• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
وبشِّر المؤمنين

د. علاء الدين محرم(*)

ماذا يحدث في نفسك عندما تقرأ هذه الآيات؟

{واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فاجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إليَّ ولا تنظرون، فإن توليتم فما سألتكم من أجرٍ إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين. فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين} (يونس 71-74).

إنك عندما تتدبر القرآن تجد التاريخ كله ماثلًا أمامك يحكي لك صراعًا دام أعوامًا لتقرأه أنت في عدة أسطر، وفي عدة دقائق، يحكي لك الحقائق كاملة، مصحوبة بما كان يدور في نفوس أصحابها، يحكي لك التفاصيل المهمة، ويروي الأحداث بدقة، وقد تجد تعليقًا يسكب الطمأنينة إلى نفسك، ويعلمك منهجية تحليل الأحداث، لتكون أقدر على فهم ما يحدث حولك.

بعد أن يسرد كتاب الله قصة نوح عليه السلام في سورة هود، وقبل أن ينتقل إلى سرد قصة أخرى تجد تعليقًا قرآنيًّا يخاطب النبي (صلى الله عليه وسلم) في عصره، ويخاطبك أنت الآن، ويخاطب كل من يفتح هذا الكتاب الكريم:

{تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين} (هود: 49).

في قصة موسى عليه السلام:

تجد صراعًا قائمًا بين طرفين، ملك جبار لا حدود لتسلطه، وطفل صغير رضيع هو رأس حربة الحق في هذا الوقت، الملك يعلم بخطورة هذا الرضيع على ملكه فيصدر أمرًا بقتل كل مولود ذكر في بني إسرائيل، يذهب الجنود بعد إخبارية من جواسيس فرعون المنتشرين في كل مكان إلى بيت هذا الرضيع يطرقون الباب بشدة، تجري الأم المنهكة من الولادة تبحث عن حل إن دخل هؤلاء إلى البيت ورأوا الطفل سيقتلوه فورًا، سيذبح ولدها أمام عينيها. هنا تأتي مجموعة من الأوامر الإلهية:

{وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلون من المرسلين}.

في هذه الكلمات الموجزة التي تتناسب مع الحدث والتي تحمل أوامر قصيرة، وتحمل بشارتين لهذه المرأة المضطربة التي اختلطت عندها في هذا الوقت مشاعر الخوف والفرح والتوتر، زاد طرق الجنود على الباب لم يعد أمامها سبيل إلا أن تطيع هذه الأوامر، لقد وضعت وليدها في صندوق وألقته في اليم.

هنا تقرأ مجموعة أخرى من الأوامر الإلهية لترى أن عناية الإله الأعظم تهتم بالتفاصيل الدقيقة التي لا يلاحظها أحد.

{إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى أن اقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني} (طه 38- 39).

إنها أوامر دقيقة وصارمة غير قابلة لنقاش ينفذها اليمُّ بدقة كما ينفذها فرعون أيضًا، لا فرق بينهما في هذا.

الكون كله يساندك: ما دمت واقفًا في صف أهل الحق تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ما دمت تهتم بقضايا الإسلام كما تهتم بشؤونك الشخصية ما دمت تحرص على مصالح المسلمين كما تحرص على مصالح أبنائك.

فهذه هي الشمس تتأخر في المغيب استجابة لدعاء يوشع بن نون؛ لأنه كان قائدًا في جيش الحق الذي يطرق أبواب فلسطين المباركة وهي التي كانت تزاور عن الكهف - الذي رقد فيه مجموعة من أهل الحق - ذات اليمين وذات الشمال عند طلوعها وغروبها تمدهم بالدفء وتطهر الأجواء.

وهذه هي الريح التي عوقب بها قوم هود لم تنس دورها مع مرور السنين لقد اقتلعت خيام الجيش المشرك المحاصر لمدينة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأطفأت نارهم وقلبت قدورهم، وألقت الذعر في قلوبهم حتى قرروا الرحيل فورًا.

وهذا اليم الذي حمل تابوت الرضيع موسى برحمة ولين هو الذي انفلق ليمر موسى بعد أن صار نبيًّا ومعه أتباعه من بني إسرائيل، ثم كان له شأن آخر لما وطئت أقدام فرعون وجنوده ليلحقوا ببني إسرائيل.
إلى أنوار القرآن:

القرآن الكريم علمنا أن من توكل على الله كفاه، وعلمنا أن نقف دائمًا في وجه الباطل وألا نستوحش من كثرة أهله ولا قوتهم ولا إمكاناتهم ولا جيوشهم. هذا القرآن عندما يذكر مصارع العتاة من بناة الحضارة ممن نحتوا بيوتهم في الجبال يخاطب المؤمن في كل زمان، ويخاطب أعداءه في كل وقت:

{أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر. أم يقولون نحن جميع منتصر . سيهزم الجمع ويولون الدبر، بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} (القمر).

إنه القرآن الكريم يخاطب أهل الحق والإيمان أن هلموا إليَّ فبين دفتيَّ من النور والحكمة ما يمدكم بالعزيمة في الرشد والثبات على الأمر والثقة في النصر.

ونصيحتي لإخواني: حافظوا على علاقة ثابتة بكتاب الله، فعندما ينتشر غبار الشبهات من تلك الأكاذيب التي يبثها أعداء النجاح من خلال وسائل الاتصال الحديثة من انترنت وفضائيات، ستجدون في القرآن دائمًا نورًا تنقشع به ستائر الدخان ليستبين أمامكم طريق الحق واضحًا؛ إنه زاد قلوبكم، وحامل البشارة لكم، ولكل من سار على دربكم {وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون}.

---------------------------
(*) داعية وطبيب مصري