• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« فكر و حركة

حسن التخطيط والإدارة.. اتباع للمنهج النبوي

أويس عثمان

في خضم ما تتعرض له الحركات الإسلامية من مؤامرات خبيثة ومحاولات لإفشال جهودها، وتشتيت كلمتها، تبرز الدعوات التي تطالبها بحسن إدارة الأزمة، واتخاذ الخطط التي تجنّبها السقوط في شرك هذه المؤامرات، أو الخروج منها بأقل الخسائر الممكنة.

وربما كانت السنوات الأخيرة كفيلة بالكشف عن أهمية ذلك، خصوصاً أن الإسلاميين واجهوا ولأول مرة منذ سقوط الخلافة الإسلامية، تحدي إدارة شؤون الناس، والقيام بشؤون الحكم ورسم السياسات، والوصول إلى صدارة المشهد السياسي، الذي جاء بعد ثقة شعبية منحتها الشعوب لهم، بعد حالة من الإحباط واليأس من تجارب الحكم الماضية المريرة.

لسنا بصدد مناقشة ما إذا نجح الإسلاميون في إدارة الصراع أو لا، خصوصاً أن المسألة تحوي متغيرات كثيرة، أبرزها المؤامرات والتدخلات الخارجية، والتي بلا شك تجعل معادلة التقييم أكثر تعقيداً وصعوبة.

لكن المؤكد والذي لا يختلف عليه اثنان، أن التعامل مع مرحلة "التمكين" والوصول إلى سدة الحكم، لا يمكن أن يكون كحال التعامل مع مرحلة “الاستضعاف” والابتلاء والملاحقة الأمنية والتضييق السياسي من قبل سلطات الاستبداد والظلم.

بين الإيمان والإعداد

هل يتحقق النصر بالإيمان فقط، أم بالجمع بين الإيمان والإعداد وحسن الإدارة والتخطيط؟ سؤال معروف الإجابة نظرياً، إلا أنه لم يترجم عملياً لدى بعض أصحاب القرار في الميدان.

فمن المعلوم أن الله عز وجل ربط النصر بتحقيق الإيمان والتمسك بشرعه ومنهجه، والآيات في ذلك كثيرة، منها قوله تعالى: {…ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} [الحج:40] وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} [محمد:7].

والمعلوم أنه كلما كانت التقوى لدى الأفراد أكبر، كلما كانوا أقرب لتحقيق النصر والتمكين، وهو ما ترجمه عمر "رضي الله عنه" في نصيحته للأفراد حينما قال: "إنكم لا تغلبون عدوكم بعدد ولا عدة ولكن تغلبونهم بهذا الدين، فإذا استويتم أنتم وعدوكم في الذنوب كانت الغلبة لهم".

من ناحية أخرى فالقرآن الكريم طلب من المسلمين الإعداد المادي والتجهز والاستعداد، فقال عز وجل: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم..} [الأنفال:60].

وهذه الآية تؤكد على أن تحقيق النصر لابد وأن يسير بين سكتي قوة الإيمان، وحسن الإعداد والجاهزية، لهذا فالسعي لتحقيق القوة أمر مطلوب شرعاً، وكما يقول سيد قطب في الظلال: "والمسلمون مكلفون أن يكونوا أقوياء، وأن يحشدوا ما يستطيعون من أسباب القوة ليكونوا مرهوبين في الأرض".

لكن الآية تحمل في ثناياها معنى أعم وأكثر شمولاً، يتعلق بكل ما يحقق القوة للمسلمين، ليس على مستوى المواجهة العسكرية فحسب، بل حتى على مستوى الإدارة والسياسة؛ لأنها تضفي على الدولة قوة داخلية تعينها على المواجهة الخارجية.

يقول الشيخ السعدي في تفسيره لهذه الآية: "مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ" أي كل ما تقدرون عليه، من القوة العقلية والبدنية، وأنواع الأسلحة ونحو ذلك، مما يعين على قتالهم. فدخل في ذلك، أنواع الصناعات، التي تعمل فيها أصناف الأسلحة والآلات، من المدافع، والرشاشات، والبنادق، والطيارات الجوية، والمراكب البرية والبحرية، والقلاع، والخنادق، وآلات الدفاع، والرأْي والسياسة، التي بها يتقدم المسلمون، ويندفع عنهم به، شر أعدائهم، وتَعَلُّم الرَّمْيِ، والشجاعة، والتدبير".

من المنهج النبوي

لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم اتكالياً، يبشر بالنصر والتمكين دون عمل وسعي وتخطيط وحسن إدارة، ولم يكن يطلب من أصحابه الصبر على الابتلاء دون أن يقدم الحلول التي تخفف عنهم الأذى وتغير حالهم.

والمتابع للسيرة النبوية يشاهد تنوعاً في معالجة الواقع، والتخطيط الناجح لمواجهة المخططات الرامية لإفشال الدعوة وإسكات صوتها.

