• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« حوارات

الدكتور الجليند: الأمة بحاجة إلى تجديد العقيدة على ضوء دراستها في الكتاب والسنة

الدكتور محمد السيد الجليند:

الأمة بحاجة إلى تجديد العقيدة على ضوء دراستها في الكتاب والسنة

أجري الحوار: عمرو توفيق

·        العقيدة صمام الأمان للنفس الإنسانية.

·        ضاعت فلسطين بتغييب العقيدة.

·        كتب العقيدة تمنع من الانحراف العقدي.

·        القرآن والسنة أفصل ما يخبرنا عن الله.

·        أدعو إلى دراسة العقيدة من القرآن والسنة.

·        ابن تيمية أغناني عن الكثير من العلماء والباحثين.

·        لابد من تحرير المصطلحات.

·        المسلم يواجه محاولات المسخ والتشويه.

هذه أبرز النقاط التي تحدث عنها فضيلة الدكتور محمد السيد الجليند أستاذ العقيدة بكلية دار العلوم بالقاهرة، ورئيس قسم الفلسفة سابقًا، والأستاذ في جامعة الإمام محمد بن مسعود الإسلامية بالرياض سابقًا.

وأوضح أن كتب علم العقيدة وضعت ردًا علي الفرق المنحرفة عن منهج أهل السنة والجماعة، لذلك فهي تحرس العقيدة الإسلامية وتجادل عنها بالحجج والبراهين العقلية والنقلية، لكنها لا تنمي الإيمان في القلب بالمستوى المطلوب، وهو ما يقوم به القرآن والسنة خير القيام.

* في ظل طغيان المادة في العصر الحديث، ما أهمية العقيدة في حياة الإنسان بشكل عام، والمسلم بشكل خاص؟

العقيدة هي صمام الأمان للنفس الإنسانية، فأي نفس صاحبة دين أو ليست بصاحبة دين؛ تجدها تحتاج إلى الاعتقاد، أنها حاجة ذاتية كحاجة الجسم إلى الطعام والشراب؛ لذلك فعلى مر التاريخ لا توجد أمة على ظهر الأرض إلا ولها عقيدة؛ سواء كانت عقيدة صحيحة أو فاسدة، فالمهم أن كل أمة لها ما تعتقده وتؤمن به؛ سواء كانت صوابًا من وجهة نظرك أو خطأ، ولكنه أمر ثابت اجتماعيًا وتاريخيًا ونفسيًا؛ لذلك لا تجد أمة أو شعبًا إلا وله كان يمارس فيه طقوس أو شعائره الدينية، ويسمى هذا المكان مسجدًا عند المسلمين، أو كنيسة عند النصارى، أو كنيسًا عند اليهود، أو معبدًا أو خلوة .. فلا تجد أمة إلا ولها هذا المكان تمارس فيه نشاطها الديني.

وعلماء الأديان يقسمونها إلى؛ دين سماوي، ودين وضعي، والذين الوضعي هو ما لم ينزل به وحي من السماء، ولكن الأمم والشعوب التي يصلها نور النبوة اخترعت لها دينًا وعقيدة، وهذه حقيقة مسلم بها؛ فالأمة التي لا دين لها تبحث لها عن دين تعتقده.

في الفلسفات القديمة مثل: الفرعونية واليونانية والصينية والفارسية.. تعددت الديانات وتعددت الآلهة، وهذا يشير – كما أسلفنا- إلى أن الاعتقاد أمر غريزي طبيعي في النفس الإنسانية تحتاج إليه النفس كما يحتاج الجسم إلى الطعام والشراب، فالطعام والشراب، فالطعام والشراب غذاء مادي للجسم المادي، لكن الاعتقاد هو الذغاء الروحي للنفس الإنسانية، وتفسير هذا أن الإنسان ليس وحده فارس الحلبة إنما هو جزء ضئيل جدًا من أجزاء هذا العالم، والإنسان في حاجة إلى من يحميه من هذا العالم المتوحش، فهذه الحاجة تدفع النفس الإنسانة إلى البحث عمن يحميها من غوائل هذا العالم، فلتلجأ إلى الاعتقاد فيمن تتوسم فيه أنه يحميها، فتجد الطفل حين ولادته مرتبطًا بأمة؛ لاعتقاده أنها تحميه، فإذا شب عن الطوق فقد ينتقل الاعتقاد في الحماية إلى الأب، وهكذا .. لذلك تجد أن الأمم التي لم تؤمن بوحي السماء قد وضعت لنفسها عقيدة آمنت بها ودافعت عنها وحاربت من أجلها.

