• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« مواقف و آراء

من يستعن بالله لا يعجزه شيء

عامر شماخ

لي قريب فتنته الأحداث الجارية، فبعد أن كان مؤيدًا للشرعية، مدافعًا عنها مشاركًا في الفعاليات المناهضة للانقلاب- انكفأ على نفسه ويئس من رجوع الحق إلى أصحابه، بل صار يشكك في أمور لا يجوز الشك فيها كأن يقول -وهو غاية في الإحباط-: أين دعاء الداعين؟ وأين قنوت القانتين، ولِمَ لم يستجب الله لتضرع أنصار الشرعية مع علمى أنهم صالحون مخلصون.. إلخ هذه التساؤلات.

ومشكلة قريبي هذا أنه قليل الحظ من العلم، رغم إخلاصه -لا أزكيه على الله، كما أنه لم يعش من قبل مثل هذه المحن، ولم يقرأ في سير الأنبياء والصالحين، ولم يصحب أحدًا من أبناء الحركة الإسلامية الذي تمرسوا في العمل الدعوى وصارت عندهم مثل هذه الفتن أبجديات لا يسألون الناس عنها.

إن المؤمن يصيبه ما يصيب الناس، من همٍّ وغمٍّ وعجز وكسل وجبن وبخل، لكنه لا يسلم نفسه لها أبدًا ولا يستكين لوساوسها ومحبطاتها، بل تمر عليه مرور اليأس على المرسلين، فما إن يشعروا به حتى يزيدوا العمل وينشطوا في الحركة، ويدفعوا عن أنفسهم وحوارييهم العجز والقنوط، متذكرين قدرة الله وقوته، وأنه حتم أن يأخذوا بالأسباب، وأن يروا الله من أنفسهم خيرًا.

لقد ضل قوم تعاملوا مع الله بالمنطق الميكافيللي الوضيع، ولم يريدوا أن يقدموا شيئًا لله عربونًا لإيمانهم وإخلاصهم، فكانت عاقبتهم البوار  {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين} [الحج: 11]، أولئك قوم عاجزون وقد ظنوا بالله الظنونا، ولم يفطنوا أنه الواحد الأحد، القادر المقتدر، الجبار المتكبر {من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يٍذهبن كيده ما يغيظ} [الحج: 15].

وليعلم الخلق جميعًا أن كل ما يأتونه من أسباب إنما هو جهدهم الذي أمروا به، أما النتيجة فالله هو الذي يقرر وقتها وهيئتها، وقد تكون هذه النتيجة بعيدة كل البعد عن الأسباب التي أخذنا بها، فالمسلمون يوم الخندق عقدوا الألوية ووزعوا المهام، وحفروا الخندق وساوموا وفاوضوا، ثم كانت الريح هى الفاصلة،  فلم تكن حربًا، ولم يسل دم إلا قليلا كما هو معروف.

إن أعز الخلق على الله هم أنبياؤه ورسله، الذين اصطفاهم وفضلهم على العالمين، وما كان -تعالى- ليرضى لهم الهوان والضياع، ورغم ذلك فقد كتب عليهم من الابتلاءات والفتن ما لم يكتب على أحد من خلقه، فما منعهم ذلك من مواصلة السير في هذه الطريق المليئة بالحجارة والأشواك، راغبين فيما عند الله، موقنين بأن المشاهد سوف تتبدل والأيام سوف تتداول فيصير الضعيف قويًا، والقوى ضعيفًا والجبار وضيعًا والموحد الذي لا يؤبه له هو من يفصل بين الناس بشرع الله ودستوره الرباني التليد.

إننا في ظل تسارع الأحداث وغرابتها على واقعنا نسينا أن هناك إلهًا خالقًا، فعالا لما يريد، وأنه من أمرنا بالتضحية والجهاد وعدم الركون إلى الظالمين، وأنه لم يعدنا شيئًا إلا بعد أن نضحي في سبيله وأن نبيع له أموالنا وأنفسنا، وأن نتعرض لما تعرض له الأنبياء والرسل من أذى ونكال، ومع كل هذا فإنه لم يتركنا جهالا ضالين، بل أوضح لنا السبيل، وأنار لنا الطريق، ودلنا على سبل الوقاية من الزيغ والضلال:

- فأمرنا بالصبر والمصابرة على طول الطريق ولأوائها: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} [آل عمران: 200].

يقول النبي (صلى الله عليه وسلم): «لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل، قالوا: يا رسول الله كيف يستعجل؟ قال: يقول دعوت فلم يستجب لي» [أحمد].

- وأمرنا بالثبات وأن نلزم سبل المسلمين لا نحيد {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون} [الأنفال: 45].

- وأمرنا بعدم العجز أو خفض الجناح لمن يحاربون الدعوة ويحادون الله ورسوله، يقول النبي (صلى الله عليه وسلم): «إن الله تعالى يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك أمر فقل حسبي الله ونعم الوكيل» [أبو داود].

-  وأمرنا بالدعاء والتضرع إليه وليس لأحد سواه، يقول النبي (صلى الله عليه وسلم): «لا تعجزوا مع الدعاء فإنه لا يهلك مع الدعاء أحد» [الحاكم]، ويقول: «لا يغنى حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن البلاء لينزل فيلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة» [الحاكم].

كما أمرنا بدوام الذكر والتوبة والاستغفار والثقة في جنابه واليقين فيما وعد به، يقول النبي (صلى الله عليه وسلم): «المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفى كل خير، احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ولا تعجز».

المقال الاكثر قراءة
مظاهر اهتمام خادم الحرمين بالمساجد