• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« حوارات

القرضاوي: لم أكن يوماً ضد مصر ولن أكون

حوار: أحمد علي

على مدى ساعتين ــ تقريبا ــ دار حواري مع الشيخ الدكتور  العلامة يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في منزله الكائن  بالقرب من جامعة قطر، طرحت خلاله على فضيلته «قضايا الساعة» التي تشغل الساحة من  «أقصاها» إلى أقصاها.

وعندما دلفت إلى رحاب مكتبه الزاخر بمئات الكتب القيمة، بعضها  من تأليفه وبحثه، (له ما يزيد على 120 من المؤلفات والرسائل والعديد من الفتاوى،  إضافة إلى الكثير من البرامج الدينية، والأشعار الإنسانية، التي تتميز بجزالة  الأسلوب، ووضوح المعاني)، والبعض الآخر لعلماء وفقهاء ورجال دين أفاضل.

أقول عندما استقبلني «فضيلة الشيخ» مرحباً، دون أن يرتدي  «العمامة الأزهرية»، التي خلعها بعدما تعودنا أن نراه يرتديها، قبلته على رأسه،  كناية عن الإجلال وتعبيراً عن الاحترام لعلماء الأمة، وهو كبيرهم، وأهديته  مصحفاً.

وما من شك في أن شيخنا الجليل له مكانة جليلة، ومنزلة رفيعة، ترسخت في وجدان عالمنا الإسلامي، تقديراً لعلمه وأعماله، وسواء اتفقنا مع مواقفه أم  اختلفنا، فهو من الرموز التي تحظى بالتوقير، والكثير من التقدير من قِبل الكبير  قَبْلَ الصغير، حيث لا يذكر مصطلح «علماء المسلمين» إلا ويقفز اسمه كأحد أبرز علماء  السُنّة في العصر الحديث.

ولأن مواقفه أو وقفاته ــ المثيرة للجدل في الآونة الأخيرة ــ  تجاه العديد من قضايا محيطنا العربي الكبير، وموقفه المضاد لموجة التغيير، التي هبت  على مصر بعد 30 يونيو الماضي، أثارت ضده الكثير من الموجات الارتدادية، التي تخرج  عن أصول التعبير، فقد تعرض لحملات ضارية، وهجمات ضاربة، وانتقادات ظالمة، لا تقدر  وضعه، ولا تحترم مكانته ــ كواحد من أبرز علماء عصره ــ بل تحاول تجريده من كل  فضيلة، وإلصاق به كل نقيصة، حتى صارت كل التهم تصلح أن يرمى بها «القرضاوي»، دون  مراعاة لقيمته السامقة وقامته الباسقة!

وهكذا اشتدت موضة، ولا أقول موجة شتم «الشيخ الجليل»، فظهرت في  الآونة الأخيرة فئة تقذف فضيلة الشيخ العلامة القرضاوي بالحجارة من اليمين واليسار،  للتشويش على مسيرته الدعوية، بعدما تحركت ضده الفيالق الإعلامية الرسمية، في  تشكيلات هجومية، لمجرد أنه صدع «بكلمة حق»، أو يعتقد أنها الحق!

ولا أريد القول إن د. يوسف القرضاوي لا يخطئ، ولا يجوز انتقاده، غير أن ذلك النقد ينبغي أن يكون موضوعياً، ومقروناً بمقارعة الحجة بالحجة،  لا أن يلجأ الناقد لشتمه، وتجريحه وتصغيره، وهو العلامة الكبير.

ولا أريد القول أيضاً إن من يهاجم «رئيس الاتحاد العالمي  لعلماء المسلمين» فئات موتورة أو مأجورة، تحاول الاجتراء على عالم فاضل، خاصة أن  عملية استهداف «الشيخ الجليل» ليست وليدة اليوم، بل عمرها من عمر «الشيخ القرضاوي » في مجال الإفتاء والكتابة والخطابة، ذلك أن «العلامة» يدفع ضريبة علمه وعمله في  محيطه وعالمه.

وربما ما يعزز الجدل الدائر حول القرضاوي حالياً أنه أحد الدعاة الداعين والداعمين للدعوات الرامية لعودة الرئيس المعزول مرسي، الأمر الذي يعتبره قطاع عريض من الشارع العربي دعوة «لإشعال الساحة المصرية»، وزيادة احتقان المشهد المصري المحتقن أصلاً.

