• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« تربية

احذر لسانك أيها الإنسان

بقلم: عادل عبد الله هندي

مقدمــــة

الحمد لله ربّ العالمين، الحمد الله الذي أنعم علينا بالإسلام، وجعلنا من أمّة خير الأنام، الحمد لله الذي أكرمنا فأحسن الإكرام، وأشهد ألا إله إلا الله، وحده لا شريك له، لا شريك له في ملكه، لا شريك له في قدرته، لا شريك له في حكمه، سبحانه سبحانه؛ هو عزُّ كل ذليل، وهو قوّة كل ضعيف، وهو غوث كل ملهوف، وهو ناصر كل مظلوم، خلقَ الإنسان وكرّمه، وفي أحسن تقويم حسّنَه وقوَّمَه، قال في كتابه الحكيم: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}، وأشهدُ أنَّ خيرَ البرية، وأشرف الخلق، وسيد النّاس، محمد بن عبدالله الصادق الأمين، هو مَن هُو؟ أسلم النّاس صدرًا، وأزكاهم نفسًا، وأحسنهم سيرة وسلُوكًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه وسيرته إلى يوم الدين...

أمّا بعـــد؛ فإنّ الله تعالى قد امتنّ على عباده بنعم لا تُعدّ ولا تُحْصى، ومهما شكر الإنسان ربَّه فلن يوفيه حقَّه، ومن بين تلك النعم، نعمة البيان والنّطق، وقد حُرِم منها الحيوانات العجماوات، فلله الحمد، يقول الله تعالى مفتتحًا بالثناء على ذاته وأسمائه وصفاته: {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن: 1 - 4]..

واللسان الطيب هدية من الله تعالى لعباده الصالحين والمصلحين، قال تعالى: {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ} [الحج: 24].  لكنّ الكثير من الناس في زماننا لا يُقَدّر هذه النعمة، فقام يدنسها ويستخدمها في استخدامات سيئة للغاية، أوقعت بين متحابين، واتّهمت أبرياء، ومزّقت أسرًا وعائلات.. ومن هنا تأتي أهمية موضوع اليوم، تحت عنوان: (احذر لسانك أيها الإنسان)، وعناصر الموضوع على النّحو التالي:

أولا: اللسان والكلمة نعمة ونقمة.
ثانيًا: حياتنا بين الكلمة الطيبة والخبيثة.
ثالثًا: المسلم وتميز كلماته وألفاظه.
رابعًا: بصمات اللسان الغائبة.
خامسًا: كيف نحفظ ألسنتنا؟.

أولا: اللسان والكلمة نعمة ونقمـة

لقد قرّرت شريعة الإسلام أنّ اللسان نعمة من نعم الله على الإنسان، قال عزّ وجلّ: {أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ} [البلد: 8، 9]. لكن الحقيقة الخطيرة للغاية، هي أنّ أي إنسان ينطق بكلمة أو لفظة مهما صغُرت لا بد وأن تُكْتب عليه، قال تعالى في إثبات هذه الحقيقة المُرّة: "مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد" [قّ: 18]؛ ليكون المسلم رقيبًا على لسانه، فلا يجعله ينطق إلا بالكلمة التي تزيدها حسنات وترضي ربّ الأرض والسماوات. ولقد صحّ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: "والذي لا إله غيره؛ ما على ظهر الأرض من شيء أحوج إلى طول سجنٍ من لسان".

فكلّ كلمة ينطق بها الإنسان مكتوبة ومدوّنة ومسجّلة ومحفوظة، فما من كلمة ولا لفظة إلا و "عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى" [طه: 52]. ولم يُبح الله عز وجل لعباده الجهر باللفظة السيئة إلا في ظروف ضيقة، كظرف التظلّم أمام القاضي مثلاً، فقال سبحانه: "لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً" [النساء: 148].. وقديماً قيل: في اللسان عشر خصال: أداة يظهر بها البيان، وشاهد يخبر عن الضمير، وحاكم يفصل به القضاء، وناطق يرد به الجواب، وشافع تقضى به الحوائج، وواصف تعرف به الأشياء، وواعظ ينهي به عن القبيح، ومعز تسكن به الأحزان، وملاطف تذهب به الضغينة، ومبهج يلهي الأسماع.

والكلمةُ هي ميزان قيمة العبد عند ربّه، وهي معيار ومقياس المسلم الصحيح من غيره؛ فبكلمة ينال العبد مرضاة خالقه، وبكلمة يُحَصِّل غضبه وسخطه عليه؛ ففي الحديث الصحيح عند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنها: "إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّم" فهي سبب السعادة أو الشقاوة، والعاقل يختار!!!

