• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« حوارات

د. محمد عبد الفتاح دهيم: حان وقت تعريب العلوم

- التعريب يعني أن تكون السيادة للغة القومية

- القول بأن الإنجليزية لغة العلوم ادعاء باطل

- نسعى إلى التنسيق بين الدول العربية في تعريب العلوم

- أعداد المناهضين لفكرة التعريب بدأت تنحسر بعد الثورة

- الجامعات والمدارس الأجنبية خطر يهدد الهوية والثقافة واللغة

- الطالب المصري في الجامعات الحكومية ضحية التعليم بلغات أجنبية

- التعليم والتعلم باللغة الأم ينمي الإبداع والابتكار

حوار- مصطفى شاهين:

تعريب العلوم.. فكرة كانت تعد ضربًا من الخيال، بعيدة المنال، وأصبحت اليوم بين أيدينا بحكم الدستور، بعد إقرار الشعب دستور 2012 الذي تنص مادته الثانية عشرة على: "تحمي الدولة المقومات الثقافية والحضارية واللغوية للمجتمع، وتعمل على تعريب التعليم والعلوم".

وهذا حوار مع د. محمد عبد الفتاح دهيم الأستاذ بكلية الهندسة بجامعة أسيوط والعضو المؤسس في جمعية تعريب العلوم؛ للوقوف على آخر مستجدات تعريب العلوم، والتحديات التي تشكل خطرًا على تعريب العلوم، فتشكل خطرًا على الهوية والثقافة واللغة.

* بدايةً، متى بدأت فكرة تعريب العلوم؟

** فكرة تعريب العلوم بدأت في جامعة عين شمس 1994 خلال ندوة، واتُّفق أن نُشهر جمعية تحت مسمى "الجمعية المصرية لتعريب العلوم"، يكون نشاطها الأساسي هو عقد مؤتمرات سنوية عن التعريب كل سنة تحمل موضوعًا معينًا، وتم هذا وتم إشهارها وعُقدت مؤتمرات وورش عمل حول تعريب العلوم حتى وصلنا إلى المؤتمر السابع عشر الذي عُقد هذا العام في جامعة أسيوط تحت عنوان "تعريب التعليم الهندسي بين الجودة والاعتماد".

* وما الفرق بين التعريب والترجمة؟

** الترجمة هي نقل حرفي مترجم من لغة أجنبية إلى اللغة العربية. أما تعريب العلوم فهو التعلم باللغة العربية ، بحث تكون العلوم المختلفة باللغة العربية تأليفًا وترجمةً، وأن تكون اللغة العربية اللغة الأم تكون لها السيادة. وطبعًا الترجمة تُستخدَم في البداية لترجمة العلوم كجزئية ونقلها إلى تعريب العلوم.

* ما أهم التحديات التي تواجه تعريب العلوم؟

** أهم التحديات أن فكرة التعريب كانت غائبة عن القرار السياسي، غائبة عن الدولة والحكومة حتى وصلنا إلى دستور 2012 في نص المادة الثانية عشرة التي تقول: "تحمي الدولة المقومات الثقافية والحضارية واللغوية للمجتمع وتعمل على تعريب التعليم والعلوم والمعارف". وهذا يعد نقلةً كبيرةً؛ فالتحدي الأول أصبح ممهدًا الآن.

والتحدي الثاني كانت التوصيات التي نرسلها بالبريد، ولا يوجد تفاعل أو تفعيل من الهيئات الحكومية أو مؤسسات الدولة لها.

والثالث هو وجود مناهضين كثيرين لعملية تعريب التعليم دون سبب أو لأسباب واهية، كما يدَّعي البعض أن لغة العلم الأساسية هي اللغة الإنجليزية. والتعريب لا يتنافى مع تعلم اللغات، ومن ثم لن ننقطع عن العلم.

* عدد المناهضين.. هل يتزايد أم ينحسر؟

** منذ 1994 حتى الآن المؤيدون للتعريب يزدادون. وتحدثت مع كثير من الأستاذة، بعضهم يقولون: "كنا مناهضين لتعريب العلوم والآن نحن من أشد المؤيدين". وكل ذلك من ثمار مؤتمرات التعريب الثانوية. والعدد يزداد وسيزداد أكثر عندما تفعل الدولة المادة الـ12 من الدستور.

* وكيف تتبنى الدولة تفعيل المادة الـ12 من الدستور، من وجهة نظركم؟

** نحن في المؤتمر السابع عشر لتعريب التعليم الهندسي، قدمنا توصيات على هيئة حزم: الحزمة الأولى هي لمؤسسة الرئاسة، المادة الأساسية التي فيها تطالب بتفعيل المادة الـ12 من الدستور بتعريب العلوم والمعارف. واتُّفق على متابعة ذلك كل ثلاثة شهور، والاجتماع من أجل متابعة تطبيق التوصيات.

