• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« تربية

حتى لو لم نرَ النَّصر!

منذ بدء الخليقة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها تحين آجال المؤمنين المرابطين على ثغور الحقِّ دون أن يشهدوا انتصار وتمكين ما دافعوا عنه بأرواحهم وجادوا بأنفسهم في سبيله؛ فقد مات كثير من الصحابة (رضوان الله عليهم)، والإسلام في ذروة محنته واستضعافه، ماتوا ولم تَقرْ أعينهم برؤية عقيدتهم الغالية وقد أظلت بقاع الأرض وانتشرت في ربوعها.

وتوالت العصور والأزمنة ليقضي التابعون والمصلحون نحبَهم، وكثيرٌ منهم لم يرَ لقضيته نصرًا ولم يسعد بعزِّة الحقِّ الذي عاش حياته مدافعًا عنه ضد الباطل، وجنديًا مجاهدًا في ساحات المعركة بين الحقيقة والزيف.

ومازالت المعركة مستمرة، ولايزال الله (عزَّ وجلَّ) يتخذ من المؤمنين شهداءَ يغادرون الدنيا وقلوبُهم على ما هي عليه من يقين بالله وثقة بحتمية انتصار الحقِّ الذي لم يتخلوا عنه طوال حياتهم، وكذلك لم تكتمل عيونهم بمشهد تمكينه قبل موتهم!.

لقد ارتقى هؤلاء، وسيرتقي غيرهم .. وتبقى سُنَّةُ الله (عزَّ وجلَّ) ماضية في اصطفاء عباده المؤمنين شهداءَ لم يبدلوا تبديلًا.

انتهت الأعمار وأصحابها في العرف الدنيوي القاصر مهزومون ضعفاء، وفي ظن أرباب الباطل المنتفش مدحورون مغلوبون!.

ذلك هو الوجه الظاهر المباشر من الصورة، أما الحقيقة الخفية فهي أن هؤلاء ماتوا منتصرين فائزين، ولقوا وجْه خالقِهم أعزاءَ غالبينَ، ذلك؛ أن حكمة الخالق العظيم قد اقتضت أن تكون هناك لحظةٌ حاسمةٌ فاصلةٌ ينتصر الحقُّ فيها كقيمة عليا، ولحظاتٌ أخرى كثيرةٌ بعدد جنود هذا الحقِّ من المؤمنين ينتصر فيها كلٌ منهم عندما تتوقف أنفاسُه، وهو راسخُ القدمين على الطريق المستقيم مرابطًا ومجاهدًا في صف الحقِّ.

إنه انتصارٌ حاسمٌ، يتوج "انتصاراتٍ" فرديةً تحققت لأصحابها في معركة "الثبات".. تلك المعركة الأزلية التي تنهزم فيها العُدة الإيمانية أمام عُدة القلوب، وينتصر سلاح الإيمانُ على العتاد العسكري، وتفوز القلةُ الصَّامدةُ الواثقةُ بوعد الله على الكثرة الهشَّة المغترَّة بوعود البشر!.

هي معركة متعددة الجولات، وقد ينتصر الباطل في بعضها، ولكن أصحابه الذين يفضون إلى ربِّهم يكونون بالقطع مهزومين؛ إذ أفنوا أعمارهم هباءً منثورًا، وهم يدافعون عن زيف زائل ومصالح رخيصة، وماتوا على ما عاشوا عليه؛ فكانت تلك أسوأ خاتمة .. وأشأم مصير.

أما الثَّابتون .. ففي ثباتهم نصرُهم، وفي أخذهم بأسباب نصرة الحقِّ وبذلهم الوُسع في الذود عنه قمةُ فوزهِم، وإذا لم تلتبس عليهم طيلة حياتهم الدنيا الأمورُ، ولم يهز استعلاء الباطل يقينَهم فيتراجعوا ويكفُّوا عن الأخذ بالأسباب يأسًا وقنوطًا.

إنها حقيقة يلحظها قانون المسؤولية البشرية عن الأسباب لا النتائج، الجهاد لا النَّصر، الثَّبات لا التَّمكين، الصمود حتى الموت لا انتظار المكافأة في الدنيا، ولذلك؛ كانت رؤية الحقِّ حقًّا واتباعُه، ورؤية الباطل باطلاً واجتنابُه محضَ رزقٍ ربَّانيٍّ يبتهل المؤمن إلى الله أن يمنَّ عليه به، موقنًا أن هذا الرزق هو انتصاره الحقيقي حتى لو انقضى عمره، ولحظة قذف الحقِّ على الباطل في علم الغيب المكنون لم تحن بعدُ!

هكذا يجب أن يرى المؤمن انتصاره للمظلومين ودفاعه عن المستضعفين وجهره بكلمة الحقِّ في وجه السلطان الجائر مهما ناله من هذا السلطان من عنت وتنكيل واضطهاد وبغي وقهر، يرى فيها جميعًا تمحيصًا، ويدرك أن زهو الباطل واستعلاءه استدراج وتمهيد للآخرة الكبرى المباغِتة في ذروة فرح أرباب هذا الباطل .. قال تعالى: {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله ربِّ العالمين}.

الحمد لله على نعمة الثَّبات حتى لو لم نرَ النَّصر المخبوء في علم الله؛ إذ لا علينا من هزيمة مؤقتة مادام كلٌّ منا - ولو كان وحدَه - باقيًا على العهد حتى الرَّمق الأخير.

المقال الاكثر قراءة
• وسائل عملية لتربية الأولاد على الصفات العشر