• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« حوارات

«جمعية العلماء المسلمين الجزائريين» عملت على إحياء الأمة الجزائرية بعد سقوط الدولة

حوار: سمية سعادة

منذ أن تأسست في 5 مايو 1931م، عملت «جمعية العلماء المسلمين الجزائريين» بقيادة العلامة عبدالحميد بن باديس على تعليم اللغة العربية ونشر العقيدة الإسلامية الخالية من البدع والخرافات، التي كانت لها اليد الطولى في التصدي للاستعمار الفرنسي الذي جاء لمسخ الهوية الإسلامية للشعب الجزائري؛ كي يسهل إحكام قبضته عليه وقيادته إلى حيث يشاء. ولم يقتصر دور الجمعية على تحقيق هذين الهدفين وحسب، بل توغلت في العمل السياسي، ونادت بالوقوف ضد التجنيس والاندماج في الوسط الفرنسي، وروجت لفكرة الأمة الجزائرية، وبعد مرور أكثر من ثمانية عقود على تأسيسها، لا تزال «جمعية العلماء المسلمين» وفية لمبادئها، وإن اتسعت أهدافها التي أصبحت تتركز على «توعية المواطن بكينونته، وتحصينه ضد داء فقْد المناعة الوطنية والعقدية والعربية، وكذلك تعميق معنى الانتماء الإسلامي»..

هذا بعض ما جاء على لسان رئيسها الجديد د. عبدالقادر قسوم الذي خلف الشيخ عبدالرحمن شيبان يرحمه الله والذي وافته المنية في 11/8/2011م، ود. قسوم هو أحد، أعضاء الجمعية البارزين، حائز على دكتوراه دولة في الفلسفة من جامعة السوربون بباريس، وعمل مديراً لمعهد الفلسفة بجامعة الجزائر في نهاية الثمانينيات، وتقلّد منصب رئيس تحرير جريدة «البصائر» لسان حال جمعية العلماء المسلمين، بالإضافة إلى العديد من المناصب العليا، التي أهَّلته لمنصب رئيس الجمعية، وقد كان لـ«المجتمع» حديث معه حول العديد من النقاط التي تتعلق بنشاط «جمعية العلماء المسلمين» في ظل التغيرات الدولية والثورات العربية.

استلمتم رئاسة «جمعية العلماء المسلمين الجزائريين» في ظرف حسّاس، تميز بتحولات داخلية ودولية عميقة.. هل يمكن أن تقدموا لنا خريطة طريق مستقبلية لعمل الجمعية؟

- لعل مما يمكن تسجيله في حياة «جمعية العلماء المسلمين الجزائريين»، أن فقد رئيسها الشيخ عبدالرحمن شيبان يرحمه الله، كان بمثابة الإعلان عن ميلاد جديد أيضاً للجمعية، لا بالنسبة لمبادئها أو أهدافها أو أسلوبها، ولكن بالنسبة لعملية التغيير التي تتطلبها المرحلة، فنحن لم ننتظر ما يسمى بـ«الربيع العربي» لتجسيد مفهوم الانتقال السلمي للسلطة، وإخضاع ذلك للشفافية، لذلك أعتقد أن المسؤولية الملقاة على عاتقي كرئيس جديد للجمعية، وبعد التزكية المستفيضة من أعضاء المجلس الوطني الذين انتخبوني، أحس بثقل المهمة التي جاءت وسط محيط محلي وإقليمي وعربي وعالمي يتميز بالغليان والتوتر، وحيث إن الجمعية تمثل عصب التغيير المنشود في الوطن وفي الأمة الإسلامية كلها، فإن كل خطوة تخطوها، وكل موقف تتخذه ينبغي أن يتسم أولاً بالتجديد في كل شيء، وبالحكمة والموضوعية في تحقيق الأهداف، ولعل هذا ما يمثل ملامح خارطة العمل التي علينا أن نلتزم بها.

انتقال القيادة في «جمعية العلماء المسلمين» بسلاسة، بعد رحيل رئيسها السابق الشيخ عبدالرحمن شيبان يرحمه الله، هل يمكن قراءته على أنه تعبير عن مدى الانسجام بين مختلف مكونات الجمعية؟

- إن ما يلاحظ عن الجو الذي ساد عملية انتخاب رئيس الجمعية هو اتسامه بالشجاعة والموضوعية والتصميم على التجديد في كل شيء، وإن هذا لا يدل فقط على الانسجام من حيث تحقيق الأهداف، ولكنه ينم أيضاً عن الوعي الذي يملكه كل عضو في المجلس الوطني، والذي يملي عليه وجوب الاضطلاع بالمسؤولية على أحسن وجه؛ لأن ذلك هو وضع البناء المضاد لكل أنواع الزلازل، والمؤهل لمواجهة كل التحديات التي تواجه الجمعية وما أكثرها سياسياً وثقافياً وأيديولوجياً، وهذه هي الخصائص أو السمات التي ميَّزت اجتماعات المجلس الوطني للجمعية في عملية انتخاب الرئيس.

