• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« فكر و حركة

أحكام القرآن على المنافقين في الدارين

بقلم : الاستاذ الدكتورعبد الستار فتح الله سعيد أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعتي الأزهر وأم القرى (سابقا)

يمثل المنافقون مشكلة بالغة التعقيد والتناقض، وقد حكم عليهم الله في كتابه الحق بثلاثة أحكام تأصيلية، لأنه سبحانه هو المتفرد بالعلم الشامل، والحكم القاطع:

الحكم الأول: نفي الإيمان عنهم

وهذا أمرٌ باطنيٌّ ادّعاه المنافقون صراحة، ونفاه الله تعالى عنهم نفيًا مطلقًا، وهو أعلم بهم من أنفسهم، قال الله تعالى: (ومِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِالله وبِالْيَوْمِ الآخِرِ ومَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) (البقرة: 8) أو علقه على شرطٍ لو فعلوه لخرجوا من النفاق كلية، قال تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (النساء: 65)

الحكم الثاني: الكفر الصريح

فقد حكم عليهم الله بالكفر الصريح وليس بمجرد نفي الإيمان، وهذا تخصيصٌ لنوع الحكم بعد النفي العام، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ) (النساء:137) والمعنى كما قال المفسرون: إن الذين آمنوا في الظاهر وكفروا في السر مرة بعد أخرى، ثم ازدادوا كفرًا بالإصرار على النفاق حتى ماتوا على ذلك، لم يكن الله ليغفر لهم.

ويقول تعالى ردًّا على المنافقين حينما أقسموا على إيمانهم بالرسول  وكذّبهم الله؛ فقال: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ) (المنافقون:3) ويقول تعالى لطائفة منهم: (لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) (التوبة:66) ويقول تعالى لطوائف أخرى: (يَحْلِفُونَ بِالله مَا قَالُوا ولَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ) (التوبة:74).

وهذا الحكم الصريح قاطعٌ لاحتمال التأويل في الحكم الأول، كأن يقال: المراد نفي كمال الإيمان لا أصل الإيمان، فجاء الحكم الثاني مصرحًا بالمراد مانعًا للاحتمال.

الحكم الثالث: الفسق المؤكد

والمراد به الخروج الدائم على دين الله وشريعته، والمخالفة الثابتة لأمر الله ورسوله، والعصيان المستمر لأحكام الله تعالى في السلم والحرب على سواء بارتكاب أفحش الكبائر قولًا وعملًا، سواء كانت هذه الكبائر مكفرة بذاتها، أو بضميمة استحلال المنافقين لها، أو غير مكفرة ولكنها من كبائر الإثم والذنوب، قال تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (التوبة: 67) والجملة مؤكدة بـ"إنّ"، وبتعريف الطرفين، وضمير الفصل، واسمية الجملة التي أفادت قصر الفسق على المنافقين، كأنه لا يتعدى إلى غيرهم لظهوره فيهم أتم الظهور -والعياذ بالله تعالى- ولذلك دمغوا بهذا الحكم في سورة التوبة وحدها (ثماني مرات)، ومنها قوله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِالله ورَسُولِهِ والله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (التوبة:80) وقال تعالى: (إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِالله ورَسُولِهِ ومَاتُوا وهُمْ فَاسِقُونَ) (التوبة: 84) وفي الآيتين الكريمتين يجمع الله تعالى عليهم الحكمين: الكفر والفسوق معًا.

الأحكام الجزئية على المنافقين:

ويندرج تحت هذه (الأحكام الثلاثة) العامة سائر الأحكام الجزئية التي وصف الله بها المنافقين في القرآن، وحكم عليهم بها، ومنها:

أولا: الرياء، وهو فعل العبادات ليراهم الناس، كما قال تعالى: (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ) (النساء:142)

ثانيا: الإعراض عن الشريعة، وهو رفض التحاكم إلى الرسول، بل والإصرار على التحاكم إلى غيره  وهذا يتراوح بين الكفر الصريح أو الكبائر الغلاظ، قال تعالى: (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ) (النساء:60)، وقال تعالى: (وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِالله وبِالرَّسُولِ وأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ومَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) (النور: 47).

ثالثا: موالاة أعداء الله، والموالاة ترجع إلى محبة القلب والنصرة العملية باللسان واليد، وقد ألزم الله المؤمنين بموالاة الله ورسوله؛ فقال تعالى: (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَولِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ومَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ الله فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) (آل عمران:28).

رابعًا: الكذب الدائم في كل شيء، ابتداء من ادعاء الإيمان، أو إظهار الإسلام، أو تفسير وتقرير سائر مواقفهم وأقوالهم، قال تعالى: (وَالله يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) (التوبة:107)، وقال تعالى: (وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا الله ورَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (التوبة:90).

