• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« تربية

يا الله.. إليك أشكو بثي وحزني

نبيل جلهوم

مِنْ لَدُنْ أن خلق الله أبينا آدم (عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام)، ومرورًا بالأنبياء والصحابة والسلف الصالح ومن بعدهم وحتى يومنا، والحياة لا تخلو من مصائب ومحن تصيب هذا الكائن الضعيف المسمى بالإنسان، إن في ولده، أو في ماله، أو في أمله، أو حاضره، أو في وظيفته، أو في كرامته، أو في بدنه، أو في دراسته، أو في صحته، أو راحة باله، أو في جيرانه، أو في أهل بيته، وهكذا تتوالى المصائب وتتنوع.

فاللهم إن أردت بنا أو بأحد من خلقك بلاء أو فتنة فلا تجعلها في ديننا يا أرحم الراحمين.

واقبضنا إليك غير خزايا ولا مفتونين، موحّدين مؤمنين مسلمين وأمِتْنا على كلمة التوحيد يا الله عظيم.

ومع البلاء والابتلاء لا يجد المرء المبتلى ولا يملك سوى شكوى يرفعها إلى ربه بكلتا يديه الضعيفتين وبقلبه المكلوم بعد أن أضناه التعب وأعياه التفكير... شكوى لربه يرفعها لعلها تخفف عن نفسه وتسرّى عنه... شكوى لربه يجدد بها روحه، ونفسه التي تاهت منه طويلاً.

اقتضت حكمته تعالى أن يبتلي عباده كي يسمع شكواهم وما الشكوى إليه إلا تحقيق لعبوديته.

وفي سير الأنبياء والصحابة دروس للمصابين وهم يشكون ما أصابهم إلى ربهم فتكون عاقبة شكواهم سكون القلب وتفريج الكرب وزوال الغُمّة واستشعار المعية الربانية التي لا يرتاح المبتلى إلا في السكن إليها.

فاللهم، إنا قد التجأنا إليك، وبك اعتصمنا، وعليك توكلنا، وإلى ركنك آوينا، لا فارج لهمنا ولا كاشف لبلوانا سواك يا رب كل شيء ومليكه لا إله إلا أنت، يا صاحب الركن الشديد، أشهدك أني قد آويت ولجأت إلى ركنك الشديد؛ فارزقني حسن الشكاية، ولا تحرمني حسن الإجابة والرعاية والستر والكفاية، واصرفني ربي عن كل ما فيه من الشيطان إغواء وغِواية، فأنا الضعيف الذي لا أملك حولاً ولا قوة إلا بك.

رُدّني إليك ردًا جميلاً، وانسج لي حبلاً من حبالك لا أفارقه، أتعلّق به وأعتصم، وأصُدَّ به كل تعب ونصب وحزن، يا صاحب كل نجوى، ويا أنيس كل مكلوم، اللهم وإن تكالبت الدنيا ومن فيها على عبدٍ لك فقير لم يجد الراحة ولم يهنأ بالسعادة ولم يصل إلى ما كان يصبو إليه ويأمل.

فاللهم إليك الشكوى وإليك المستند ولك التفويض، ارزقنا والمسلمين هذا الحبل الرباني المتين، واجعل اللهم أوله عندك وآخره عندي، واشدده شدًا جميلاً، فلا ينفرط حتى مماتي، وامنن عليَّ وعلى المسلمين بفضل منك ورحمة منًّا كثيرًا، فلا يكن لأحد بعدك سلطان عليَّ حتى ألقاك وأنت عني راض يا صاحب الرضا، ويا عظيم الفضل يا كثير الجود والكرم.

