• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
عن الرئيس أوباما والأمير تركي الفيصل وتصحيحات واجبة!

المستشار أحمد عثمان التويجري

مع تقديري للأمير تركي الفيصل الذي أعده صديقًا مقربًا على المستوى الشخصي, كما أعده من أفضل وأعقل أبناء الأسرة المالكة, ومع احترامي لآراء الإخوة حول مقالته التي تم تعميمها على وسائل الإعلام السعودية مؤخرًا، إلا أنني لم أكن راضيًا عنها؛ لما وجدته فيها من الضعف والاستخذاء.

في التكوين النفسي العميق للإنسان الغربي انجذاب نحو القوة وإعجاب بها, يبدأ في مراحل مبكرة, بالتعلق بأبطال قصص الأطفال من "ميكي ماوس"، و"باباي"، و"سبايدرمان"، ومَن على شاكلتهم, وانتهاء بتهاويل هوليوود عن "جيمس بوند", و"سيلفيستر ستالون", وبطولات الرجل الأبيض وفتكه بالهنود الحمر.

ولذلك فإن الغربيين لا يحترمون إلا الأقوياء!

كان الأولى بأن يذكِّر أوباما بتاريخ أمريكا الأسود سواء أجداده من أيام سالِخِي جلود السكان الأصليين, وإحراق العبيد, إلى هيروشيما وناجازاكي, وجرائم الإبادة في بورما وفيتنام وأفغانستان والعراق, وأن يذكِّره بشناعات الرؤساء الأمريكان من أمثاله, ومخازي الـ"سي. آي. إيه" وتآمرها على إرادات الشعوب في كل مكان, وبخاصة في أمريكا اللاتينية, وانحياز القادة الأمريكيين ودعمهم اللامحدود للجرائم والمذابح الإسرائيلية على مدى ما يقرب من سبعين عامًا, الذي يجمِع العقلاء على أنه من أهم أسباب النزوع إلى العنف والإرهاب لدى بعض أبناء المسلمين.

من أعجب العجب أن يتصور رجل مخابرات مخضرم ودبلوماسي, بمنزلة تركي الفيصل, أن أمريكا تدعم الإخوان المسلمين, وألا يعلم أن هدف الغرب الأول والأخير هو حماية الكيان الصهيوني, ومنع وجود دولة عربية مسلمة ديمقراطية بجوار إسرائيل, مثلما أن التدخل الروسي في سوريا إنما كان بتواطؤ صهيوني أمريكي روسي للحيلولة دون انتصار الثورة السورية, وقيام دولة ديمقراطية مستقلة تشكل تهديدًا حقيقيًّا للكيان الصهيوني.

من المعلوم عند كل دارس للتاريخ, أن الفرس عُرفوا بدهائهم السياسي عبر العصور, ومَن تولّوا صياغة السياسة الإيرانية تجاه أمريكا تخرجوا من الجامعات الأمريكية, وقد عرفوا من وقت مبكر أن أمريكا لا تحترم إلا الأقوياء.

سياستنا تجاه أمريكا، وللأسف الشديد، قامت على المجاملة في غيبة شبه كاملة للمعلومات الدقيقة والعميقة عن أسس السياسة الأمريكية ودوائر صناعتها, وذلك لغياب مراكز البحوث المعنية بهذا الشأن عندنا, وقلة وربما عدم وجود المتخصصين في الشؤون الأمريكية.

من أصدقائي الذين توثقت علاقتي بهم السفير الأمريكي في المملكة في عهد الملك فيصل (رحمه الله), والرئيسين نيكسون وفورد, السيد جيمس أيتكنز. كان مستقلًا محبًّا للمملكة, دخل في خصومات مع رئيسه وزير الخارجية الأمريكي  الصهيوني هنري كيسنجر, أدت إلى استقالته احتجاجًا على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط, وسعيت بكل ما أستطيع لتقريبه من القيادة في المملكة، ورافقته أكثر من مرة في زيارات للملك عبد الله (رحمه الله) عندما كان وليًّا للعهد, وحثثت على الاستماع لوجهات نظره.

كان يطالب، دون كلل إلى أن توفى, بأن تترك المملكة نهج المجاملة, وأن تستخدم القوة والحزم مع الغرب عمومًا وأمريكا خصوصًا.. ليتنا استمعنا لنصائحه الكثيرة في هذا الشأن.

لم تخدم دولة في العالم أمريكا مثلما خدمتها السعودية على جميع المستويات, وقد فعلنا ذلك بدون مقابل وللأسف الشديد!

وقد بدأنا نكتشف أن أمريكا لا تعرف إلا لغة القوة بعد أن باعتنا إلى إيران زعيمة "محور الشر" التي حتى بعد توقيعها مع أمريكا أهم وأثمن اتفاقية تعاون في تاريخها، لم تتردد في اعتقال عدد كبير من البحارة الأمريكان وإذلالهم أمام مرأى ومسمع العالم.

لقد سوّقت إسرائيل نفسها لدى الغرب على أساس أنها الديمقراطية الوحيدة في المنطقة, ولا يفزعها شيء مثلما يفزعها قيام ديمقراطيات في عالمنا العربي تمتلك فيها الشعوب زمام أمرها, ويؤلمني كثيرًا ألا يدرك مثقفونا مثل هذه الحقائق الواضحة, مثلما يؤلمني أنهم لا يدركون خطر الكيان الصهيوني على الأمة بوجه عام، وعلينا في المملكة بوجه خاص.

إنني لا يساورني أدنى شك في أن الحملة الشعواء التي تواجهها المملكة في الإعلام الغربي, والتحول في السياسات الأمريكية تقف وراءها القوى الصهيونية والمتصهينة, لما تمثله المملكة من معقل للإسلام وللأمة, وما تشكله الدعوة التي قامت عليها من خطر على المدى البعيد على إسرائيل وأطماعها في المنطقة، ولكن بعض قومي لا يعلمون.

لم يخدم إسرائيل والصهاينة رئيس أمريكي مثلما فعل أوباما، وما تلقته إسرائيل من دعم وتأييد في ولايته يفوق كل من سبقوه, وسيسجل التاريخ أن عهده كان عهد عبودية تامة للصهيونية أكثر من أي رئيس أمريكي آخر, كما سيسجل التاريخ أن أمريكا لم تتلق إهانات وإذلالًا من إسرائيل مثلما تلقت فى عهده المشؤوم.

لا يخلو حديث أوباما مع مجلة "أتلانتس" من بعض الحق, ولكن أكثره باطل وخطير, وأخطر ما فيه أنه يتضمن استهدافًا للمملكة، وتحميلًا لها مسؤولية التطرف في العالم الإسلامي والإرهاب في العالم, وأرى فيه ظلالاً لبعض ما تم الاتفاق عليه مع إيران لتمكينها في العالمين العربي والإسلامي, وتمهيدًا لاستهداف المملكة ومحاصرتها وربما تدميرها، كما دمرت سوريا والعراق واليمن.

المصيبة تتعاظم عندما تتسطح رؤى المثقفين من أبناء المملكة؛ فلا ترتقي إلى آفاق الرؤية الاستراتيجية للصراعات الإقليمية والدولية, ولا تتجاوز حدود مواقع الأقدام في النظرات المستقبلية, وقبل ذلك وبعده لا تدرك حقيقة ما يحاك في دوائر صناعة القرار والتخطيط الاستراتيجي في الغرب بوجه عام والكيان الصهيوني على وجه الخصوص.