ودور الحكومة أيضًا أن تُفعِّل المواد الخاصة باللغة العربية. ينص قانون الجامعات 79 لسنة 72 على أن يكون التعليم في الجامعات وقبل الجامعات باللغة العربية. وهذا معناه أن غير ذلك يكون مُجرَّمًا. قانون الأزهر ينص على التعلم باللغة العربية. القانون أيضًا ينص على أن تكون جميع الكتابات والمراسلات بين الهيئات وغيرها باللغة العربية ولافتات الشوارع أيضًا؛ كل هذه القوانين مجمدة، ونحن نتواصل مع الوزارات، خاصة التربية والتعليم، والتعليم العالي، والصناعة والتجارة، ومؤسسة الأزهر لتفعيلها.

* في المؤتمر السابع عشر لتعريب العلوم، كان هناك مقترح لإجراء اختبار لغة عربية شرطًا لتقديم بحث أو التقدم للحصول على رسالة الماجستير أو عمل دبلومة وغيرها على غرار اختبار "التيوفل" باللغة الإنجليزية.. هل يمكن تحقيق ذلك؟

** هو اقتراح من مجمع اللغة العربية واقتراح طيب وممتاز. إذا كنا نهتم باللغة الإنجليزية إلى هذا الحد، أين الاهتمام باللغة العربية؟! ونحن نعد توصيات المؤتمر الآن. وستتضمن التوصيات الخاصة بالجامعات هذا الاقتراح. ولما تحدثت مع رئيس جامعة أسيوط لتستضيف الجامعة مؤتمر التعريب السابع عشر، قال لي: "أنا كنت من أشد المناهضين لتعريب التعليم. والآن أنا من أشد المؤيدين له"، ومن ثم اقتراح مجمع اللغة العربية لن يكون فيه صعوبة لتطبيقه؛ سيُجرى امتحان لغة عربية بشكل أساسي لطلاب الدراسات العاليا.

* هل هناك خطة تشمل خطوات مرحلية لتعريب التعليم والعلوم؟

** بالتأكيد؛ فالتدرج سنة، وفي الفعاليات والآليات التي نبرزها للمجتمع تدرج. على سبيل المثال، بالنسبة إلى التعليم الهندسي- وهو 5 سنوات- هناك خطة بحيث تُعرَّب كل سنة تدريجيًّا إلى أن نصل إلى تعريب كل المواد على مستوى جميع السنوات. وبالنسبة إلى الدراسات العليا، هناك اقتراح أن يقدم كل دارس بحثًا باللغة العربية أو يؤلف كتابًا باللغة العربية أو يترجم كتابًا من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية كما يُطلب منه، ثم بعد ذلك يُطلَب بحثان باللغة العربية ثم ثلاثة، إلى أن نصل إلى أن يكون كل الإنتاج باللغة العربية.

ولا شك أن تعريب العلوم سيأخذ وقتًا حتى تصير اللغة العربية -وهي اللغة الأم- لها السيادة في التعليم والعلوم.

* كم يستغرق ذلك؟

** من الصعب وضع خطة زمنية بوقت محدد، لكن هي تعتمد على استجابة مؤسسة الرئاسة وأخذ قرار سياسي وتفاعل الحكومة وتفعيل القوانين الموجودة، وتعاون وسائل الإعلام ومدى تبنيها الفكرة ومن ثم تقبُّلها. أما لو استطعنا أن نسير بخطوات جادة عشر السنوات القادمة، نكون وضعنا أنفسنا على الطريق الصحيح إن شاء الله.

* ما مدى خطورة المدارس الأجنبية في مرحلة ما قبل التعليم الجامعي على تعريب العلوم؟

** مشكلة المدارس الأجنبية ومدارس اللغات والمدارس الحكومية التجريبية أنها تعلم بغير العربية. والتعليم بغير العربية خطر على الهوية والثقافة واللغة؛ فمن أهم ما نسعى إليه هو تجفيف هذا المنابع حتى تنحسر مساحة هذه المدارسة التي تنشأ عشوائيًّا ولا تلتزم بضوابط التربية والتعليم.

* ما دور وزارة التربية والتعليم تجاه هذه المدارس التي- حسب وصفكم- تشكل خطرًا على الهوية والثقافة واللغة؟

** تحدثت مع د. إبراهيم غنيم وزير التربية والتعليم عندما فاجأنا بتصريح أمام رئيس الجمهورية بأنه سيعمل على زيادة مساحة المدارس التجريبية، فانزعجنا جدًّا وتحدثنا معه وطالبناه بالعدول عن هذا القرار، ووعد بأنه لن ينفذ.

