• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« دعوة

محمد (صلى الله عليه وسلم)... أرحم الخلق
المستشار عبد الله العقيل : بقلم

حصر الله (سبحانه وتعالى) رسالة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في خلق الرحمة، فقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} (الأنبياء: 107)، وهذه الرحمة مطلقة؛ فهي للمخلوقات عامة في كل الظروف، وفي جميع الأحوال؛ ولذلك ربط الرسول (صلى الله عليه وسلم) بين الرحمة العامة والإيمان بقوله: "لن تؤمنوا حتى تراحموا" قالوا: يا رسول الله، كلنا رحيم، قال: "إنه ليس رحمة أحدكم صاحبه، ولكنها رحمة العامة" (رواه الطبراني عن أبي موسى الأشعري).

ولا عجب أن نرى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) - نبي الرحمة - قد جسَّد ذلك الخلق تجسيدًا فعليًا لا نظير له، يرحم الصغير والكبير، العدو والصديق؛ حتى الحيوان، وحتى في مواطن البأس والقتل نراه رحيمًا، ومن المواقف التي تؤكد رحمته (صلى الله عليه وسلم) ما يلي:

1- رحمة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالأطفال:

فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: "قَبَّل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الحَسَن بن عليّ، وعنده الأقرع بن حابس التيمي، فقال الأقرع: إنَّ لي عشرة من الولد ما قَبَّلتُ منهم أحدًا، فنظر إليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ثم قال: "من لا يَرحم لا يُرحم" (متفق عليه).

وعن أنس بن مالك (رضي الله عنه) قال: "ما رأيت أحدًا أرحم بالعيال من رسول الله (صلى الله عليه وسلم)" (رواه مسلم)، فكان يعطف على الأطفال ويرقّ لهم، حتى كان كالوالد لهم، يقبّلهم ويضمّهم، ويلاعبهم ويحنّكهم بالتمر، كما فعل بعبد الله بن الزبير عند ولادته.

وصلى (صلى الله عليه وسلم) مرّة وهو حامل أُمامة بنت زينب، فكان إذا سجد وضعها، وإذا قام حملها. وسجد مرة أخرى فصعد الحسن على ظهره، فأطال السجود، فلما سلم اعتذر للناس، وقال: "إن ابني هذا ارتحلني، فكرهت أن أرفع رأسي حتى ينزل". وكان إذا دخل في الصلاة فسمع بكاء الصبيّ، أسرع في أدائها وخفّفها.

2- رحمته (صلى الله عليه وسلم) بالنساء:

لما كانت طبيعة النساء الضعف وقلة التحمل، كانت العناية بهنّ أعظم، والرفق بهنّ أكثر، ولذلك حثّ (صلى الله عليه وسلم) على رعاية البنات والإحسان إليهنّ، بل إنه شدّد في الوصية بحق الزوجة والاهتمام بشؤونها.

وكان (صلى الله عليه وسلم) يقول: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي"، وكان جميل العِشرة، دائم البشر، يداعب أهله ويضاحك نساءه؛ حتى إنه كان يسابق السيدة عائشة (رضي الله عنها) ويتودد إليها بذلك، وكان (صلى الله عليه وسلم) إذا صلى العشاء يدخل منزله يتسامر مع أهله قليلاً قبل أن ينام ليؤنسهم.

3- رحمته (صلى الله عليه وسلم)  بالضعفاء والخدم واليتامى والأرامل:

وكان (صلى الله عليه وسلم) يهتمّ بأمر الضعفاء والخدم، الذين هم مظنّة وقوع الظلم عليهم، والاستيلاء على حقوقهم، وكان يقول في شأن الخدم: (هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم من العمل ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم)، ومن مظاهر الرحمة بهم كذلك، ما جاء في قوله (صلى الله عليه وسلم): (إذا جاء خادم أحدكم بطعامه فليقعده معه، أو ليناوله منه، فإنه هو الذي ولي حره ودخانه) (رواه ابن ماجة وأصله في مسلم).

وحثّ الناس على كفالة اليتيم، وكان يقول: (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، وأشار بالسبابة والوسطى)، وجعل الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وكالذي يصوم النهار ويقوم الليل، واعتبر وجود الضعفاء في الأمة، والعطف عليهم سببًا من أسباب النصر على الأعداء، فقال (صلى الله عليه وسلم): "أبغوني الضعفاء؛ فإنما تنصرون وتُرزقون بضعفائكم".

4- رحمته (صلى الله عليه وسلم) بالمسلمين عامة:

فهو سهل ميسر رحيم في رسالته ودعوته وعبادته وصلاته وصومه وطعامه وشرابه ولباسه وحله وترحاله، وأخلاقه، بل حياته مبنية على اليسر؛ لأنه جاء لوضع الآصار والأغلال عن الأمة، فليس اليسر أصلاً إلا معه، ولا يوجد اليسر إلا في شريعته، فهو اليسر كله، وهو الرحمة والرفق بنفسه (صلى الله عليه وسلم)، فقد أمر النبي (صلى الله عليه وسلم) الصحابة بأن يتركوا الأعرابي يقضي بَوله عندما همَّ بفعل ذلك في المسجد، ثم دعاه، وقال له: "إن المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر، إنَّما هي لِذِكر الله والصلاة وقراءة القرآن"، ثم قال لأصحابه: "إنَّما بُعِثتم مُبَشِرين، ولم تُبعَثوا معسرين، صُبّوا عليه دلوًا من الماء".

وكان يوجه المسلمين إلى التيسير في كل الأمور، فيقول: «إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة، وشيء من الدلجة» (رواه البخاري).

