• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« فكر و حركة

بالجيل القرآني يعود مجد الأمة

د. سيد دسوقي حسن(*)

حسن الانتفاع بالقرآن, والاغتراف من نبع الإيمان المتدفق من آياته يحتاج منا أول ما يحتاج إلى تغيير النظرة الضيقة الراسخة في بعض الأذهان، تلك النظرة التي لا تستدعي القرآن إلا كي يُقرأ في المآتم والمناسبات أو تستدعيه من أجل العلاج، أو ترى أن أهله هم حفاظ حروفه وإن فرطوا في تطبيقه وتنفيذ أحكامه.

هذه النظرة الضيقة لم تخدم القرآن الكريم كما يظن أصحابها، بل نتج عنها القراءة السريعة والحفظ السريع دون فهم ولا تأثر، وكذلك بث الإذاعات والقنوات الفضائية، وإقامة المدارس والمعاهد التي تهتم بشكل القرآن ولفظه دون تحقيق مهمته كقائد يقود الحياة، ومعجزة تحيي النفوس.

وحتى نغير هذه النظرة  وهذه الموروثات الخاطئة مهتدين بقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه "نزل القرآن ليُعمل به، فاتخذ الناس تلاوته عملاً"، يجدر بنا أن ننظر نظرة أخرى ننطلق بها نحو القرآن على أنه كتاب الهداية والنجاة والتغيير وهذا يستلزم منا أن نقوم بتنفيذ الأمرين اللذين أمرنا الله بهما عند قراءتنا للقرآن.

الأمر الأول : الترتيل { ورتل القرآن ترتيلًا } المزمل : 4.

الأمر الثاني : تدبر الآيات, أو بمعنى آخر فهم واستيعاب مانقرأ منها {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب} ص : 29.

فالتدبر هو إعمال العقل فيما نقرأ لفهم المراد من الآيات مثلما نُعمل عقولنا عند قراءة أي نصوص لكي نفهم المراد منها.

والترتيل هو تبيين الحروف وقراءتها بتؤدة, والتغني بها, وأهم وظيفة للترتيل هى الطرق على المشاعر والعمل على استثارتها, فإذا ما اقترن الترتيل بالتدبر وتجاوبت المشاعر وتعانقت مع الفهم الناتج عن التدبر كانت النتيجة دخول نور الإيمان إلى القلب ومن ثم زيادة اليقين بالله.
ويتولد الإيمان باستمرار طالما قرأنا القرآن بهدوء وترتيل وصوت مسموع, وألا يكون همنا متى سننتهي من السورة أو الجزء, بل متى سنتأثر ونتجاوب مع الآيات.

إن عودة المجد لأمتنا وهمٌ كبير إن لم نبدأ البداية الصحيحة، وإن البداية الصحيحة لتكمن في المخرج الآمن الذي حدده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه حين قال لهم يومًا: "ستكون فتن فقالوا له وهم منزعجون: وما المخرج منها؟ فكانت إجابته الحاسمة: كتاب الله"، ثم شرح لهم لماذا القرآن هو المخرج من الفتن والأزمات: "فيه نبأ من قبلكم وخبر من بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، هو الذي من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، فهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تنقض عجائبه، وهو الذي لم ينته الجن إذا سمعته أن قالوا: "إنا سمعنا قرآنا عجبا"، هو الذي من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به هدي إلى صراط مستقيم" رواه الدارمي.

إذًا، الجيل الموعود بالنصر والتمكين جيل قرآني شئنا أم أبينا, فإن لم نكن قرآنيين بالمفهوم الحقيقي لتلك الكلمة فليس لنا أن نتحدث عن إمكانية عودة المجد لأمتنا في هذا العصر، وعليها حينئذ الانتظار عصورًا وعصورًا.

لكن بالعودة الصحيحة للقرآن تظهر الثمار: إيمانًا حيًّا في القلوب يدفع صاحبه دفعًا إلى العمل الصالح في كل الاتجاهات فتسري الروح مرة أخرى في جسد الأمة وينصلح حالها, فيرضى الله عنها, ويفي بوعده الذي قطعه على نفسه {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون. إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين. وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} الأنبياء: 105 : 107.

------------------------------------------
(*) أستاذ هندسة الطيران جامعة القاهرة

: المقال الاكثر قراءة
• حقوق الجار