خامسا: الحلف الباطل، فقد جمعوا إلى الكذب استحلال القسم الفاجر في كل شيء، وجعلوا ذلك خطة حياتهم، قال تعالى: (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ الله) (المجادلة:16) وقال تعالى: (وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى والله يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) (التوبة:107)، وقال تعالى في المنافقين، وكيف تولّوا (اليهود) وتخلّقوا مثلهم بالنفاق، والكذب، والحلف الباطل: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (المجادلة:14).

وختام الآية يفيد أنهم فعلوا ذلك عمدا، وعلى علم بكذبهم، وعلى علم بأن الله حرّم هذا، فإذا استحلّوا هذه الكبيرة؛ كان كفرا والعياذ بالله تعالى.

وفي القرآن الكريم آيات أخرى كثيرة تصفهم بالجبن، والفرار من تبعات الجهاد، وبالبخل، وخاصة عند طلب الإنفاق في سبيل الله تعالى، وبالاستكبار عن الحق، وبالصد عن سبيل الله، والغدر، والخيانة، ونقض العهود، والخداع الدائم للرسول وللمؤمنين، بل يتصورون في زعمهم الفاسد أنهم يخادعون (الله) عز وجل، وما يخدعون إلا أنفسهم.

وجوب مجاهدة المنافقين وكيفية التعامل معهم:

سلك الله تعالى المنافقين مع الكفار في وجوب مجاهدتهم، والحزم الشديد معهم لِمَا يمثلونه من خطرٍ داهم على الإسلام والمسلمين من داخلهم، ولِمَا يحملونه من أحقاد هائلة عليهم جعلتهم على هذه الصورة الشائهة من الانحراف عن الإسلام الصحيح الذي يدّعونه، قال تعالى في أواسط العهد المدني عنهم: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ والْمُنَافِقِينَ واغْلُظْ عَلَيْهِمْ ومَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ) (التحريم: 9) وقد تكرر نزول هذه الآية الكريمة بنصها حين اشتد انحرافهم في غزوة تبوك في السنة التاسعة للهجرة، وحين نزلت فيهم سورة التوبة، وهي الآية الثالثة والسبعون منها، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ والْمُنَافِقِينَ واغْلُظْ عَلَيْهِمْ) نفس الآية، ومن إعجاز القرآن توجيه النداء والأمر للنبي  بذاته في الآيتين الكريمتين، وكأن ذلك إشارة إلى ضرورة الحِكْمة البالغة في التعامل مع المنافقين بالذات، ولا يملك ذلك كاملًا إلا النبي (صلى الله عليه وسلم) لما يُوحى إليه أولاً، ولكمال صفاته وأخلاقه التي تتسع إلى معاملة هذا النوع من البشر، الذين مردوا على النفاق والخداع والكذب، وهو (صلى الله عليه وسلم) يزن الأمور بموازين الوحي، ويصدر أمره للمؤمنين في هذا الشأن، ولا يدع الأمر لانفعالات المؤمنين وحدهم، التي قد تتجاوز الحدود الشرعية في رد الفعل.

وقد تعددت أقوال المفسرين في هذا الجهاد المأمور به بالنسبة للمنافقين، قال ابن كثير -رحمه الله- ما خلاصته: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعث بأربعة أسياف: سيف للمشركين، وسيف لكفار أهل الكتاب، وسيف للمنافقين، وسيف للبغاة، وهذا يقتضي جهاد المنافقين بالسيف إذا أظهروا النفاق، وهو اختيار ابن جرير الطبري، وقال ابن عباس: "أمره الله بجهاد الكفار بالسيف، والمنافقين باللسان" وقال الحسن وقتادة ومجاهد: "مجاهدتهم إقامة الحدود عليهم" وقد يقال: إنه لا منافاة بين هذه الأقوال؛ لأنه تارة يؤاخذهم بهذا وتارة بهذا، حسب الأحوال -والله تعالى أعلم- كما قال ابن كثير في تفسير هذا، عند تفسير سورة التوبة في الآية الثالثة والسبعين.

الحكمة النبوية في معاملة المنافقين:

قال تعالى مخاطبًا رسوله الكريم عقب قصة أحد المنافقين: (وَأَنزَلَ الله عَلَيْكَ الْكِتَابَ والْحِكْمَةَ وعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيمًا) (النساء:113) وكان مما علمه الله قوله الكريم: (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ الله مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وعِظْهُمْ وقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا) (النساء: 63) فكانت سياسته (صلى الله عليه وسلم) معهم هي الإعراض عن جهالاتهم، ووعظهم وتذكيرهم بالله والدار الآخرة، وزجر المجاهرين منهم رحمة بهم، ولكنه لم ينصب لهم حربًا، ولم يقتل منهم أحدًا رغم ما قلناه سابقًا عن أخطائهم وخطاياهم، وكان هذا من أعظم ما وفق الله له رسوله (صلى الله عليه وسلم) في باب السياسة الشرعية الحكيمة.