فمن أَلْجَمَ لسانه بلجام التقوى والمراقبة والحِرْص على مصالح الآخرين سَعِدَ في الدنيا والآخرة، ومن أطلق للسانه العنان؛ لينطلق في الأعراض وقذف المحصنات، وقول السوء والفُحش فقد فسَدَ وأفسَد، وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلّم حين قال: كما عند الترمذي في سننه، والحاكم في مستدركه، قال صلى الله عليه وسلّم: "وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ" وقال الترمذي: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ".

وها هو نبينا المصطفى يحذّر ويضع أيدينا على خطر من أخطار أعضاء الجسد، فيقول: "أكثر خطايا ابن آدم في لسانه".. فاحذر لسانك واعلم بأنّه سيشهد عليك يوم القيامة، لكنه لن يتكلم بما تريد، ولكن بما حدث، يقول الله تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} [النور: 24، 25]. وقد كان النبي الحبيب صلى الله عليه وسلّم دائم التعوّذ من شر اللسان..

واللسان إما أن يقول كلمة الخير من: قول معروف، وذكر، واستغفار، وتشميت عاطس، وشهادة حق..، وإما ينطق بكلمة السوء، وما أكثرها؛ فلقد كثرت في زماننا كلمات اللسان المؤذِيَة، من حلف بغير الله، وسبّ للدين، وطلاق، وقذف للمحصنات، وشهادات زور مكذوبة، ولعن للناس، وغيبة ونميمة، وإفشاء سر، وسخرية واستهزاء بالآخرين، وجدال بغير حقّ.

والكلمة سلاح خطير، وهي سلاحٌ ذو حدَّين، إما أن يؤدي إلى البناء والإعمار، وإمَّا أن يؤدي إلى الهدم والخراب؛ ذلك لأنّ الكلمة هي التي تشكِّل التصوُّر، وتوجِّه الفكر، وتحرِّك الوجدان، ومن ثمَّ تحدِّد الموقفَ وتدفع إلى السلوك، فإن كانت الكلمة صادقةً أمينةً صالحةً أدَّت إلى الخير والبناء، وإن كانت كاذبةً باطلةً فاسدةً قادت إلى الشرِّ والدمار. كمثل قصة حادثة الإفك، وقد كان السبب فيها لسان ظالِم، وكلمة مفتراة!!

ثانيًا: حياتنا بين الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة

إِنّ القرآن الكريم بيّن لنا أهمية الكلمة الطيبة وعظيم أثرها واستمرار خيرها على صاحبها حتى بعد الموت، وبيّن خطورة الكلمة الخبيثة وجسيم ضررها وضرورة اجتثاثها، يقول جل جلاله: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ} [إبراهيم: 24- 27].

يقول صاحب الظلال -رحمه الله تعالى-: "إن الكلمة الطيبة كلمة الحق كالشجرة الطيبة ثابتة سامقة مثمرة، ثابتة لا تزعزعها الأعاصير، ولا تعصف بها رياح الباطل، ولا تقوى عليها معاول الطغيانـ وإن خُيّل للبعض أنها معرضة للخطر الماحق في بعض الأحيان سامقة متعالية تطل على الشر والظلم والطغيان من علٍ وإن خيل إلى البعض أحياناً أن الشر يزحمها في الفضاء مثمرة لا ينقطع ثمرها لأن بذورها تنبت في النفوس المتكاثرة آناً بعد آن. وإن الكلمة الخبيثة كلمة الباطل كالشجرة الخبيثة قد تهيج وتتعالى وتتشابك، ويخيل إلى بعض الناس أنها أضخم من الشجرة الطيبة وأقوى، ولكنها تظل نافشة هشة جذورها في التربة قريبة حتى لكأنها على وجه الأرض، وما هي إلا فترة ثم تجتث من فوق الأرض فلا قرار لها ولا بقاء".

