• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« فكر و حركة

نختلف ونحن إخوان!

عبد الرحمن هاشم

ذُكر أن الشافعي رحمه الله تناظر يوماً مع أحد العلماء حول مسألة فقهية عويصة، فاختلفا، وطال الحوار؛ حتى علت أصواتهما، ولم يستطع أحدهما أن يقنع صاحبه، وكأن الرجل تغير وغضب، ووجد في نفسه شيئًا..

فلما انتهى المجلس وتوجها للخروج، التفت الشافعي إلى صاحبه، وأخذ بيده وقال: "ألا يصح أن نختلف ونبقى إخواناً؟!".

وجلس بعض علماء الحديث يوماً عند الخليفة، فتكلم رجل في المجلس بحديث، فاستغرب العالم منه، وقال: ما هذا الحديث!!، من أين جئت به؟، تكذب على رسول الله “صلَّى اللهُ عليه وسلَّم”؟!، فقال الرجل: بل هذا حديث ثابت، قال العالم: لا.. هذا حديث لم نسمع به.. ولم نحفظه..

وكان في المجلس وزير عاقل، فالتفت إلى العالم وقال بهدوء: يا شيخ.. هل حفظت جميع أحاديث النبي “صلَّى اللهُ عليه وسلَّم”..؟، قال: لا، قال: فهل حفظت نصفها؟، قال: ربما، فقال: فاعتبر هذا الحديث من النصف الذي لم تحفظه..
وانتهت المشكلة!..

كان الفضيل بن عياض وعبد الله بن المبارك صاحبين لا يفترقان، وكانا عالمين زاهدين، عنَّ لعبد الله بن المبارك فخرج للقتال والرباط في الثغور، وبقي الفضيل بن عياض في الحرم يصلي ويتعبد.

وفي يوم رق فيه القلب، وأسبلت الدمعة، فكتب الفضيل إلى ابن المبارك كتاباً يدعوه فيه إلى المجيء والتعبد في الحرم.. والاشتغال بالذكر وقراءة القرآن، فلما قرأ ابن المبارك الكتاب.. أخذ رقعة وكتب إلى الفضيل:

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا *** لعلمت أنك في العبادة تلعب
من كان يخضب خده بدموعه *** فنحورنا بدمائنا تتخضب
أو كان يتعب خيله في باطل *** فخيولنا يوم الصبيحة تتعب
ريح العبير لكم ونحن عبيرنا *** رهج السنابك والغبار الأطيب
ولقد أتانا من مقال نبينا *** قول صحيح صادق لا يكذب
لا يستوي وغبار خيل الله في *** أنف امريء ودخان نار تلهب
هذا كتاب الله ينطق بيننا *** ليس الشهيد بميت لا يكذب

ثم قال: "إن من عباد الله من فتح الله له في الصيام.. فيصوم ما لا يصومه غيره.. ومنهم من فتح له في قراءة القرآن.. ومنهم من فتح له في طلب العلم.. ومنهم من فتح في الجهاد.. ومنهم من فتح له في قيام الليلـ وليس ما أنت عليه بأفضل مما أنا عليهـ وما أنا عليه، ليس بأفضل مما أنت عليه، وكلانا على خير".

وهكذا كان منهج الصحابة..

اجتمع الكفار وتألبوا لحرب المسلمين في المدينة.. وجاؤوا في جيش لم تشهد العرب مثله كثرة وعتادًا، فحفر المسلمون خندقاً لم يستطع الكفار أن يتجاوزوه لدخول المدينة، فعسكر الكفار وراء الخندق، وكان في المدينة قبيلة بني قريظة، وهم يهود يتربصون بالمؤمنين، فأقبلوا إلى الكفار يمدونهم، ويعيثون في المدينة فسادًا ونهبًا، وقد انشغل المسلمون عنهم بالرباط عند الخندق.

ومضت الأيام عصيبة، حتى أرسل الله على الكفار ريحًا وجنودًا، من عنده فتمزق جيشهم.. وانقلبوا خائبين.. يجرون أذيال هزيمتهم في ظلمة الليل، فلما أصبح رسول الله “صلَّى اللهُ عليه وسلَّم”، انصرف عن الخندق راجعاً إلى المدينة، ووضع المسلمون السلاح، ورجعوا إلى بيوتهم.

ودخل رسول الله “صلَّى اللهُ عليه وسلَّم”، بيته، ووضع السلاح واغتسل، فلما كان الظهر، جاءه جبريل، فنادى رسول الله “صلَّى اللهُ عليه وسلَّم” من خارج البيت، فقام رسول الله “صلَّى اللهُ عليه وسلَّم” فَزِعًا، فقال له جبريل عليه السلام: أوقد وضعت السلاح يا رسول الله؟، قال: نعم، قال جبريل: ما وضعت الملائكة السلاح بعد، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم، طلبناهم حتى بلغنا حمراء الأسد، إن الله يأمرك بالمسير إلى بني قريظة، فإني عامد إليهم فمزلزل بهم.

فأمر رسول الله “صلَّى اللهُ عليه وسلَّم” مؤذناً فأذن في الناس: "من كان سامعاً مطيعًا، فلا يصلينَّ العصر إلا في بني قريظة".

فتسابق الناس إلى سلاحهم، وسمعوا وأطاعوا، ومضوا إلى ديار بني قريظة، فدخل عليهم وقت العصر وهم في الطريق، فقال بعضهم لا نصلي العصر إلا في بني قريظة، وقال بعضهم: بل نصلي لم يرد منا ذلك.. يعني إنما أراد الإسراع إليهم، فصلوا العصر وأكملوا مسيرهم، وأخرها الآخرون؛ حتى وصلوا بني قريظة، فصلوها..

فذُكِر ذلك للنبي “صلَّى اللهُ عليه وسلَّم”، فلم يعنِّف واحدًا من الفريقين، فحاصرهم النبي “صلَّى اللهُ عليه وسلَّم”، حتى نصره الله عليهم..

خلاصة الكلام:

ليست الغاية أن نتفق لكن الغاية ألا نختلف.

: المقال الاكثر قراءة
• حقوق الجار