• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« دعوة

خطبة عيد الأضحى المبارك

إعداد: الشيخ عبدالمنعم حسين عماشة

عيدنا الأضحى.. آلام وآمال

عناصر الخطبة:-

1- جاءنا العيد بين الآلام والآمال

2- عيدنا عيد التضحية والفداء

3- الأضحية وإراقة الدماء بين المأجور والمأزور

4- عيدنا رمز الاتحاد والمساواة

5- بشائر النصر والفرج بين أقدام إسماعيل وأقدام هاجر

6- وصية عملية

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى. الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلاً. الله أكبر ما تحرّك متحرِّك وارتجّ، ولبَّى محرم وحجّ، وقصد الحرم من كل فجّ، وأقيمت لله هذه الأيام مناسك الحجّ. الله أكبر الله أكبر ما نحرت بمنى النحائر، وعظمت لله الشعائر، وسار إلى الجمرات سائر، وطاف بالبيت العتيق زائر، الله أكبر إذا ساروا قبل طلوع الشمس إلى منى ورموا جمرة العقبة وقد بلغوا المنى، الله أكبر إذا ساروا لزيارة الكعبة مكبّرين وللسعي بين الصفا والمروة مهرولين، وللحجر الأسود مستلمين ومقبلين، ومن ماء زمزم شاربين ومتطهِّرين، فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون، وله الحمد في السماوات والأرض وعشيًّا وحين تظهرون، سبحان ذي الملك والملكوت، وأشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا محمدًا رسول الله اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرًا.

ثم أما بعد

فيا أيها الإخوة الأحباب:

يأتي العيد عيد الأضحى- ومصرنا الحبيبة تئنُّ وتبكي لما نحن فيه وضياع للحقوق وإراقة للدماء الحرام وأنَّات المصابين والثكالى من أسر الشهداء وحدوث فوضى في البلاد وانهيار للاقتصاد وتراكم الديون وهروب للمستثمرين والسائحين وغير ذلك من الأحداث التي تسعد الأعداء المتربصين بمصرنا الحبيبة.

- وجاء عيد الأضحى والحالة الاجتماعية في تقهقر وانهيار في العلاقات الأسرية؛ حيث انتشرت الكراهية والضغينة والحقد والحسد بين أبناء الشعب المصري، بل بين أبناء الأسرة الواحدة وأصبحنا في أيام ارتفعت فيها أصوات الرويبضة وأسعد الناس لكع بن لكع ويصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين، وانقاد كثيرٌ من الناس وراء خطوات الشيطان ونسينا تحذير النبي (صلى الله عليه وسلم لأمته وهو على جبل عرفات في خطبة الوداع: "أيها الناس فإن الشيطان قد يئس من أن يعبد بأرضكم هذه أبدًا، ولكنه إن يطع فيما سوى ذلك فقد رضي به بما تحقرون من أعمالكم فاحذروه على دينكم". ورغم هذه الآلام يملؤنا الأمل والتفاؤل في غد مشرق فيه الأمن والاستقرار في ظلِّ شريعة الله، والتي فيها الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية والحب والتسامح.

* أيها المسلمون:-

إن عيدنا هو عيد التضحية والفداء:-

نتذكر فيه عندما كبر إسماعيل عليه السلام، وشبّ، رأى إبراهيم الخليل عليه السلام، في المنام أن الله "عز وجل يأمره أن يذبح ولده، ومعلوم أن" رؤيا الأنبياء وحي يقول الله تعالى: (فلما بلغ معه السّعي قال يا بنيّ إني أرى في المنام أنَّي أذبحكَ فانظرْ ماذا ترى) (الصافات: من الآية 102)، إنه لأمر عظيم، واختبار صعب، للنبي إبراهيم ولكنّ إبراهيم الخليل عليه السلام، امتثل لأمر ربه واستجاب لطلبه وسارع إلى طاعته. ثم اتجه إلى ابنه إسماعيل، وعرض الأمر عليه، ولم يرد أن يذبحه قسرًا، فماذا كان ردّ الغلام إسماعيل عليه السلام؟ (قال يا أبتِ افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين) (الصافات) ثم كان الفداء من السماء.

