• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« فكر و حركة

د.عبدالرحمن البر يكتب : نظرات واعية في كتاب الله

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد؛ فهذه نماذج من روائع حسن النظر في آيات الكتاب العزيز، والعيش على هداها، مع فئة من أولي النهى، ممن هداهم الله إلى العيش بالقرآن ومع القرآن من سلف الأمة الصالح من التابعين وأئمة العلم بالقرآن والحديث في عصور الإسلام المتتالية، ما أجدرنا أن ننظر فيها لندرك مدى عمق روعيهم بايات الكتاب العزيز، ودقة نظرهم في معانيها، عسى أن يرزقنا من الفهم والوعي مثل ما رزقهم.

(1)           الحزن والإشفاق من علامات النجاة

أخرج ابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: «يَنْبَغِي لِمَنْ لَمْ يَحْزَنْ أَنْ يَخَافَ أَلَّا يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، لِأَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهِبَ عَنَّا الْحَزْنَ﴾.

وَيَنْبَغِي لِمَنْ لَمْ يُشْفِقْ أَنْ يَخَافَ أَلَّا يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، لِأَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾».

(2)           لماذا أخفى الله ثواب أهل الإخلاص؟

أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يَصِفُ الْجَنَّةَ حَتَّى انْتَهَى ثُمَّ قَالَ فِيهَا: «مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ» ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ. فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.

قَالَ أَبُو صَخْرٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْقُرَظِيِّ (محمد بن كعب) فقَالَ: «إِنَّهُمْ أَخْفَوْا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَمَلًا، وَأَخْفَى لَهُمْ ثَوَابًا، قَدِمُوا عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَقَرَّ تِلْكَ الْأَعْيُنَ».

(3)           لا تدخل الجنة إلا بجواز تجتاز به النار

أخرج الطبري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ إِذَا تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ قَالَ: «أَلَا إِنَّ عَلَى الْبَابِ الرَّصَدَ، فَمَنْ جَاءَ بِجَوَازٍ جَازَ، وَمَنْ لَمْ يَجِئْ بِجَوَازٍ احْتُبِسَ».

وأخرج ابن أبي الدنيا عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَخِيهِ: «أَيْ أُخَيِّ، هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ عَلَى الطَّرِيقِ صُوًى؟» قَالَ: كَيْفَ؟ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾». والصوى: العلامات.

وأخرج ابن أبي شيبة عَنِ الْحَسَنِ؛ فِي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ قَالَ: تَرْصُدُهُمْ وَاللهِ، قَالَ: «وَبَيْنَمَا رَجُلٌ يَمُرُّ إذْ اسْتَقْبَلَهُ آخَرُ، قَالَ: أَبَلَغَكَ أَنَّ بِالطَّرِيقِ رَصَدًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَخُذْ حَذَرَك إذًا».

(4)           الصبر على النعمة المنزوعة خير من النعمة نفسها

أخرج ابن أبي الدنيا وأبو نعيم عن عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أنه كان يَخْطُبُ قَالَ: «مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً ثُمَّ انْتَزَعَهَا مِنْهُ فَعَاضَهُ مِمَّا انْتَزَعَ مِنْهُ الصَّبْرَ إِلَّا كَانَ مَا عَاضَهُ خَيْرًا مِمَّا انْتَزَعَ مِنْهُ» ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾».

(5)           الإيمان بالقدر في القرآن

أخرج البيهقي في القضاء والقدر عن مَالِكٍ, أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ , كَانَ حَكِيمًا يَقُولُ: «لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ».

وَكَانَ يَقُولُهَا: «إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِهَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةَ عِلْمًا بَيِّنًا، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ, وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ. مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ. إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾».

وأخرج الفريابي في القدر عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، قَالَ: جَلَسْنَا إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَتَكَلَّمَ مِنَّا مُتَكَلِّمٌ، فَعَظَّمَ اللَّهَ وَذَكَّرَ بِآيَاتِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ تَكَلَّمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ وَقَالَ لِلْمُتَكَلِّمِ:

«إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا عَظَّمْتَ وَكَمَا ذَكَرْتَ، وَلَكَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ أَرَادَ أَنْ لَا يُعْصَى لَمْ يَخْلُقْ إِبْلِيسَ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَهَا مَنْ عَلِمَهَا، وَجَهِلَهَا مَنْ جَهِلَهَا» ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾.