إذا أرهـقتك همـوم الحـياة ومسّك منها عظيم الضرر
وذقـت الأمرين حتى بكيت وضج فؤادك حتى انـفجر
وسُدّت بوجهك كل الدروب وأوشكت تسقط بين الحُفر
فيـمّم إلـى الله فـي لهـفة وبث الشكاة لـرب البشر
ربي، إليك بثِّي وإليك حزني:
ربي، أشكو إليك حالي وأشكو لك مني.
فكن يا رباه سندي وعوني.
باعد بين هوى نفسي وبيني.
وتُب عليَّ من سوء التمني.
رباه، ألا تعفو؟ ألا تصفح مولاي عني؟
ألم تكن مولاي دومًا بي رؤوفًا؟
ومن قبل دومًا عند حسن ظني؟
ربِّ، إليك بثِّي وإليك حزني:
ربي، صِرتُ أحمل همي في قلبي.
ولن أبوح به إلا إليك ربي.
ولن أشكو ولن أجزع.
وكيف ذاك وأنت حسبي!
ألستَ أنتَ بكافي روحي؟
ألست أنتَ خلقتَ نفسي؟
ألست أنت ألست ربي؟
ربي، إليك بثِّي وإليك حزني:
ربي، إن لم تُصبّرني وتُصّيرني مع منْ يدعونك بالغداة والعشي..
يريدون وجهك لا تعدو عيناك عنهم..
فإلى مَنْ ترسلني وإلى أي مكان تُصيّرني وبرفقة من ستأويني؟
ربي، إليك بثي وإليك حزني:
خلصني من زينة الحياة الدنيا.
التي تشغلني عنك وعن جنتك
ربي، إن جعلتني ممن أغفلت قلبه عن ذكرك..
فمن يستحق ابتهالي وخشوعي وتذللي؟
إلهي، إنْ أنت أعرضت عني بوجهك الجليل..
فمن له جلال كجلالك ربي؟
ربي، إليك بثي وإليك حزني:
ربي، إن جعلتني ممن اتّبع هواه..
فحتى متى ستتركني لهواي مُتّبعًا؟
وله خاضعًا فأظل أتوه وأضِل وأشقى؟
ربي، إن جعلت أموري كلها فُرُطًا.
فمن يأخذ بيدي ليصلح الفرط ويهديني إلى ما يرضيك عني؟
ربي، إليك بثي وإليك حزني:
ربي، فارزقني استغفارًا وتوبة تمحو ذلّتي وبها يذهب همي وحزني.
ربي، أنت أكبر من تصاريف الحياة كلها.
وأنت أكبر من تناهيد العناء كلها.
وأنت أكبر من كل حزن في ضلوعي ساكن.
فإن لم يكن بك غضب عليَّ ربي فلا أبالي.
إلا أن عافيتك ورحمتك هي أوسع فاكتبها لي ربي.
ربي، إليك بثي وإليك حزني:
ربي قد أصلي فجري وفي الظهر بلفّتي البيضاء يكون ثوبي..
يُصلَّون عليَّ في المسجد ثم يذهبوا بي حيث قبري.
فاجعلني في ذمتك ربي دومًا وزيّن بالسعادة باقي عمري.
فكم من نفس أصبحتْ صُبحها بعافية بها روحٍ ونبضٍ..
ثم في المساء وقد صارت في عداد الموتى..
فيا غوثي، لك أشكو فكن غوثي.
ربي، إليك بثي وإليك حزني:
ربي، إنْ بقيتُ وحدي لا أحَد يسمعني.
رب إن صرخت من قمة قلبي وآهٍ من صراخ قلبي.
فمن غيرك يلطف بقلبي؟
ويسمع صيحتي وصرخي؟
ربي، إن جزعتُ من جُرحي؟
فكيف للنور أن يتسلل إلى روحي وقلبي؟
وكيف للأمل أن أنير به حياتي أو ألتمس دربي.
ربي:
إليك بَثّي إليك حُزني.
وإني واثق بك ربي.
فليس يخيب بالله الرجاء.
وحاشا أن تُرد لنا كفوف.
تعالى الله عن رد الدعاء.
تعالى الله عن رد الدعاء.

المقال الاكثر قراءة
• وسائل عملية لتربية الأولاد على الصفات العشر