لقد جاء الدين السماوي فصحح هذا المسار وأخذ بالعقل والنفس إلى تصحيح الاعتقاد في أن هناك ربًا خالقًا وإلهاً معبودًا، ونزل الوحي ليقود العقل البشري إلى الإيمان بأن الخالق هو الله، وأن الرزاق هو الله، وأن من ينفع ويضر هو الله وحده.

وقد أورد القرآن الكريم العديد من الأسئلة التي تحتفل بهذه القضية في القرآن المكي؛ لينتشل الإنسان من حيرة البحث عن العقيدة الصحيحة إلى بر الأمان من خلال إيمانه التام بالوحي السماوي، فالعقيدة هي صمام الأمام للنفس الإنسانية، ولا يستطيع الإنسان الحياة بدون اعتقاد.

وبالنسبة للمسلم نجد أن الإسلام جاء بعد اليهودية والنصرانية، فقد جاءت التوراة الصحيحة لنقود بني إسرائيل إلى تصحيح العقيدة في الألوهية والربوبية لما قال لهم فرعون : (ما علمت لكم من إله غيري) (القصص:38)، لكن تحريف اليهود للدين أدى إلى الانحراف نحو المادية، فأفسدت العقيدة التي جاء بها موسى عليه السلام، ثم جاء عيسى – عليه السلام – ليصحح ما أفسده اليهود، لكن ظهور "شاؤول الطرطوسي) أفسد على النصارى عقيدتهم ومال بها إلى ما يشبه العدم، وقال بحلول اللاهوت في الناسوت واختراع نظرية الأقانيم الثلاثة.

الاعتقاد أمر غريزي طبيعي في النفس الإنسانية تحتاج إليه النفس كما يحتاج الجسم إلى الطعام والشراب.

لذلك جاء الإسلام ليصحح ما أفسده اليهود والنصارى، جاء ليوضح أن الله واحد أحد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، وقرر صفات الكمال الإلهية، وطلب من العقل البشري أن يبدأ مسيرته في الاعتقاد بالله ربًا خالقًا وإلهًا معبودًا، من خلال نورين أساسيين زود الله بهما الإنسان، وهما؛ نور الوحي، ونور العقل.

هذان النوران يقولان للإنسان؛ أنظر في ما حولك لتكتشف أن ما حولك صنعة وأن هذه الصنعة لابد لها من صانع، وأنظر في نفسك تجد فيها صفات جعلتك مميزًا عن بقية الكائنات الأخرى ؛ فأنت تسمع وتبصر وتعلم وحي وتريد، وهذه صفات مستمدة من علم مطلق وإرادة مطلقة وحياة مطلقة ووجود مطلق يتصف بها من خلقك.

والقرآن الكريم حافل بالشواهد والدعوات إلى ذلك التفكر: (فلينظر الإنسان مم خلق) (الطارق: 5)، (فلينظر الإنسان إلى طعامه) (عبس:24) ، (أفلا ينظرون إلى الأبل كيف خلقت) (الغاشية:17) (قل انظروا ماذا في السموات والأرض) (يونس:101) (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق) (العنكبوت:20).. هذه كلها آيات قرآنية منها ما نزل في مكة والمدينة لتلفت نظر العقل الإنساني إلى أن هذا العالم والإنسان هو صنعه صنعها الخالق – تبارك وتعالى – وأن ما في هذه العالم من إبداع وإتقان من آثار الإله الخالق، وإذا أراد الإنسان أن يصل بعقله إلى تصور هذا الخالق فلينظر إلى صفات الكمال والجلال الموجودة في هذه الصنعة، لذلك ركز القرآن هنا في نقطتين أساسيتين الأولى، النظر العقلي في الآفاق في العالم المادي والحسي، والثانية: النظر في النفس الإنسانية ليخرج الإنسان بعد هذا النظر والتفكر ليقول سبحانه من خلق. وأدعو المسلمين إلى قراءة سورتي الأنعام والنحل وتدبرها؛ ليقف المسلم على ما فيهما من آيات الجلال والجمال الإلهي والدلائل القاطعة على وحدانية الخالق عز وجل.

