• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« حوارات

المفكرة الألمانية كريستيانا باولس: الحضارة الأوروبية نقلت عن العلماء العرب.. ومصر الثورة بحاجة إلى تكاتف الجميع

حوار:  جمال عبد الناصر

الإسلام نعمة كبيرة، قد لا يشعر بها من ورثها تقليديا دونما أن يعايشها، وقد لا يدرك قيمتها وحلاوتها إلا من تعب فى البحث عنها وانتظرها طويلا.

رحلة طويلة تزيد على عشرين عاما، خاضتها المفكرة الألمانية الدكتورة كريستيانا باولس أستاذ علم اللاهوت وخبيرة الأديان، التى ظلت تبحث عن الحقيقة حتى وجدتها.

شاركت فى عشرات المؤتمرات الدولية فى مصر والدول العربية، قرأت فى تاريخ الكنيسة وترجمت كتابات الشيخ أمين الخولى والعلامة الشيخ محمد أبو زهرة فى حديثه عن الإصلاح الدينى فى الغرب.

تزوجت من مصرى مسلم لم يطلب منها ترك ديانتها المسيحية، وبعد رحلة بحث ودراسة ذهبت إلى مشيخة الأزهر لإشهار إسلامها وكان اسمها الجديد "أسماء".

وفى هذا الحوار تكشف الدكتورة كريستيانا عن أسباب اعتناقها الإسلام ورؤيتها لواقع المسلمين، وانطباعها عن الشعب المصرى بعد ثورة يناير.

* كيف اندمجت مع المجتمع المصرى هنا؟!

- عندما جئت إلى مصر أول مرة ورأيت أوضاع الناس هنا فى مصر، سألت نفسى هل يمكن أن أعيش هنا فى هذا البلد؟ من أول وهلة كنت مصدومة جدًّا من الزحام والعشوائيات وظروف الناس المعيشية، لكن من ناحية أخرى أعجبت بطريقة المصريين فى التعامل والمودة وأيضا أسرة زوجى كانت ودودة جدًّا معي، بخلاف أسرتى بألمانيا فكانت نظرتها مختلفة تماما، واندهشوا كيف لرجل مسلم (شيخ) يتزوج ابنتنا المسيحية؟ وكان رجلاً متدينًا وهذا أعجبنى فيه كثيرًا، وكان يهتم بالكرامة بيننا ويحافظ عليها، والكرامة عند المصريين أمر مهم جدا، وهذا ما أعجبنى فى المجتمع المصرى لأنه أكثر إنسانية من المجتمع الغربى الألماني.

*هل هناك خلاف فكرى حدث مع زوجك بسبب ديانتك الأولي؟

- لا، كنت مندمجة مثل الأسرة الإسلامية، أفعل كل شيء غير الصلاة والصيام، وكنت آمرهم بالصلاة والصيام وأشجعهم على ذلك، وأنا أرى أن المسلم لا بد أن يستيقظ مبكرًا من نفسه كى يصلى الفجر وهو حاضر الذهن، ولا داعى للسهر، خطأ كبير السهر، لماذا الاعتماد على الكهرباء، الناس فى الماضى كانوا يصحون مبكرًا مع شروق الشمس، المجتمع كله أصبح متكاسلاً معتمدًا على الكهرباء يسهر بالليل ويصحو متأخرًا بالنهار، وأنا أصحو فى الخامسة صباحًا وأنام فى العاشرة مساء، والخلاف لم يكن كبيرًا بينى وبين زوجي، هو كان يرغب فى اعتناقى الإسلام منذ التقينا، لكننا لم نصل لحد الخصام، وهو لم يعترض على ممارستى للشعائر المسيحية قبل إسلامي، حتى هدانى الله للإسلام ففرحت أسرتى كلها بذلك.

*كيف تعرفت على الإسلام؟

- دخلت فى الحوار مع الأسرة، ومنهم سلفيون وإخوان وفلاسفة بكلية دار العلوم، ومنذ 8 سنوات وأثناء إقامتى فى ألمانيا بدأت دراسة الدكتوراه هناك، كنا نأتى إلى مصر لقضاء الإجازة السنوية، وبمرور الوقت تطور الحوار مع الأسرة ومع زوجي، الناس كانوا يستغربون كثيرا كيف تعرفين كل هذا عن الإسلام؟ كنت أقول لهم: أنا خبيرة فى علوم الأديان وفى علم اللاهوت (العقيدة)، ولدى معلومات كثيرة وأعرف الكثير، وكنت أناقش وأحلل وأقارن وعملت أبحاثا كثيرة وتعاملت مع كثير من المسلمين ولى معهم علاقات كثيرة فى الأزهر فى كلية اللغات والترجمة، وأردت أن أعمل هناك فرفضوا أن أعمل لأنى كنت مسيحية وقتها، فبدأت أُدرّس اللغة الألمانية فى جامعة المنيا وجامعة 6 أكتوبر، ثم توقفت من أجل التفرغ للقراءة وتعلم اللغة العربية ودراسة الإسلام. لأن من يتحدثون الألمانية معلوماتهم سطحية عن الإسلام، ثم انشغلت بتربية أطفالى (يوسف وراحيل) فبدأت بالبحث والترجمة، وقرأت عن الشيخ أمين الخولى "صلة الإسلام فى إصلاح المسيحية"، وهذا الكلام أثر فيّ كثيرا وكنت معجبة بهذا الكلام، أنا درست تاريخ الكنيسة المسيحية وما حدث فى العصور الوسطى، وأكملت الحوار مع الأسرة وأصدقائى فى الأزهر وكلية دار العلوم جامعة القاهرة، وتعرفت على كتابات أمين الخولى واكتشفت أن الإسلام له تأثير فى الحضارة الأوروبية فى العلوم وفى التقدم التكنولوجي، ورجال الدين المسيحى فى العصور الوسطى قلدوا علماء المسلمين وترجموا كتبا للغزالى وابن رشد وابن حزم، والمسلمين الأوائل وضعوا الأساس لكل شيء فى العلوم، لكن من جاءوا بعدهم لم يكملوا، الأوروبيون تطوروا وتعلموا بأنفسهم وقرأوا علوم المسلمين واستفادوا منها، أمين الخولى كان مقتنعا بنظرية التطور الداروينية، لكن لم ينفِ خلق الله للعالم، بل أخذ من هذه النظرية فكرة التطور المجتمعى والفكرى لدى المجتمعات، واهتم بالتحليل.