البعض يتهم الجمعية بالبعد عن الشأن السياسي على الأقل خلال العشرين عاماً الأخيرة، فما تعليقك؟

- أولاً ينبغي التنبيه إلى أن «جمعية العلماء المسلمين» منذ نشأتها كانت في صميم العمل السياسي، وإن كان عملها السياسي يكتسي منهجية خاصة بها وأسلوباً يميزها عن باقي أنواع التعاطي مع السياسة، فجمعية العلماء في أساس نشأتها هي عملية استجابة سياسية لتحدٍّ سياسي، فالتحدي كان هو عمل الاستعمار الفرنسي على محو كل معنى للوجود الوطني سياسياً ودينياً وثقافياً، فجاءت الاستجابة أقوى من ذلك عندما أعلنت جمعية العلماء أن الثلاثي المقدس الذي يحكم نشأتها إنما هو معاني الهوية بأبعادها المختلفة ممثلة في «الإسلام ديننا، والعربية لغتنا، والجزائر وطننا»، لذلك إن كانت الجمعية قد ابتعدت عن التحزب السياسي معلنة دائماً بأنها فوق التحزب، ولا تحابي أي حزب ولا تعادي أي حزب، إلا من عادى الثوابت الوطنية أو من حابى الثوابت الوطنية.. نحن إذن نعطي للمعنى السياسي فلسفة خاصة هي فلسفة البعد الوطني في عمقه وشموليته، فإذا كان هذا يعني أننا ابتعدنا عن السياسة، فذلك شأن المحللين والنقَّاد الذين يملكون الحرية في أن يفهموا كيفما يشاؤون.

ابتعادكم عن بعض القضايا التي تهم الحياة الروحية للجزائريين، كمسألة التنصير التي تعرفها بعض المناطق من الوطن، هل معنى ذلك أن هناك ما هو أهم في مشاغل واهتمامات الجمعية؟

- في الحياة الوطنية اليوم قضايا بالغة الحساسية، وتتطلب كلها مواقف من «جمعية العلماء المسلمين»؛ نظراً للمكانة التي تحتلها الجمعية في الواقع الوطني، ولكن لا ينبغي الحكم على مواقفها من خلال بيانات أو بلاغات ظرفية تصدر، وإنما ينبغي العودة في ذلك إلى الصحيفة الناطقة باسمها «البصائر»، والأحاديث التي يدلي بها مسؤولوها، وأنواع السلوك التي يتخذها أعضاء المكتب الوطني في تشخيص الموقف الحقيقي للجمعية، فقد كتبنا في صحيفتنا عن كل القضايا التي تهم المواطن الجزائري والعربي والمسلم من قضية الغزو العقدي «التنصير»، إلى قضايا تحزب المسجد أو تسييس الإمام، إضافة إلى قضايا ما يسمى بـ«الربيع العربي» كما عاشته بعض البلدان العربية الإسلامية، لذلك فإن من الإجحاف القول: إن الجمعية غائبة أو متأخرة في مواقفها عن تحيين الأحداث السياسية.

تفاعلكم مع بعض القضايا الإسلامية كقضية القدس.. هل يمكن قراءة ذلك على أنه بحث لاحتلال مواقع على الساحة الدولية؟

- لا أعتقد أن الجمعية في حاجة إلى فتح منفذ للدخول إلى الساحة الدولية، وخاصة فيما يتعلق بقضايا الأمة كقضية فلسطين والقدس وغزة وجنوب لبنان وليبيا واليمن وسورية والعراق وأفغانستان، فالذي يستعرض مواقف الجمعية منذ نشأتها على يد الإمام الشيخ عبدالحميد بن باديس وصحبه يلمس مدى تفاعل الجمعية مع كل قضايا الأمة الإسلامية، ومقالات الشيخ ابن باديس في جريدة «الشهاب»، ومقالات الشيخ البشير الإبراهيمي في «البصائر»، ومقالات الشيخ عبدالرحمن شيبان، وغيرهم تأتي لتؤكد هذه الحقيقة، ولعلنا لا نضيف جديداً إذا ذكرنا بأن لجنة إغاثة فلسطين موجودة منذ عام 1948م، ولجنة القدس موجودة منذ أكثر من 20 سنة، ولجنة مساعدة غزة انتقلت إلى غزة بكل المساعدات، وأهمها مستشفى الجزائر في غزة، هذا إضافة إلى الحملات الإعلامية وما يشبه ذلك من أنواع التضامن مع القضايا العادلة في الأمة الإسلامية.

