• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« فكر و حركة

أثر التزام جماعة الإخوان المسلمين بالمنهج

أ.د. علي عبد الحليم محمود(*)

المنهج في اللغة: الطريق الواضح، ونهج الإنسان الطريق أي سلكه، وفي المصطلح المنهج الإسلامي يعني: منهج الحياة كلها أي منهج كل شأن من شؤونها في العلم والفكر والثقافة والتربية والدعوة والحركة والتنظيم والاجتماع والسياسة والاقتصاد، بل النظام الدولي كله وما يستجد من مجالات تتضمنها الحياة الإنسانية في مختلف عصورها وأمكنتها.

وهذا المنهج مستمد من الإسلام أي يعتمد أساسًا على الكتاب والسنة، وقد يستمد بعض مفرداته وتفصيلاته من اجتهادات الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين والأثبات من علماء المسلمين والمجددين المصلحين على رؤوس القرون.

طبيعة المنهج

للمنهج الإسلامي سمات يتميز بها وتجعل طبيعته متفردة، ومن هذه السمات:

1ـ العملية، فهو يستهدف التمكين لدين الله في الأرض بالعمل القائم على العلم والفهم وتقبل الناس أفرادًا وجماعات وتجمعات والحوار معهم بهدف الوصول إلى الحق.

2- الحركية، فهو يعمد إلى تكوين رجال يطبقون الإسلام عمليًّا في حياتهم ولا يكتفون بالاستيعاب النظري له أو إجادة الحديث عنه، بل يكونون دائمًا على استعداد لأن يقارنوه بأي منهج آخر، وضعه الناس في غرب أو شرق وليقتنع بنتيجة هذه المقارنة من أراد من الناس.

3- الواقعية، فالمنهج الإسلامي يعترف بقدرات الإنسان وطاقاته ويخضع تمامًا للمبدأ القرآني القائل: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها..} (البقرة:286).

4- التوازن، أي متساوي القوى التي تحكمه وانسجام بعضه مع بعض في تناسق يلائم فطرة الإنسان التي فطره الله عليها، ولا يشتط أو يتصادم مع أحد.

5- المرحلية، فهو ذو مراحل ومستويات متماسكة ملائمة للرجل والمرأة والشاب والصغير والكبير وذوي الاحتياجات الخاصة بل يلائم النبات والجماد.

6- المنطقية، فهذا المنهج يخضع للأسلوب العلمي والعقلي في دراسته؛ لأن كل موضوع من موضوعاته يستهدف الوصول إلى القضايا الكلية والقوانين العامة التي تصلح شأن البشرية كلها.

7- العالمية، أي صلاحيته لكل الناس في كل زمان وكل مكان ومع كل التغيرات المحيطة بالإنسان؛ فهو من لدن الله تعالى رب العالمين ومن كلام وعمل خاتم الأنبياء والمرسلين الذي لا ينطق عن الهوى.

8- الشمولية، في مبادئه وتطبيقاته؛ فالمنهج الإسلامي محيط بكل شعب الحياة الإنسانية وقادر على إصلاح كل شعبة منها  انحرفت عن الطريق، وشعب الحياة كما نعرف من الإسلام كثيرة تشمل العقيدة والعبادة والإيمان والإسلام والعدل والإحسان وسائر القيم الأخلاقية التي تحكم سلوك الإنسان في نومه ويقظته وطعامه وشرابه ولباسه وجلوسه وقيامه وكلامه وصمته وكل شؤونه العائلية وكل الشؤون المالية والإدارية والحكومية والسلمية وكل شؤون الحكم والحكومات وشؤون علاقة الدول الإسلامية بغيرها من الدول.

9- التكامل، إذ لا يغني بعضه عن بعض فهو منهج متماسك لا يقبل التجزئة ولا العمل بأسلوب التوالي وإنما يعتمد أسلوب التوازي بحيث تكون كل قيمه متجهة إلى أهدافها.

10- الإيجابية والفعالية، فهو منهج قادر على النفوذ إلى مواطن الأمور والمشكلات مع قدرته على وضع حلول لهذه المشكلات؛ إذ لا يعجز المنهج عن مواجهة أي مشكلة ولا عن اختيار الحل الأمثل لها.

الأسس التي يقوم عليها المنهج

ومع خصائص المنهج الإسلامي المتميزة، هناك قواعد وأسس يقوم عليها وتمثل دعامات قوية لبنيانه، هذه الأسس هي:

الأساس الأول:

ثلاثية الدعوة والحركة والتنظيم، التي لا غنى عنها مجتمعة ولا عن بعضها في بناء جماعة مسلمة أو مجتمع مسلم يحسن عبادة الله وتقواه ويتبع ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - بل يعتبر ما جاء به كالقرآن سواء بسواء.