*ما الذى شجعك وبقوة على حسم المسألة والدخول فى الإسلام؟

- كنت نصف مسلمة بحكم معايشتى لأسرة مسلمة، ثم بدأت هذا العام أشعر بالحاجة للدخول فى الإسلام، ومن فترة شعرت بعدم الإشباع والانسجام الروحى فى ذلك، أتانى شعور بأننى سوف أسلم حتمًا لا ريب، ودخلت فى الإسلام عمليًّا خطوة خطوة، وقررت أن اشهر إسلامى وفى شهر يونيو الماضي، اتصل بى الدكتور محمد عبدالله الشرقاوى (أستاذ الفلسفة ومقارنة الأديان بدار العلوم) وأخبرنى بأن هناك مؤتمرا فى جامعة الأزهر، وذهبت هناك وكان هناك علماء ألمان، ولاحظت عدم وجود تواصل من قبل الألمان، وكانوا متخصصين فى اللاهوت، والحوار كان صعبًا، لأنهم يتكلمون بلغتهم ولا يعرفون شيئًا عن المسلمين، وفى اليوم الثانى كان زوجى قد أوصلنى للجامعة وكنا نسمع القرآن فى السيارة وجاءت سورة النصر، كنت أبكى بكاء شديدًا عند سماعها {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}، فهمت أن الفتح قد جاءنى للدخول فى الإسلام، وعرفت أن الله قد شرح صدري، ولكنها مسألة وقت، بدأت أفكر فى إعلان إسلامي، ولكن كان لدى شعور جميل بهذه السورة جدًّا، ولكن كيف أقول لأهلى وأخبرهم بهذا الأمر؟ وكيف أقنعهم بهذا؟ لكننى قلت سوف أسلم لا محالة، وقررت أن أعلن إسلامى وأشهره فى الأزهر فى يوم 27 رمضان الماضى فى ليلة القدر.

*بماذا تشعرين بعد دخولك الإسلام؟

- بدأت أتعود على الصلوات، أنظم يومى بطريقة مختلفة على حسب الصلوات، أقول لأولادى هيا نصلي، وبعد إسلامى شعرت بسعادة الأسرة وانعكاس الفرح عليهم، الصلاة خمس مرات كنت أراها كثيرة، فقالوا لى سوف تتعودين على ذلك وفعلا بدأت أتعود على الصلاة، داخليا شعرت بالإيمان من فترة حتى قبل إسلامى كنت أبكى كثيرًا وأقرأ القرآن وأبكي، فالشعور الإيمانى بداخلي، وقرأت كتابا فى تفسير آيات من القرآن مترجمًا للألمانية ووجدت فى سورة المائدة {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [المائدة: 83] كنت أبكى مع قراءتى للقرآن فعلمت أنه كلما أقرأ وأفهم أبكى كثيرًا، الآن أشعر بالاطمئنان والفرحة مع الدين الجديد، والحمد لله على النعمة، وشعرت بلذة العبادة والطاعة، وأصبحت أصلى مع أولادى وآمرهم بالصلاة وأصلى معهم.

*ماذا تودين أن تقدمى للإسلام؟

- أتمنى أن أعمل فى الأزهر من خلال التدريس كما قمت بترجمة بعض الكتب عن الفكر الإسلامى إلى اللغة الألمانية، من أبرزها كتاب "محاضرات فى النصرانية" للشيخ محمد ابوزهرة..

*ماذا تقولين للمجتمع المصرى بعد نجاح الثورة؟

- يجب على كل شخص أن يقدم شيئا مفيدا للمجتمع، وأن يتعلم كيف يتواصل مع مجتمعه ويتعاون على فعل الأشياء المفيدة للمجتمع، ولا بد من مراعاة الأولويات والضروريات، الرئيس مرسى له قرارات جيدة وخلص مصر من حكم العسكر وبدأ عهدًا جديدًا ويجب على الجميع التعاون معه.

: الحوار الاكثر قراءة
•فضل العشر الأواخر من رمضان