• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« تربية

رسولنا والرحمة بالأرامل

الدكتور فتحي أبو الورد

الأرامل شريحة من المجتمع، لا يشعر بهن أحد، يعشن فى صمت، ويمتن فى صمت، دون البوح بمكنون النفس، ذلكم لأن العادات والأعراف قضت عليهن بالحرمان، بعد وفاة الزوج، إما زهدا فيهن، وإما  ادعاء الوفاء للزوج الراحل.

وينظر المجتمع اليوم نظرة خاطئة إلى الأرملة، ولا عليه إن عاشت بقية عمرها تعانى من الحرمان وتقاوم العنت والمشقة لا لشىء إلا لتقطع ألسنة الناس عنها، بينما هى تقع ضحية الجهل، وقسوة المجتمع وأنانيته.

وفى حياة صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم، عرضت بعض النساء ممن توفى عنهن أزواجهن مشكلة الوحشة فى فترة العدة المؤقتة بأربعة أشهر وعشر، والتى تقضيها فى البيت الذى كانت تسكنه فى حياة الزوج، وكان توجيه النبى الأكرم لهن.

قال مجاهد: استشهد رجال يوم أحد فجاء نساؤهم رسول الله، وقلن: يارسول الله نستوحش بالليل أفنبيت عند إحدانا؟ فإذا أصبحنا بادرنا إلى بيوتنا؟ فقال: "تحدثن عند إحداكن حتى إذا أردتن النوم فلتؤب – لتعد - كل واحدة إلى بيتها".

ويستدل الحنابلة بهذا الحديث وبغيره على جواز خروج المعتدة في حوائجها نهارًا، وليس لها المبيت في غير بيتها، ولا الخروج ليلا إلا لضرورة، لأن الليل مظنة الفساد.

وتوجيه النبى "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، يدل على رحمته  بهؤلاء النسوة اللائى فقدن أزواجهن، ويعانين من الوحشة، ويحتجن إلى المؤانسة فى هذه الفترة الصعبة من حياتهن التى يقضين فيها العدة ، فيوجههن النبى صلى الله عليه وسلم فى رحمة - تقدر طبيعة النفس البشرية - إلى التجمع مع بعضهن، والحديث سويا، وتعزية أنفسهن، والانشغال بالحوار فيما بينهن  لتخفيف أثر الوحشة، ومعالجة وقع الوحدة بعد مصابهن.

أما بعد انتهاء فترة العدة فكل واحدة وشأنها، وهى أعلم بما يصلح حالها، وهى أدرى بنفسها، وأوعى لمصلحتها، وهى أميرة نفسها إن شاءت تزوجت، وإلا فهى صاحبة قرارها.

وفى خير العصور كانت الأرملة لا تنقطع عن الزواج بعد وفاة الزوج،  بل ما كانت تنقضى عدتها حتى تتجمل للخطاب فى ظل خير القرون وأكرم العصور وأشدها التزامًا بالشريعة، وأبعدها عن التكلف الزائف أو التجمل الباهت، ولم ينظر المجتمع إليها يومذاك على أنها غير وفية لزوجها الأول، كما هو شائع على ألسنة كثير من الناس فى عصرنا، بسبب الجهل وانتشار روح الأنانية، وسطحية النظرة، دون سبر أغوار النفس الإنسانية.

جاء فى صحيح مسلم، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل: أن سبيعة بنت الحارث الأسلمية كانت تحت سعد بن خولة، وكان ممن شهد بدرًا فتوفى عنها فى حجة الوداع وهى حامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته - قيل: بعد شهر وقيل : بعد خمس وعشرين ليلة - ، فلما تعلَّت ـ طهرت ـ من نفاسها تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابك ابن بعكك ـ رجل من بنى عبد الدار ـ فقال لها: مالى أراك متجملة ؟ لعلك ترجين النكاح، إنك والله ما أنتِ بناكح حتى تمرّ عليك أربعة أشهر وعشر، قالت سبيعة: فلما قال لى ذلك جمعتُ علىَّ ثيابى حين أمسيت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك، فأفتانى بأنى قد حلَلتُ حين وضعتُ حملى وأمرنى بالتزوج إن بدا لى".

فلم يكن اعتراض أبى السنابك على الزواج من أصله وإنما كان اعتراضه أنها لا تتزوج حتى تكمل عدتها أربعة أشهر وعشرًا ولم يكن يعلم أنها بوضعها حملها قد حلّت وانقضت عدتها وقد كانوا وقافين عند حدود الله.

هذا هو تشريع السماء الذى يرحم الفطرة الإنسانية ويلبى نداءها فى حنايا النفس دون عنت أو تجمل أو تعالٍ أو تسامٍ فى غير موضعه، وإن بدَّل الناس وغيروا أو جهلوا وضيقوا.

رحم الله سبيعة ورضى عنها تجملت للخطاب بعد وفاة زوجها بشهر ورحمها المجتمع آنذالك، ورحم الله أرامل عصرنا، وأعانهن على قسوة المجتمع ونظرته الخاطئة.

المقال الاكثر قراءة
• وسائل عملية لتربية الأولاد على الصفات العشر