• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« تربية

طريق التغيير
المستشار عبد الله العقيل : بقلم

نحن في حاجة قبل أن نغير المجتمع أن نغير أنفسنا، وعملية التغيير في الدنيا كلها إنما تبدأ بالنفس {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} (الرعد: 11).

وكل الدعاوى العريضة لا تنفع ما لم ينطلق التغيير من داخل النفس. إننا نخادع أنفسنا، ونخادع ربنا، ونخادع الناس من حولنا، إن أردنا أن نغير الظاهر، ولم نغير الباطن!

لابد أن نغير أنفسنا؛ فإن استطعنا أن نغير أنفسنا كنا على غيرها أقدر، وإن عجزنا عن ذلك، فلنكرر المحاولة، فنستعين بالله على أنفسنا، ولقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) - وهو المعصوم الموحى إليه - يدعو بهذا الدعاء: "اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، اللهم يا مصرف القلوب اصرف قلبي إلى طاعتك".

وكان يدعو: "ربنا لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين"، فلا أقل من أن يردد المسلم هذا الدعاء، ولا أقل من أن يردد المسلم الدعاء القرآني: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (البقرة: 286).

وحين نصدق مع الله يصدق معنا، وحين نتوجه إليه يخلِّص له نياتنا، وإذا استعنا به على أنفسنا وشرور أنفسنا أعاننا، وتتم عملية التغيير في أنفسنا، ويوم أن نوفق لتغيير أنفسنا، فسوف نكون على تغيير غيرنا أقدر، وشيئًا فشيئًا يكثر سواد العاملين للإسلام، وتكثر العصبة المؤمنة، وتتوحد الصفوف، وتتآلف القلوب، وتتكاتف الأيدي، ويشد بعضها على يد بعض، وتعتصم بحبل الله (عز وجل).

تسير في الطريق إلى الأمام متجهة إلى الله، بخطى ثابتة معتمدة على الله (سبحانه وتعالى). إن إسلامنا يحض على الوحدة، فديننا واحد، ونبينا واحد، وكتابنا واحد، وأمتنا واحدة، وقبلتنا واحدة، ولكن واقع المسلمين اليوم شتات في شتات في شتات! تدابر وتناحر وتحاسد وتباغض، وكما يقول الشاعر: أسد عليَّ وفي الحروب نعامة!

وكما يقول الشاعر أيضًا: وأحيانًا على بكر أخينا إذا ما لم نجد إلا أخانا! المسلمون اليوم بأسهم بينهم شديد؛ لأنهم بعدوا عن الطريق، بعدوا عن الجادة، تنكبوا الصراط، ويوم أن يعودوا إلى الله.. يوم أن يستقيموا على الطريق.. يوم أن يقبلوا على الله، سيكون الله معهم، وإن النماذج الإسلامية التي تكررت في صدر الإسلام، وتتابع تكرارها في أجياله المتعددة، تتكرر اليوم، وسوف تتكرر غدًا؛ لأن هذا الدين دين الله، والله هو الذي تكفل بنصره.

قال الله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} (الحج: 39)، وقال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} (الروم: 47)، وقال تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} (غافر: 51)، وقال تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} (المجادلة: 21).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك" (رواه مسلم). والحقيقة المسلَّم بها أن الإيمان لن يختفي من دنيا الناس.. لن يختفي المؤمنون، ولن ينقطعوا من دنيا الإنسانية، بل سيوجد المؤمنون، ولكن قد يوجد التقصير، قد تكون قلة، ولكن بالاعتماد على الله، وبمواصلة السعي والدأب المستمر على جهاد النفس، وجهاد الطواغيت، يستطيع المسلم أن يأخذ مكانه.

ويستطيع الصف الإسلامي أن يشتد، فالخير باقٍ في أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) إلى يوم القيامة. إن أجدادنا لم يتخلوا عن دينهم، كانوا يفقهون إسلامهم، وفترات الضعف التي مرت بالعالم الإسلامي كله إنما جاءت يوم أن تسرب إليها حب الدنيا، يوم أن تسربت إليه عصابات الشرك وعصابات اليهود، وعصابات المجوس والإلحاد والزندقة.

