• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« فكر و حركة

بين التيسير والتفلّت وبين التفاؤل والتخدير

الدكتور عدنان علي رضا النحوي

يجب أن نسأل أنفسنا، نحن معشر الدعاة والكتاب والمؤلفين والأدباء، يجب أن نسأل أنفسنا : من نخاطب؟! لمن نكتب؟! ولماذا نكتب؟!

هنالك فارق كبير بين أن تخاطب أجيالاً واعية لدينها مصاحبة لمنهاج الله، وبين أن تخاطب أجيالاً عجمت ألسنتها فجهلت لغتها، وهجرت منهاج الله فلا تتلوه إلا لمامًا، أو تتلوه دون تدبّر ووعي، ودون خشية وخشوع.

إن كثيرًا مما تحمله الصحف والمجلات والكتب من مصطلحات عامة، تحمل جمال الرنين وحلاوة الظلال، ولكنها لا تحقق الهدف الذي يرجوه قائلها في كثير من الأحيان.

عندما قال رسول الله (صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) فيما رواه عنه أنس:

"يسِّروا ولا تعسّروا وبشّروا ولا تنفّروا" (رواه الشيخان وأحمد والنسائي)

أو فيما رواه أبو موسى:

"يسّرا ولا تعسِّرا وبشّرا ولا تنفّرا وتطاوعا ولا تختلفا" (رواه الشيخان وأحمد)

وعندما قال رسول الله (صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) هذا الحديث كان يخاطب أبناء مدرسة النبوّة الذين فقهوا كتاب الله وتعلموا سنة النبي (صلَّى اللهُ عليه وسلَّم).

فإذا خاطبنا عامة الناس اليوم بهذا الحديث الشريف وهم لا يحملون علمًا ولا فقها، فكيف ييسرون ولا يعسرون، وكيف يبشرون ولا ينفرون. ومن مشاهدة الواقع الحي فإنك ترى من "المثقفين" من يستخدم هذا الحديث ليتحلّل من الواجبات، وليخرج عن الحق، وليجادل ويماري.

لقد أخذ أناس بهذا التيسير وعدم التعسير في ميدان السياسة ليهوّنوا ضياع البلاد والعباد. لقد تحوّل استخدام هذا الحديث إلى تخدير أو تضليل من أناس لا يصاحبون منهاج الله، والله أعلم بإيمانهم.

ولقد استخدم الكثيرون الكثيرون مصطلح " الصحوة " ليُخْفوا به شرورًا، وليدافعوا عن باطل، وليماروا ويجادلوا، حتى كأنَّ شعار الصحوة الإسلامية أصبح مصدر تخدير لا مصدر إفاقة ويقظة. ولقد وجدت "الصحوة" عاصفة وحماسة أكثر مما وجدت من التوجيه والإرشاد. ولقد مرّت بنا قضايا كثيرة في واقعنا اليوم تحوّلها العاطفة والممارسة إلى تخدير مع جفاف التوجيه والإرشاد. ثم تلاومنا بعد الفشل والهزيمة والاندحار.

إن "التبشير" يجـب ألا يُخفى حقيقـة الأمـراض التي يعانـي منها المسلمـــون، وألا يحول دون وضع العلاج.

ولقد بدأت هذه الحقائق تتكشف حتى إن الدكتور يوسف القرضاوي أعلن في صحيفة الشرق الأوسط في مقالته عن الصحوة الإسلامية أنه يخشى على الصحوة من أبنائها لا من أعدائها! لماذا؟! لأن هنالك خللاً لم يعالج.

و"الوسطية" تعبير جميل نجد له ما يسوغه في الكتاب والسنّة. ولكننا حين نطلق هذا التعبير لابد أن نحدد من نخاطب به؟!

هل نخاطب العامة، وهؤلاء لا يعرفون ماذا يفعلون بالوسطية؟!

هل نخاطب المثقفين المنتسبين إلى الإسلام؟! وهم لا زاد لهم يعينهم على معرفة الوسطية من عيرها؟!

هل نخاطب الدعاة أم الأحزاب أم المقاتلين؟! لقد بيّن لنا الواقع المؤلم اليوم أننا بعد عشرات السنين من البذل والعمل، نجد أن كثيرًا ممن يتقدّمون في الساحة إلى العطاء لا يتجاوز زادهم الشيء القليل القليل من هذا الدين! ولا يدركون كنه هذه المصطلحات التي أخـذت تتزايد في واقعنا اليوم دون أن تصاحبها تفصيلات تعين وتوجه، ودون أن تحمل منهجًا مفصَّلاً مدروسًا.

إننا لا ندعو إلى شيء من هذه المصطلحات العامة التي لا يستطيع العدد الأكبر من المسلمين أن يستفيد منها، وهو خالٍ من الزاد الذي يحتاجه.

