• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« مواقف و آراء

فقهاؤنا والحفاظ على الأسرة

بقلم: د. فتحى أبو الورد

ذهب كثير من الفقهاء إلى أن الأصل فى الطلاق الحظر، ولا ينقطع إلا لحاجة وضرورة، ولذلك كان الطلاق (أبغض الحلال إلى الله – عز وجل -) رواه أبو داود والحاكم.

وقد وجهت السنة إلى تحريم الإفساد بين الزوجين من أى طرف (ليس منا من خبب امرأة على زوجها) رواه النسائى.

كما حذرت السنة من طلب المرأة الطلاق من غير سبب (أيما امرأة سألت زوجها طلاقا من غير بأس فحرام عليها الجنة) رواه الترمذى والنسائى.

وفى ضوء هذه التوجيهات النبوية جاءت اجتهادات وفتاوى كثير من الفقهاء، تتغيا الحفاظ على الأسرة، وتتوخى دوام ائتلافها وترابطها متى كان هناك مخرج وسعة، لأن الزواج تحقق بيقين، ولا يزول اليقين بالشك، ولا يزول اليقين إلا بيقين مثله، فلزم أن يقع الطلاق يقينا حتى تترتب عليه الحقوق والواجبات.

فقد تحوطوا فى إيقاع الطلاق بألفاظ الكناية فقالوا: لا يقع الطلاق بها إلا مع النية، فلو سئل الناطق بالكناية عما أراد بكلامه فقال: لم أنو الطلاق، بل نويت معنى آخر، فإنه يصدق قضاء، ولا يقع طلاقه لاحتمال اللفظ معنى الطلاق وغيره، فلا يصار إلى الطلاق حتى يتحقق من مراد الناطق وقصده.

وقد ضرب فقهاؤنا لذلك بعض الصور منها: لو قال الزوج لزوجته: الحقى بأهلك، أو أنت حرة، أو قد أعتقتك. فهذا أمر محتمل، هل يقصد الطلاق أم مجرد الاعتزال، وبناء عليه لابد من الاستيثاق من قصد الزوج ونيته حتى يقال بأن الطلاق يقع أو لا يقع.

وفى الطلاق بالكتابة اشترط الفقهاء أن تكون الكتابة واضحة وقاطعة على الدلالة بأن يكتب إليها فيقول: يا فلانه أنت طالق. فإن لم يوجه الكتابة إليها والتبس الأمر فقال: أنت طالق فقط، فلا يقع الطلاق إلا بالنية، وعللوا لذلك بقولهم: لاحتمال أن تكون كتابته من غير قصد إيقاع الطلاق، كأن يكون كتبها لتحسين خطه مثلا.

وفى وقوع طلاق الأخرس بالإشارة اشترطوا ألا يكون عارفا بالكتابة، ولا قادرا عليها، فإذا كان عارفا بها وقادرا عليها، فلا يكفى الإشارة، لأن الكتابة أدل على المقصود، فلا يعدل عنها إلى الإشارة إلا لضرورة العجز عنها.

وذهب كثير من الفقهاء إلى أن الطلاق المقترن بعدد كأن يقول: طلقتك ثلاثا، لا يقع إلا طلقة واحدة، وعللوا لذلك أيضا بالحرص على رباط الزوجية، والحفاظ على الأسرة.

وذهب بعضهم إلى أن الطلاق البدعى لا يقع كأن يطلق الزوج زوجته فى طهر جامعها فيه، وعللوا لذلك بأن هذا عمل مخالف للسنة (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)، والسنة أن يطلق الزوج زوجته فى طهر لم يمسها فيه حتى لا تطول عليها فترة العدة.

وذهب بعضهم إلى أن الحلف بالطلاق لا يقع، لأن الله تعالى لم يشرع الطلاق بمثل هذه الألفاظ، والحلف إنما يكون بالله لا بالطلاق، ورأوا أن فيه كفارة اليمين أى يطعم عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.

وذهب كثير منهم إلى أن الطلاق لا يقع فى حالتى الإكراه أو الغضب الشديد - الذى يفقد فيها الزوج السيطرة على نفسه بحيث لا يعى ما يقول –، لقوله صلى الله عليه وسلم (لا طلاق فى إغلاق) والإغلاق يعنى الإكراه أو الغضب أو كليهما.

رحم الله فقهاؤنا كانوا يحتاطون كثيرا فى وقوع الطلاق للحفاظ على أقوى لبنة فى بناء المجتمع المسلم ألا وهى لبنة الأسرة.

وللأسف بعض من يتصدر للفتوى اليوم جاهز بالرد على كل مسألة ومعضلة فى الطلاق وغيره دون أن يتريث أو يراجع أو يتثبت، مما لو عرضت أمثالها على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر.

المقال الاكثر قراءة
مظاهر اهتمام خادم الحرمين بالمساجد