• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« دعوة

(يا رب)

الشيخ حمادة فرج النجار(*)

ما أجملها من كلمة يستقبل بها المؤمن كل خَطْب، "يا رب" ما أعظمها من ظلال وارفة يستظل بها كل مكروب، ويا بؤس من ليس له رب يدعوه، يا بؤس من هرع إلى الناس ناسيًا رب الناس، الذي يجيب المضطر إذا دعاه، {أمن يجيب الْمضْطر إذا دعاه ويكْشف السوء ويجْعلكمْ خلفآء الأرْض أإلـه مع الله قليلاً ما تذكرون} (النمل: 62).

إن من كمال إيمان المؤمن أن يدعو ربه (سبحانه وتعالى)، وإن من اليقين بوحدانية الله أن نرفع إليه أكف الضراعة، فإنه وحده هو القادر على إجابة كل من دعاه، وإعطاء كل من رجاه.

إنه سبحانه يريد منك كل ليلة أن ترفع إليه يديك تقول:"يا رب" وأنت عنه غافل، دعاك ليعطيك وأنت عنه لاه، وإلى غيره راغب!

يا له من رب كريم، يستحي من عبده أن يرفع إليه يديه بالدعاء ثم يردهما خائبتين "إن الله ليستحي أن يبسط العبد إليه يديه فيردهما خائبتين" (رواه الحكم في المستدرك وإسناده صحيح).

إنك عندما ترفع إلى الله يديك وجلاً خاشعًا تكون النتيجة أن يصدق فيك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قال العبد يا رب، قال الله: لبيك عبدي سل تعطه" (رواه البيهقي والبزار).

وكذلك قوله: "ما على ظهر الأرض من رجل يدعو الله سبحانه إلا أتاه الله إياه، أو كف عنه من السوء مثلها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم" رواه الطبراني في الأوسط.

احذر ثم احذر أن يصدق فيك قول الله سبحانه: {وقال ربكـمْ ادْعوني أسْتجبْ لكمْ إن الذين يسْتكْبرون عنْ عبادتي سيدْخلون جهنم داخرين} (غافر: 60)، يستكبرون عن عبادتي، أي عن دعائي، فهم لم يتوجهوا إلى الله بالدعاء، ولم يرفعوا إليه أكف الضراعة فاستحقوا دخول جهنم وبئس المهاد.

استجاب الله لسليمان بعد أن دعاه: {قال رب اغْفرْ لي وهبْ لي ملْكاً لا ينبغي لأحد من بعْدي إنك أنت الْوهاب} (ص: 35). قال تعالى: {فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب (36) والشياطين كل بناء وغواص (37) وآخرين مقرنين في الأصفاد} (ص: 36 – 38).

مرض أيوب (عليه السلام) فتوجه إلى ربه (سبحانه وتعالى): {وأيوب إذْ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرْحم الراحمين} (الأنبياء: 83)، فكانت النتيجة: {فاسْتجبْنا له فكشفْنا ما به من ضر وآتيْناه أهْله ومثْلهمْ معهمْ رحْمةً منْ عندنا وذكْرى للْعابدين} (الأنبياء: 84).

اغتم يونس (عليه السلام) وقد اجتمعت عليه الظلمات وهو في بطن الحوت، لكن يقينه في خالق الموت والحياة أشد، وأمله في الله أكبر: {وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقْدر عليْه فنادى في الظلمات أن لا إلـه إلا أنت سبْحانك إني كنت من الظالمين} (الأنبياء: 87)، فكانت النتيجة: {فاسْتجبْنا له ونجيْناه من الْغم وكذلك ننجـي الْمؤْمنين} (الأنبياء: 88).

إلى كل مغلوب ومكروب ومظلوم يأمل في نصر الله عز وجل، هذا نوح (عليه السلام) يحكي عنه ربه: {ولقدْ نادانا نوح فلنعْم الْمجيبون (75) ونجيْناه وأهْله من الْكرْب الْعظيم} (الأنبياء: 75 – 76).

ويحكي عن زكريا (عليه السلام) وقد كبرت سنه، ورق عظمه، واشتعل رأسه شيبًا، وكانت زوجته عاقرًا، لكنه يأمل في إنجاب الأبناء {وزكريآ إذْ نادى ربه رب لا تذرْني فرْداً وأنت خيْر الْوارثين} (الأنبياء: 89)، فتأتي النتيجة: {فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه..} (الأنبياء: 90).

يذكر ابن عساكر في ترجمة محمد بن داود الدينوري يقول: كنت أعمل أكاري - ينقل المسافرين على دابته – فجاء إليه رجل أراد السفر، ولكن من طريق غير آمن قتل فيه الكثير، يقول ذهبت معه، وفي منتصف الطريق أخذ ما معي وأبى إلا قتلي، فقلت أصلي ركعتين، وكنت أحفظ القرآن كاملًا، فلم أجد شيئًا من القرآن إلا قوله تعالى: {أمن يجيب الْمضْطر إذا دعاه ويكْشف السوء ويجْعلكمْ خلفآء الأرْض أإلـه مع الله قليلاً ما تذكرون} (النمل: 62)، فإذا بفارس يرمي اللص بسهم فقتله، فقلت من أنت، ومن الذي أرسلك؟ فقال: أرسلني الذي يجيب المضطر إذا دعاه.

وينظر مالك بن دينار وهو في طريق حجه إلى السماء، فيرى غرابًا يحمل رغيفًا من الخبز طار به مسافة ثم سقط منه، فقال: إن لهذا الرغيف شأنًا، فذهب إلى المكان الذي سقط فيه الرغيف، فإذا به قد سقط بين يدي رجل مقيد، فسأله مالك بن دينار عن أمره، فقال: كنت في طريق الحج فخرج علي اللصوص، أخذوا مالي وأوثقوني كما ترى بغير طعام ولا ماء، فتوجهت إلى ربي بقلبي {أمن يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء، ويجعلكم خلفاء الأرض، أإله مع الله} فساق إليّ رزقي في فم الغراب كما ترى.

---------------------------
(*) من علماء وزارة الأوقاف

المقال الاكثر قراءة
• سبعة عشر مُوجبةً لحمد الله تعالى على الضراء