• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« حوارات

مقاتل مصري في سوريا يكشف أسرار كتائب القتال ضد الأسد

مقاتل مصري في سوريا يكشف أسرار كتائب القتال ضد الأسد.. ساهر لـ«اليوم السابع»: دخلنا سوريا عبر الحدود التركية.. ونحتل مواقع مميزة في الكتائب الثورية.. والمقاتلون المصريون لا ينتمون لأي جماعات سياسية

كتب - محمد فهيم عبد الغفار و إسلام جمال

"ثورات الربيع العربي يبدو أنها قاربت كثيرا بين أخين، نام أحدهما على فراش أخيه في بلد عربي آخر من دون أن يعرفه، أو أن يرى أحدهما الآخر، وأكل من طعامه، ودافع عن أرضه، وسال دمه عليها.. نشكركم أيها الأباطرة".. بهذه الكلمات يستخلص أحمد ساهر، مؤسس "منسقية العمل السياسي الإسلامي" في مصر تجربته في المشاركة في الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد، وقيادته كتائب من "المجاهدين المصريين"، وهم يفتحون صدورهم لقذائف قوات الأسد، دون أن يبالوا بأنهم قد يدفعون حياتهم في أية لحظة ثمنا لذلك.. فالهدف لديهم أكبر وأسمى من الحياة نفسها.. هم خرجوا من بلادهم، وودعوا أسرهم وأطفالهم وغايتهم الدفاع عن أشقاء عرب مستضعفين، تلاحقهم قوات نظام ظالم، وتدك بيوتهم فوق رؤوسهم وتشرد من بقى حيا منهم.

"ساهر" الذي تواصلت معه "اليوم السابع" عبر شبكة الانترنت، يتحدث بحماس عن سفره إلى الأراضي السورية، والتحاقه بالثورة، ودور المجاهدين المصريين، في القتال ضد بشار الأسد، كما يتحدث بنفس الحماس عن المعاني السامية للجهاد، وكيف أن من سافروا لا ينتمون إلى أية تنظيمات أو جماعات سياسية، فهم فقط شباب مصري مخلص لوطنه ولعروبته... وإلى نص الحوار:

أحمد ساهر.. كيف تمكنتم من السفر إلى سوريا؟

الحمد لله كانت طريقة السفر سهلة بالنسبة لي ولإخواني، لأنها يسيره على من يسرها الله عليه، ولم نلق أي صعوبات في طريقنا، وعبرنا عن طريق الحدود التركية لسوريا، والعديد من المجاهدين يعرفون كيف يتم الوصول، إلى أرض الشام بسهولة، بمساعدة بعض المتعاطفين مع الثورة، محطتنا الأولى بالداخل السوري كانت بلدة صغيرة عجيبة اسمها "عقربات".

ولماذا تصف هذه القرية السورية بالعجيبة؟

عقربات مدينة صغيرة بالشمال السوري تحتوى على قرابة 160 بيتا فقط، وهى محررة ومؤيدة بأكملها للثورة، شأنها شأن أغلب قرى الشمال السوري.. وأوقفني في عقربات عدة مشاهد أولها المدرسة الوحيدة بالقرية، حيث أقامها بعض الأفاضل من "كتائب أحرار الشام" بعد الثورة، وهى مدرسة يصعب وصف ضعف إمكانياتها، ولا تعجب إذا قلت لك أنها مدرسة غير معترف بها من الحكومة أصلا، يدخلها الطلاب ويتخرجون، ولم يعترف بهم أحد إلا مدرستهم وقريتهم، ويقول بعض القائمين على هذه المدرسة: وضعنا إعلانا نطلب من أهالي القرية التعاون وإرسال أبنائهم للمدرسة فأرسل الجميع تقريبا أبناءهم.

صف لنا شعورك عند المشاركة في أول معركة؟

أعترف أن الرعب تملكني مع سماع صوت أول قذيفة تهبط على المدينة التي أقطنها.. أعترف أيضا أن الرعب تملكني مرة أخرى عندما سمعت نفس الصوت في المرة الثانية.. لكن بعد 3 أيام حدث شيء عجيب بداخلي.. لقد تحطم الخوف والتوتر من هذا الدوى المفزع تماما، وصار شيئا معتادا.. لتبدأ مرحلة جديدة بعد مرحلة قذائف المدافع يمكنك تسميتها بمرحلة "الميج".. في لمح البصر تهوى طائرة الميج من علو كبير منقضة على الهدف بطريقة "توشك أن تكون عمودية".. ينخلع قلبك وأنت تراها مندفعة نحوك كسهم.