وَمِنَّا رَجُلٌ يَرَى رَأْيَ الْقَدَرِ، فَنَفَعَهُ اللَّهُ بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَرَجَعَ عَمَّا كَانَ يَقُولُ، وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ.

وقد فسَّر ذلك في رواية الطبري قال: «إِنَّكُمْ وَالْآلِهَةُ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا لَسْتُمْ بِالَّذِي تَفْتِنُونَ عَلَيْهَا إِلَّا مَنْ قَضَيْتُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَصْلَى الْجَحِيمَ».

قال أبو بكر الآجري موضحا معنى هذه الآيات وأشباهها: «قَدْ أَخْبَرَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُسْلِمُونَ أَنَّهُ يُرْسِلُ الشَّيَاطِينَ عَلَى مَنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ فِي مَقْدُورِهِ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَيُضِلُّهُمْ بِالشَّيَاطِينِ، فَيُزَيِّنُونَ لَهُمْ قَبِيحَ مَا هُمْ عَلَيْه».

 (6)  إنما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًا

أخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَزِينٍ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ فِي مَوْعِظَتِهِ: «الْمُبَادَرَةَ عِبَادَ اللهِ، الْمُبَادَرَةَ فَإِنَّمَا هِيَ الْأَنْفَاسُ لَوْ قَدْ حُبِسَتِ انْقَطَعَتْ عَنْكُمْ أَعْمَالُكُمُ الَّتِي تَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، رَحِمَ اللهُ امْرَأً نَظَرَ لِنَفْسِهِ وَبَكَى عَلَى ذُنُوبِهِ».

ثُمَّ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾، ثُمَّ يَبْكِي وَيَقُولُ: «آخِرُ الْعَدَدِ: خُرُوجُ نَفْسِكَ، آخِرُ الْعَدَدِ: فِرَاقُ أَهْلِكَ، آخِرُ الْعَدَدِ: دُخُولُكَ فِي قَبْرِكَ».

 (7)  نسيان القرآن من المصائب

أخرج ابْنُ الْمُبَارَكِ وابن أبي شيبة عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ إِلَّا بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾، وَنِسْيَانُ الْقُرْآنِ مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ».

 (8)  القرآن أعظم عطاء وأفضل رزق

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القاسم بن سلام: حُكِي لِي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ:

«مَنْ أُعْطِيَ الْقُرْآنَ فَمَدَّ عَيْنَيْهِ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا صَغَّرَ الْقُرْآنُ فَقَدْ خَالَفَ الْقُرْآنَ، أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾.

وَقَوْلَهُ أَيْضًا: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زُهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾  قَالَ: يَعْنِي الْقُرْآنَ.

وَقَوْلَهُ أَيْضًا: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾.

قَالَ: وَقَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ قَالَ: هُوَ الْقُرْآنُ».

 (9)  الذلة على كل صاحب بدعة

أخرج أبو نعيم عن سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْأَرْضِ صَاحِبُ بِدْعَةٍ إِلَّا وَهُوَ يَجِدُ ذِلَّةً تَغْشَاهُ» قَالَ: «وَهِيَ فِي كِتَابِ اللهِ».

قَالُوا: وَأَيْنَ هِيَ مِنْ كِتَابِ اللهِ؟.

قَالَ: أَمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.

قَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ, هَذِهِ لِأَصْحَابِ الْعِجْلِ خَاصَّةً.

قَالَ: «كَلَّا، اتْلُوا مَا بَعْدَهَا ¬﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ فَهِيَ لِكُلِّ مُفْتَرٍ، وَمُبْتَدِعٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».