أما مدارس الأجنبية فإن مصيرها بيد التربية والتعليم، ويجب أن تغلق المدرسة التي لا تلتزم بالضوابط الموضوعة، ومن ثم نجفف هذه المنابع، وتستغل صلاحيات التربية والتعليم لسيادة اللغة العربية في مصر، شأننا شأن دول كثيرة.. نحن لسنا بدعا. الولايات المتحدة لغتها الأم اللغة الإنجليزية، وألمانيا وفرنسا واليابان تدرس بلغتها الأم. كثير من الدول الناهضة تعلم باللغة الأم وتجرم استخدام أي لغة أخرى في التعليم أو في الخطابة. والقصة الشهيرة لرئيس وزراء فرنسا أنه عندما كان رؤساء الوزراء في أحد اجتماع الاتحاد الأوروبي، تحدث بغير الفرنسية توعده رئيس الجمهورية بالعقوبة حسب القانون عندما يعود إلى فرنسا؛ يحترم هويته ويحافظ عليها ويحترم القانون.

* هل هناك خطر يهدد تعريب العلوم على صعيد التعليم الجامعي.

** هناك أخطار لا خطر واحد؛ على قمة هذه الأخطار إنشاء الجامعة الأجنبية. هناك 16 جامعة أجنبية في مصر، والخطر ليس التعليم بغير اللغة العربية فقط، إنما تنشر ثقافتها في المجتمع المصري لشرائح الطلاب الذين يلتحقون بها. وهناك جامعات خاصة محلية تعلم لغات أجنبية، وهناك أيضًا شُعَب العلوم الإنسانية بكليات كالتجارة والآداب والحقوق في الجامعات، تدرس اللغة الأجنبية لتحقق عائدًا ماديًّا للجامعة، وهناك أيضًا جامعات الحكومية تدرس باللغة الإنجليزية ولا يستطيع الطالب أن يترجم سطرًا أو سطرين منها. التعليم العالي مملوء بأدوات التغريب ويؤثر في اللغة، وأمامنا فرصة لتغييرها. بدل أن نأتي بجامعات أجنبية إلى مصر، يمكن أن نزيد أعداد الجامعات الحكومية.

* لكن سوق العمل في مصر حاليًّا تعطي مزايا وأولوية العمل لديها لخريجي هذه الجامعات!.

** هذه الدونية والتغريب. لا نعارض تعلم لغة وأكثر، لكن يبدأ تعلمها في نهاية مرحلة التعليم الأساسي، وبعد الجامعة لا مانع أن نتعلم كثيرا من اللغات الأخرى. يجب أن يكون تعلم اللغة الأجنبية الثانية في السن المناسب، كما أجمع علماء التربية. والدول المتقدمة التي تعلم بلغتها لا تسمع بتعلم لغات أخرى قبل سن 11 سنة. الكيان الصهيوني لغته العبرية، كان لا أحد يسمع عنها وأحيوها بالتعليم وبالأبحاث، وأصبح من أول 10 دول تميزًا تعليميًّا. ونحن لا يزال ترتيبنا- مع الأسف- 140. الأمر يحتاج إلى إعادة نظر في كثير من الأمور.

* هناك شهادات كشهادة ماجستير إدارة الأعمال MBA تدرس في الجامعة الألمانية أو الأمريكية أو الفرنسية، شهادة معترف بها دوليًّا.. هذه الشهادات لا ينظر إليها بغير اللغة الإنجليزية، ولا جدوى من دراستها بالعربية.. ما رأيك في هذا؟

** لأنهم ملكوا الأرض وأصبحنا نحس بالدونية والتغريب الذي لحق بنا. هم من يعطون الشهادة وهم من يعترفون بها. للأسف الشديد، الأمور كما هي في الوضع الحالي، لكن عندما نستشعر قوتنا وقوة لغتنا ونكون جزءًا فاعلاً في النهضة العالمية، سيحترمنا الغير، والكل سيقف عند حده. اليابان تعلم بلغتها الأم من الألف إلى الياء، لا أحد يتحكم فيها لأنها قوية بلغتها ومكانتها وتقدمها. دائما الضعيف ينهشه الأقوياء، وعندما نقف على أول طريق القوة لن يقف أحد أمامنا وستزيد قوة اللغة العربية.

نريد على المستوى القريب أن نجفف منابع هذه الدونية بحيث يفخر الطالب أنه لغته أفضل من أي لغة ويفخر أن يتحدث ويتعلم باللغة العربية.