ما أقسى الرعب الذي تحدثه إذا أطلقت طلقاتها النارية المصاحبة لانقضاضها، والتي تخرق 3 جدران من الحوائط المنزلية.. ولكنها وقبل أن ترتطم بك بمسافة قريبة تستطيع أن تنحرف برشاقة كبيرة لأعلى وقبل أن تتنفس الصعداء، تكتشف أنها قد قذفت أحد صواريخها أو ألقت برميلا متفجرا "أو اللي فيه النصيب" لتترك وراءها دمارا كبيرا.. ولكي يكتمل هذا المشهد المرعب ينبغي أن تتخيل صوتها المفزع الذي يرج الفضاء والذي يكفي وحده لفتح أبواب المنازل "حتى بدون قصف"، والذي عادة ما يصطحب بصرخات نساء وأطفال ليكتمل هذا المشهد.. إذا استهدفتك الميج ونجوت من رصاصها الذي لا تطلقه بالعادة إلا على ارتفاع قريب جدا منك، سيتحطم بداخلك سور عال جدا من الخوف، وستكتشف نفسك من جديد، وستشعر كم كنت جبانا قبل هذه المواجهة.. وهكذا في كل سلاح عسكري يستهدفك ويكتب لك الله النجاة، حتى تستطيع أن تقول بلغة الألعاب الكمبيوترية الحديثة أنك اجتزت الـ Mission أي المرحلة.

هل هذه التجربة أضافت لك شيئا؟

لو لم أستفد من الجهاد وتجربتي بسوريا، غير كسر حاجز الخوف من المواجهة، الذي بناه الترف والأمن بداخلي لكفي.. على الطرف الآخر ربما تتعجب إذا قلت لك أن الجهاد يورث رقة في القلب، وشفقة ورحمة بالناس، يصعب وصفها، ولا أدرى من أين تتفجر.. لعل هذه الرحمة مصدرها أن المجاهد هو أكثر من يعرف حجم المآسي التي يخلفها العنف.. لعل هذه الرحمة مصدرها أيضا كم الأحباب الذين فقدهم المجاهد نفسه.. كما أن مصدرها الثبات الانفعالي والانضباط النفسي الذي تحدثه المواجهات.. بالمناسبة.. هذا النمو الفكري والنضج، يكشف لك حلولا دبلوماسية تغنيك عن التوغل في سفك الدماء وإزهاق الأرواح.. ولعل هذه الرحمة مصدرها كذلك الواجب الإغاثي الذي لا يعرفه الكثيرون عن المجاهد.. كم قتيل حمله المجاهد وكم مريض داواه، وكم لقمة أطعمها المجاهد لقطة في جوف الليل، وقت حراسته محتسبا "وفي كل كبد رطبة صدقة".. لعل هذه الرحمة مصدرها نفحات الرحمن الرحيم في قلوب عباده الصالحين الذين يأتي المجاهدون في مقدمتهم يوم القيامة..

ما أحب هذا الدعاء لقلبي: اللهم اجعلنا سلما لأوليائك حربا على أعدائك.

هل معكم مجاهدون آخرون مصريون؟

نعم معنا هنا عدد لا بأس بهم من المصريين، منهم من جاء منذ اندلاع الثورة، ومنهم من التحق بالجهاد فيما بعد، ومنهم من لازمنا السفر من مصر إلى هنا. وآخر المنضمين إلينا "همام - خالد - أحمد" 3 مصريين قدموا لأرض الجهاد بسوريا، لا يبغون إلا نيل شرف الجهاد، وفي بضعة أيام يحجز كل منهم مكانا مميزا داخل الكتائب، الشيخ همام: يصبح أحد القضاة الشرعيين بالمحاكم الشرعية للمجاهدين والمدنيين، المهندس خالد: يكتشف نفسه من جديد، ويتحول إلى مقاتل صنديد في الخطوط الأمامية مع العدو ويشتبك في ثالث يوم له بأرض الجهاد في واحدة من أشرس المعارك بمعرة النعمان، كما أن خبراته كمهندس تؤهله للالتحاق بورش الإنتاج بالكتائب، أحمد: تسند له مهمة تأسيس مكتب التطوير والمتابعة بعموم كتائب أحرار الشام ولا أملك إلا أن أقول دائما.. ولادة يا مصر.

