، وبطش الطغاة، وكان هذا قضاء الله وقدره؛ ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة.

والكتاب ليس في حاجة إلى تقديم، فهو يقدم نفسه، وأكبر دليل على النجاح والتوفيق الذي حالف مؤلفه أنه ما كادت تظهر طبعته الأولى حتى تلقفتها الأيدي من مختلف بلدان العالم العربي والإسلامي، بل وحتى المغتربين في مهاجرهم، ونفد الكتاب.

وهذا ـ ولا شك ـ دليل توفيق الله للمؤلف؛ حيث قارع الحجة بالحجة، وساق الدليل إثر الدليل، وفند المزاعم، وأزال الشبهات، حتى أُسقط في يد القوم، وبطل ما كانوا يدعون، وانكشفوا على حقيقتهم ما بين جاهل مغرر به، وعميل مرتزق يتاجر بالمبادئ في سوق الجهل والضلال.

ومن هنا يجدر بالدعاة إلى الله أن يستشعروا ضخامة العبء، وعظم المسؤولية، وهم يواجهون هذه الأنماط المختلفة من أصحاب المبادئ والشعارات، التي تريد القضاء على الدين، وتصفية دعاته بكل ما تملك من وسائل البطش، والإرهاب، والكذب، والتزوير، والملق، والنفاق، وشراء الذمم والضمائر، واستعداء الجهلة على الدعاة، وإغراء السفهاء بهم.

وكلمة الحق التي ينطلق بها الدعاة العاملون بقوة الإيمان، وتوفيق الله إنما هي الكلمة الطيبة التي مثلها كمثل الشجرة الطيبة، أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ولا شك (أن في حملة الأقلام منا كثيرون يحسنون القول في تأييد الحق، ولكن إذا كانت له سوق يروج فيها أو دولة تخطب ود مؤيديه، ولو إلى حين، وهم على استعداد لأن يقولوا غير ذلك أيضًا، ولهم في براعة القول ما يحسنون به الاعتذار للباطل في دولته، فأحرى أن يحسنوا القول عن الحق إذا قامت له سوق).

ولذا شرع الله المحن، يبتلي بها عباده؛ ليميز الخبيث من الطيب، والصادق من الكاذب، والأصيل من الدعي (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمنا وهم لا يفتنون)، ورحم الله الإمام القائل: "إن ميدان القول غير ميدان الخيال، وميدان العمل غير ميدان القول، وميدان الجهاد غير ميدان العمل، وميدان الجهاد الحق غير ميدان الجهاد الخاطئ.

يسهل على كثيرين أن يتخيلوا، ولكن ليس كل خيال يدور بالبال يستطاع تصويره أقوالاً باللسان، وإن كثيرين يستطيعون أن يقولوا، ولكن قليلين من هذا الكثير يثبتون عند العمل، وكثير من هذا القليل يستطيعون أن يعملوا، ولكن قليلاً منهم يقدرون على حمل أعباء الجهاد الشاق والعمل العنيف.

وهؤلاء المجاهدون وهم الصفوة القلائل من الأنصار، قد يخطئون الطريق، ولا يصيبون الهدف إن لم تتداركهم عناية الله، وفي قصة طالوت بيان لما أقول، فأعدوا أنفسكم، وأقبلوا عليها بالتربية الصحيحة، والاختيار الدقيق، وامتحنوها بالعمل.. العمل القوي، البغيض لديها، الشاق عليها، وافطموها عن شهواتها ومألوفاتها وعاداتها، وانشروا دعوتكم في الجهات التي لم تصل إليها بعد، ولا تضيعوا دقيقة بغير عمل".


: الكتاب/الدرسة الاكثر قراءة
• مرشدو الإخوان الراحلون