 (10)   مبغض الصحابة أقرب للكفر من الإيمان

قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: «مَنْ تَنَقَّصَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ كَانَ فِي قَلْبِهِ عَلَيْهِمْ غِلٌّ فَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ» ثُمَّ تَلَا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ حَتَّى أَتَى عَلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾  «فَمَنْ يُنْقِصْهُمْ أَوْ كَانَ فِي قَلْبِهِ عَلَيْهِمْ غِلٌّ فَلَيْسَ لَهُ فِي الْفَيْءِ حَقٌّ».

قال ابن كثير: «وَمَا أَحْسَنَ مَا اسْتَنْبَطَ الْإِمَامُ مَالِكٌ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: أَنَّ الرَّافِضِيَّ الَّذِي يَسُبُّ الصَّحَابَةَ لَيْسَ لَهُ فِي مَالِ الْفَيْءِ نَصِيبٌ لِعَدَمِ اتِّصَافِهِ بِمَا مَدَحَ اللَّهُ بِهِ هَؤُلَاءِ فِي قَوْلِهِمْ: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾».

وأخرج أبو نعيم عن أَبي عُرْوَةَ، - رَجُل مِنْ وَلَدِ الزُّبَيْرِ - قَالَ: كُنَّا عِنْدَ مَالِكٍ فَذَكَرُوا رَجُلًا يَنْتَقِصُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ مَالِكٌ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾  فَقَالَ مَالِكٌ: «مَنْ أَصْبَحَ فِي قَلْبِهِ غَيْظٌ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ أَصَابَتْهُ الْآيَةُ».

(11)   ثلاث من كن فيه كن عليه، وثلاث من أسباب النجاة

أخرج ابن ابي الدنيا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: «ثَلَاثُ خِصَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ كُنَّ عَلَيْهِ: الْبَغْيُ، وَالنُّكْثُ، وَالْمَكْرُ». وَقَرَأَ: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾، ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾.

وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في الشعب عن رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَة، قَالَ: إِنِّي لَفِي مَسْجِدِ مِنَى، إِذَا قَاصٌّ يَقُصّ، فَقَالَ لِي رَجَاءٌ: احْفَظْ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، فَإِذَا القَاصّ يَقُولُ: «ثَلَاثٌ خِلاَل هِيَ عَلَى مَنْ عَمِلَ بِهِنَّ: الْمَكْرُ، وَالْبَغْيُ، والنَّكْثُ؛ قَالَ اللَّهُ: ... وذكر الآيات.

ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ثَلَاثُ خِلَالٍ لَا يُعَذِّبُكُمُ اللهُ مَا عَمِلْتُمْ بِهِنَّ: الشُّكْرُ، وَالدُّعَاءُ وَالِاسْتِغْفَارُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿مَا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ﴾، وقَالَ: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾، وَقَالَ: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾».

وأخرج أبو نعيم عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كُنَّ لَهُ، وَثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كُنَّ عَلَيْهِ:

فَأَمَّا الْأَرْبَعُ اللَّاتِي لَهُ: فَالشُّكْرُ، وَالْإِيمَانُ، وَالدُّعَاءُ وَالِاسْتِغْفَارُ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكَمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ﴾، وَقَالَ: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾، وَقَالَ: ﴿مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾.

وَأَمَّا الثَّلَاثُ اللَّاتِي عَلَيْهِ: فَالْمَكْرُ، وَالْبَغْيُ، وَالنَّكْثُ» ثم قرأ الآيات الثلاث.

قال الشيخ صديق حسن خان: «وينبغي أن يلحق بهذه الثلاث التي دل القرآن على أنها تعود على فاعلها (الخدع)، فإن الله يقول: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾».

(12) الذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا

أخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّبِ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: "لِيَتَّقِ امْرُؤٌ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ ورفعه الطبري وأحمد بن منيع من حديث أم سلمة.

وأخرج سعيد بن منصور عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: بَكَى مُرَّةُ الْهَمْدَانِيُّ، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: «إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْكُمْ بَرِيءُ، إِنِّي أَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ فَأَخَافُ أَنْ لَا يَكُونَ اللَّهُ مِنَّا فِي شَيْءٍ».

وأخرجه ابن بطة في الإبانة عن مُجَالِدٍ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: بَكَى فُضَيْلٌ، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فذكره وفي آخره: «قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ».