وهل ينتمي هؤلاء المجاهدون المصريون إلى أي جماعات أو تنظيمات سياسية؟

هؤلاء شباب مصري مخلص لوطنه ولعروبته، لا ينتمون إلى أي جماعات أو أحزاب سياسية معينة، حركت فيهم المشاهد الدامية التي تتناقلها وسائل الإعلام، مشاعر الانتماء والأخوة في الدين والعروبة، لإخوانهم الذين لم يروهم إلا وهم في أكفان الموت، ولا يستطيعون ألا يفعلوا لهم شيئا سوى الدعاء، فقرروا أن يقفزوا درجة إلى الأمام وأن ينضموا إلى صفوف المجاهدين.

وكيف تعيشون الآن؟

أعيش الآن في مدينة نزح عنها أغلب أهلها لشدة القصف.. آلاف المنازل الخاوية.. عشرات الشوارع مطفأة الأنوار،العديد من المنازل تمت سرقتها في ظل غياب أهلها من بعض الشبيحة وعديمي الذمم.. وأحد أصحاب هذه المنازل نزح خارج سوريا، وأرسل رسالة يوصى فيها أحد أٌقاربه ممن بقى بالمدينة قائلا: منزلي هبة للثورة والثوار..

وأسكن الآن في شقة هذا الرجل الفاضل الذي لا أعرفه، ولا يعرفني، وأنام على فراشه وأرى أثره وأثر أهله وأبنائه في كل زاوية بهذا البيت الأنيق، وكلما حاولت إغماض عيني، افتحها ثانية لأجد أمامي ملابس أبنائه الصغار. كمبيوتره الشخصي. صحونهم التي أكلوا فيها.. ألعاب أطفال لازالت جديدة.. أدوات تجميل لزوجته التي يبدو أن القصف والوقت لم يسعفاها في لملمة أغراض الأسرة.. معجون الأسنان الذي اشتروه ولم يستخدموه.. آثار حياة.. بقايا بشر.. يعتصرني الألم على هذه الأسرة التي لم ولن أراها... وأشعر بمرارة كلما نمت على فراشهم، واستخدمت أدواتهم التي أعاملها بحساسية شديدة من فرط إحساسي بهذه الأسرة الصغيرة التي هجرت بيتها الدافئ قسرا.

أتذكر بيتي البعيد وزوجتي وأربعة أطفال كالزهور، ودعتهم واستودعتهم أمانة عند من لا تضيع لديه الأمانات.. خليط من المشاعر والشجون بين منزل أملكه ولا أعيش فيه، ومنزل لا أملكه وأعيش فيه..

مجازًا وعلى طريقة المتصوفة، أشعر بترادف وكشف وتخاطب يربطني بصاحب هذا البيت الذي أيضا يعيش ببيت لا يملكه ويعيش غيره ببيت يملكه هو.. ولا أدري ما هو الدرس المستفاد تحديدا مما أقوله، إلا أن ثورات الربيع العربي يبدو أنها قاربت كثيرا بين أخين نام أحدهما على فراش أخيه، وأكل أكله، ودافع عن أرضه وسال دمه عليها، دون أن يرى أحدهما الآخر.. "نشكركم أيها الأباطرة".

وماذا عن المجاهدين من السوريين؟

جبهات القتال بسوريا مليئة بالمجاهدين الأطباء والمهندسين، بل والضباط والمثقفين من كل الجنسيات ووالله إن في أكثرهم لرحمة ورأفة وأُخُوَّة يصعب وصفها.

إذا أردت أن توجه رسالة لأحد فلمن توجهها؟

لطلبة العلم

ولماذا؟

النقص الشديد في الجانب العلمي الشرعي المصاحب لرجوع الناس لدين الله أفواجا، فإني أطالب كل من يستطيع من طلبة العلم والعلماء أن يفكر جيدا في القدوم لسوريا.. ولكي تستوعب أهمية العلم الشرعي بسوريا، يكفي أن أخبرك بأن النظام سقط فعليا في بعض المناطق، وبالتالي لم يعد هناك حكومة، فاتجه الشعب للثوار المسلحين المتدينين للفصل بينهم نيابة عن المحاكم الرسمية، مما استلزم عمل محاكم شرعية للحكم بين الناس وفض النزاعات.

هل طلب منك أحد أن يلحق بك في سوريا؟

نعم.. عشرات الرسائل تأتيني من إخوة أفاضل، أعرف بعضهم ولا أعرف أغلبهم، يطلبون اللحاق بنا للجهاد في سوريا، ويسألون عن السبيل وجوابي كالتالي:

أولا: أسأل الله أن يأجركم خيرا على غيرتكم وعلى يقظة ضمائركم، وأسال الله أن يبلغكم منازل الشهداء.