* كيف تؤثر العقيدة الصراعات البشرية، مثل: قضية فلسطين: خاصة أن لكم كتابًا حول الجذور التوراتية لقضية فلسطين والصراع مع اليهود؟

المعركة بيننا وبين اليهود يرجع عدم التكافؤ فيها إلى العقيدة؛ فاليهودي يحاربنا بعقيدته، هذه العقيدة يؤمن بها ويحارب من أجلها في الوقت الذي غيب المسلمون عامل العقيدة عن ساحة المعركة، وحاربوا هذا العدو تحت شعار القومية والوطنية والزعامات الزائفة.

عن سلاح العقيدة في المعركة أمضى من السيف والصاروخ، لأن سلاح العقيدة يعني أن معك جنديًا جاء لينتصر أو ليموت دفاعًا عن عقيدته، ويدون العقيدة يكون الجندي انسانًا هشًا وفراغًا، فالفرق كبير بين الجانبين، لذلك فالصهيونية الآن كسبت الجولات التي حاربت فيها من منطلق الدفاع عن العقيدة.

وقد استحضرت في هذا الكتاب كثيرًا من النصوص التي رفعها اليهود في كل معاركهم معنا فهم يؤمنون بأنهم أصحاب أرض وأنهم شعب الله المختار وأن هذه الأرض سوف ينزل فيها المسيح ليحكم العالم؛ ولذلك على المسيحيين دعمهم لينزل المسيح ويقيم المملكة، وهو ما صرح به (كارتر) و (بيجين) في كامب ديفيد؛ لذلك كانت نتيجة تغييب العقيدة ما يشاهده الجميع.

وكان الاستثناء الوحيد في حرب أكتوبر (ورمضان) عندما استجيشت الروح الإسلامية وبدأت العقيدة تتحرك في القلوب وكان النداء الفطري، الله أكبر، فيا ليتنا نعي هذا الدرس جيدًا؛

* هل هناك فرق بين العقيدة بوصفها اعتمادًا وإيمانًا قلبيًا وبين حلم العقيدة بوصفه منهجًا وأساسا نظريًا؟

العقيدة بوصفها اعتقادًا هي عمل قلبي له حيثياته التي لا يتم الإيمان الصحيح إلا بها× لذلك نجد علماء العقيدة عرفوا الاعتقاد الصحيح بأنه؛ نطق باللسان وتصديق الجنان وعمل بالأركان، فهو اعتقاد قلبي يقيني جازم لا يرقى إليه الشك، وتعبير عن هذه العقيدة باللسان وهو النطق بالشهادتين، وأن ينفذ ما أمر الله به ورسوله بالجوارح والأركان، وهذا هو الاعتقاد يعد عهدًا بين العبد وربه، وهذا العهد له مجموعة من الحيثيات تسمى شعب الإيمان، أعلاها: لا إله إلا الله، وأدناها؛ إماطة الأذى عن الطريق، وهذه الشعب تشمل حياة الإنسان بالكامل؛ في صباحه ومسائه، وفي حركته وسكونه وهذه النظرة الشمولية تجعل حياة المسلم مشمولة برعاية الله سبحانه وتعالى؛ لذلك تجد حياة المسلم مشمولة بأنوار العقيدة؛ فإذا انتقص المسلم شيئًا من هذه الشعب فهذا يخدش كمال الإيمان؛ لذلك فإن من أصول أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص.

أما علم العقيدة فهو نشأ لتربية المسلم على معرفة كاملة بصحيح العقيدة الإسلامية، صافية نقية خالصة مما شابها من أمور بدعية خارجة عن السنة النبوية تتصل بقضية الألوهية وقضية النبوة وقضية البعث؛ هذه المناحي أو القضايا الكبرى الثلاث، ففي قضية الألوهية تدرس قضية الصفات الإلهية، وتدرس علاقة الذات بالصفات، وتدرس أركان الإيمان الواردة في حديث جبريل الشهير، فهذه تسمى مسائل الإيمان، حيث تدرس مع كل مسألة دلائلها وبراهينها من القرآن والسنة ومن دلائل العقل الصريحة.