كيف تقرؤون المشهد السياسي الجزائري؟ وهل هناك إمكانية وصول الإسلاميين إلى الحكم على غرار ما حدث في أكثر من بلد عربي؟

- ينبغي أن نتفق على قضية المصطلح الإسلامي الذي غالباً ما يطلق على حزب دون آخر، في قناعتنا الخاصة نعتقد أن الإسلام حق مشاع لكل الهيئات والتنظيمات الوطنية إلا من أبى، والذي يأبى ذلك هو من يعلن بملء فمه أنه علماني، وبذلك نصل إلى المعادلة التالية: «كل حزب إسلامي فهو وطني، وكل حزب وطني فهو إسلامي»؛ لذلك تكون المنافسة لا على أساس إسلامية الحزب أو وطنيته، وإنما على أساس البرنامج التنموي الذي يخدم المواطن الجزائري بأبعاده العميقة الإسلامية والعربية والوطنية، فمن دافع عن أي حزب في هذه الثوابت يكون الأصلح والأحق في نظرنا في كسب ثقة شعبنا، وإذاً نسلم بوعي شعبنا ووطنيته وإسلامه، فإننا نعتقد أنه سيكون واعياً في الإدلاء بصوته على الاتجاه المناسب والمستحق طبقاً لثوابت الوطن ومصلحة المواطن، وهكذا فإننا نعتقد أن كل من يكون مؤهلاً لخدمة ثوابت الوطن سيحظى بثقتنا وثقة الجزائريين عموماً.

كيف تقرؤون الثورات العربية وحديث البعض عن أن الإسلاميين وصلوا إلى الحكم برضا غربي؟

- هذه في اعتقادي بعض المغالطات السياسية، فالتدخل الأجنبي كان ولا يزال منذ حصول بلداننا على استقلالها، فلماذا يقع الحديث عن هذا التدخل فقط عندما تصل بعض الأحزاب الإسلامية إلى الحكم؟ ولماذا لم يقع ذلك عندما كانت الأحزاب العلمانية المستبدة المتسلطة على شعوبها هي الحاكمة؟ أليست الدول المتدخلة اليوم هي دول في معظمها علمانية أو معادية للتوجه الإسلامي ومتشدقة بمبادئ الديمقراطية والعدالة والسلم? فلماذا أحجمت من قبل، وهي المتغلغلة في سياسات تلك الدول عن التنديد بالاستبداد والظلم والقمع، وبإنزال أقصى العقوبات على الإسلاميين في تلك البلدان، ولا ذنب لهم إلا أن قالوا ربنا الله? إن الذي جاء بالإسلاميين إلى الحكم في البلدان التي نتحدث عنها إنما هو الاستبداد السياسي والظلم الاجتماعي والقمع الأيديولوجي والإقصاء العقدي، هذه هي التي جعلت رد الفعل الإسلامي اليوم من الشعوب المضطهدة من قبل يكون قوياً، وكأنها تقول: قد جربنا العلمانية والاشتراكية في الحكم؛ فكانت نتائجها الاستبداد، فلماذا لا نجرب المسلمين اليوم لعل التجديد والتغيير يكون على أيديهم؟ ودعي عنك حكاية التدخل الأجنبي، فما هي إلا فرضية سياسية يقصد منها تبرير الفشل.

برأيكم هل حققت «جمعية العلماء المسلمين الجزائريين» كل أهدافها مثلما أراد لها مؤسسها الأول عبدالحميد بن باديس؟ وما الذي بقي على خلفائه من بعده أن يفعلوه؟

