• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« تربية

"لعل".. سر الإنجاز!

عبد الرحمن هاشم

{... لعلكم تتقون} هكذا لخص القرآن العظيم غاية الصوم العليا وهدفه الأسمى.. بـ"لعل".. المعبرة عن الرجاء والأمل؛ ليؤدي المسلم عبارة الصيام متحليًّا بحافز الأمل في تحصيل التقوى ويتحمل الجوع والعطش؛ لأن وراءهما بشرى يسعى إلى الفوز بها.

و"لعل" في هذه الآية الكريمة تتسحب على حياة المسلم كلها عباداته ومعاملاته، فهو يتحرك بين الناس بطاقة الأمل ووقود الرجاء اللذين سلمه بهما دينه الرحب الذي يعلم أتباعه كيف ينحتون من أحجار المحن الصلبة أجمل المنح، وكيف يرون في أحلك الظلمات نور الفجر، وكيف يتلمسون في ضيق العسر فسحة اليسر.

فها هو النبي (صلى الله عليه وسلم) قدوتنا في الأمل يلقى ربه قبل أن يرى بشرياته التي أعلنها بيقين المؤمن في لحظات، كان يمكن لليأس أن يحكم قبضته فيها على قلب أي بشر... لحظات الخطر القادم من جحافل الكفر على المدنية.. لحظات الحصار الخانق الذي يهدد دار الهجرة.. لحظات العناء البشري في حضر خندق الحماية.

ففي تلك اللحظات كانت كل ضربة معول من يد النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) تكبيرة تبشر بالفتوحات الإسلامية العظمى.. الله أكبر أوتيت مفاتيح الشام.. الله أكبر أوتيت مفاتيح اليمن الله أكبر أوتيت مفاتيح فارس.

وقد تحققت تلك النبوءات في عهود الخلافة الراشدة وأوتي الأمناء على الفكرة الإسلامية من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مفاتيح ممالك العالم لتكون تلك السنوات بين إعلان الأمل وتحققه رسالة ربانية تقول للمسلم الحق: امتلك روح الأمل.. وجسدها في عمل.. وليس عليك أن ترى البشرى في حياتك أو بعد انقضاء الأجل، فأحلام المصلحين تحققت بعد موتهم بعشرات وربما بمئات السنين وأهداف المجددين رأت النور بعد أن رحلوا وتركوا إرث الأمل للأجيال تستمتع به وتبنى عليه.

إن الإيمان والقنوط لا يجتمعان.. واسم الله "الواسع" لا يستشعر روعة معناه إلا الآملون المستبشرون، فلولا الأمل الفسيح الذي يتعانق مع خفقات القلوب المؤمنة ما أخذ العاملون المخلصون بالأسباب، وما غرسوا الفسائل وهم يدركون أنهم قد لا يرون الثمار.

هكذا إذن يكون الصيام عبادة "الأمل" في من الفوز بالتقوى في الدنيا وجائزة الله في الآخرة وتتسع الدائرة؛ ليكون الأمل منهج حياة المؤمن وزاده على الطريق وابتسامة التشجيع المضيئة التي تحفزه على الاستمرار مهما حاصرته العقبات وطاردته المحبطات!

فالمنجزات البشرية العظيمة والأعمال الخالدة كلها صنيعة بشر أمِلوا فعملوا ولم يستسلموا للعقبات التي تتناثر على الطريق الطويل بين الحلم والحقيقة، ولكن ما أجمل أن يكون الأمل متوجًا بعقيدة وثيقة، وليس مجرد إحساس قلبي خال من دفعة الإيمان الفاعلة، وما أجمل أن يعلو سقف الأمل ليتجاوز الدنيا إلى الآخرة، فتكون الجنة أسمى أماني المؤمن.

وهي أقوى محفزات المصلح الذي لا يأبه بأقاويل المرجعين أو مزاعم الكاذبين أو عراقيل الفاشلين فروحه تأمل وجوارحه تعمل وربه يقبل، وأحلام يومه تصبح حقائق غده مهما كان هذا الغد بعيدًا.. فالمؤمن لا يتعجل بل يتوقف بحكمة التوقيت الإلهي الذي يتحقق فيه أمله فلا يستبطئ الثمار مهما طال عمر ما زرع من أشجار.

المقال الاكثر قراءة
• وسائل عملية لتربية الأولاد على الصفات العشر