• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« دعوة

لأن يهدي بكَ الله رجلاً.. منهج نبوي تفتقده الدعوة!

بقلم: أحمد التلاوي

يقول الرسول الكريم "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، في الحديث الشريف، الذي جاء في الصحيحَيْن: "والله لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من أن يكون لك حمر النعم"..

هذه العبارة جاءت في معرض حديث للرسول الكريم "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، مع عليٍّ بن أبي طالب "رَضِيَ اللهُ عَنْه"، لما دفع له الراية يوم خيبر، فقال عليٌّ: "أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟. فقال له النبي "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ": "انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك من أن يكون لك حمر النعم".

وفيه ترغيب عظيم في دعوة الناس إلى الخير، وعظيم الأجر الذي يحصل عليه من يقوم بهذه المهمة، والتي تعتبر هي أساس خلق الإنسان،ونزوله على الأرض، بإرادة الله عز وجل، ومشيئته.

فالإنسان خُلق في الأصل لعبادة الله تعالى.. "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)" [سُورة "الذاريات"] ونزل الأرض لكي يكون خليفة الله تعالى فيها.. "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً" [سُورة "البقرة"- من الآية 30].

ومن ثَمَّ؛ يبدو عِظَم مسئولية الدعوة والهداية، والعكس قائم، ففي صحيح "مسلم"، جاء عن الرسول الكريم "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ": "من دعا إلى هدىً كان له من الأجر مثل أجور مَن تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا".

وفي الحديث الأول، استخدم الرسول الكريم "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، حُمْر النَّعَم للحديث عن عظيم الأجر، فكانت وقتها هي أثمن ما يمكن أن يملكه المرء في شبه جزيرة العرب، في المقابل جعل هذا الأجر العظيم لمن يهدي رجلاً واحدًا.

وفي الأثر النبوي، يُبعث بعض الأنبياء والرُّسل يوم القيامة مع مَن آمن مِن الأمم والأقوام التي بُعثوا فيها، ومع بعضهم شخص واحد أو شخصين، هم من آمنوا بهذا النبي أو ذاك الرسول.

فقد جعل الله سبحانه تعالى، مهمة الرسل والأنبياء وأتباع رسله، هي البلاغ، أي إيصال دعوة الحق إلى الناس، ولقد جاء ذلك في القرآن الكريم سبعة مرات، وكلها تؤكد على أن "الْبَلاغُ الْمُبِينُ" فقط هي كل مهمة رسل وأنبياء الله، وأن قبول الناس أو رفضهم؛ لا شأن للبشر المبعوثين به.

ففي سورة "المائدة"، يقول الله عز وجل: "وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ (92)"، وفي سورة "النحل": "وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (35)"، وفي الآية "82" من نفس السُّورة: "فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ".

وفكرة حسابهم على الله واضحة في أكثر من آية من آيات "الْبَلاغُ الْمُبِينُ"، ففي سُورة "النُّور"، يقول الله تعالى: "قلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54)".

وفي سُورة "يس"، جاءت هذه العبارة على لسان الأنبياء أنفسهم؛ كحقيقة استقوها من واقع الوحي الإلهي لهم: "وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ (14) قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَن مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ (15) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (17)".

وهناك العديد من الرسائل القائمة في هذه الآيات والأحاديث، باعتبار أن الإنسان المسلم التام العقل والفهم، لا يقف عند ظاهر النص المقدس، أو الموقف الذي نزلت فيه الآية، أو قيل فيه الحديث؛ فهي كلها أمور تنظم حياة المسلمين والإنسانية إلى يوم القيامة، وما الموقف الذي تنزل فيه قرآنٌ ما أو قيل فيه حديث ما؛ إلا للتوضيح والسببية، ولكن المقصود أوسع كثيرًا زمنيًّا وموضوعيًّا من هذا الموقف.

وأهم ما نفهم كحركة إسلامية في هذا الإطار، هو أن الدعاة والمصلحون - كما الأنبياء والرُّسُل – عليهم التعامل بذات المنطق، باعتبار أنهم حملة رسالة الإصلاح التي حملها الأنبياء والمرسلون.. يقول الله تعالى على لسان نبيه شعيب "عليه السَّلامُ"، في سورة "هود": "قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)".

ولمزيد من التخصيص بهدف التوضيح؛ فإن هناك العديد من الارتكاسات الحاصلة على المنهج الإصلاحي من جانب بعض المحسوبين على الحركة الإسلامية بمختلف ألوان طيفها السياسي، مع نزوع للعنف، بسبب ممارسات وجرائم أنظمة الفساد والاستبداد، والفشل المرحلي الذي واجه المنهج الإصلاحي الوسطي في بعض بلدان الربيع العربي.

ثم زاد البعض على ذلك، فبدلاً من استخدام العنف للردع والحماية؛ تم توجيه العنف إلى المجتمعات ذاتها، من أجل إجبارها على تبني ذات أجندة المطالب التي تطرحها بعض الأوساط المحسوبة على الحركة الإسلامية، بما يخالف كل قوانين العمران والتدافع البشري التي خلقها الله عز وجل.

هذه الارتكاسات لو استمرت فسوف تقود إلى المزيد من الفشل والقعود الحركي، لأنها تتعارض مع طبائع المجتمعات فيما يخص صيرورات الحركة الإصلاحية وقضية التغيير بشكل عام.

كما أنه، من جانب آخر لمنطق الحديث في هذا الموضع، من المنكر والمنهي عنه شرعًا، إكراه الناس على ما لا يريدون، وقتلهم عليه، أو محاربتهم عليه، وذلك في قضية الإيمان والكفر، والتوحيد، التي هي أساس خلق الكون والإنسان، فما بالنا بالإصلاح والتغيير السياسي في مجتمع المسلمين؟!.

والدليل من القرآن الكريم: "مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا" [سُورة "النِّساء"- الآية 80].

فهنا رب العزة سبحانه بقوله "وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا"، يقول يا محمد - "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" – لم نرسلك لقومك حفيظًا، ولا أنت على الكافرين منهم حفيظًا، فهل يكون بعض المسلمين سيفًا مسلطًا على المسلمين لإصلاح أحوالهم بما لا يريدون؟!.

إن الأولى بالحركة الإسلامية في وقتنا الراهن العمل على تنقية المنهج الإصلاحي الوسطي مما شابه من أمور تخرج عن نطاق القوانين التي وضعها الله عز وجل لصيرورات إصلاح وتغيير المجتمعات.

المقال الاكثر قراءة
• سبعة عشر مُوجبةً لحمد الله تعالى على الضراء