فعلم العقيدة تدرس من خلال مفردات العقيدة ومسائلها ودلائلها وبرهاينها، أما الاعتقاد فهو العقيدة بوصفه مبدأ؛ فهو اعتقاد القلب وتطق باللسان وعمل بالجوارح والأركان.

والمسلم مطالب بأن يعرف أركان العقيدة على سبيل الإجمال، وليس على تفاصيلها؛ لأن في ذلك مشقة على عوام المسلمين؛ لأن في ذلك مشقة على عوام المسلمين؛ لذلك لا يجب أن نورد تفاصيل هذه المسائل على عموم المسلمين؛ فهم غير مطالبين بالتفصيل والدلائل والبراهين، ولكنهم مطالبون بالاقتداء بالنبي (صلى الله عليه وسلم) وصاحبته الأطهار، والإيمان بما ورد في الكتاب والسنة على سبيل الإجمال، فهم مطالبون بالعقيدة وليس بعلم العقيدة، وهذا الإيمان المجمل هو ما يسمى بالإيمان الفطري، والذي قال عنه إمام الحرمين أبو المعالي الجويني ، "الويل لي أن لم لمت على دين العجائز".

* كيف نشأ هذا العلم؟ وكيف تطور على مر التاريخ الإسلامي؟

نشأ علم الكلام في منتصف القرن الثاني الهجري، وبعضهم يرجعه إلى واصل بن عطاء حينما ثارت قضية.

مرتكب الكبيرة في مجلس الحسن البصري، نشأ علم الكلام أساسًا حين ثار خلاف بين المسلمين من الصحابة والتابعين وبين أهل الأمم الأخرى الذين دخلوا الإسلام حديثًا وعندهم بقايا الديانات السابقة التي كانوا عليها قبل دخولهم الإسلام، فأثيرت قضايا جديدة لم تكن مثارة في البيئة الإسلامية، مثل: البحث في قضية الإمامة؛ ومن الأَولى بإمامة المسلمين؟ وهل الإمامة نصَّ عليها النبي (صلى الله عليه وسلم) أم هي مجموعة أوصاف من اكتملت فيه يصلح أن يكون إمامًا لمسلمين؟ وثارت قضية  مرتكب الكبيرة في مجلس الحسن البصري: هل هو مؤمن أم كافر؟ والفتنة الكبرى التي ترتَّب عليها مقتل عثمان وعلي – رضي الله عنهما - أثارت مجموعة من المشكلات بعضها يتصل بالعقيدة مباشرة.

هذه الأحداث الكبرى أثارت عند متأخري الصحابة ويل التابعين مجموعة من الأسئلة؛ فبدأ المسلمون يبحثون عن إجابات لها في دواوين الحديث والقرآن الكريم، وبدأ عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء من جهة والحسن البصري وسفيان الثوري وابن عيينه ومجموعة من كبار المحدثين من الجهة الأخرى يتناولون هذه المسائل؛ كل بمنهجه؛ فالمعتزلة كان لهم منهج، والحسن البصري والمحدثون كان لهم منهج، وكلٌّ سار في منهجه بطريقته الإسلامية، وينبغي أن نؤكد هذه القضية أن الكل كان يبغي الدفاع  عن العقيدة؛ فمنه من أصاب ومنهم من أخطأ وزلَّ عن الطريق.

في القرن الثالث الهجري بدأ بعض المحدثين بوضع كتب تسمى السنة، ففي هذه المدة وُضعت مجموعة من الكتب واختار لها التابعون عناوين لها دلالة فلما انتشرت البدع من تشيُّع واعتزال وتصوف... وغيرها بدأ العلماء يضعون كتبًا توضح الفرق بين السنة والبدعة من الأعمال والأقوال والاعتقاد، فسموا كتبًا كثيرة باسم النسة أي: أن ماعداها فهو بدعة، فظهر كتاب السنة للإمام أحمد بن حنبل، والسنة للطلمنكي، وبعض الكتب حمل عنوان الإبانة، مثل: الإبانة عن أصول الديانة لابن بطة، والإبانة لأبي الحسن الأشعري.

