• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
في الدعوة.. استعينوا بالزاد الإيماني

المستشار عبد الله العقيل

طريق الدعوة إلى الله (عز وجل) شاق وطويل، يتطلب من الداعية زادًا يعينه على الاستمرار فيه وتحمل مشاقه، وخير زاد يتزود به الداعية إلى الله زاد التقوى {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}  (البقرة: 197)، فهي الزاد الإيماني الذي يؤهلـه لأداء هذه المهمـة علـى أكمل وجه.

ومن ذلك الزاد أن يكون للداعية حظ وافر من النوافل يتقرب بها إلى الله، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "إن الله تعالى قال: "من عادى لي وليًا، فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأُعطِينَّه، ولئن استعاذني لأُعيذَنَّه" (رواه البخاري).

فمن الضروري للدعاة أن تكون لهم عبادة سرية يناجون فيها الله، ويتقربون بها إليه، وتمنحهم الاطمئنان والاستمرار والثبات على طريق الدعوة. فيقبلون على صيام التطوع وصلاة الليل والذكر. وعلى الدعاة إلى الله (عز وجل) أن يهتموا بتلاوة القرآن، وتدبر معانيه والعمل بأحكامه، وأن يكون لكل منهم جلسة مع القرآن الكريم (يقرؤه ويتدبره ويعيش معانيه، ويجتهد في تطبيقها).

وعليهم أن يخاطبوا الناس بالقرآن؛ فهو أبلغ موعظة، وأعظم أثرًا في النفوس، فكم من آية هزت طغاة! وكم من آية هدت ضالين! وكم من آية اقشعرت لها الأبدان! وتاريخ الإسلام والسلف الصالح خير شاهد على ذلك، فكم من عصاة بلغوا في المعصية الذروة، وأوغلوا في البعد عن الله، فإذا استمعوا إلى آية من كتاب الله يتلوها صوت رخيم وقلب حنون يتجاوب معها وينفعل بها، فإذا بهذه الآية تدخل إلى قلب ذلك الشارد الضائع، فتفجر فيه ينابيع الخير، وتمسح عن قلبه ظلمة البُعد عن الله والعصيان والفسق!

وعليهم أن يتضرعوا إلى الله في كل حين بأن يمنحهم الإخلاص والثبات والسير على نهج سيد الدعاة وقدوتهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأن يوفقهم في دعوتهم، وأن يفتح لهم قلوب البلاد والعباد، وأن يجعلهم سببًا في هداية الناس، مع الحرص على اغتنام أوقات إجابة الدعاء وأماكنها.

فالداعية لن ينجح في دعوته إذا لم يكن له من الله مُعين ومُسدد ومثبت وناصر، فليكثر الدعاة من الدعاء واللجوء إلى الله ومناجاته في الليل والنهار، وليكن حالهم دعوة الناس بالنهار والدعاء لهم بالليل. ومن الزاد الإيماني الذي يجب على الدعاة أن يتزودوا به في طريق دعوتهم، ليجمع حولهم القلوب، زاد الأخوة في الله، حيث يحرص الدعاة على إشعار المدعوين أنهم إخوة لهم في الله، يريدون الحفاظ عليهم، وانتشالهم، والوقوف إلى جانبهم، مع عدم التشهير بهم، أو فضح أمورهم.

فالرسول (صلى الله عليه وسلم) يقول: "لا تعينوا الشيطان على أخيكم"، فليحرص الدعاة إلى الله (عز وجل) على إشعار المدعوين، بمعنى الأخوة والحب في الله؛ حتى تسود بينهم الألفة والحب، فيستجيبوا لندائهم، ويتقبلوا دعوتهم.