ولهذا صار السؤال المطروح على الساحة الممتدة في عالمنا  الإسلامي :

بأي صفة يجب أن نتعامل مع مواقف الشيخ يوسف  القرضاوي؟

هل بصفتها «فتاوى» مسنودة بحجة الدين والشريعة؟

أم آراء وتوجهات سياسية عرضة للتغيير طبقا للمتغيرات  السياسية؟

وسواء اتفق المتفقون أو اختلف المختلفون مع مواقف القرضاوي، فالأمر الذي لا يمكن الاختلاف عليه أنه عالم كبير وفقيه جليل، ومفسر بارع، وعالم بالعقائد، ومتمكن من مقاصد الشرائع، وضليع في علوم اللغة وآدابها، ودارس لعلوم التربية وعلم النفس وغيرها من العلوم الإنسانية، وقد تنوعت معارفه في شتى علوم الدين، فكان له نصيب وافر، وباع طويل، وقدم راسخة، ورؤية واضحة، سواء في مجال القرآن وعلومه أو الفقه وأئمته أو الحديث وأنواعه.

أقول هذا، مع تأكيدي أنه لا يمنع أن تكون له هنّات أو بعض الزلات، أو الآراء المتأرجحة بين الخطأ والصواب، باعتباره في نهاية الأمر بشر، يصيب ويخطئ، ويجتهد ويجاهد بدعوته، إرضاء لضميره ومن قبل ذلك ربه، وإيماناً بمقولة الإمام مالك بن أنس رحمه الله «كل يُؤخذ منه ويُرد إلا صاحب هذا القبر» ويقصد النبي صلى الله عليه وسلم، الذي قال الله في شأنه «وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى».

ويعد الشيخ يوسف القرضاوي على كبر سنه (مواليد التاسع من سبتمبر عام 1926) شعلة من النشاط المتواصل والعطاء المتدفق في المجال الدعوي.

وقبل (80 عاما) لم يكن أحد يتوقع أن ذلك «الصبي القروي»، الذي مات أبوه وهو في الثانية من عمره، ونشأ في أحضان قرية ريفية من القرى المصرية، هي قرية «صفط تراب»، مركز المحلة الكبرى بمحافظة الغربية في مصر.

أقول لم يتوقع أحد أن ذلك «الصغير الفقير»، الذي اجتمعت عليه أسباب الضعف، وهي ضعف اليُتم، وضعف الفقر، سيصبح يوماً ما، ملء السمع والبصر في عالمنا الإسلامي، فيتولى رئاسة «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين».

وما من شك في أن محدثي الدكتور يوسف القرضاوي ليس في حاجة إلى أن أقدمه في هذه المقدمة، لأنه يعيش حاضراً ومؤثراً في «المشهد الإسلامي»، بينما المسلمون يتابعون نشاطه أولاً بأول، لما يحمل بين جنبيه من علم غزير، وحسّ إسلامي، وفكر ناضج، وأسلوب مقنع، وروح نضالية، وثقافة إسلامية، أهلته للرد على جميع أسئلتي ــ رغم قسوتها في بعض الأحيان ــ ولهذا استقبلها بصدر رحب، يعكس «التسامح» الذي يشتهر به، حتى صار أحد أعمدته ومعالمه وعلاماته.

وسواء اتفقنا أم اختلفنا مع مواقفه السياسية، أو إجاباته الواردة في هذا الحوار، سيبقى الشيخ يوسف القرضاوي رمزاً من رموز «الاجتهاد الفقهي»، و«الجهاد الفكري» المعاصر.

وإليكم تفاصيل الجزء الأول من حواري أو «جهادي الصحفي» معه، الذي «اجتهدت» خلاله في طرح جميع التساؤلات بكل جرأة على فضيلته، لتوضيح موقفه بشأن القضايا الجدلية التي تشغل الرأي العام العربي والإسلامي.

شيخنا الجليل.. أتشرف بمقابلتكم في هذا التوقيت الدقيق والمهم، وأسعد بأن تمنحوني جزءا من وقتكم الثمين رغم مسؤولياتكم الكثيرة والكبيرة، واسمحوا لي أن أبدأ حواري معكم بسؤالكم عن استقالتكم من هيئة كبار علماء الأزهر، التي سبقت بأيام قرارا كان سيتم اتخاذه بإقالتكم من  الهيئة.. فما صحة ذلك؟

- أبدأ بترحيبي بكم، ويسعدني أن ألتقي أحد الصحفيين الأحرار  الذين يقفون دائما مع الحق، ويقولون كلمة الحق، ويشيعون كلمة الحق، ولا يروجون  الباطل، فأنت يا أحمد علي من الصحفيين الكتاب الذين عرفناهم في قطر من قديم،  ولايزالون يحملون رسالة الكلمة، ويدافعون عنها، وأنا أحييك يا أخ أحمد وأرحب  بك .

وبخصوص سؤالك فأنا لم أقدم استقالتي لأني أخشى أن يفصلوني،  ولكني رأيت أن الأزهر في وضعه الحالي لايستطيع أن يقوم بما يجب عليه، باعتباره  مؤسسة إسلامية علمية دينية عالمية تتحدث عن المسلمين، أهل السنة في  العالم .