من وضع الإسرائيليات في التفسير? ومن وضع الأحاديث المكذوبة على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)? من اغتال الخلفاء? من دبر المؤامرات لهدم الخلافة الإسلامية هنا وهناك?! ابحثوا عن ذلك، سوف تجدون أصابع اليهودية العالمية.. اليهود الذين لُعنوا من فوق سبع سماوات.. اليهود الذين قتلوا أنبياء الله (عز وجل)، وكذبوا رسله، وجحدوا كتبه، هؤلاء هم اليهود على مدار التاريخ.

إنهم عصبة الشيطان، ينضاف إليهم المشركون الذين ينكرون وجود الله (عز وجل)، ويتنكبون شرعه، ويحادون الله في أقوالهم وأفعالهم وتشريعاتهم، والمنافقون الذين يلبسون لكل حال لبوسها، ويميلون مع التيار يمنة ويسرة، يخادعون الأمة هنا وهناك.

ولكي نتمكن من مواجهة هذه الأصناف المنبوذة من المشركين والمنافقين والملحدين، فعلينا أن نؤمن بدورنا ورسالتنا في هذه الدنيا، أن نستشعر وجودنا، ونعتمد على ربنا، ونثق به وحده، وكم من رجل وقف وقفة بطولة وصمود تغيرت به الدنيا، وكم أعداد ضخمة انهارت لجبنها وخورها، فانهارت كل رسالتها، وانهار كل حكمها، ولست بحاجة إلى أن أقص عليكم ماذا حدث للأمة الإسلامية يوم تنكرت لدينها وغزاها التتار، وغزاها الصليبيون، وكيف انهارت الخلافة نتيجة الخلافات والوشايات، وكيف جمعت الأمة على قلب رجل واحد.

ماذا فعل يوسف بن تاشفين البربري في شمال إفريقيا? ماذا فعل سيف الدين قطز في معركة عين جالوت? ماذا فعل الظاهر بيبرس? ماذا فعل صلاح الدين الأيوبي? لقد وحدوا الأمة باسم الإسلام، ولن تجتمع هذه الأمة على غير الإسلام.

وهذا شاعر الإسلام محمد إقبال (رحمه الله) يقول: لقد خلد الدين فينا مثالاً نزيد به ألفة واتصالاً فآخا صهيبًا وآوى بلالاً ونادى بسلمان في الأقربينْ إن التجربة تتكرر وتتكرر؛ لأن الدين هو الدين، والله سبحانه وتعالى هو الله، والقرآن هو القرآن، والرسول هو الرسول، والقبلة هي القبلة، والإنسان هو الإنسان.

والإنسان الذي نريد منه أن تكون عملية التغيير في داخله، هو سبب الفساد في الدنيا، كما هو سبب الإصلاح، فبالطغاة والمفسدين تفسد الدنيا، وبالدعاة والمصلحين تصلح الدنيا، والله (سبحانه وتعالى) ألهم الإنسان طريق الخير وطريق الشر، قال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10)} (الشمس: 7 - 10).

إننا مطالبون بأن نغير داخلنا؛ لنغير أنفسنا؛ ثم نغير غيرنا، فإن انتصرنا، فذلك هو الفوز، وإن عجزنا فلن تنفعنا الخطب الرنانة ولا المقالات الطوال والكتب الكثيرة، ولا العدد الضخم. لقد بلغ عدد المسلمين أكثر من مليار، وهم أغنى حالاً من كل عصورهم على مدار التاريخ، وهم أوسع رقعة، ولكن أضعف أمة.

فها نحن نرى اليهود الذين قالوا: يد الله مغلولة، فغلت أيديهم.. اليهود الذين قالوا: إن الله فقير ونحن أغنياء.. اليهود الذين دبروا المؤامرات لأنبياء الله، وكذبوا رسله، وحرَّفوا كتبه، وحاربوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم).. هؤلاء اليهود تسلطوا على المسلمين الذين أصبحوا يستجدون الشرق والغرب، ويركضون وراء كل ناعق، نسوا رب الأكوان ومسبب الأسباب، فلم يلجئوا إليه، ولم يقل أحد: نستعين بالله، ونستغيث بالله، فكيف ينصرنا الله وهذا واقعنا? حاشا لله (عز وجل)، إن الله (عز وجل) لا ينصر إلا رسله والمؤمنين العاملين الصادقين.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (محمد: 7).

المقال الاكثر قراءة
• وسائل عملية لتربية الأولاد على الصفات العشر