والكلمة الطيبة رُخْصَة انتقال وانطلاق إلى قلوب العباد، يهش له سمع الإنسان، ويطرب بها الفؤاد، وتحنّ القلوب إلى بعضها، ويُعْفَى بسببها عن الزلات والعثرات. بعكس ما تفعله الكلمة الخبيثة في نفوس الآخرين وحياتهم. والتي من صورها بث الشائعات، والإلحاد، والنداء بفصل الدين عن حياة الناس، الدعوة إلى الفرقة والاختلاف والتنافُر. ولها آثارها على كلّ حال، ومنه الآتي:

آثار الكلمة الخبيثة على صاحبها والمجتمع:

إن قيمة الإنسان الحقيقة في إعراضه عن الكلمات الخبيثة، قال جلّ وعزّ: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون: 1 - 3]، ولذا فإنّ العقوبة قد غُلِّظت، وكذا النتيجة بالنسبة للكلمة الخبيثة، ومن بين آثارها ما يأتي:

1. الكلمة الخبيثة سبب لدخول النار: "إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا، يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ" [رواه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة].

2. وهي سبب لسُخط رب العالمين على خبيث القول والكلمة: "وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ" [رواه البخاري من حديث أبي هريرة].

3. وقد تحبط العمل الصالح:  فعَنْ جُنْدَبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، حَدَّثَ "أَنَّ رَجُلًا قَالَ: وَاللهِ لَا يَغْفِرُ اللهُ لِفُلَانٍ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ، فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ، وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ، أَوْ كَمَا قَالَ" [رواه مسلم في صحيحه]. فها هي كلمة أحبطت كلّ عمله الصالِح، ونال بسببها النار، وفي المقابل: العبد ضعيف العمل الصالح نال مغفرة الرحيم الرحمن. وقد علّق أبو هريرة رضي الله عنه على هذا الحديث، فقال: والله لقد تكلّم بكلمة أوبقت –أهلكت- دنياه وآخرته.

4. وهي هلاكٌ للفرد وغيره ممن يؤثّر فيهم بكلماته الخبيثة، وهذا الهلاك محقق لقول النبي المصطفى: "إذَا قَالَ الرَّجُلُ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ" [رواه مسلم من حديث أبي هريرة]. وما قصّة قاتل التسعة وتسعين نفس عن ببعيد، وبيان ما صنعه هذا القاتل بمن أغلق باب التوبة في وجهه (لا توبة لك).

ومن آثار الكلمة الطيبة وثمراتها ما يأتي:

1. تصعـد إلى الله تعالى تقديرًا لها ولقائلها وللناطق بها... ولنا -أيها الأخوة- أن نتأمّل فيما قاله ربّنا عن الكلم الطيب، ماذا يحدث له؟ مما يبيّن عظيم فضل الكلمة الطيبة والصالحة، أنها تُرْفع إلى الله تعالى، يقول سبحانه: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10]، تصعد إلى الله كل كلمة طيبة، وتحفظ للعبد عنده، ويُكتب ثوابها في ميزان حسناته، أما كلمة السوء فتردّ على صاحبها، وتدوّن في سجل سيئاته.. نسأل الله لنا ولكم العفو والعافية.
2. الحصول على ثوابها من الله تعالى: قال صلى الله عليه وسلّم: "الكلمة الطيبة صدقة" [متفق عليه].

3. تحصيل مغفرة الذنوب؛ ففي الحديث الذي رواه الطبراني: "إن من موجبات المغفرة بذل السلام وحسن الكلام" [المعجم الكبير وهو حديث صحيح].

4. والكلمة الطيبة سببٌ في دخول الجنّة؛ ففي الحديث: "في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها لمن ألان الكلام أطعم الطعام بات لله قائماً والناس نيام" [رواه أحمد في مسنده، وهو حديث حسن].

5. تحجب المؤمن عن نار جهنّم؛ ففي حديث عمر بن حاتم رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: "اتّقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة".

ثالثًا: المسلم وتميز كلماته وألفاظه

لقد أمر الله تعالى عباده أن يتخيروا من الألفاظ أحسنها، ومن الكلمات أجملها عند حديث بعضهم لبعض؛ حتى تشيع الألفة والمودة، وتندفع أسباب الهجر والقطيعة والعداوة. يقول الله تعالى: ((وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا)) [البقرة: 83]. وفي قراءة حمزة والكسائي: "وَقُولُوا لِلنَّاسِ حَسَناً".

إنه خطاب لجميع الناس وليس للمسلمين فحسب بأن يختاروا أجمل الألفاظ وأحسن الكلمات حينما يتحدثون فيما بينهم. والقول الحسن قاعدة مهمة من قواعد التعامل مع الناس، كما أنها وسيلة لكسب قلوب الخلق؛ فمعلوم ما تفعله الكلمة الطيبة في نفس مستمعها.. والحُسْن المقصود من الآية السابقة بقراءاتها المتعددة: حُسْن هيئتها وحسن مضمونها؛ فهيئتها حسنة وطيبة وجيدة، ومضمونها خير وبِرّ وإحسان.