فالأزهر هو المؤسسة العلمية العالمية التي وسعت المسلمين من  عهد صلاح الدين الأيوبي إلى اليوم، وهو مؤسسة تقوم بنشر علوم الإسلام وتعليم القرآن  والسنة والفقه الإسلامي وأصوله وقواعده والأخلاق الإسلامية، وأنا أحببت أن يكون  الأزهر، بموقعه العالمي الذي يقصده الناس، أن يكون في الموقع الذي يريده الناس  ويحبون أن يروه فيه، والناس يريدون الأزهر متبوعا لا تابعاً، رأساً لا ذيلاً، وهكذا  يكون الأزهر، فالمسلمون لا يريدون من الأزهر أن يناديه رئيس الجمهورية، فيمتثل عن  يمينه، وبابا الأقباط عن شماله، وباختصار فقد استقلت من «هيئة العلماء»، لأنني أردت  ألا يكون الأزهر تابعا للسلطة توجهه كيف تشاء .

إذن أفهم من جوابكم أن الأزهر تحول إلى غطاء  لتوجهات وتوجيهات سياسية ؟

- نعم، ولذلك عندما وجدت الأزهر وقف مع الانقلاب العسكري ضد  الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي، وبدا أكثر ارتماءً في أحضان الظالمين الذين غصبوا  حق الشعب، وعزلوا الرئيس المنتخب بإرادة شعبية حرة، ولم يتركوا له حرية، وعطلوا  الدستور الذي أعدته هيئة منتخبة طوال ستة أشهر، ووافق عليه الشعب بإرادته  الحرة .

وعندما وجدت الأزهر مؤيدا لقوم يكرهون أن يعيش البلد في نظام  ديمقراطي حر، وتخلى عن الوقوف في صف الحق، قلت لم يعد لي مكان في هذا الأزهر، ولابد  أن أتركه، فاتخذت قراري وقدمت استقالتي للشعب المصري، ولم أرض أن أقدمها للأزهر،  باعتبار أنه لم يعد له حرية البقاء، وحرية الكلمة، وحرية الإرادة .

لكن أبناء الأزهر الأحرار عبروا عن رفضهم لموقف شيخ الأزهر ومن  لف لفه في تأييد الانقلاب، وتحملوا في ذلك ما تحملوا من قتل وسجن وتعذيب وفصل من  الجامعة، أسأل الله سبحانه أن يجعل ذلك في ميزان حسناتهم .

شيخ الأزهر

وما سبب خلافكم الحاد مع شيخ الأزهر ومفتي مصر  السابق ؟

- خلافي معهما، بسبب تأييدهما للانقلاب العسكري، وسكوتهما، بل مشاركتهما في إضفاء الشرعية على قتل الناس في الشوارع، وقد  انتظرنا رجوعهما إلى الصواب، ووسطنا الوسطاء، ورددت عليهما ردا علميا قاسيا علهما  يرجعان، ولكن لا حياة لمن تنادي، وقد ذكرت أننا تناسينا مواقفهما القديمة في تأييد  نظام حسني مبارك، وقلنا: نفتح صفحة جديدة بعد ثورة «25» يناير، التي وهبت للأزهر  - ولكل مصر - الحرية، لكن من أدمن عيشة العبيد لا يدرك نعمة الحرية .

بعيدا عن استقالتكم من الأزهر، يرى كثيرون أن  مواقفكم تجاه مصر منذ تفكيك «جمهورية رابعة» هو حالة ترسخ خطاب خصام وفرقة وانقسام،  وليس فيه أي نوع من الإصلاح والتصالح الذي يحقق مصلحة مصر، فما ردكم على ذلك؟

- هذا ليس موقفي ولا موقف الإخوان المسلمين، ولا موقف  الإسلاميين، فهم، والإخوان من قبلهم، قدموا أنفسهم للناس يتعاملون مع الشعب، وكان  الشعب في أول الأمر معهم، وتم انتخاب أول مجلس للشعب بأغلبية للإخوان، ولما أجريت  أول انتخابات رئاسية تم اختيار رئيس يمثل الإخوان هو الدكتور مرسي، وحصل على أكثر  الأصوات، ولما تم الاستفتاء على دستور 2012 تمت الموافقه عليه بنسبة قاربت  الثلثين .