إننا ندعو إلى منهج عمليّ تطبيقيّ مفصّل، يحمل النظرية ومناهج التطبيق ونماذجها العملية، ولا بأس عندئذ أن يحمل المنهج مصطلحات محددة التعريف والدلالة والتطبيق.

إننا ندعو إلى منهج يقود إلى الصحوة التي ننشدها، وإلى " اليقظة " التي " نحلم " بها، وإلى سلامة تطبيق الوسطية، حتى لا تتحوّل "الوسطية" نفسها إلى مغالاة أو تفلت.

إننا ندعو إلى منهج يحمل التفصيلات التي تعين على بناء جيل يحمل المسؤولية التي كلفه الله بها، وينهض بـ"الأمانة" التي خُلِق للوفاء بها.

لقد أصبحت المصطلحات في واقعنا اليوم موضع نزاع في المفهوم. لقد انتشر مصطلح الأصولية بعد أن وفد إلينا من الغرب مع سائر بضاعته. انتشر المصطلح وكأن الغرب يريد أن يفرض علينا مفهومه، ثم يغرس في قلوبنا كراهية اىلمصطلح ومن ينتسب إليه وما يرتبط به.

كيف يكون إسلام دون تمسك بأصوله؟ وهل للإسلام، لدين الله أصول ثابتة لا يأتيها باطل من بين يديها ولا من خلفها غير الكتاب والسنة؟!

من هم الأُصوليون ومن هم غير الأصوليين؟! وإني لأسأل نفسي هل أنا أصوليٍّ أم لا؟ هل علماء المسلمين الصادقون أصوليون أم لا؟!

تزاحمت المصطلحات حتى صـــارت هي نفسهـا موضع نزاع واختلاف وصراع. إن جميع هذه المصطلحات لم تقدّم العلاج لأمراضنا، ولم تشقّ الطريق أمام أمتنا، وزادتنا حيرة على حيرة.

وما زال الكثيرون من الدعاة، وخاصة الذين ارتقى علمهم وزادهم، يدافعون عن أحزاب وتكتلات أكثر مما يدافعون عن الإسلام. حتى لو أنك جئت تنصح رجلاً أو تكشف زللاً ثارت ثائرة الرجل مادام الزلل يمس جماعته أو حزبه أو زعيمه وقائده!

لقد أصبح كل فريق يرى من الناحية العملية أنه خال من العيوب والأخطاء، وأنه فوق النصح الذي أصبحوا يسمّونه نقدًا. إننا نكاد نجعل من هياكلنا أوثانًا نقدّسها، ثم نتحدث عن الإسلام والدعوة وغير ذلك.

ومن جانب آخر، فإن المبشرات بانتصار الإسلام حقيقة لا ننكرها. فهي واردة في آيات كريمة وأحاديث شريفة! ولكن ليست هذه هي المشكلة التي نحتاج أن نخاطب واقعنا اليوم بها وحدها.

إن الخوف الحقيقي يجب ألا يكون على الإسلام. فللإسلام ربٌّ سينصره بجنوده حين يريد الله سبحانه وتعالى. إن الخوف الحقيقي هو على أنفسنا يوم نقف بين يدي الله يحاسبنا على ما بذلناه لنصرة دين الله، وكيف كانت نيّاتنا، وماذا فعلنا ماذا تركنا؟! سيحاسبنا الله على الصراع الدائر والشقاق الثائر والجهود الضائعة؟! سيحاسبنا هل نصَحنا وصدقنا الله في النصح؟! هل حدّدنا أمراضنا ودرسناها ووضعنا لها العلاج؟! وأين هذا العلاج!

أيها الناس! أيها المسلمون! أيها الدعاة! لا تخافوا على الإسلام، فالإسلام سينتصر لا محالة بإذن الله، ولكن خافوا على أنفسكم، فهذه مرحلة ابتلاء وتمحيص لتقوم الحجة يوم القيامة لكم أو عليكم!

إنها فترة ابتلاء وتمحيص، ابتلاء وتمحيص سنة الله في خلقه: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} (آل عمران :141)

وكذلك: {مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاء فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ} (آل عمران: 179).
فآمنوا بالله ورسله....!

والإيمان مفاصلة وحسم، وتكاليف والتزام، ومسؤولية وحساب! فانهضوا إلى التكاليف أيها المسلمون، فهذا هو أول المبشّرات!

إذا أغرقنا في طرح التفاؤل، ولم نكشف الأخطار والأمراض، ولم نضع العلاج والحلول العمليّة، فإن التفاؤل يتحوّل إلى تخدير، وهذا أخطر ما يمكن أن يواجه أمنتنا.

: المقال الاكثر قراءة
• حقوق الجار