وللدعوة فقه ومراحل وأولويات وللحركة فقه ومراحل وأولويات وللتنظيم فقه وأنواع عديدة ولا تتم أي مفردة من هذه الثلاثة بمعزل عن الاثنتَيْن الأخريَيْن.

ولا تنجح واحدة منها إلا إذا اكتمل فقهها واتبع، وهي ثلاثة متوازية لا متتابعة فمع الدعوة بفقهها حركة وتنظيم ومع الحركة بفقهها دعوة وتنظيم ومع التنظيم بفقهه دعوة وحركة.

الأساس الثاني:

مجموع الأسس الأخلاقية الإسلامية: وهذه الأخلاق في ضوء ما جاء في الكتاب والسنة هي مجموعة المبادئ والقيم التي تنظم سلوك الإنسان المسلم في هذه الدنيا وتمكنه من عبادة الله التي تؤدي به إلى سعادة الدارين وإلى التعامل الحسن مع الناس جميعًا.

ولهذه الأخلاق دعائم، منها:

- المسؤولية الذاتية عن السلوك{بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره} (القيامة: 14 ،15)

- الالتزام بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى والانتهاء عن الفحشاء والمنكر والبغي، {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} (النمل: 90)

الأساس الثالث:

 مجموع الأسس الاجتماعية الإسلامية وأبرزها:

1. تكوين الأسرة المسلمة التي هي وحدة المجتمع ولبنته الأولى.
2. تطبيق شرع الله ونظامه داخل البيت المسلم وخارجه.
3. تربية الأبناء على الالتزام بمنهج الإسلام في الحياة.
4. تربية المجتمع المسلم ككل على احترام مبادئ الإسلام وقيمه.

الأساس الرابع:

مجموعة الأسس السياسية في الإسلام، وهي:

1. حقوق المواطنين وواجباتهم في الدول المسلمة.
2. واجبات الحكام والمحكومين في الدول المسلمة أيضًا.
3. علاقة الدول المسلمة بغيرها من الدول التي لا تدين بدين الإسلام.

الأساس الخامس:

مجموعة الأسس الاقتصادية في الإسلام، وهي:

1. مبادئ الاقتصاد الإسلامي.
2. آليات الاقتصاد الإسلامي لتحقيق العدل الاجتماعي.
3. مميزات الاقتصاد الإسلامي عن غيره من النظم الوضعية في مجال الاقتصاد.

الأساس السادس:

مجموع الأسس التي يقوم عليها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأديان السماوية والمذاهب ثم في الدين الإسلامي الخاتم الذي يعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أهم سماته.

الأساس السابع:

مجموع الأسس التي يقوم عليها الجهاد في سبيل الله، وهو ذو أثر عظيم في بناء الأمة المسلمة وتتضمن:

- تحديد مفهوم الجهاد في سبيل الله.
- الرد على المفتريات التي توجه إلى هذا المفهوم كقول بعضهم إنه إكراه للناس على الدخول في الإسلام.
- مكانة الجهاد في سبيل الله كخطوة ضرورية في عالمية الحركة الإسلامية وفي عالمية التنظيم الإسلامي.

جماعة الإخوان والالتزام بالمنهج

هذا هو المنهج الإسلامي الذي التزمت به جماعة الإخوان المسلمين في التعامل مع جميع شعب الحياة الإنسانية والذي منح الجماعة - بعد الله - منحًا عظيمة على طريق العمل من أجل الإسلام وفيما يلي إشارة إلى بعض هذه المنح:

- الفهم الصحيح الذي هو ضرورة  للعمل من أجل الإسلام، وقد تفرد الإخوان بهذا الفهم بين العاملين حتى أصبح كثير من علمائهم مراجع يشار إليها ويؤخذ برأيها.

- وضع أسس للتربية، في مختلف أنشطة الجماعة؛ تربية آتت أكلها وأنتجت قممًا تحتذى في التربية الذاتية، والتربية وفق منهج، على يد مرب شديد الإخلاص في عمله قادر على الصبر والاحتساب.

- إبداع وسائل تربوية لم يُسبقوا إليها وهي وسائل قادرة على تكوين الإنسان المسلم الفاهم المخلص العامل المجاهد، المضحي في سبيل الله وفي سبيل نشر هذا المنهج في أوسع دائرة من الناس.