 (13) صدق التوكل وأثره على العبد

أخرج ابن أبي الدنيا عن أَبي قُدَامَةَ الرَّمْلِيِّ، قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ، وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾، فَأَقْبَلَ عَلَىَّ سُلَيْمَانُ الْخَوَّاصُ، فَقَالَ:

«يَا أَبَا قُدَامَةَ، مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يَلْجَأَ إِلَى أَحَدٍ غَيْرِ اللَّهِ فِي أَمْرِهِ».

ثُمَّ قَالَ: «انْظُرْ كَيْفَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾، فَأَعْلَمَكَ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ، وَأَنَّ جَمِيعَ خَلْقِهِ يَمُوتُونَ، ثُمَّ أَمَرَكَ بِعِبَادَتِهِ، فَقَالَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾، ثُمَّ أَخْبَرَكَ بِأَنَّهُ خَبِيرٌ بَصِيرٌ.

ثُمَّ قَالَ: «وَاللَّهِ يَا أَبَا قُدَامَةَ، لَوْ عَامَلَ عَبْدٌ اللَّهَ بِحُسْنِ التَّوَكُّلِ، وَصِدْقِ النِّيَّةِ لَهُ بِطَاعَتِهِ؛ لَاحْتَاجَتْ إِلَيْهِ الْأُمَرَاءُ فَمَنْ دُونَهُمْ، فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا مُحْتَاجًا، وَمَوْئِلُهُ وَمَلْجَؤُهُ إِلَى الْغَنِيِّ الْحَمِيدِ؟».

 (14) حسن الفهم للقرآن أنجاه من القتل

حكى ابن عبد ربه في العقد الفريد عن الأصمعي قال: بعث الحجاجُ إلى يحيى بن يَعْمَرَ، فقال له: أنت الذي تقول إنّ الحسنَ بنَ عليٍّ ابنُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ والله لتأتينّي بالمخرَجِ أو لأضربنَّ عُنقك.

فقال له: فإن أتيتُ بالمخرِج فأنا آمنٌ؟ قال: نعم.

قال له: اقرأ: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ إلى قوله ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى﴾ فمن أقربُ: عيسى إلى إبراهيم، وإنما هو ابنه بنته، أو الحسن إلى محمد صلى الله عليه وسلم؟.

قال الحجاج: فوالله لكأني ما قرأتُ هذه الآيةَ قطُّ. وولاّه قضاءَ بلده (البصرة)، فلم يزل بها قاضيًا حتىِ مات.

وأخرج ابن أبي حاتم في التفسير عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: أَرْسَلَ الْحَجَّاجُ إِلَى يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ مِنْ ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَقَدْ قَرَأْتُهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فَلَمْ أَجِدْهُ.

قَالَ: أَلَيْسَ تَقْرَأُ سُورَةَ الأَنْعَامِ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿وَيَحْيَى وَعِيسَى﴾؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: أَلَيْسَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَلَيْسَ لَهُ أَبٌ؟ قَالَ: صَدَقْتَ.

 (15) عمر بن عبد العزيز يتفاعل مع الآيات

ذكر القرطبي عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ إِذَا أَصْبَحَ أَمْسَكَ بِلِحْيَتِهِ ثُمَّ قَرَأَ ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ. ثُمَّ جاءَهُمْ مَا كانُوا يُوعَدُونَ. مَا أَغْنى عَنْهُمْ مَا كانُوا يُمَتَّعُونَ﴾، ثُمَّ يَبْكِي وَيَقُولُ:

نَهَارُكَ يَا مَغْرُورُ سَهْوٌ وَغَفْلَةٌ وَلَيْلُكَ نَوْمٌ وَالرَّدَى لَكَ لَازِمُ

فَلَا أَنْتَ فِي الْأَيْقَاظِ يَقْظَانُ حَازِمُ وَلَا أَنْتَ فِي النُّوَّامِ نَاجٍ فَسَالِمُ

تُسَرُّ بِمَا يَفْنَى وَتَفْرَحُ بِالْمُنَى كَمَا سُرَّ بِاللَّذَّاتِ فِي النَّوْمِ حَالِمُ

