• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« تربية

البناء التربوي لتلميذ القرآن

بقلم/ أ.د. زغلول النجار

إن استكمال البناء التربوي للمسلم بصفة عامة ولحامل القرآن الكريم بصفة خاصة يقوم على التصور الإسلامي الصحيح للإنسان والكون والحياة ولمعنى ألوهية الله عز وجل. ويمكن إيجاز ذلك في النقاط التالية:

1-الاستخلاف في الأرض

إن الإنسان هو عبد من عباد الله تعالى خلقه من طين، ونفخ فيه من روحه، وعلمه من علمه، وأمر الملائكة بالسجود له، وكرمه واستخلفه في أرضه، وفضَّله على كثير ممن خلق تفضيلاً. وعلى ذلك فإن القدرة على التعلم واكتساب المعرفة هي صفة أساسية من صفات الإنسان، وضرورة من ضرورات وجوده؛ فهي التي تعينه على فهم رسالته في هذه الحياة، وهي رسالة ذات شقّين: عبادة الله تعالى بما أمر، والقيام بواجبات الاستخلاف في الأرض بعمارتها وإقامة عدل الله عز وجل فيها، وهذا لا يمكن أن يتم بغير علم والتزام. ومن هنا كان طلب العلم فريضة على كل مسلم.

2-الإنسان كيان روحي

الإنسان جزء من هذا الكون المادي، ولكنه يختلف عن الكون المادي بأنه -بالإضافة إلى جسده المادي- هو كيان روحي عاقل، قادر على التفكير وعلى إدراك ما يفكر فيه، وعلى التعبير عن تفكيره ومشاعره ببيان واضح.

والإنسان يحس في نفسه معاني وقيمًا للأشياء والأفعال تجعله يستطيع إدراك ذاته، وتجسيد تلك الذات تجسيدًا يجعلها متميزة على كل ما سواها من الكائنات الحية الأخرى، رغم ما بينه وبينها من شبه في البناء؛ فهو أعلى المخلوقات مرتبة، وآخرها وجودًا، وعلى ذلك فهو جامع لكل صفاتها، ومتميز عليها بالقدرة والاختيار والتكريم، فهو الكائن الحي العاقل القادر المختار المُكلَّف الذي وصفه خالقه سبحانه وتعالى بقوله العزيز: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾(الإسراء:70).

على ذلك فالإنسانية في الإنسان ليست بجسده المادي المعقّد، ولا بصفاته التشريحية الخاصة، إنما الإنسانية فيه هي القدرة التي وهبها له خالقه عز وجل على الارتقاء بنفسه إلى الدرجة التي تؤهله لاحتمال تبعات التكليف، وأمانة المسؤولية -خاصة إذا كان من حملة كتاب الله- حتى يصل إلى المقام الخاص به، وهو الاجتهاد في تحقيق الكمال الاختياري الواعي بإرادته وعزيمته وصبره، وبهداية كتاب ربه. وهذا لا يمكن الوصول إليه بغير تربية وبغير علم وفهم وهداية وأخلاق والتزام، وبغير مجاهدة للنفس.

وعلى ذلك فالتربية في الإسلام تربية شاملة لكل مكونات الإنسان، وقدراته ومواهبه، وهي ليست عملية محدّدة بزمان ومكان. وإذا لم يتلقَّ الإنسان قدرًا كافيًا من التربية فإنه قد يستخدم هذه الإرادة الحرة في الخروج عن منهج الله، والإفساد في الأرض.

3-أصالة الخير في الإنسان

إن الخير أصيل في الإنسان، والشر طارئ عليه، وقد وهب الله الإنسان القدرة على التمييز بينهما، والإنسان يولد على الفطرة التي يزكيها حمْل كتاب الله، وإحياء سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ (الروم:30).

ثم تتفاعل قابليات الإنسان وميوله وقدراته مع المجتمع الذي يربَّى فيه، فتنمو في الاتجاه الصحيح أو الخاطئ حسب ما يتلقى من توجيه، ومن هنا تتضح أهمية التربية الصالحة، ودورها في توجيه العقل لاستخدام قدراته كلها في الخير وليس في الشر، وهذا هو دور أساسي من أدوار التربية الإسلامية خاصة مع حاملي القرآن الكريم.

4-فطرية القيم عند الإنسان

إن قمّة الخير في الإنسان، ووسيلته إلى إنمائه هي خضوعه بالعبودية لله وحده؛ لأنه إذا لم يخضع بالعبودية لله كان جبارًا عاتيًا في الأرض، يستخدم كل نعمة وهبها إياه الله في الاستعلاء والتجبر والإفساد في الأرض، أو يكون عبدًا لغير الله، وهذه صورة من صور الإذلال الإنساني الذي يتنافي مع تكريم الله لبني آدم؛ ومَن أجدر بتوحيد الله تعالى من حامل كتابه؟!

ومن سمات التوحيد الخالص لله الخالق عز وجل أن يؤمن الإنسان بأنه لا سلطان في هذا الوجود لغير الله، ومن ثم فالعبودية لغيره تعالى هي إهدار لكرامة الإنسان، وإذلال لإنسانيته، وهي صورة من صور الشرك الذي حرّمه الله تعالى وجعله المصطفى صلى الله عليه وسلم من الكبائر، ومن السبع الموبقات المهلكات.

فمن الخير الفطري في الإنسان بصفة عامة وفي حامل القرآن بصفة خاصة تلك القيم الكبرى التي فطر الله عز وجل الإنسان عليها، ومنها حب الحق، وحب الخير، وتذوق الجمال الحسي والمعنوي، وهذه في المخلوقات انعكاس لعظمة القدرة المبدعة، ودلالة على الخالق العظيم الذي هو الحق والخير، وهو مسبغ كل صور الجمال على الإطلاق. فالله تعالى هو مصدر كل القيم العليا، وهو سبحانه غايتها.

وواجب التربية الإسلامية أن تحافظ على الفطرة الإنسانية السليمة، وأن تعمل على تنميتها وتزكيتها باستمرار خاصة مع حامل القرآن الكريم؛ فالتعليم بدون تربيةٍ وتزكيةٍ تعليمٌ ناقص، فهذا هو سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء وولده إسماعيل عليهما السلام يدعوان الله لذريتهما من بعدهما فيقولان: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ ال

المقال الاكثر قراءة
• وسائل عملية لتربية الأولاد على الصفات العشر