• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« تربية

رسالة النَّبيِّ "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم".. إصلاحٌ للبشرية
د. زغلول النجار : بقلم

لو علم الذين يقومون بين الحين والحين بالإساءة إلى النَّبيِّ "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" قدره ما اقترفوا جرائمهم هذه أبدًا.

لقد عاش رسول الله "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" ثلاثة وستين عامًا: منها أربعون عامًا قبل نزول الوحي، قضاها في العبادة الفطرية، وثلاثة وعشرون عامًا بعد البعثَة الشريفة قضاها في الدعوة إلى دين الله، وفي العمل الدؤوب لإقامة شرع الله في الأرض، وفي الجهاد الصادق في سبيل الله.

وقد تحمل من أجل ذلك الهجرة من بلده، وخوض قرابة الثلاثين معركة، والستين سرية وبعثًا، وواجه من الصعوبات ما لا يعلمه إلا الله حتى أقام للإسلام دولة أضاءت الأرض بعد إظلامها، وأشاعت العدل والرحمة في ربوعها، ووصلت أهل الأرض بربِّها وصنعت واحدة من أعظم الحضارات في تاريخ الإنسانية لأنها كانت أطول وأكمل حضارة سجلها التاريخ لجمعها بين الدنيا والآخرة في معادلة واحدة وحققت رسالة الإنسان على هذه الأرض كما يرتضيها الله تعالى، وامتدت من الصين شرقا إلى الأندلس غربا لذلك لم يملك كبار العلماء والفلاسفة والأدباء والشعراء والمؤرخين الغربيين والشرقيين من غير المسلمين إلا أن يشيدوا بهذه الشخصية الفذَّة والسويَّة التي مثَّلت الكمال الإنساني في أعلى صوره.

ومن ذلك ما قاله الفيلسوف والشاعر الفرنسي الشهير لامارتين في حق سيدنا محمدٍ "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" في كتابه المعنون "تاريخ العظماء":

"إن ثبات محمدٍ وبقاءه ثلاثة عشر عامًا ينشر دعوته في وسط أعدائه في قلب مكة ونواحيها، ومجامع أهلها، وإن شهامته وجرأته وصبره فيما لقيه من عبدة الأوثان، وإن حميته في نشر رسالته، وإن حروبه التي كان جيشه فيها أقل من جيش عدوه، وإن تطلعه إلى إعلاء كلمة الحقِّ، وتأسيس العقيدة الصحيحة لا إلى فتح الدول وإنشاء الإمبراطوريات.. كل ذلك أدلة على أن محمدًا"صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" كان وراءه يقينٌ في قلبه وعقيدةٌ صادقةٌ تحرر الإنسانية من الظلم والهوان، وإن هذا اليقين الذي ملأ روحه هو الذي وهبه القوة على أن يرد إلى الحياة فكرة عظيمة وحجة قائمة حطمت آلهة كاذبة، ونكَّست معبودات باطلة، وفتحت طريقًا جديدةً للتفكر في أحوال الناس، ومهَّدت سبيلا للنظر في شؤونهم، فهو فاتح أقطار الفكر، ورائد الإنسان إلى العقل، وناشر العقائد المحرِّرة للإنسان ومؤسس الدين الذي لا وثنية فيه.

وقد قال لامارتين أيضًا: إني أعتبر أن أعظم حدث في حياتي هو أني درست حياة رسول الله محمدٍ"صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" دراسةً واعيةً، وأدركت ما فيها من عظمة وخلود، ومن ذا الذي يجرؤ على تشبيه رجل من رجال التاريخ بمحمدٍ "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"؟!

ومن هو الرجل الذي ظهر أعظم منه عند النظر إلى جميع المقاييس التي تُقاس بها عظمة الإنسان؟!. إن سلوكه عند النصر وطموحه الذي كان مكرَّسًا لتبليغ الرسالة وصلواته الطويلة وحواره السماوي.. هذه كلها تدل على إيمان كامل مكّنه من إرساء أركان العقيدة .. إنه الرسول والخطيب والمشرِّع والفاتح ومصلح العقائد الأخرى الذي أسس عبادة غير قائمة على تقديس الصور.

لقد هدم هذا الرسول"صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" المعتقدات التي تتخذ واسطة بين الخالق والمخلوق، وإذا كانت الضوابط التي نقيس بها عبقرية الإنسان هي سمو الغاية، فمن ذا الذي يجرؤ أن يقارن أيًّا من عظماء البشرية بنبيِّ الاسلام"صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" في عبقريته؟

هؤلاء المشاهير قد صنعوا الأسلحة وسنُّوا القوانين وأقاموا الإمبراطوريات، فلم يجنوا إلا أمجادا بالية لم تلبث أن تحطمت بين ظهرانَيْهم.

لكن هذا الرجل لم يقدْ الجيوش ويسن التشريعات ويقم الإمبراطوريات ويحكم الشعوب ويروض الحكام فقط، وإنما قاد الملايين من الناس فيما كان يعد ثلث العالم حينئذٍ، ليس هذا فقط بل إنه قضى على الأنصاب والأزلام والأديان والأفكار والمعتقدات الباطلة، لقد صبر النَّبيُّ "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" وتجلَّد حتى نال النَّصر، كان طموح هذا النَّبيِّ "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" موجها بالكلية إلى هدف واحد، فلم يطمح إلى تكوين إمبراطورية أو ما إلى ذلك. حتى صلاة النَّبيِّ"صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" الدائمة ومناجاته ربَّه ووفاته، وانتصاره حتى بعد موته، كل ذلك لا يدل على الغش والخداع بل يدل على اليقين الصادق الذي أعطى النَّبيَّ "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" الطاقة والقوة لإرساء عقيدة عظيمة، ويبقى هذا هو محمدٌ الفيلسوف، الخطيب، النَّبيُّ، المشرِّع، المحارب، قاهر الأهواء، مؤسس المذاهب الفكرية التي تدعو إلى عبادة حقَّة، بلا أنصاب ولا أزلام. هو المؤسس لعشرين إمبراطورية في الأرض، وإمبراطورية روحانية واحدة. هذا هو نبيُّ المسلمين. وبالنظر لكل مقاييس العظمة البشرية، أود أن أتساءل: "هل هناك من هو أعظم من النبيِّ محمدٍ"صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"؟"... انتهى كلام لامارتين.

وهنا أقول: لو استطاع المسلمون أن يجمعوا مثل هذه الأقوال المنصِفة في حقِّ رسول الله "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، والتي سجلها عدد كبير من العلماء والفلاسفة والشعراء والأدباء والمؤرخين من غير المسلمين وأن يطبعوها في كتيبٍ أنيقٍ بلغاتها الأصلية، وأن يضعوا هذا الكتيب في مختلف الأماكن العامة لأصبح وسيلةَ دعوةٍ راقيةً للإسلام ورسوله العظيم "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم". ولصار من أفضل الأساليب الناجحة في الدفاع عن دينهم ومقدساتهم في عالمنا المعاصر الذي يعجُّ بالفتن.

-----------------------------
(*) مفكر إسلامي

المقال الاكثر قراءة
• وسائل عملية لتربية الأولاد على الصفات العشر