وَتَسْعَى إِلَى مَا سَوْفَ تَكْرَهُ غبه كَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا تَعِيشُ الْبَهَائِمُ

 (16) كَيْفَ يَفْرَحُ مَنْ لَا يَأْمَنُ

قال البيهقي في الشعب: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: سُئِلَ الْأُسْتَاذُ أَبُو سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيُّ فِي قَوْلِهِ ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ كَيْفَ يَفْرَحُ مَنْ لَا يَأْمَنُ؟ فَقَالَ: "إِذَا نَظَرَ إِلَى الْفَضْلِ فَرِحَ، وَإِذَا رَجَعَ حَزِنَ، حَتَّى يَكُونَ فَرِحًا فِي وَقْتٍ مَحْزُونًا فِي وَقْتٍ، كَحَالِ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ".

 (17) ما وصل إليه شقيق البلخي بعد عشرين سنة من التدبر

أخرج أبو نعيم في الحلية أن شَقِيقًا الْبَلْخِيَّ قال: «عَمِلْتُ فِي الْقُرْآنِ عِشْرِينَ سَنَةً حَتَّى مَيَّزْتُ الدُّنْيَا عَنِ الْآخِرَةِ، فَأَصَبْتُهُ فِي حَرْفَيْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾».

يقصد بالحرفين قوله ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾.

 (18) استجابة فورية للقرآن

ذكر ابن الجوزي في صفة الصفوة عن هشام بن حسان، قال: خرَجْنَا حُجَّاجًا فنَزَلْنا مَنْزِلًا في بعضِ الطريقِ فقرأ رجلٌ كان معنا هذه الآية ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾، فسَمِعْتُ امرأةً فقالت: أَعِدْ رَحِمَكَ اللهُ. فأعادَهَا، فقالَتْ: خَلَّفْتُ لِي في البَيْتِ سَبْعَةَ أَعْبُدٍ، أُشْهِدُكُمْ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ، لِكُلِّ بَابٍ واحِدٌ مِنْهُمْ».

 (19) إمام القراء يفحم أحد المعتزلة

قال ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية: «لَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِأَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ أَحَدِ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ: أُرِيدُ أَنْ تَقْرَأَ: (وَكَلَّمَ اللَّهَ مُوسَى)، بِنَصْبِ اسْمِ اللَّهِ، لِيَكُونَ مُوسَى هُوَ الْمُتَكَلِّمَ، لَا اللَّهُ!

فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: هَبْ أَنِّي قَرَأْتُ هَذِهِ الْآيَةَ كَذَا، فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾؟ ! فَبُهِتَ الْمُعْتَزِلِيُّ»!.

معلوم أن المعتزلة ينكرون الصفات ومنها صفة الكلام.

 (20) بشرى عجيبة لأهل الإيمان

أخرج ابن أبي الدنيا عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: «مَا يَسُرُّنِي بِهَذِهِ الْآيَةِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ الْآيَةَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ خَيْرٌ؟».

يقصد أن الأسباب التي ساقوها لدخولهم سقر تدل على أنهم لم يكن فيهم خير قط، وهي قولهم ﴿لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ. وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ. وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ. وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ. حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾، وفي هذا بشارة لمن لم يكن بهذا السوء، وإن كان عنده بعض التقصير.

وبعد؛ إخواني، متى نحسنُ التدبُّرَ والتفكُّرَ في آياتِ الكتابِ العزيزِ، حتى نقفَ على مثل هذه اللآلئِ والدُّرَر؟ ما أرى ذلك يكون إلا لمن يقرؤه قراءةَ العبدِ الخاشعِ الذي يتلقَّى تعليماتِ سيدِه للتنفيذِ والتطبيق، فيحرصُ أن يفهمَ ليكونَ العملُ على بصيرة، جعلنا اللهُ من أهلِ البصيرةِ بالقرآنِ المتدبرينَ لآياته العاملين بأحكامِه، المنتفعين ببركاتِه وأنوارِه، حتى يُشَفِّعَه فينا يومَ العرْضِ عليه والوقوفِ بين يديه.

: المقال الاكثر قراءة
• حقوق الجار