* هل تعتقد أن الجامعات الأجنبية ستقبل التدريس باللغة العربية؟

** هذه من الشروط التي كان يجب أن تفرضها وزارة التعليم العالي على هذه الجامعات للحصول على تراخيص، لكنها قصَّرت في هذا قبل الثورة أيام الفساد والاستبداد، ولا يوجد جامعات أجنبية أُنشئت بعد الثورة، ونسأل الله أن يرجع الوعي وتراجع الضوابط لهذه الجامعات.

* لكن بعض الدول العربية التي طُبِّق تعريب العلوم فيها كسوريا والعراق، فشلت فشلاً ذريعًا!.

** هناك إيجابيات في تطبيق تعريب العلوم وبعض السلبيات في سوريا وغيرها. وكون التجربة لم تثبت نجاحًا في هذه الدول ليس معناه أنها تجربة سلبية في الأساس. تجربة هذه الدول يؤخذ منها المفيد وتترك السلبيات.

* هل حققت التجربة نجاحًا في دول أخرى؟

** طُبِّقت في الجزائر أيام الرئيس بومدين رحمه الله، وتُطبَّق في السعودية بهمة الآن وفي دول عربية أخرى؛ لذلك نسعى إلى تنسيق إقليمي في إستراتيجية تعريب التعليم، بمعنى أن يكون بين الدول العربية تنسيق؛ حتى لا تتكرر الجهود وتكون في المال والجهد والوقت ازدواجية، وتكون لجنة للتعريب على مستوى جامعة الدول العربية في المجلات العلمية والإنسانية بالنسبة إلى التعريب والترجمة والتأليف. وهي من توصيات مؤتمر التعريب التي ستصل إلى أمين عام جامعة الدول العربية، كما نطلب من كل جامعة إنشاء مركز يسمى تعريب العلوم.

* ماذا يمكن أن يفعل أعضاء هيئة التدريس للسير خطوةً نحو تعريب العلوم؟

** تفاعل أعضاء هيئة التدريس مع الآليات المقترحة، وأن يتفاعلوا مع طريقة إيجابية عالية وهمة عالية مع توصيات مؤتمر التعريب، وأن يضع كل قسم علمي خطة للتأليف والترجمة بالعربية لكافة التخصصات داخل القسم، بحيث بعد فترة معينة- ولتكن 5 سنوات- تكون الجامعة تمتلك مؤلفات عربية في كل الأقسام والتخصصات.

* بالنسبة إلى الطالب.. ما دوره في هذه القضية؟

** الطالب هو الضحية، ودوره هنا معنوي؛ أن يطالب بالتعريب ويشجعه، خاصةً أن استيعابه المحاضرات باللغة العربية أسرع بكثير من استيعابه باللغة الأجنبية، وعندما يريد دعم ما درسه من محاضرات بالكتب والمراجع في المكتبة سيكون سهلاً بعكس اللغة الأجنبية.

* ما دور ولي الأمر والمؤسسات المتصلة بالتعريب؟

** الأفضل له أن يُلحق أبناءه بمدارس تعلم باللغة العربية؛ لأن هناك اتجاهًا إلى المدارس اللغات والتجريبية مع الأسف؛ لأن هناك إحساسًا بأن مستواها أعلى وأفضل وهذا غير صحيح. نحتاج- لتوعية أولياء الأمور والمجتمع- دور وزارة الإعلام؛ يجب أن تقوم بالتوعية بالوسائل المختلفة بإيجابيات التعريب وضرورة الحفاظ على الهوية والانتماء والثقافة واللغة.

التعريب معناه أن تكون دراسة الطالب باللغة العربية في كافة المراحل الدراسية، ولا يعني في الوقت نفسه مخاصمة اللغات الأجنبية، لكن يبدأ من الصف الثاني الابتدائي.

علماء التربية يقولون إن التعليم والتعلم باللغة الأم ينمي الإبداع والابتكار، وبراءات الاختراع. وبراءات الاختراع في مصر بمعدل نصف براءة لكن مليون مواطن. أما كوريا الجنوبية التي تعلم باللغة الأم، فبراءات الاختراع فيها 7000 براءة اختراع لكل مليون مواطن. وبناءً على دراسات فإن ذلك يجعل الطفل يفكر بلغته ويبتكر بلغته.

والمطلوب من مجمع اللغة العربية ومؤسسة الأزهر والمؤسسات المعنية أن تُطوِّر وتُحدِّث طرق ووسائل تعلم اللغة العربية، وتبسط قواعد النحو، وتستخدم وسائل العصر، وتساعد مختلف الأعمال على حسن تعلم اللغة العربية.

-------

نقلا عن موقع إخوان أون لاين

: الحوار الاكثر قراءة
•فضل العشر الأواخر من رمضان