ففي المرحلة المكية، وهي المرحلة التي تعرض فيها الصحابة للابتلاء والتمحيص، والأذى والعذاب، كان المنهج النبوي يهدف إلى ما يأتي:

1. الحرص على المحافظة على سرية الدعوة في البداية، من خلال اختيار دار الأرقم، وتشكيل نواة “تنظيمية” أساسية تحمل على عاتقها زيادة عدد الأفراد ممن يقبلون بفكرها ومبادئها.

2. البحث عن بيئات جديدة تحتضن الدعوة، بعد استفحال الأذى واضطهاد المسلمين، فكانت هجرتي المسلمين إلى الحبشة، وذهابه عليه الصلاة إلى الطائف وعرض الدعوة على القبائل، حتى استقرت في المدينة المنورة.

أما في المرحلة المدنية، وهي مرحلة تكوين الدولة، فكان التعامل مع الواقع مختلفاً عما كان في مكة، وهناك الآلاف من الإجراءات النبوية التي تدل على حسن التخطيط للواقع، للتعامل معه بما يحقق مصلحة الدعوة ونجاحها، ومن الأمثلة المتنوعة المتعلقة بذلك:

1. كتابة وثيقة المدينة المنورة، لتوفير الأمن واستكمالاً للوحدة السياسية بين فئات المجتمع المختلفة، ودرءاً لمفاسد محتملة قد تنتج بسبب تنوع التركيبة الديمغرافية والدينية داخل المدينة المنورة، وقد اشتملت هذه الوثيقة على جميع ما يمكن أن يعالجه أي دستور حديث، واعتبرها كثير من فقهاء القانون الدستوي أول وثيقة دستورية في التاريخ البشري.

2. التنظيم الاقتصادي، إذ لا وجود لدولة قوية دون اقتصاد داعم لها، فنظم عليه الصلاة والسلام الموارد المالية لبيت مال المسلمين، والحياة الاقتصادية للأفراد، ووضع الضوابط الكفيلة بإيجاد مجتمع ناجح وقوي اقتصادياً.

3. تخصيص بعض الأفراد للقيام بأمور تسهم في خدمة الدولة، مثل إرساله لعروة بن مسعود وغيلان بن سلمة لتعلم صناعة العرّادات والمنجنيق والدبابات في منطقة جرش، وأمره لزيد بن ثابت بتعلم اللغة السريانية والتي كانت لغة أهل الكتاب من اليهود، ففي سنن أبي داود عن زيد بن ثابت، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال له: "إنها تأتيني كتب لا أحب أن يقرأها كل أحد، فهل تستطيع أن تتعلم كتاب العبرانية أو السريانية؟ فقلت: نعم. فتعلمتها في سبع عشرة ليلة".

4. إقامة العرفاء بين الناس، كما ورد في البخاري وغيره، وهم القائمون بأمور القبيلة والجماعة بين الناس، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكنه أن يقوم بجميع شؤون الناس، فيحتاج إلى من يعينه في ذلك، وينقل له رأي من ينوب عنه، وهو أصل للمجالس الشورية أو النيابية.

نحو تخطيط ناجح

ما يمكن أن نخلص إليه من الأمثلة السابقة، أن الحركة الإسلامية عليها أن لا تضع خططها نتيجة للأحداث المختلفة، بحيث تكون أقرب لردات الفعل من الرؤية والتفكير بالمستقبل. وبمعنى آخر لابد أن يكون للأحداث والمستجدات جزء من التخطيط ولا تكون خططنا مرهونة بها. بل التخطيط الناجح يحتاج إلى تحديد أهداف تتحقق خلال فترة من الزمن، مع تحديد الوسائل الكفيلة بتحقيقها.

ولهذا يحتاج القائمون على هذه الحركات، وأصحاب القرار فيها، إلى:

1. إدراك أهمية التخطيط واستشراف المستقبل، وتحديد أهداف قريبة المدى، وأخرى بعيدة المدى، وأخذ زمام المبادرة وإيجاد وسائل جديدة معينة على تحقيق ذلك.

2. توفير معلومات حقيقية عن الواقع، لدراستها بشفافية وموضوعية، حتى لو كانت بالغة الصعوبة، ورسم الخطط بما يتناسب معها، ويغير حالها، ومن الصور الخاطئة في ذلك تكرار التجارب الناجحة، دون معرفة لمدى ملاءمتها للواقع والوضع القائم.

3. ترتيب الأولويات، واختيار الأنسب والأكثر أهمية، ومعرفة ما تحتاجه الدعوة وأفرادها، وقدرتهم وحدود طاقاتهم.

4. إيجاد الأشخاص والمؤسسات التي تدعم هذه الفكرة بتخصصية ومهنية عالية، حتى تكون النتائج أكثر صحة وواقعية.

-----------------------
بالتعاون مع "بصائر"

: المقال الاكثر قراءة
• حقوق الجار