وإذا كان جميع الناس مطالبون بإحسان الكلام، فمن باب أوْلى المسلم المؤمن،  الذي يراقِب ربّه في أقواله وأفعاله. ويقول عزّ وجلّ: ((وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)) [الإسراء:53] أي التي هي أجمل وأفضل وأكرم. كما أنّ الكلام الحسَن: هو دليل استقامة للإنسان؛ ففي الحديث: "لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ" [رواه أحمد في مسنده وفي إسناده ضعف].

والمسلم متميّز في كلماته وألفاظه، فالمسلم الحقيقي هو: "من سلِمَ المسلمون من لسانه ويده" [كما في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه من حديث عبدالله بن عمرو]، كما ينبغي أن يكون متميّزًا في ملبسه وزيِّهِ ومشيتِه؛ فهو صورة للإسلام، إذا سار في طريق، أو تكلّم بكلمة، أو نطق بلفظة مّا.

متميّز في كلماته مع كل الناس:

1. مع الأبوين، فلا ينطق المسلم لهما بكلمات التأفّف والضّجر، قال تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء: 23] بل ويدعو لهما بأطيب الدعوات؛ قال سبحانه: {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 24].

2. مع الزوجة والزوج فلا ينطق إلا بلفظة تزيد المحبة وتحفظ الأسرة، من باب قوله صلى الله عليه وسلّم: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيرُكم لأهلي) [رواه الترمذي من حديث أم المؤمنين عائشة الصديقة، وقال عنه: حسن صحيح] فالخيرية هنا في كل ناحية حتى اللفظة الكريمة الرقيقة التي تزيد المحبة وتذيب الفوارق وتعالج الجراحات العاطفية والنفسيّة؛ حيث يحتاج الزوجان لاختيار أحسن الألفاظ للتخاطب بها ولإبداء مشاعر الحب والرحمة تجاه بعضهما البعض، ولنا أن نتأمّل هذا الحديث الراقي بين رسول الله وزوجه عائشة رضي الله عنها؛ حيث كان يقول لها يومًا: "إني لأعلم إذا كنت عني راضية،  وإذا كنت عليّ غضبى. قالت أم المؤمنين عائشة:  فقلت:  من أين تعرف ذلك؟  فقال: أما إذا كنت عني راضية،  فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى،  قلت:  لا ورب إبراهيم. قالت:  قلت:  أجل والله يا رسول الله،  ما أهجر إلا اسمك" [رواه البخاري في الصحيح]. فما أرْوع هذه الحياة التي يغلّفها الكلمات الطيبة والرقيقة.

3. متميّز في ألفاظه وتعبيراته مع جيرانه: فالإحسان إلى الجيران بكلمة طيبة سبب لدخول الجنة، والعكس فإن الكلمة السيئة مع الجيران سبب لدخول النار؛ ففي الحديث: -كما عند الإمام الحاكم في المستدرك على الصحيحين، وعند البخاري في الأدب المفرد- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ فُلَانَةَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ وَتُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا فَقَالَ: "لَا خَيْرَ فِيهَا هِيَ فِي النَّارِ"، قِيلَ: فَإِنَّ فُلَانَةَ تُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَتَصَدَّقُ بِأَثْوَارٍ مِنْ أَقِطٍ وَلَا تُؤْذِي أَحَدًا بِلِسَانِهَا قَالَ: "هِيَ فِي الْجَنَّةِ".. والحديث صحيح.

4. والمسلم متميّز في ألفاظه وكلماته حتى مع أعدائه، ومع من يدعوهم من العُصاة والمُذنبين، ولا أدلّ على ذلك مما وجّه الله به نبيه موسى عليه السلام حين أرسله إلى فرعون، فقال له ولأخيه هارون عليهما السلام:  ((فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى)) [طه:44]. وإذا خاطبه جاهلٌ كان متميّزًا في ردّه عليه وليكن لفظه حسنا، قال تعالى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان: 63].

5. متميز في ألفاظه عند الصلح بين المتخاصمين، قال عزّ وجلّ: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 114].

