• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« مراسلات

هدية صدام لإسرائيل

الأخ الكريم الأستاذ/ عبد الرحمن الراشد، الموقر

رئيس تحرير مجلة «المجلة»

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

وبعد:

     لقد كنت، وما زلت، من الحريصين على قراءة المقالات الرصينة والكتابات الهادفة للأستاذ فهمي هويدي التي تُنشر في الصحف والمجلات العربية منذ سنوات.

     وإذا كان لي بعض الخلاف معه في وجهات النظر، فإنني، ومن خلال متابعتي لما ينشره في مجلة (المجلة) الغراء كل أسبوع، أشهد له بعمق الرؤية ودقة التحليل وصدق المشاعر وسلامة التوجيه، فقد كان موفقًا غاية التوفيق في مقاله الأخير المنشور في مجلة (المجلة) بتاريخ 30/ 1/ 1991م بعددها المرقم (573) بعنوان «زمن الكرب العظيم»، حيث شخَّص الواقع العربي الذي نعيشه الآن، وما يعانيه من عجز كبير لفشله في حل أزمة الخليج، وكبح جماح طاغية العراق، رغم كل الجهود التي بذلت، والوساطات التي تحركت، بحيث أفلت الزمام من أيدي جميع العرب، فأمسك به الآخرون على الصعيدين: السياسي والعسكري، بسبب ضعف الجبهة العربية عمومًا، وغياب فاعليتها السياسية، مع افتقادها وضوح الرؤية الحضارية المستقلة، ونتيجة لطاغوتية النظام العراقي وإهداره المستمر لمختلف القيم الأساسية، سواء في التعامل مع شعبه في الداخل، أو جيرانه العرب والمسلمين في الخارج.

     ولا شك أن العرب والمسلمين جميعًا يرفضون تدمير العراق وتدمير الكويت، كما يرفضون كل الرفض قتل الشعب العراقي والشعب الكويتي، فكلاهما شعب عربي مسلم، ابتُلي بطاغية مغرور، وحاكم مستبد، وظالم جهول، لا يعرف غير القتل والتدمير أسلوبًا لبقاء حكمه وإحكام سيطرته، وكم بذل الشعب العراقي من محاولات للخلاص من هذا الطاغية ونظامه الدموي، ولكنها لم توفق لسبب أو لآخر، وكل شيء بقدر.

     إننا نشارك الأستاذ فهمي هويدي في فجيعته بالذين أبدوا مشاعر ترحيب مبالغ فيها بالغارات الجوية التي شنت ضد العراق، كما فُجِعنا من قبل بالذين أبدوا مشاعر الارتياح لاجتياح الكويت وتشريد شعبها، ونوافقه على أن الأمر كله بحاجة إلى ضبط وتصحيح، بحيث يكون الرفض قاطعًا وحاسمًا لتدمير العراق، وحازمًا بنفس القدر ضد استمرار سحق الكويت.

     كما نشاركه الرأي في أن الهدية الأولى التي قدمها صدام حسين لإسرائيل هي احتلال الكويت، والهدية الثانية هي إشعال هذه الحرب الضروس التي مكنت إسرائيل من التفرغ لضرب الانتفاضة الفلسطينية، واستقبال المزيد من المهاجرين اليهود السوفييت، كما تسببت في انقطاع المدد عن إخواننا الفلسطينيين في الأرض المحتلة، في الوقت الذي حصلت فيه إسرائيل على قروض من الولايات المتحدة الأمريكية قيمتها 13 مليار دولار، كما حصلت على الصواريخ المضادة (باتريوت) مع الفنيين لتشغيلها، فضلاً عن المكاسب الأخرى المادية والمعنوية من دول الغرب عمومًا.

     وكل هذه المغارم التي أصابت العرب والمسلمين، والمغانم التي حصلت عليها إسرائيل هي نتيجة السياسة الخرقاء والتصرفات الهوجاء والاستبداد الفردي والتسلط الديكتاتوري من حاكم العراق وطاغية العصر صدام حسين، الذي نكَّل بشعبه، وبطش بمواطنيه، وأهلك الحرث والنسل، وعاث في الأرض فسادًا، فهو يستحق، كما ذكرتم جائزة من حكومة تل أبيب تقديرًا لخدماته لها.

     إن الواقع المؤلم الذي نعيشه يتطلب بذل كل الجهود للوقوف أمام الظالم أيًا كان، ورد المعتدي ولو كان عربيًا؛ لأن الظلم ظلمات يوم القيامة، وأن الأمة التي تعجز أن تقول للظالم: يا ظالم فقد تودع منها.

     ومن هنا؛ فإن الدماء التي تسيل في الكويت أو العراق هي دماء المسلمين، والأموال التي تهدر هي أموال المسلمين، والديار التي خُرِّبت هي ديار المسلمين، ولا يصح بحال أن يُبارك الظالم على ظلمه، ولا أن يُكافأ المعتدي على عدوانه، بل الواجب على الأمة العربية والإسلامية أن تقف وقفة رجل واحد، وعلى قلب رجل واحد في التصدي لهذا العدوان، وإزالة أسبابه، وإعادة الأمور إلى نصابها، وإحقاق الحق، وردع الظلم والقضاء على كل مسبباته، وهذا واجب الحكومات والشعوب والهيئات والشخصيات على حد سواء.

     ولعل هذه الكلمة المخلصة التي أطلقها الأستاذ فهمي هويدي - جزاه الله خيرًا - تكون بداية لتحرك عربي إسلامي على كل الأصعدة لإرغام طاغية العراق على الانسحاب من الكويت، وإطفاء هذه الفتنة الكبرى التي أشعلها الطاغية، ونفخ في نارها المغرضون والطامعون من أعداء الأمة العربية والإسلامية الذين يبنون أمجادهم على جثث الشعوب ودمار البلاد وإهلاك العباد، فإن الواقع كرب عظيم حقًا في زمن رديء جدًا.

     يقول أستاذنا الشيخ الغزالي في كتابه (الغزو الثقافي) (ص 44) ما نصه: «إن الأعداء إذا شنوا غارة على بلد ما، فهم لا ينزلون به سائحين عابرين، ولا زائرين متفرجين، وإنما ينزلون به مستبيحين بيضته، وكاسرين شوكته، فإن كانوا طلاب مغانم استنزفوا خيره، ولم يدعوا لأهله إلا الفتات، وإن كانت لهم أغراض دينية أو اجتماعية وضعوا الخطط القريبة والبعيدة لمحو شخصية الأمة وتغيير ملامحها، وكما ينقل النهر من مجرى إلى مجرى آخر، تنقل الأمة رويدًا رويدًا من مجراها إلى مجرى آخر يرسمه خصومها ويدفعونها إليه دفعًا».

     نسأل الله أن يخرج الأمة من ظلمات الباطل إلى نور الحق، وأن ينصر أولياءه، ويهزم أعداءه، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

الأمين العام المساعد برابطة العالم الإسلامي

                           عبد الله عقيل سليمان العقيل

 

                                                                                                                                          

: المراسلة الاكثر قراءة
• إلى رئيس تحرير (البعث الإسلامي)