• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
كيف نقطف ثمار الإيمان؟

د. محمد راتب النابلسي(*)

إن الإنسان معرض لخطرَيْن، خطر الشبهات وخطر الشهوات.. الشبهات فكرية، والشهوات نفسية.

قد تُطرح أمامك شبهة لا تعبأ بها، لأن إيمانك أقوى من هذه الشبهة وهذه حالة صحية وجيدة.أما حينما تطرح أمامك شبهة تضعف ثقتك بالله فاحذر هذه الشبهة، فقد تتفاقم، وقد تستشري، وهنا لابدَّ من معالجتها.

لذلك يقول سيدنا عمر (رضي اللهُ عنه): "تعاهد قلبك". فالبطولة أن تراقب نفسك وأن تكون حريصًا على سلامة قلبك. وعلى قدر نيتك ومرادك ورغبتك يكون توفيق الله لك وإعانته، فالمعونة من الله تتنزل عليك على قدر همتك. وصدق رسول الله حين دعا ربه فقال: "اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا".

الدين لا يؤخذ وراثة، ولا تقليدًا، ولا استرضاءً.. الدين يحتاج إلى تعمق، وإلى تحقق، وإلى درس، وإلى دليل.

قال (عليه الصلاة والسلام): "حُفَّتِ الجنَّةُ بالمكارهِ, وحُفَّتِ النَّارُ بالشَّهواتِ" (متفق عليه).

إن المؤمن الصادق السالك إلى الله (عز وجل) يضع كل العادات التي تتناقض مع دينه تحت قدمه. المؤمن متميز لا بصلاته وصيامه فحسب، بل متميز بأخلاقه، بمنطلقاته النظرية، بقيمه.

ولا يمكن أن تقطف ثمار هذا الدين بعبادات شكلية بينما حياتنا اليومية نعيشها كما نشتهي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ (صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) قَالَ: "هَلْ تَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ؟" قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ. قَالَ: "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلاةٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ عِرْضَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا فَيُقْعَدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ".

هناك مخالفات في العلاقات، ومخالفات في كسب الأموال وإنفاقها، ومخالفات في عقود الزواج ومخالفات في المناسبات السارة والسعيدة، ومخالفات في السفر والرحلات، وهناك الغلو الذي يجر صاحبه إلى التعسف في التأويل، وردّ النصوص الصحيحة، ومن أسبابه الهوى وقد يكون الهوى لغرض دنيوي من طلب الرئاسة أو الشهرة أو نحوهما، وقد يكون المغالي بعيدًا عن هذه المطالب، ولكن الانحراف سبق إلى عقله وقلبه واستقر فيهما، وتعمَّقت جذوره، وترسخت أصوله، وكما قيل: أتاني هواها قبل أن أعرفَ الهوى... فصادف قلبًا فارغًا فتمكَّنا.

وحينئذ يَعِزُّ على المغالي أن يتخلى عن غلوه، وأن يقرَّ على نفسه أنه كان متحمسًا للباطل، مناوئًا للحق، فيتشبث بباطله ويلتمس له الأدلة الضعيفة الواهية من هنا وهناك. لذلك قيل: تعلَّموا قبل أن ترأسوا، فإن ترأستم فلن تعلموا.

قال ابن القيم (رضي اللهُ عنه): الوصول إلى رضوان الله ورضاه موقوف على هجر العوائد وقطع العلائق.. والعوائد: ما ألفه الناس من عادات وجعلوها بمنزلة الشرع المتبع، بل هي عندهم أعظم من الشرع، فإنهم ينكرون على من خرج عنها وخالفها ما لا ينكرون على من خالف صريح الشرع.

أما العلائق فأن تحب شيئًا لا يرضى عنه ربك.

أسأل الله تعالى أن يفرج عن المكروبين وأن يتقبل الشهداء، وأن يشفي الجرحى والمرضى، وأن يعجل بالنصر المبين.

----------------------------
(*) داعية سوري

:افتتاحيات سابقة
• وبشِّر المؤمنين
• هؤلاء هم الرجال حقًا!
• في الدعوة.. استعينوا بالزاد الإيماني
• الدعوة إلى الله أشرف مهمة
• عن الرئيس أوباما والأمير تركي الفيصل وتصحيحات واجبة!
• وعى الحضارة الإسلامية بقيمة مجاهدة الباطل
• موقع المستشار عبد الله العقيل يعيد نشر الإنتاج الفكري له
• وصية لابد منها لتغيير أحوال المسلمين
• النَّبيِّ "صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" وحُسن تفعيل السُّنن الاجتماعية
• المستشار عبد الله العقيل ينعي للأمة الأستاذ أحمد سيف الإسلام حسن البنا
• هزيمة اليأس
• دين الفطرة والعقل ومعركة المنفلتين وأصحاب الهوى!
• الطوباوية أم الواقعية المنضبطة بالشرع؟
• التشكيك بالسنة النبوية وآفة التقليد والانهزامية
• الجذور التاريخية للتشيع الفارسي المعاصر