• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« قالوا عن المستشار


ذكريات في صحبة المستشار عبد الله العقيل

العلامة مسعود عالم الندوي

 

الشيخ عبد الله العقيل من العلماء الدعاة، أصله من نجد، وهاجر مع أسرته إلى الزبير بالعراق، ثم هاجر إلى الكويت، درس في الأزهر، وشارك طلابه كفاحهم، ربطته علاقات طيبة مع مسلمي العالم، وقد عمل في خدمة الدعوة والشؤون الإسلامية في الكويت من موقعه كوكيل لوزارة الأوقاف الكويتية، وتقلد منصب أمين عام رابطة العالم الإسلامي لشؤون المساجد، ويقيم في جدة بالمملكة العربية السعودية، وقد لقيه العلامة مسعود عالم الندوي

 في لاهور حين ألقى محاضرة رائعة في طلاب جامعة البنجاب، وفي طوكيو حين حضر افتتاح المركز الإسلامي، وقد وصفه كاتب الرحلة بما يستحق، أطال الله في عمره، وكان مما قاله العلامة الندوي:

 

خرجنا من فندق جبهة النهر (على ساحل شط العرب بالبصرة) عصرًا نبحث في البداية عن مكتب البريد، لا توجد هنا بطاقات بريدية، بحثنا عن مظروف خاص بالبريد الجوي، فقيل لنا: يمكن الحصول عليه في الغد. وبعدها مضينا نبحث عن عبد الله العقيل، كان الأستاذ الكريم الفاضل الدكتور تقي الدين الهلالي قد أعطانا عنوانه، كان على علم بوصولي، لكنه لم يكن يعرف تاريخ الوصول بالضبط، ولهذا لم يستطع القدوم لاستقبالنا في الميناء، لقينا الرجل بترحاب وبحب وإخلاص وود، رجل في عنفوان الشباب، له مكانة طيبة، سلفي العقيدة، أي "وهابي كح"، ليس بضيق الأفق ولا بقصير النظر، سألني بعد حديثنا المختصر:

-       هل قابلت أبا محمود؟

فقلت له:

-       ما معنى قابلت؟ إننا في لقاء مستمر.

ظل يسأل عن الحال بكل ود ومحبة، ويتحقق من أن أمورنا تمضي على ما يرام، عاطفة دينية صادقة، وحماس فياض، لغته سهلة بسيطة مستواها أعلى من اللغة العادية، ربما كان هذا من فيض الأستاذ الهلالي، تأثرت كثيرًا بهذا الشاب، فما يتصف به من حماس، وما بداخله من عاطفة قوية لخدمة الدين، أمر يستحق التقدير العظيم.

في صحبة عبد الله العقيل، التقيت بعدد من الشباب، حلقة طيبة، تضم طلاب علم، وموظفين في مكاتب رسمية، يعملون في صمت، فإذا ما وجدت أدنى شبهة في انتمائهم إلى دين، أو إلى حركة دينية مثل الإخوان المسلمين أو غيرها، بدأت المحاسبة والمؤاخذة، فالتشدد مع الإخوان ومع خدام الدين في العراق ومصر على حد سواء، وقد ذكر أحد الشباب أن للإنجليز يدًا في هذا الأمر، فهم متسلطون على البلدين ومسيطرون عليهما.

 

وفي يوم التالي نمت في وقت متأخر بالليل، أصابني تعب شديد، لكني أشكر الله العلي القدير ألف ألف شكر، فلم يصبني ألم من أي نوع، كتبت خطابات للأهل والأحباب، وبقيت في الفندق حتى العصر، لم أغادره، حتى جاء عبد الله العقيل قبيل أذان العصر، فذهبت معه إلى مكتب "الجمعية الإسلامية" حيث يتجمع هناك يوميًا بعض الشباب الذين يضمهم فكر من نوع خاص، ومكتب الجمعية عبارة عن غرفة ملحقة بجامع الخضيري، كان بالقرب من الجامع محل حلاق، فذهبت إليه، وقصرت شعري، ومن هناك، وبعد صلاة المغرب، بقيت لفترة طويلة في بيت عبد الهادي، أوضح المزيد من أسلوب ومنهج الدعوة لدى الجماعة الإسلامية، وكان عبد الهادي قد قرأ كتابين من الكتب التي أعطيناها له، وتأثر بهما كثيرًا، وهو شاب صالح جدًا، وتقي، و"الدعوة" تتم في البصرة من خلال جهوده، قال كلامًا كان له أعظم الأثر على قلبي، فقد شرح خطر فكرة القومية، فذكر أن القومية العربية أكثر سوءًا من القومية الهندية، ففي الهند على الأقل قد توجد جاذبية الوطن والتعلق به، أما هنا، فما كسبه العرب، وما حصلوا عليه كان عن طريق الإسلام، وبسبب الإسلام، ومع هذا فهؤلاء الناس مخدوعون بالقومية العربية، فأي أسف أكثر من هذا.