- إن الأهداف المثالية التي رسمها الشيخ عبدالحميد بن باديس والذين معه، هي أهداف يطبعها الزمن بطابعه الخاص، فما كان في عهد المؤسسين الأولين أهداف اتسعت اليوم، فإذا كان من أهدافها في بداية النشأة تحرير الوطن من الاحتلال وتمكين الشعب من ممارسة ثوابته العربية والإسلامية والوحدة الوطنية، فإن هذه الأهداف اكتسبت اليوم طابعاً أشمل وأوسع، بحيث أصبح من أهداف الجمعية اليوم توعية المواطن بكينونته وتحصينه ضد داء فقْد المناعة الوطنية والعقدية والعربية، وكذلك تعميق معنى الانتماء الإسلامي وتصحيح الفهم لدى عقول الناس وإعطاء المعنى الوطني والعربي والإسلامي أبعاداً أشمل وأنبل وأكمل، ومن هنا نلاحظ أن أهداف الجمعية هي كالمثل الأعلى، كلما دنوت منه ابتعد عنك، بحكم عامل تغير الزمان وتقدم الإنسان وتنمية المكان. وهكذا نقول: إن أهداف الجمعية ستظل دائماً تتسع لتشمل البعد الأخلاقي والبعد العلمي والتكنولوجي، أي البعد التنموي القائم على الأصالة والمبادئ الصحيحة لبناء وطن ومواطن لا يتزلزلان تحت تأثير الزلازل.

 مما يؤخذ على جمعية العلماء المسلمين «الباديسية» أنها لم تحسم أمرها إزاء الاستعمار الفرنسي وتأييد الثورة، ما حقيقة هذه المزاعم؟

- لعل من المضحكات المبكيات الزعم بأن جمعية العلماء لم تحسم أمرها في قضية الجهاد الوطني الذي لا نعتقد أنه بدأ في الفاتح نوفمبر 1954م، وإن كان تجسد في ذلك التاريخ، لكن أسسه وأصوله انطلقت منذ نشأة الجمعية في 5 مايو 1931م، فليس هناك مَنْ وعى حقيقة الخلاص الوطني من الاستعمار الفرنسي مثل «جمعية العلماء المسلمين» التي عملت على إحياء الأمة بعد سقوط الدولة، ولم تدع جمعية العلماء أي مجال من مجالات الحياة إلا وخاضتها للعمل في ميادينها، فقد اهتمت بالطفل والشاب والعامل والمرأة وبالكشََََّاف والموسيقي والرياضي، وبكل فئات المجتمع الحية؛ إيماناً منها بأن الوطن لا يمكن أن يكون مالكاً لقابلية الخلاص والاستعداد للجهاد إلا بعد تسلحه بالعلم والوعي والوطنية والأخلاق وكل مقومات المواطنة، ويكفي أن نأخذ على سبيل المثال نشيد «شعب الجزائر مسلم» للشيخ عبدالحميد بن باديس. إن هذا النداء يؤكد الحسم.. لا إدماج، لا انحياز، لا بُعد عن الأصالة والجزائر هذا من جهة، من جهة ثانية هذا النشيد دعا إلى اقتلاع جذور الخائنين وهز نفوس الجامدين إلى آخر الدعوات التي أطلقها ابن باديس يرحمه الله.. أيكون هناك حسم أكثر من هذا؟ إن الذين يزايدون في هذه القضايا إنما هم علمانيون متعصبون يهولهم أن يثبت أي مكسب لعلماء الدين وحماة الوطنية والمجاهدين المخلصين، لأن هؤلاء العلمانيين هم طلاب زعامة ولا يحبون أن ينازعهم أحد فيها.

هل سطّرتم إستراتجية لاسترجاع أوقاف «جمعية العلماء المسلمين»؟

- نحن نعتقد أن شعبنا - كما قال ابن باديس - مسلم، وأنه بحكم إسلامه أعطى الأوقاف أهمية خاصة، ولذلك وجدنا أن الاستعمار الفرنسي أول قانون يصدره بعد احتلاله الجزائر كان تأميم الأوقاف وإلحاقها بالأملاك العامة اعتقاداً منه بأن الوقف هو المقوم الحقيقي لمعنى الدولة الإسلامية، ولذلك عمل على تقويض دعائم الدولة بنزع الأوقاف منها. وإذا كنا نعلم أن الوقف في الإسلام يبقى على نية الواقف، فإن الجمعية بحكم القانون الإسلامي والوطني الذي يحكمها تملك أوقافاً استولت عليها الدولة الجزائرية بعد الاستقلال، ولكنها يجب أن تعود إليها وفقاً لنية الواقفين، لذلك نحن بصدد وضع قوائم بأملاك الوقف التي تؤول إلى الجمعية، وسنطلب من الدولة إعادتها إلينا لنسهم من خلالها في البناء الوطني، ومادام ما نقوم به هو مكمل وامتداد لما تقوم به دولتنا في التكوين والتعليم والتثقيف، فإن طلبنا لن يجد إلا الأذن الصاغية من الجهات المعنية في دولتنا.

: الحوار الاكثر قراءة
•فضل العشر الأواخر من رمضان