ويصور الشاعر هذا الحال قائلاً:-

فاضت بالعبرة عيناه *** أضناه الحلم وأشقاه

شيخ تتمزق مهجته *** تتندى بالدمع لحاه

ينتزع الخطوة مهموما *** والكون يناشد مسراه

وغلام جاء على كبر *** يتعقب في السير أباه

والحيرة تثقل كاهله *** وتتعثر في الدرب خطاه

ويهم الشيخ لغايته *** ويشد الابن بيمناه

بلغا في السعي نهايته *** والشيخ يكابد بلواه

لكن الرؤيا لنبي ***    صدق وقرار يلقاه

والمشهد يبلغ ذروته *** وأشد الأمر وأقساه

إذ تمرق كلمات عجلى *** ويقص الوالد رؤياه

وأمرت بذبحك يا ولدي *** فانظر في الأمر وعقباه

ويجيب الابن بلا فزع *** افعل ما تؤمر أبتاه

لن نعصى لإلهي أمرًا *** من يعصي يومًا مولاه؟

واستل الوالد سكينًا ***  واستسلم الابن لرداه

ألقاه برفق لجبين ***   كي لا تتلقى عيناه

أرأيتم قلبا أبويا ***   يتقبل أمرًا يأباه؟؟

أرأيتم ابنًا يتلقى ***  أمرًا بالذبح ويرضاه؟

وتهز الكون ضراعات *** ودعاء يقبله الله

تتوسل للملأ الأعلى *** أرض وسماء ومياه

ويقول الحق ورحمته *** سبقت بفضل عطاياه

صدقت الرؤيا لا تحزن *** يا إبراهيم فديناه

* وهنا مع هذه التذكرة تتجدد التضحية في نفوس المسلمين بالنفس والمال والوقت والراحة في سبيل الدين والوطن وفى سبيل الحق والحرية والكرامة الإنسانية, والعدالة الاجتماعية.

*  ولا نتعجب من التضحية التي قام بها الخليل إبراهيم بولده فقد ضحَّى بنفسه في سبيل الله قبل ذلك عندما وقف في وجه النمرود وفي وجه قومه حتى ألقوه في النار فكانت النجاة بأن جعلها الله بردًا وسلامًا عليه ‘وجعل الحسرة والخسران على الباطل المعاند لشريعة الله ودينه، فكن مطمئنًا واثقًا بنصر الله ما دمتَ في حراسته ورعايته.

وأن الفرج بعد الشدة، {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا }، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجً}، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرً}.

أيها الأحباب:- الأضحية وإراقة الدماء بين المأجور والمأزور

أخي الحبيب اعلم أن هناك دماءً تُسفك فتأخذ عليها الحسنات ولك الجنة ودماء تسفك فتأخذ عليها سيئات واللعنة والمصير جهنم مخلدًا فيها كيف ذلك؟؟

* فأما الدماء التي تؤجر عليها هي ما سُفكت تقربًا إلى الله كدماء الأضاحي، وقال الله عنها: (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين (37)) (الحج).

فالأضحية سنة أبينا إبراهيم عليه السلام، ففي أحاديث سيد الأنام- صلى الله عليه وسلم- أن أفضل عمل في يوم عيد الأضحى- هو نحر الأضحية ولذلك سمي بيوم النحر قال تعالى: (فصل لربك وانحر)، وقال صلى الله عليه وسلم: "ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله من إهراق دم، وأنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله عز وجل بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسًا) (أخرجه الترمذي (1493)، وابن ماجه (3126)، والحاكم (2/389) وقال: صحيح الإسناد. وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا فاطمة قومي إلى أضحيتك فاشهديها فإن لك بأول قطرة تقطر من دمها أن يغفر لك ما سلف من ذنوبك، قالت يا رسول الله ألنا خاصة أهل البيت أو لنا وللمسلمين قال بل لنا وللمسلمين"، ورواه أبو القاسم الأصبهاني عن علي ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا فاطمة قومي فاشهدي أضحيتك فإن لك بأول قطرة تقطر من دمها مغفرة لكل ذنب أما إنه يجاء بلحمها ودمها توضع في ميزانك سبعين ضعفاً"، قال أبو سعيد يا رسول الله هذا لآل محمد خاصة فإنهم أهل لما خصوا به من الخير أو للمسلمين عامة قال لآل محمد خاصة وللمسلمين عامة" المصدر الترغيب والترهيب للألباني.

* ومن اللطائف في مسألة ذبح الأضحية أنها ترمز لإراقة دماء الرذيلة بيد اشتد ساعدها في بناء الفضيلة، وكذلك ذبح للنفس الأمارة بالسوء وإحلال محلها روح الفضيلة.

