• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« فكر و حركة

حقوق الجار

المستشار عبد الله العقيل : بقلم

إن كل مسلم ملتزم بالإسلام يعلم تمام العلم حقوق الجار التي حث الإسلام على الوفاء بها في كتابه الكريم وعلى لسان رسوله (صلى الله عليه وسلم) حيث قال تعالى: (والجار ذي القربى والجار الجنب)، وقال (صلى الله عليه وسلم): «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه»، وقال: «والله لا يؤمن (ثلاثًا) قالوا: من يا رسول الله، قال: من لا يأمن جاره بوائقه».

 

 وكان المسلمون طوال تاريخهم نماذج مشرفة في حسن المعاملة مع الجار وتجنب الإساءة إليه حتى ولو كان الجار نصرانيًا أو يهوديًا، التزامًا بمنهج الإسلام، واقتداء بالرسول (صلى الله عليه وسلم).

 

 وحين بَعُد المسلمون عن دينهم، وانغمسوا في الحياة المادية، وركنوا إلى الشهوات، وطغت الأنانية الفردية والمصلحة الشخصية، وتأثروا بالمفاهيم الجاهلية المعاصرة المستقاة من الغرب الكافر، وقلَّدوه في كل شؤونهم، صاروا مسخًا مشوهًا له اسم الإسلام فقط، أما سلوكياتهم فهي ما شاع من الأعراف والتقاليد والعادات التي وفدت على بلاد المسلمين من المستعمرين وتلامذتهم وأعوانهم وأذنابهم الذين يعملون الليل والنهار لينسلخ المسلمون من دينهم، ويسيروا في ركاب أعدائهم من اليهود والنصارى والعلمانيين، بحيث صار مثلهم الأعلى ليس الإسلام، بل الغرب المادي بخيره وشره وحلوه ومره، وما يُحب منه وما يُعاب.

 لهذا نرى البعض في المجتمعات الإسلامية التي طغى عليها العرف الاجتماعي الغربي لا يعرفون للجار حقه، ولا يسألون عنه، ولا يهتمون به، بل قد يسيئون إليه أحيانًا بالحق وبالباطل؛ لأن الضوابط الشرعية للسلوك الإسلامي قد ضعفت في نفوسهم، والأنانية والأثرة قد استحكمت في تصرفاتهم، ومن ثَم فهم قرود تقلد الغرب، وببغاوات تردد مقولاته للأسف الشديد، ولا يعني هذا بحال من الأحوال أن هذه الشريحة من الناس تمثل المجتمع الإسلامي العريض، بل هي نماذج شاذة تحتاج إلى التقويم لعوجها، وتوجيهها بالموعظة الحسنة والكلمة الطيبة والسلوك القويم، وليس كالإسلام علاج لهذا الخلل الاجتماعي المعاصر، ففي الإسلام وأخلاقياته الدواء الناجع لكل الأمراض الخلقية والاجتماعية، ونحن محتاجون دائمًا إلى توعية الناس بحقوق الجار وضرب الأمثلة والتطبيق العملي حتى يتعمق هذا الفهم الإسلامي، ويتأكد السلوك الإسلامي في نفوس الناس جميعًا.

 إن المسلم الحق هو الذي يجعل الرسول (صلى الله عليه وسلم) قدوته في كل شيء، فقد كان خلقه القرآن، وكان على خُلق عظيم، ولن يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

 

 لقد كان الجيل القرآني من الصحابة الذين تربوا في مدرسة الرسول (صلى الله عليه وسلم) قممًا شامخة ونماذج فريدة ومعادن نفيسة ضربت أروع المثل للدنيا كلها، وعلى نهجهم سار التابعون وأتباع التابعين من السلف الصالح إلى يومنا هذا: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم إلى يوم القيامة»، نسأل الله (عز وجل) أن يُقيل عثرات المسلمين، وأن يوفقهم لالتزام المنهج القويم والصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ليقدموا المُثل الصادقة والنماذج الحية للمسلم القائم بواجباته نحو ربه وأهله وأقاربه وأرحامه وجيرانه حتى ينعم المجتمع بنور الإسلام، ويعيش في ظلال القرآن، ويقبس من أخلاق الرسول(صلى الله عليه وسلم)، ويهجر جاهلية القرن العشرين التي طغت وأفسدت، وخربت ودمرت، وحولت المجتمعات إلى صراعات بين الأفراد والجماعات، وبين الشعوب والحكومات، فتقطعت أواصر الأخوة وحقوق الجوار والتكافل بين الناس، وصار العدوان والجور والظلم طابع هذه الحضارة المادية المعاصرة، فانتشرت الآفات الاجتماعية من السرقة والنهب والغش والاحتيال والكذب والتزوير والنفاق والملق، وكثرت الجرائم بأنواعها، وانتشرت المخدرات، وعجزت وسائل الدول عن القضاء عليها.

 فبالإسلام، والإسلام وحده، تسعد المجتمعات ويسود الأمن والأمان، كما نحس بذلك ونلمسه في بلادنا الإسلامية، والله الموفق لكل خير.

 

 

 

: المقال الاكثر قراءة
• حقوق الجار