 

وفي الزبير جماعة من الشباب المحافظين على دينهم، المتحمسين لعقيدتهم، كما توجد مكتبة المنار التي يمكن للقارئ أن يستعير منها الكتب، كما هو الحال في مكتبات البصرة، التقيت ببعض الطلاب الصالحين من بينهم عبد العزيز سعد الربيعة وهو شاب ممتاز جدًا، التقى بي، ورحب بي ترحيبًا حارًا، وكان عبد الله العقيل قد أخبره بوجودنا، فركب السيارة وجاء إلينا، وبقينا معًا حتى المساء، تناولنا أيضًا طعام الغداء في بيته، وكانت هذه أول فرصة أتناول فيها الطعام على الطريقة العربية في منطقة عربية خالصة، زبدة خالصة، وتمر من الدرجة الأولى، شعرنا بلذة كبيرة، كنا قد قرأنا عن حكايات الضيافة العربية، والكرم العربي في الكتب، والآن نشاهد هذا بطريقة عملية على الطبيعة، إن الاستقبال الذي شهدناه في البصرة من عبد الله العقيل، ثم من عبد العزيز سعد الربيعة في الزبير، وما اتصفنا به من حسن خلق، ومحاولاتهما توفير جميع سبل الراحة لنا، بجميع الأشكال، أمر لا يمكن لأحد أن يتصوره، لا في الهند ولا في باكستان، ورغم هذا فهما دائمًا يعتذران ويرددان هذه العبارة: والله إننا مقصرون".

 

ثم انتقلنا إلى بغداد، وكان السفر من البصرة إلى بغداد ممتعًا ورائعًا، حجز لنا عبد الله العقيل مقعدين في الدرجة الثانية، كان القطار يسير، ولا يوجد في العربة كلها سوى راكبين أو ثلاثة، ومع هذا لا يمكن للنوم أن يداعب جفون الركاب، لكني أعترف أن هذه هي أول مرة في حياتي، أتمكن فيها من النوم في القطار بهدوء تام، فعربات القطار هنا مريحة أكثر من عربات القطار في الهند، وقد جُعلت كل أربعة مقاعد داخل غرفة منفصلة، ولكل غرفة باب خاص، وخارج الغرف ممر طويل يضم ثلاث أو أربع غرف، لكل منها حمامان مشتركان: أحدهما على الطراز الشرقي والآخر على الطراز الغربي، هذا بالإضافة إلى وجود خادم طوال الوقت، فإذا ما اقتضت الضرورة الحاجة إلى شيء، يمكن للراكب أن يطلبه من الخادم، فيمكن أن تطلب منه إحضار علبة أو صندوق به طعام، والماء البارد متوفر في جميع الأوقات، ومجانًا، فكنا إذا طلبنا منه الماء، أحضر على الفور دورقًا مملوءًا بالماء، فسقانا ماء باردًا، وكأننا في حفل، كما يمكن توفير فراش للنوم حسب الطلب، على أن تُدفع أجرة بسيطة مقابل ذلك، إلا أن مستوى الطعام لم يكن على مستوى الخدمة، وهو عادي جدًا بالنسبة لقيمته، وقد تناولنا في القطار طعام العشاء، وشاي الصباح مع الفطور، ودفعنا مقابل ذلك تسع روبيات ونصف تقريبًا للفرد الواحد، وقد طلبنا طعام فطور لشخص واحد، تفاديًا لغلاء الأسعار، وتناولناه معًا، والمبلغ الذي دفعناه كان شاملاً لعشرة بالمائة حق الخدمة، وكان هذا هو الحال أيضًا في فندق جبهة النهر في البصرة: ثلاثة دنانير (جنيهات) إقامة لشخصين مع الطعام، مضافًا إلى ذلك عشرة بالمائة حق الخدمة، أي ثلاثمائة فلس.

كان محمد بن كمال الخطيب قد حضر إلينا ظهرًا، ودار الحديث عن موضوعات مختلفة، وحضر أيضًا مندوب جمعية التمدن الإسلامي سفير فواز، وكان قد رجع من جولة في البصرة، بينما أرسل عبد الله العقيل الحصر إلينا، فبدأنا نعيد ترتيب الغرفة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: كتاب شهور في ديار العرب، للندوي، ترجمة أ.د. سمير عبد الحميد

: الخبر الاكثر قراءة
• حفل توقيع كتاب "من أعلام الحركة والدعوة الإسلامية المعاصرة" باللغة الأردية(*)