• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« فكر و حركة

توفير القدوة قبل الدعوة

المستشار عبد الله العقيل : بقلم

الدعوة بالقدوة من الصفات التي يجب أن يتحلى بها الداعية، فالدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى - ليست بالقول فقط، وإنما يجب على الداعي أن يكون قدوة عملية لما يدعو إليه، يعمل بما يأمر به، وينتهي عما ينهى عنه، فلا يكون حاله على خلاف ما يدعو إليه، ولا يقول ما لا يفعل؛ لأن الله حذرنا من ذلك، فقال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ (3)" (الصف: 2، 3).

ويقول ابن عباس (رضي الله عنهما) في سبب نزول هذه الآيات: (كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون: لوددنا أن الله (عز وجلّ) دلّنا على أحب الأعمال إليه، فنعمل به، فأخبر نبيه (صلى الله عليه وسلم) أن أحب الأعمال إليه إيمان به لاشك فيه، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان، ولم يقروا به، فلما نزل الجهاد كره ذلك ناس من المؤمنين، وشق عليهم أمره، فنزلت الآية).

إن الداعية الناجح هو من كان قدوة، وإن لم يتحدث أو يخطب في الناس، وهكذا كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والصحابة الكرام، ومن تبعهم. فإذا كان الداعية إلى الله (عز وجل) ملتزمًا بأدب الإسلام، ومطبقًا ما يدعو الناس إليه؛ فإن هذه القدوة العملية تكون أبلغ في التأثير في نفوس المدعوين وجماهير الناس من الكلام، ومن فصاحة الخطباء، فنحن لا نحتاج فصاحة قس بن ساعدة، ولا بلاغة الزمخشري لكي ندعو الناس إلى الالتزام بآداب الإسلام.

إن توفير القدوة قبل الدعوة يعطي المدعوين قناعة بإمكانية بلوغ الفضائل التي يُدعَوْن إليها؛ حيث وجدوها متمثلة في شخص الداعية؛ مما يثير في نفوسهم دوافع الغيرة، ويجعلهم يحاولون تقليد الداعية.  ومما يؤكد أهمية توفير القدوة قبل الدعوة أن الناس متفاوتون في فهم ما يسمعونه ويقرءونه، ولكنهم متساوون في رؤية فعل الداعية بينهم؛ لذلك قيل: (حال رجل في ألف رجل أبلغ من كلام ألف رجل لرجل). فليحرص الداعية على ألا يخالف ظاهره باطنه، ولا يأمر بشيء ما لم يكن هو أول عامل به، ولا ينهى عن شيء ما لم يكن هو أول تارك له.

أما إذا لم يكن الداعية ملتزمًا بما يدعو الناس إليه قولاً وعملاً، فسيحبط كل عمله، ليس هذا فقط، وإنما سيكون سببًا في صد الناس عن الإسلام، وسيضع بذلك قانون الهدم لا البناء، فيُعلِّم المدعو أول ما يعلمه أن هناك كلامًا يقال.

وهناك فعل يُفعل، فإذا تعلَّم المدعو ذلك دعا به ونقله إلى غيره، وبذلك يكون الهدم لا البناء، ويعتبر الداعية في هذه الحالة من الصادين عن الإسلام. ومهما تكلم الداعية عن الإسلام، وأورد من الآيات والأحاديث، وكان عمله يخالف قوله، فإن كلامه لا يؤثر.

وقد وبخ الله - سبحانه وتعالى - اليهود على أمرهم الناس بالبر ونسيان أنفسهم بقوله: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} (البقرة: 44).

وصح عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: "يؤتى بالرجل يوم القيامة، فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه، فيدور فيها كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمع عليه أهل النار، فيقولون له: يا فلان، ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر? فيقول: بلى، كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه".

: المقال الاكثر قراءة
• حقوق الجار