- التحلي بأخلاق الصبر والتسامح والتماس الأعذار للناس وتحمل الشدائد مع الإصرار على المضي في الطريق مهما بلغت التضحيات من أجل الوصول إلى الهدف وهو التربية الإسلامية الصحيحة للفرد والأسرة والمجتمع.

- القدرة على التشبث بهذا المنهج والثبات عليه والصبر على خصومة أعداء المنهج وتجبرهم، وقد ضحى الإخوان من أجل ذلك أعظم التضحيات إلى حد تقديم الشهداء؛ مع الصبر على أهوال السجن الحربي في زمن الطاغية عبد الناصر ألد أعداء الحرية والديمقراطية الذي صرح في أحد خطاباته بأنه يريد منتفعين بالثورة وذاك في حد ذاته إهدار لكل القيم الأخلاقية وتعزيز للفساد.

وما عرفت – وأنا قارئ بل قارئ نهم - أن رئيسًا لدولة ما افتخر بأنه اعتقل 18 ألفًا من مواطنيه في ليلة واحدة مثلما فعل هذا الرجل الذي قضى على عشرة من رفاقه قاموا معه بالانقلاب العسكري سنة 1952م وعلى رأسهم الرئيس محمد نجيب.

ولولا تمسك جماعة الإخوان بمنهج الإسلام في التعامل مع الأحداث ما صبروا على ذلك ولا أبدوا استعدادهم في أوقات الشدة وهم في السجون لأن يدافعوا عن الوطن بدمائهم كما فعلوا في فلسطين وفي قناة السويس.

إن التمسك بهذا المنهج هو الذي مكن جماعة الإخوان المسلمين من الفوز – بعد توفيق الله - عقب ثورة 25 يناير 2011م في انتخابات مجلسي الشعب والشورى وفي معظم مجالس النقابات المهنية وهو الذي أدى بأحدهم إلى الفوز بمنصب رئيس الجمهورية في انتخابات نزيهة أجاد الإخوان المتمسكون بالمنهج إدارتها خطوة خطوة بمهارة وإتقان؛ وذلك بعد أن حاز ثقة كثير من علماء مصر ومفكريها ومثقفيها وجموع الشعب الذين سارعوا إلى صناديق الانتخابات ليختاروا رئيسًا من الإخوان المسلمين رغم الملايين التي أنفقها منافسه في جولة الإعادة ورغم وقوف معظم قادة الدول ورؤساء مؤسساتها وراءه.

أقول هذا وأنا على يقين بأن الإخوان ليسوا معصومين من الخطأ أو من التقصير لكن غالبيتهم العظمى عملت وأخلصت وبذلت من الأموال والجهود والأوقات بنفوس راضية وعقول متفتحة وقلوب عامرة بالإيمان الذي ترجموه إلى عمل صالح وهذا من فضل الله تعالى وتحقيق لوعده بنصر المؤمنين وجعلهم الوارثين والتمكين لهم في الأرض على الرغم من تجبر فرعون وهامان وجنودهما.

إنها قوة الله تبارك وتعالى الفاعلة المحركة للأحداث وتقديره الحكيم الذي إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون.

إن التمسك بهذا المنهج هو الذي جعل الإخوان المسلمين رجالاً ونساءً وشيوخًا وشبابًا وأطفالاً يتحملون حر الشمس وقسوتها في وقت الصيف ويشكلون سلسلة بشرية من الإسكندرية إلى أسوان.

وهو الذي جعل الإخوان عندما يكلفون بعمل مهما كان بسيطًا كتظاهرة مثلاً يؤدونه كما يؤدون العبادة بحيث لا يلحق عملهم نقص أو تقصير أو تراخ أو فتور أو أي خلل في الأداء.

أعلمتم يا فرعون وهامان وجنودهما السر في نجاح الإخوان؟

إنه ليس تمويلاً من الخارج ولا استيراد أفراد من أقطار أخرى وإنما هو إخوان يتعبدون إلى الله بالعمل ولعلكم تتعلمون من هذا الدرس فتنحازون إلى منهج الإسلام ونظامه وعندئذ سوف تنجحون في أن تتقبلوا الهزيمة كما يتقبلها الرجال دون صخب وحقد ومغالطات وتتدبروا أموركم ولا تضيعوا أوقاتكم وجهودكم وأموالكم في التهجم على الإخوان المسلمين.

-----------------------
(*) من علماء الأزهر الشريف.

: المقال الاكثر قراءة
• حقوق الجار