وظهرت كتب تحمل عناوين الرد، مثل: الرد على الجهمية، والرد على المجبرة، ,الرد على بشر المريس، وعناوين هذه الكتب لها دلالات تدل على أ، كل كتاب يرد على بدعة معينة أو مجموعة من لبدع تخالف السنَّة، وفي الوقت نفسه يبين أصول العقيدة الإسلامية، وبدأ من هنا التأليف في علم العقيدة، ومن أقدم الكتب التي تناولت العقيدة هو (الفقه الأكبر لأبي حنيفة).

ثم بدأت تظهر مسائل جديدة مع تطور الزمن وانتشار الفتح الإسلامي واتَّساع رقعة الدولة الإسلامية، وكلما ظهرت مشكلة بحث لها العلماء عن حلِّ وإجابات، حتى ظهرت (دعوى خلق القرآن) التي عدها العلماء أهم القضايا؛ لأنها تتعلق بكلام الله عز وجل؛ لذلك يرى بعضهم أن علم الكلام سمِّي بذلك لاهتمامه بقضية كلام الله، وإن كنت لا أوافق على هذا الرأي.

في هذه المدة ظهر العديد ن الفرق، مثل: القدرية والجمهية والأشاعرة والشيعة والخوارج وكل فرقة تفرَّعت عنها جذور صغيرة نمت فيما بعد، وأصبح لكل مدرسة قواعد وأصول ومبادئ يتسلَّمها جيل عن جيل، لكن سلف الأمة تميز منهجهم بين هذه الفرق المختلفة بأنه ظل معتصمًا بالكتاب والسنة في مسائل العقيدة يدافع عنها بالمؤلفات والمناظرات؛ وظل محتفظًا بنقائه وصفاته يتوارثه جيل بعد جيل؛ حيث تفرَّغ بعضهم للكتابة الممنهجة في هذه القضايا، مثل: الإمام أبو الحسن الأشعري الذي وضع كتابه الشهير (الإبانة عن أصول الديانة) ورسالته الشهيرة (رسالة إلى أهل الثغر) والمسماة (أصول أهل السنة والجماعة) التي أحتسبُ عند الله -تعالى- أنني حققتها ونشرتها منذ 15 عامًا؛ حيث بين فيها أصول الديانة وما أجمع عليه سلف الأمة. وظل علماء السلف يتوارثون ويطورون هذا المنهج، حتى وصل إلى قمته في القرنين السابع والثامن الهجريين، حيث مدرسة شيخ الإسلام ابن تيمية التي تُعُّد خير من مثَّل منهج أهل السنة والجماعة.

*يرى بعضهم أن علم العقيدة بشكله الحالي يمنع من الانحراف، لكنه لا ينمي الإيمان في القلوب، حيث وضعه السلف للردّ على الفرق المنحرفة، وأنه أفضل من يتحدث عن الله عز وجل هو الله عز وجل ورسوله (صلى الله عليه وسلم) فهل توافق على ذلك؟ وكيف كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يُعلَّم الصحابة العقيدة؟

(نعم هذا صحيح! فنحن بحاجة إلى كتب جديدة تبني العقيدة، وهذه القضية أشار إليها أبو حمد الغزالي في كتابه (المنقذ من الضلال) وكتابه (إلجام العوام عن علم الكلام) فكُتُبُ العقيدة تلك بشكلها الذي ورثناه من تراث المتكلمين لا تؤسس العقيدة والإيمان في القلوب، وإنما تدافع عن العقيدة ضد المنحرفين عنها، وبمنهج جدلي وبرهاني لكنه لا يؤسس العقيدة الصحيحة.

ليس هناك قضية عقدية قدَّمها القرآن الكريم إلا وقدَّم بين يديها برهانها العقلي والنقلي صافيًا من كل شائبة نقيًا شفافًا.

إنما العقيدة يأخذها المسلم من الكتاب والسنة؛ لأن خير من يخبر عنه الله – سبحانه وعلى- هو الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم) وقد جربت هذا شخصيًا؛ فليست هناك قضية عقدية قَّدمها القرآن الكريم إلا وقدَّم بين يديها برهانها العقلي والنقلي صافيًا من كل شائبة نقيًا شفافًا، وإذا انتقلت إلى كتب علم الكلام.

: الحوار الاكثر قراءة
•فضل العشر الأواخر من رمضان