* وأما الدماء المأزورة أي التي تأخذ عليها سيئات وأوزار وينزل على الإنسان اللعنة ويخلد في جهنم هي الدماء الحرام التي يحرم سفكها إلا بالحق، والتي قال الله تعالى في شأنها (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93)) (النساء)، وعَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَجِيء الْمَقْتُول مُتَعَلِّقًا بِقَاتِلِهِ يَوْم الْقِيَامَة آخِذًا رَأْسه بِيَدِهِ الْأُخْرَى فَيَقُول يَا رَبّ سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي ؟ قَالَ فَيَقُول قَتَلْته لِتَكُونَ الْعِزَّة لَك فَيَقُول فَإِنَّهَا لِي قَالَ وَيَجِيء آخَر مُتَعَلِّقًا بِقَاتِلِهِ فَيَقُول رَبّ سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي ؟ قَالَ فَيَقُول قَتَلْته لِتَكُونَ الْعِزَّة لِفُلَانٍ قَالَ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ بُؤْ بِإِثْمِهِ قَالَ فَيَهْوِي فِي النَّار سَبْعِينَ خَرِيفًا" (رواه النسائي).

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِىَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ". أخرجه ابن ماجة (2620وأخرجه أبو يعلى في مسنده(5900) - حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا مروان بن معاوية به والبيهقي في السنن الكبرى(8 /22), فالحذر الحذر يا عباد الله من أن نقتل مسلمًا تعمدًا أو أن نشارك في قتله ولو بشطر كلمة, أو أن نفرح ونشمت في القتل لأنه جاء في (سنن أبي داود) عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا عُملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها"، والقتل من أكبر الكبائر وليست خطيئة صغيرة يُستهان بها.

* يا أحباب لا ننسى نداء النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع يُحذرنا من سفك الدماء بغير حق فقال: "أيها الناس: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم؛ كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا. ألا هل بلغت؟" وقال: "فلا ترجعوا بعدى كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض"، وهكذا عظَّم الإسلام حرمة سفك الدماء، وشدد ديننا العظيم على حرمة غصب الأموال وسرقتها، سواء كانت أموالاً عامة أو أموالاً خاصةً، فكيف يرضى المسلم على نفسه الذي استمع لهذه الوصية الجامعة: أن يساوي بين قتل الكافر المعتدي وبين أن يقتل أخاه المسلم أو يسفك دمه؟ فلا يصلح المجتمع- أي مجتمع بسفك الدماء أو بالانشقاقات، والتنازعات والمخاصمات، وإنما تصلح الأمة بعقيدة الإسلام التي تدعو لحفظ الضرورات الخمس من الحفاظ على النفوس والعقول والأموال والأعراض والدماء، فهي عقيدة تحترم المسلم وتحفظ كيانه، وتحقن دماءه، وترفع شعار الإحسان حتى مع غير المسلمين، بل تدعو إلى الإحسان مع النباتات والحيوانات.فاللهم احقن دماء المسلمين في كل مكان.

أيها المسلمون: عيدنا الأضحى رمز الاتحاد والمساواة:

فقد نادى النبي في خطبة الوداع قائلاً: "أيها الناس: إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير، وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى. ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد! قالوا: نعم. قال: فليبلغ الشاهد الغائب".

ومظاهر الحجيج تؤكد هذه القيمة العظيمة، فالغاية واحدة وتلبيتهم واحدة ولباسهم واحد ومناسكهم واحدة ورأيناها صورةً للمسلمين على جبل عرفات تظهر عظمة الوحدة والمساواة الغني بجوار الفقير والشريف والوضيع والأبيض والأسود والعربي والعجمي كلهم سواء متحدين غير متفرقين يطبقون قول الله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا).. (آل عمران)، ولا ننسى الدعاء للمسلمين في فلسطين وسوريا وبقية بلدان العالم، وفي مصرنا الحبيبة خاصةً بأن يوحد كلمتنا ويجمع شملنا ويذهب الحقد والضغينة من قلوبنا وأن يحفظ بلادنا من ويلات الخراب والدمار وأن يجعلها آمنة مطمئنة.

أيها المسلمون الفضلاء:-

بشائر النصر والفرج بين أقدام إسماعيل وأقدام هاجر:-

من نظر إلى الماضي البعيد عندما جاء الخليل إبراهيم عليه السلام بالسيدة هاجر وطفلها الرضيع إسماعيل في وادي غير ذي زرع يستشعر الآلام التي ستعانيها الأسرة الإبراهيمية من واقعها الأليم؛ حيث يتركها عائلها وتبقى امرأة مع طفلها لمستقبل مجهول لا يعلم ما فيه إلا الله تعالى ثم ينظر إلى الثقة واليقين في الله سبحانه وتعالى يجعلنا ننظر إلى المرحلة التي تمر بها أحوال مصرنا الحبيبة في حال من التفاؤل والأمل بشرط أن يتحقق في داخلنا التربية النفسية العظيمة التي كانت لسيدنا إبراهيم والسيدة هاجر:-

** من الالتزام بشريعة الله والاطمئنان بأن الخلاص والفرج في مدى التزامنا بشريعته سبحانه لأنه القائل(سبحانه): (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (لأعراف: 96) وقوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) (المائدة:66)، فالأسرة الإبراهيمية التزمت أمر الله بدليل قول هاجر لإبراهيم عليه السلام-آلله أمرك بهذا فأشار برأسه أن نعم- فكان ردها: "إذن الله لن يضيعنا"، فحالنا في مصر سيتغير حال تمسكنا بتطبيق شرعه سبحانه.