6. المسلم متميز في قول الحق ولو كان مُرّا ولو أمام إنسان ظالم أو طاغية، فالنبي صلى الله عليه وسلّم علّمنا أن أفضل الجهاد كلمة حق، عند سلطان جائر، فالمسلم متميز في هذا فلا يكسُل ولا يخفْ، ولا يتوانى عن قول الحق، كما أنه لا ينبغي للمسلم أن ينزوي أو يكون سلبيًّا عن توجيه ونصح الحكّام مهما بلغ خطرهم ولكن بأسلوب رحيم حكيم..

7. متميز حتى عند الخلاف مع غيره: وانظروا إلى صفة المؤمن التي عناها النبي الحبيب صلى الله عليه وسلّم بقوله: "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء" [رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين]. فالمؤمن إذًا متميز في كافة نواحي حياته، وخاصة في دقة ألفاظه، وحلاوة منطقه، وعذوبة بيانه..

8. المسلم متميّز حتى في التعامل مع السائل والمحتاج: قال تعالى: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ} [الضحى: 10]. فلا ينهر الغني الفقير، ولا المعطي سائله، سواء أسأل مالا أم غيره من علم أو نصيحة أو موعظة أو نُصْرة؛ فلا يزجره المسلم الداعية؛ ولكن يتفضل عليه بشيء أو يردّه بقولٍ جميلٍ.

رابعًا: بصمات اللسان الغائبة

1. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله تعالى، يقول عزّ وجلّ: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33]. فالمسلم مُطالَبٌ بأن يكون صاحب لسان آمِرٍ بالمعروف ناهٍ عن المنكر، وأن يكون داعية إلى الحق بالحقّ. فلربما بكلمة منك تكون سببًا في هدايته وإرشاده إلى الخير، وتغيير سلوكه إلى الأفضل، وصرفه عن الخبيث من القول والفعل، يقول صلى الله عليه وسلّم: "فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ". [صحيح البخاري].

2. الذكر والدعاء والاستغفار وقراءة القرآن: ليس فقط لإشغال اللسان بهذا أو لمنعه عن الخوض في الحرام؛ ولكن لأنّ في الذكر اللساني والاستغفار وقراءة القرآن تجد طمأنينة قلبية لا تُعْطَى إلا لمن استعان بالله تعالى ودعاه ولجأ إليه، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28].

3. الصمت أحيانًا، لا سيّما إذا كثُر الباطل، فلا أقلّ من السكوت والصمت، وفي هذه الحالة يكون صمت الإنسان إيمان وعبادة لله تعالى، بل هو دليل على عقيدة سليمة، وفهم راقٍ لطبائع الأمور، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت" [متفق عليه]. ويقولون في الحِكَـم: "من قلّ كلامه كثر صوابه".. وعن عمر بن عبد العزيز  -رحمه الله- أنه قال: "إذا رأيتم الرجل يُطيل الصمت ويهرب من الناس، فاقتربوا منه؛ فإنه يُلَقَّن الحكمة".

ويقول القائل:

احفظ لسانك أيــها الإنسان *** لا يلدغنــك إنــه ثعبان
كـم في المقابر من قتيل لسانه  *** كانت تخاف لقاءه الشجعان

4. التشجيع والتحفيز: إن كثيرًا من الآباء والأُمّهات يرتكبون ذنبًا خطيرًا للغاية وهو التنقيص من شأن أبنائهم، وكم قُتِلَت همم لأبناء وبنات بسبب كلمات محبطة، فلا بد من التشجيع والتحفيز بدلا من الإحباط والتنقيص، ولنا في رسول الله أسوة حسنة؛ حيث دخل عبدالله بن عمر يومًا على أخته حفصة –زوج الرسول- وسأل النبي زوجه حفصة رضي الله عنها: من عندنا بالبيت، قالت ابن عمر، فقال النبي صلى الله عليه وسلّم محفّزًا له: -كما في صحيح البخاري-  "نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ لَوْ كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ" وانظر ماذا تقول السيدة حفصة: "فَكَانَ بَعْدُ لاَ يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا" .. فكلمتك أخي المسلم والمسلمة إمّا أن تبني إنسانًا أو تهدمه.. 

5. ترك الكلام فيما لا يعني؛ ففي الحديث: "من حسن إسلام المرء تركُهُ ما لا يعنيه" [رواه الترمذي وأحمد، والحديث صحيح]. وكان عُمَرُ بْنُ عَبْدِالْعَزِيزِ -رَحِمَهُ اللّه- يقول: مَنْ عَدَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ، قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ. وكثير من الناس يتحدّث في كلّ شيء، ويدّعي أنه على علم بكل أمر، ولربما أفسد بكلمة لا يقدّرها ولا يقدُر ضررها، فلا أقل أن يترك الكلام فيما لا يعنيه.