5 - رحمته (صلى الله عليه وسلم) بالحيوان:

كان يحثّ الناس على أن يرحموا الحيوان حتى عند الذبح، ودخل ذات مرة بستانًا لرجل من الأنصار، فإذا فيه جَمَل، فلما رأى الجملُ النبيَّ (صلى الله عليه وسلم) ذرفت عيناه، فأتاه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فمسح عليه حتى سكن، فقال: "لمن هذا الجمل؟" فجاء فتى من الأنصار، فقال: لي يا رسول الله، فقال له: «أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؛ فإنه شكا لي أنك تجيعه وتتعبه" (رواه أبو داود).

وقد أخبر (صلى الله عليه وسلم) بأن رجلاً دخل الجنة في كلب سقاه، لما رآه يلهث ويأكل الثرى من العطش، وبأن امرأة دخلت النار في هرة حبستها، ولم تقدم لها طعامًا ولا شرابًا.

6 - رحمته (صلى الله عليه وسلم) بالطير والحشرات:

فعن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه قال: "كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في سفر فانطلق لحاجته، فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تفرش، فجاء النبي (صلى الله عليه وسلم)، فقال: من فجع هذه بولدها ردوا ولدها إليها؟
ورأى قرية نمل قد حرقناها، فقال: "من حرق هذه؟" قلنا: نحن، قال: "إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار" (سنن أبي داود).

7 - رحمته (صلى الله عليه وسلم) بالأعداء:

فعندما كذَّبه قومه، واتهموه بالأباطيل والأكاذيب، وطردوه من بلده، وأخرجوه من أهله، ذهب حتى وصل قرن الثعالب، فإذا هو بجبريل ومعه ملك الجبال (عليهما السلام)، يقول له: "إنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ - الجبلين - فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ (صلى الله عليه وسلم): "بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللّهَ وَحْدَهُ، لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا" (متفق عليه).

وعندما أحاط بهم يوم فتح مكة العظيم، وتمكن من رقابهم قال لهم: "مَا تَرَوْنَ أَنِّي صانعٌ بِكُمْ"؟، قالُوا: خيرًا، أَخٌ كريمٌ، وابنُ أخٍ كريمٍ، قالَ: "اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ"؛ حرصًا على كسب المعركة دون إراقة دماء، فكان التحرك سرًا، وأصدر أمره إلى فرق الجيش كلها بألا تقاتل، وألا تسفك دمًا إلا إذا أُكرهت على ذلك إكراهًا.

8 - رحمته (صلى الله عليه وسلم) في حروبه:

فعن أنس (رضي الله عنه)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) كان إذا بعث جيشًا قَالَ: "انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم)، لاَ تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا، وَلاَ طِفْلاً صَغِيرًا، وَلاَ امْرَأَةً، وَلاَ تغْلوا، وَضُمُّوا غَنَائِمَكُمْ، وَأَصْلِحُوا، وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" (أخرجه أبو داود).

وعن رباح بن الربيع (رضي الله عنه) قال: كنا مع رَسُول اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) في غزوة، فرأى الناس مجتمعين على شيء فبعث رجلاً، فقال (صلى الله عليه وسلم): "انظر علامَ اجتمع هؤلاء؟" فجاء فقال: على امرأة قتيل! فقال (صلى الله عليه وسلم): "ما كانت هذه لتقاتل" (سنن أبي داود).

ورُوي أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعث سرية يوم حنين فقاتلوا المشركين، فأفضى بهم القتل إلى الذرية، فلما جاؤوا قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "ما حملكم على قتل الذرية؟" قالوا: يا رسول الله؛ إنما كانوا أولاد المشركين، قال: "وهل خياركم إلا أولاد المشركين؟، والذي نفس محمد بيده، ما من نسمة تولد إلا على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها" (مسند الإمام أحمد).

9- رحمته (صلى الله عليه وسلم) بغير المسلمين في المجتمع المسلم:

كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يحضر ولائم أهل الكتاب، ويغشى مجالسهم ويواسيهم في مصابهم، ويعود مرضاهم، ويقترض منهم، ويرهنهم متاعًا، ولم يكن ذلك عجزًا من أصحابه عن إقراضه (صلى الله عليه وسلم)، بل كان ذلك تعليمًا للأمة وتثبيتًا عمليًا لما كان يدعو إليه الإسلام.

وقد نهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن إيذاء أهل الكتاب، ومن أروع الأمثلة على رحمة الرسول (صلى الله عليه وسلم) بغير المسلمين وتسامحه معهم هو سماحه (صلى الله عليه وسلم) لوفد نصارى نجران المؤلف من حوالي ستين فردًا - رغم أنه لم يكن هناك عقد أو معاهدة معهم - بدخول مسجده الشريف، وجلوسهم فيه فترة طويلة، وعندما حان وقت صلاتهم قاموا متوجهين إلى المشرق ليصلوا صلاتهم، فقام المسلمون لمنعهم، إلا أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نهاهم عن ذلك، وتركهم يصلون في طمأنينة (ابن هشام: السيرة النبوية، ج1).

فليغتنم كل منا ذكرى مولده (صلى الله عليه وسلم)، ويراجع خلق الرحمة في نفسه، مطهرًا قلبه من الغلظة، ولسانه من الفظاظة، وخلقه من الحدة... قاصدًا نيل رضا الله (سبحانه وتعالى)، وشرف اتباع سنة نبيه (صلى الله عليه وسلم)، والفوز برحمة الرحيم (جل شأنه) تلك التي تنال الرحماء من خلقه ويحرم منها كل قاس عنيف.

المقال الاكثر قراءة
• سبعة عشر مُوجبةً لحمد الله تعالى على الضراء