و ثانيا: قبل أن أجيبكم أود أن أسألكم جميعا سؤالا بالغ الأهمية، هو: هل تريد الجهاد بحد ذاته، أم تريد أن تكون عبدا ربانيا؟ ولا شك أنك تريد أن تكون عبدا ربانيا، وإلا فما معنى الجهاد إذا لم يقبله الله من العبد، فإن كان ذلك كذلك، فسؤالي الآن: لماذا كل هذا الشوق للجهاد وللسفر مقابل هذا الفتور الواضح في الدعوة والعمل الجماعي ببلدك، وبحيك وبعملك؟ لماذا نبحث كثيرا عما لا نملكه، ونتكاسل عما نملكه؟!.. ماذا يظن البعض أن الجهاد هو خاتم سليمان الذي من وجده تحققت أمانيه؟!. هل السفر لسوريا والجهاد وحلم الشهادة صار حقنة المخدر التي نعطيها لضمائرنا لنصرفها عن تقصيرنا الفادح تجاه ما نستطيعه وما أكثره ؟!.. أقول لهم إخواني الأحباء، إذا لم تجد دواءك ودورك في أي مكان تتواجد فيه، فيؤسفني أن أخبرك أنك لن تجدهما في أي مكان تنتقل إليه... وكما ينصحنا الدعاة في آخر رمضان بأن نحافظ على الطاعة بعده، وألا نكون من عُبَّاد رمضان، فإني أنصحك أن تبدأ الآن ممارسة دورك الأزلي كداعية وألا تكون من عُبَّاد الجهاد..

وما هي الطريقة المثلى للجهاد من وجهة نظرك؟

يعتقد البعض أن الجهاديين معظمهم يعتنق الفكر التكفيري، والحقيقة على عكس ذلك، فو الله إن صفوف المجاهدين لمليئة بالأطباء والمهندسين، والمثقفين وأصحاب العقول المستنيرة، والمتخصصين في كل المجالات العلمية المختلفة، فهل نحن رجعيون، متى يصبح وقع كلمة "الجهاد" على أسماع أمتنا، كوقع كلمة "حسن الخلق"، و"بر الوالدين"، و"النبي وصى على سابع جار"، و"الدين يسر وليس عسرا"، وللأمانة: يوجد فصائل مجاهدة مغالية في بعض المسائل، ولكن على المجتمع أن يفهم أن هذه الآراء المغالية لا تمثل كل المجاهدين، وعلى المجتمع أن يتعود على عدم وضع الإسلاميين جميعا بسلة واحدة، فمتى تتغير الصورة المزيفة للمجاهدين في أذهان الناس؟، ولا أنكر أن بعض المجاهدين يوجد لديهم أفكار متشددة، ولكنهم لا يمثلون الأغلبية العظمى في صفوف المجاهدين، فليس كل المجاهدين رجعيين ولا تكفيريين.

ولماذا استقرت هذه الصورة عن المجاهدين في أذهان الناس من وجهة نظرك؟

استقرت هذه الصورة في وجدان الناس، بسبب الصورة التي كانت تصدرها وسائل الإعلام عن الجهاديين إلى المجتمع، فالمجاهد في وجهة نظر المجتمع، هو شخص متشدد، عبوس الوجه، لا يمزح صدقا أو كذبا، وينظر إلى الأمور بسطحية، على الرغم أن المجاهد شخص ثائر من أجل الحق، فالثوار في 25 يناير كانوا يجاهدون في سبيل الله من أجل إظهار الحق، وردع الظلم، ولكنى أتساءل لماذا يتجنب الإعلام كلمة الجهاد والمجاهدين، ويستبدلونها بالثوار والثائرين؟، هل الجهاد أصبح فقط جهاد 6 أكتوبر 73؟، هل الجهاد سبة؟ من قال إن الجهاد مرادف للتطرف؟، هل المقتولون من المقاتلين بالبوسنة والشيشان وغيرهما كانوا شهداء أم ضحايا؟ سنصبر على مجتمعاتنا ونتدرج بها حتى تشاركنا مجتمعاتنا يوما فاتورة الانتماء الحقيقي للإسلام، ووالله لن تجد مجتمعاتنا أرأف بهم منا ولن يُصلح آخر هذه الأمة إلا ما أَصلح أولها.

__________

نقلا عن موقع اليوم السابع السبت، 10 نوفمبر 2012

: الحوار الاكثر قراءة
•فضل العشر الأواخر من رمضان