• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« مؤلفات المستشار

رسالة المسجد (للتحميل)

من مقدمة المؤلف

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد؛ فإن المسجد إذا اضطلع بدوره الدعوي والتوجيهي، بحيث صار منبرًا للوعظ والإرشاد، ومجالاً للتدريس والتعليم، وميدانًا للتربية والتزكية، ومحضنًا للناشئة من أبناء المسلمين، أمكن أن يترك الأثر الطيب في نفوس أبنائنا، بحيث يشدهم إلى ندواته العلمية، وحلقاته القرآنية، فيعكفون على تلاوة القرآن الكريم، وحفظه، وتدبر معانيه، وينهلون من العلوم الإسلامية، ويغترفون من كنوز السنة النبوية الشريفة، وبخاصة إذا توفر في المسجد الإمام الجيد، والخطيب المتمكن، والداعية الحكيم، والمدرس المتمرس.

وكان كل هؤلاء يحببون الشباب في العلم، ويشوقونهم إلى المعرفة، وكانوا قدوة عملية لهم في الخلق والسلوك. ونحن - بفضل الله تعالى - نرى هذا في مساجدنا التي أصبح الاهتمام فيها بالناشئة واضحًا من حيث التوجيه، والإرشاد، والتربية، والإعداد، بل إننا نشاهد جمهور المصلين في المساجد أكثرهم من الشباب، والحمد لله، وهي ظاهرة صحية تستحق التقدير، وبذل المزيد من الجهد نحوها؛ لأنه إذا صلح الشباب صلحت الأمة.

فهم رجال المستقبل، وقادة الغد المشرق - بإذن الله تعالى. إن عودة دور المسجد كما كان في العصر النبوي والراشدي، وعهود التابعين، والعصور الزاهرة، هي الوضع الصحيح والصورة المثلى، لما يجب أن تكون عليه المساجد، بحيث تكون مكانًا للعبادة، ومعهدًا للعلم، وميدانًا للتربية، ومحلاً للتعارف والأخوة، ومجلسًا للشورى والتناصح.

وهذا هو ما كانت تضطلع به أبرز المساجد في عصور الإسلام، كالمسجد الحرام بمكة المكرمة، والمسجد النبوي بالمدينة المنورة، والمسجد الأقصى بالقدس، والجامع الأزهر، ومسجد عمرو بن العاص بمصر، والجامع الأموي بدمشق، ومسجد الكوفة، ومسجد البصرة، ومسجد قرطبة في الأندلس، وجامع القرويين في المغرب، وجامع الزيتونة في تونس، وجامع الفاتح في استانبول، وغيرها من المساجد والجوامع التي كانت منارات للعلم والهداية، وخرَّجت الآلاف من العلماء والدعاة والفقهاء والمجاهدين الذين أعلوا راية الإسلام، ونشروا علومه في كل مكان، فدانت الدنيا كلها لحضارة الإسلام، ونهلت من علوم القرآن وكنوز السنة.

غير أنه في عصرنا الحاضر قصرت بعض الأقطار عن إعطاء المسجد دوره، وأصبح لا يفتح إلا وقت الصلاة، ثم يغلق عقبها مباشرة، واختفت حلقات العلوم، ومنابر الوعظ، وصار الاهتمام بما سواه من دور اللهو والترفيه، ومعارض الفن والتمثيل، حتى فسد معظم الشباب، وانتشرت فيهم الموبقات والمهلكات من الخمر والميسر، وعمت الأمراض الخبيثة نتيجة الضياع والفوضى والإباحية، وأصبح العالم كله يشكو مُرَّ الشكوى من انتشار الجرائم والمخدرات، ولم تنفع في علاجها كل الوسائل الحديثة والقوانين الوضعية، بل إنها تزداد انتشارًا في البلدان التي توصف بأنها متحضرة.

وهذا يؤكد أن العلاج الناجع في الإسلام، وأن المحضن الأمين هو المسجد، الذي تتم فيه تربية الشباب على الخلق القويم والسلوك المستقيم، والدين المتين، فلا عجب أن يكون المسجد هو أول شيء اهتم به الرسول (صلى الله عليه وسلم) حين هاجر إلى المدينة، فكان بناؤه علامة على أهمية دوره في بناء الأمة وتربيتها على منهج الله.

وفي كل عصر، وفي شتى البقاع، كان - ولا يزال - المسجد نبراسًا للأمة، وعنوانًا لهويتها وحضارتها، ومنطلقًا للإصلاح والتقويم، حتى يضطلع المسلمون بمهمتهم، ويحتلوا مكان الصدارة بين الأمم، ويرفعوا راية الحق، وعلم الهداية ومشعل النور للعالم كله. الأمين العام المساعد لشؤون المساجد برابطة العالم الإسلامي (سابقًا)

اضغط هنا لتحميل الموضوع كاملا

: الكتاب/الدرسة الاكثر قراءة
• مرشدو الإخوان الراحلون