وقد بحث العلماء وأئمة التفسير طويلًا في الإجابة عن سؤال مهم هو: لماذا لم يقتل النبي (صلى الله عليه وسلم) المنافقين مع حكم الله تعالى عليهم بالكفر الصريح؟

والجواب عن ذلك من وجوه:

أولاً: لعدم إظهارهم النفاق علانية، أما مَنْ عُلِم نفاقه منهم، فقد أجمع العلماء على أن الحاكم أو القاضي لا يَقتل أحدا بعلمه هو فقط، كما قال الإمام القرطبي في تفسيره (جـ1، صـ246).

ثانيًا: لم يقتلهم لتأليف قلوب الناس على الإسلام وعلى رسوله (صلى الله عليه وسلم) وقد ثبت في الصحيحين قوله (صلى الله عليه وسلم) لعمر: "أكره أن يتحدث العرب أن محمدًا يقتل أصحابه" وقال ابن كثير في هذا ما خلاصته: "خشية أن يقع بذلك تغيرٌ لكثيرٍ من الأعراب، وصدٌّ عن الدخول في الإسلام، ولا يعلمون حكمة قتلهم، وأنه بسبب كفرهم، وإنما يقولون: إن محمدًا يقتل أصحابه عندما يتمكن كفعل الملوك والولاة الظلمة".

ثالثًا: إنما منع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من قتلهم ما كان يظهرونه من الإسلام، واستدلوا بقول الإمام الطبري: جعل الله تعالى الأحكام بين عباده على الظاهر، وتولى هو سبحانه الحكم على السرائر، فليس لأحدٍ أن يحكم بخلاف ما ظهر؛ لأنه حكمٌ بالظنون، ولو كان ذلك لأحدٍ، لكان أولى الناس به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقد حكم للمنافقين بحكم المسلمين بما أظهروا، ووكل سرائرهم إلى الله تعالى مع أنه تعالى كذّب ظاهرهم ودعواهم، والمعنى: أن الله تعالى أجرى حكمهم في الدنيا على ظاهرهم الذي أعلنوه من دخول الإسلام، وأجرى حكمهم في الآخرة على ما علمه من حقيقتهم في إبطان الكفر والفسوق؛ ولذلك تكررت الآيات بحكمهم في الآخرة على غاية الوضوح والقطع، قال تعالى: (إِنَّ الله جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ والْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) (النساء:140)، وقال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ المُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ) (التوبة:68).

دعوة المنافقين إلى التوبة النصوح:

هذا، ورغم هذا الكفر والرياء والكذب والخداع والحقد في الدنيا، فقد أكثر الله تعالى الرحمن الرحيم من عرض التوبة على المنافقين، ومن حثهم على تصحيح بواطنهم، ونبذ خطاياهم رحمة بهم من عذاب الدنيا وهلاك الآخرة، إن ماتوا على ضلالهم، وأعظم مثال لذلك ما جاء في سورة النساء من الحكم عليهم بأسوأ حكم في الآخرة، ثم استثناء التائبين من هذا المصير المظلم، قال تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ولَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا  إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وأَصْلَحُوا واعْتَصَمُوا بِالله وأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وسَوْفَ يُؤْتِ الله الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا  مَا يَفْعَلُ الله بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وآمَنْتُمْ وكَانَ الله شَاكِرًا عَلِيمًا) (النساء: 145: 147)

وفي أخطر جرائمهم الدنيوية يندد الله تعالى بها وبهم تنديدًا قارعًا، ثم يدعوهم إلى التوبة النصوح (يَحْلِفُونَ بِالله مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمْ الله وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُنْ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمْ الله عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (التوبة: 74).

وهذا يفسر لنا الأحكام المشددة التي دمغ الله بها الذين تولوا وأصروا على كفرهم، كما قال تعالى: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ الله لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِالله ورَسُولِهِ والله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (التوبة: 80) ويقول تعالى: (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا ولا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِالله ورَسُولِهِ ومَاتُوا وهُمْ فَاسِقُونَ) (التوبة: 84).

وقد جمع الله تعالى الصنفين المصرين والتائبين من المنافقين في قوله الكريم: (لِيَجْزِيَ الله الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ويُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ الله كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) (الأحزاب:24)

نسأل الله -عز وجل- أن يغفر لنا ذنوبنا، وأن يتقبلنا في الصالحين، وأن يبرئنا من النفاق أجمعين..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

: المقال الاكثر قراءة
• حقوق الجار