• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
هؤلاء هم الرجال حقًا!

نحن نريد الرجال الذين يفقهون الإسلام كما جاء في كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم)، ويتدبرونه ويحولونه إلى واقع عملي في أنفسهم، ويثبتون على الحق الذي معهم ويستمسكون بحبل الله، ويخلصون أعمالهم لله (عز وجل)، ويستمدون النصر والعون من الله (عز وجل).

إننا في حاجة إلى هذه النوعية، في حاجة إلى الشباب الذي يتربى في محضن الإسلام، يتربى في بيئة إسلامية.. تحيطه من جميع جوانبه.. تغذية بالخير النافع.. تظله بالظلال الكريمة.. تحفظ عليه دينه، وتدفع حماسه، وتعمق فهمه للإسلام، وتزيد من طاقته ونمائه واندفاعه. نريد الرجل المسلم الذي يقود ولا يُقاد، الذي يؤثر ولا يتأثر، الذي يُذيب ولا يذوب. نريد رجالاً يبنون الإسلام بشخصياتهم.. بواقعهم وسلوكهم.. بأعمالهم.

هذه النوعية هي التي نفتقدها، والرسول (صلى الله عليه وسلم) يقول: "لا تكونوا إمعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنَّا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا" (سنن الترمذي)، ويقول ابن مسعود: لا يتبعن أحدكم دينه رجلاً، إن آمن آمن، وإن كفر كفر، فإنه لا أسوة في الشر". نريد رجالاً يحملون الإسلام على أنه كل لا يتجزأ، على أنه دين ودولة، خُلق وقوة، رحمة وعدالة، ثقافة وقانون، علم وقضاء، جهاد ودعوة، جيش وفكرة، كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواءً بسواء.

لا نريد أن نأخذ الإسلام مفرقًا وأجزاءً، لا نريد أن نأخذ ناحية ونهمل ناحية، لا نريد أن نضخم ناحية ونحجب الضوء عن ناحية أخرى، لابد أن نأخذ الإسلام كُلاً لا يتجزأ، نريد من أنفسنا ومن واقعنا أن يكون العباد فيه عبادًا جميعًا لله (عز وجل) في كل أحوالهم، وفي كل شؤونهم، ولا يصح بحال أن نتعبد لله في صلاتنا وفي زكاتنا وحجنا وصيامنا، ثم نعصيه في غير ذلك من تشريعاتنا وأوضاعنا وواقعنا، فالله سبحانه وتعالى قد رسم لنا الخطوط الواضحة، وأعطانا المنهج الكامل {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} (الأنعام: 38).

والرسول (صلى الله عليه وسلم) يقول فيما رواه عنه عبد الله ابن مسعود (رضي الله عنه): "ليس من عمل يقرب إلى الجنة إلا أمرتكم به، ولا عمل يقرب إلى النار إلا قد نهيتكم عنه"، وهو وحده قدوتنا في كل أمورنا، وفي كل شؤوننا، به نقتدي، ومنه نأخذ أحكامنا وتشريعاتنا وأعمالنا.

والرسول (صلى الله عليه وسلم) هو التجسيد العملي والتجربة الواقعية الحية؛ لأن حياته، كما قالت السيدة عائشة (رضي الله عنها) حين سُئلت عن خُلق الرسول (صلى الله عليه وسلم) فأجابت: "كان خلقه القرآن" (رواه أحمد).

نريد أن نعيش القرآن في حياتنا.. أن نحيا الإسلام في واقعنا، أن نكون رجالاً بمعنى الكلمة، ومن مقتضيات الرجولة أن نفقه الحق الذي نحمله، وأن نؤمن بمُنْزِل الحق وباعثه، وأن نعتقد أن إليه مرجعنا ومعادنا، وأن نعتقد أن الله (سبحانه وتعالى) يوم أن نعتمد عليه، ونتوكل عليه، فهو (سبحانه وتعالى) بيده أرزاقنا، وبيده آجالنا، وبيده كل أمورنا.

والله (سبحانه وتعالى) إذا علم من العبد خلوص النية، وصدق التوجه، كان معه، وإذا تخلى الله عن عبده، لم تنفعه أمواله، ولا سلطانه، ولا جاهه، ولا قومه، ولا جنسه، ولا ينفع العبد إلا اعتماده على الله (عز وجل)، وأخذه بالأسباب المستطاعة، وأخذه الإسلام بقوة، وصياغة نفسه ومن حوله، وتغيير المجتمع قدر طاقته، ليكون موافقًا لما أمر الله (عز وجل) به.