6. الصلح بين المتخاصِمَيْن: وهذه بصمة أخرى من بصمات اللسان غابت عن حياة كثير من الناس اليوم، إننا بحاجة إلى أن يكون اللسان سببا في الصلح والإصلاح الفردي والجماعي، والإصلاح المجتمعي من أهم عوامل بناء الأمم الناهضة والشعوب المتقدّمة، ولذا حفّزت الشريعة أمر الصلح بين المتخاصمين والقول الحسن في ذلك، قال تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 114].

7. كلمات الحبّ بين المتزوجين: ففي زمنٍ انشغل الناس بأمورهم الحياتية الدنيوية، غابت كثير من العواطف المباحة الطيبة، كما بين الزوج وزوجته، فهي دعوة من الإسلام إليكم أحبتي بإحسان القول والكلمة، واستخدام اللسان ليقطر حبًّا وعاطفة بين كل زوجين، وكذلك في الحياة الأسرية عمومًا، ونبينا الحبيب صلى الله عليه وسلّم كان ولا يزال نموذجًا لكل زوجين في العاطفة والحب وكلمات العشق الطيب المباح، فهو خير الناس لأهله، وقد كان يدلل زوجه عائشة بقوله لها: "يا عائش".. فعند البخاري من حديث أم المؤمنين عائشة أنها قالت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا: "يَا عَائِشَ، هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلاَمَ" فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لاَ أَرَى "تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".. فهلا تخلق المتزوجون بأخلاق سيد الناس محمد صلى الله عليه وسلّم، وجعلوا من ألسنتهم سببًا للسعادة والهناءة الزوجية والأُسرية.

8. شهادة الحق إذا طُلِب من الإنسان الشهادة، بدلا من قول الزّور وشهادة الزّور، ففي صحيح البخاري عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟" ثَلاَثًا، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ - وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ - أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ"، قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ... ففي اللسان آفتان خطيرتان: (آفة السكوت عن الحق، وآفة الكلام بالباطل)،

خامسًا: كيف نحفظ ألسنتنا؟

ورد في الحديث الحسَن في سنن الترمذي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، رَفَعَهُ قَالَ: "إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ فَتَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ، فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا".، ومن هنا فلا بُدّ من الحفاظ على اللسان، ومن وسائل حفظ اللسان ما يأتي:

1. المراقبة المستمرة لله تعالى؛ قال سبحانه: [أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ] [المجادلة: 7]. فسُبحان من أحاطَ بكل شيء عِلماً.

2. تذكُّـر شهادة اللسان يوم القيامة، فبأيِّ شيء سينطق؟!!

3. تذكّر ثواب حفظ اللسان يوم القيامة، ومن بين الأحاديث الصحيحة الثابتة التي تبيّن ثواب حفظ اللسان عن نطق السوء، ما قال الرسول الصادق المصدوق: "مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ- يريد لسانه-  وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ- يريد فرجه-  أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ" [رواه البخاري في صحيحه من حديث سهل بن سعد].

4. محاسبة النفس كلما أخطأ اللسان في لفظة أو كلمة: كان بعض السلف "كلما عمل غيبة وضع حجراً في الغرفة، يقول: ولو أني فعلت ذلك لامتلأت الغرفة من الحجارة". وقال أحد التابعين: جلسنا مع عطاء بن أبي رباح -رحمه الله- ثلاثين سنة في الحرم ما كان يتكلم إلا بذكر الله أو بآيات الله، أو بأمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو بحاجة لا بد منها، فقلنا له في ذلك، فقال: [[مالكم! أتنسون أن عليكم من يحفظ أنفاسكم ومن يسجل كلماتكم ويحاسبكم به أمام الله؟ {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق:18]]] فالله الله في حفظ اللسان.

نسأل الله تعالى أن يحفظ ألسنتنا من السوء وقول السوء والفُحْش، ونسأله عزّ وجلّ أن يجعل ألسنتنا عامرة بذكره، تلهج بدعائه ليل نهار، كما نسأله وهو الكريم المنّان أن يمنّ علينا وعلى بلادنا وأمّتنا بالخير والأمن والأمان والاستقرار .. يارب العالمين..

المقال الاكثر قراءة
• وسائل عملية لتربية الأولاد على الصفات العشر