** اليقين الكامل في معية الله ونصره مع الأخذ بالأسباب، فهذه السيدة هاجر عندما نفد ما معها من زاد لم تكن لم تستكن ولم تيأس بل بشدة قدميها سعت، وكانت التربية الربانية للسيدة هاجر ولنا من بعدها- حسب سنته في الخلق- بذل الوسع والطاقة فإذا بذلت الاستطاعة في تحقيق هدفك وليس لك حيلة أخرى تدخلت العناية الإلهية لتقول لك استرح الآن وعلينا البلاغ وعلينا النتيجة، ورأينا مع هاجر سعت بأقدامها وبذلت سبعة أشواط بين الصفا والمروة، وهذا ما في وسعها واطلع الله على ذلك فكان النصر والفرج والمدد عند أقدام الرضيع إسماعيل، والسؤال لنا أهل مصر كم بذلنا ما في الوسع والاستطاعة حتى نستحق النصر والتمكين وتحقيق المشروع الإسلامي.

** عدم اليأس والقنوط كانت سمة واضحة عند السيدة هاجر، وكان ذلك ظاهرًا من قوة إرادتها وعزيمتها وهي تتحرك لتغيير واقعها المرير.

** ونستشعر من عطاء الله للسيدة هاجر ليس له حدود فهو يتناسب مع من قال في حق نفسه سبحانه: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) (الحجر:21) يسخر لها سيدنا جبريل ليضرب بجناحه الأرض تحت قدمي الرضيع إسماعيل ويكون عطاءه ليس شربة ماء تكفيها أيام أو بعض التمرات كلا بل أعطاها (سبحانه) زمزم ينهمر الماء منها إلى قيام الساعة، وجعلها طعام طعم وشفاء سقم، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول اللهr : خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم فيه طعام الطعم وشفاء السقم)وفى الحديث المشهور: "ماء زمزم لما شرب له" للحافظ ابن حجر العسقلاني.

فربك ينتظر منا السعي وعليه النصر والتمكين.. (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت: 69)، (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ) (الرعد: من الآية11).

أيها الأحباب عباد الله :-

إننا بهذه المناسبة العظيمة مناسبة عيد الأضحى المبارك نؤكِّد عليكم صلَةَ الأرحام ومواساة الفقراء والأيتام والإحسان إلى الأرامل والمساكين. وتذكّروا أنّ قطيعة الرحم من الكبائر، فلو كانت رحمك لا تصلك فصلها فلك بذلك ثوابٌ عظيم. فقد قال عليه الصلاة والسلام: "صل من قطعك". فلا تقُل: لا أزوره حتى يزورني من قطعني. وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أحب الأعمال إلى الله تعالى بعد الفرائض إدخال السرور على المسلم، كسوت عورته، أو أشبعت جوعته، أو قضيت حاجته " رواه الطبراني في الكبير (3/83) ، والأوسط (8245). واعلموا :- إن الله تعالى أنزل شرعًا ليوجد مجتمعًا متكافلاً يرحم بعضه بعضًا ويِأوي بعضهم إلى بعض يقول تعالى: (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ... سورةالبلد: الآيات من: 11-17)، إن الله عز وجل يعلمنا كيف تكون أولويات العمل الصالح.

- وعليك بالإيجابية وعدم الاستكانة والسير في فلك الظالمين- وعليك بالتسامح وسلامة الصدر وترك الضغينة والكراهية للمسلمين- واحفظ حقوق غير المسلمين بالبر والصلة- ولا تهجر المساجد ولا تنتهك حرمتها بل عظمها، (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) (الحج:30).

عيدنا عيد الحب والبسمات، واكتمال فرحتنا بوحدة شعبنا واستقرار البلاد وعودة الشرعية التي ينشدها الكثير اللهم احفظ مصر من ويلات الخراب واجعلها وشعبها في أمنك، اللهم آمين.

------------

* المفتش الأول للمساجد بأوقاف الدقهلية

المقال الاكثر قراءة
• سبعة عشر مُوجبةً لحمد الله تعالى على الضراء