وليس من شأني ولا من شأن إخواني الذين أعرفهم أنهم يتعاملون مع  الناس وكأنهم أعلى منهم، هم جزء من الشعب المصري، والمشكلة أن هناك فئة من المصريين  لا تريد الديمقراطية والحرية، ظلوا 60 سنة محكومين بالذل والاستبداد في عهد عبد  الناصر، وفي عهد السادات، وفي عهد مبارك. ظل حسني مبارك حاكما لمدة 30 عاما، وأراد  أن يورث الحكم لابنه من بعده، كما ورث حافظ الأسد حكم سوريا لابنه بشار، فالمشكلة  في هذه الفئة لا في الاسلاميين، فالإسلاميون لا يريدون الاستعلاء على أحد، نحن  نتعامل مع الناس ونرى أننا جزء منهم، المشكلة أن هناك فئة تريد الاستعلاء على  المصريين بالقوة، وهؤلاء لم يقبلوا ماجاء به الشعب عن طريق صناديق الانتخاب، ورغم  أن الصناديق هي الحاكمة أرادوا أن يستعلوا على الشعب ويقولوا إن هناك أشياء غير  الصناديق .

الانقلاب الإسلامي

 

ولكن عفوا فضيلة الشيخ، هناك أنظمة إسلامية لم تأت  عن طريق الصناديق، وجاءت عن طريق انقلاب عسكري، وأنتم تدعمونها، مثلما تدعمون الآن  النظام الحاكم في السودان، الذي جاء عن طريق انقلاب عسكري ؟

أنكرنا على حكام السودان أكثر من موقف، ورفضت زيارة السودان  وحسن الترابي مسجون، وناديتهم بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وإلا فالشعوب لن تسكت  طويلًا .

واستنكرنا تعامل الأمن مع المتظاهرين في المظاهرات الأخيرة في  السودان، وما زلنا ننادي جميع الحكام أن يقوموا بإصلاحات حقيقية قبل أن تثور الشعوب  عليهم .

أنا ضد أي تزوير للانتخابات سواء جاءت بإسلاميين أو غير  إسلاميين، ولا أجيز للسودانيين وغير السودانيين أن يحكموا بغير الحصول على الأغلبية  في الانتخابات، هذا ليس مبدئي إطلاقا، كل من يحصل على الأغلبيه من حقه أن يحكم، ومن  لا يحصل على أغلبية لا يصح له أن يحكم، وإنما يشارك بحسب ما حصل عليه من أصوات في  الانتخابات .

عزل مرسي

عفوا مرة أخرى يا شيخنا الجليل، ولكن الشعب المصري  الذي أوصل مرسي وجماعة الإخوان إلى السلطة هو الذي انقلب عليهم بعدما وجد أنهم  يتجهون بمصر إلى الهاوية اقتصاديا وسياسيا؟

- هذا ليس صحيحا، ومن يحلل هذا الكلام يجد أنه لا أساس له،  فالرئيس المنتخب محمد مرسي حكم سنة واحدة، فهل قلب الأحوال خلال هذه السنة من  مستقيم إلى أعوج؟، ومن حسن إلى سيئ؟، ومن أبيض إلى أسود؟، وهو لم يستمر في الحكم  أكثر من سنة، وخلال عامه الرئاسي، لم يتركوه يعمل شهرا واحدا، لقد حاربوه من أول  شهر تولى فيه الحكم، وأنا والله قابلته مرتين وسألته: هل أنت مطمئن إلى الناس الذين  من حولك ؟، وقال لي: نعم أنا مطمئن، لقد حاولوا أن يُفْهِموا مرسي أن الجيش معه،  وهم يعملون ضده من أول يوم .

ومن يقولون إن 30 مليونا تظاهروا في 30 يونيو لعزل مرسي  كاذبون، هذا العدد يعني ان كل المصريين باستثناء الأطفال والمسنين خرجوا في ذلك  اليوم، وذلك ليس صحيحا، وهذا الادعاء كله كذب في كذب .

نحن نقول: إن مرسي لم يساعده أحد في الجيش والداخلية ليحقق  إنجازات خلال السنة التي حكمها، ورغم ذلك حقق إنجازات ملموسة .

وزير الداخلية لم يساعد الرئيس المنتخب، وادعى عدم المقدرة  والضعف، ثم إذا به يستخدم السلاح لقتل المتظاهرين بالآلاف في ميدان رابعة وفي رمسيس  والنهضة .

سلاح الإخوان

ولكن بعض قيادات الإخوان الذين كانوا معتصمين في  ميدان رابعة العدوية كانوا يحملون سلاحا ضد الشرطة والجيش ؟

- إطلاقا لم يكن مع أي واحد منهم سلاح، ولو كانت معهم أسلحة  لماذا لم يدافعوا بها عن أنفسهم عندما هاجمتهم الشرطة والجيش، وقتلوا منهم  الآلاف .

هل يعقل أن يمتلك الانسان سلاحا ولا يدافع به عن نفسه ضد من  يهاجمونه؟، فما فائدة هذا السلاح إذا لم يدافع به صاحبه عن نفسه عند الضرورة؟، وعلى  أي حال كان لي أقارب في الميدان، وأكدوا لي بأنه ليس مع معتصمي رابعة أي  سلاح .

ضحايا رابعة

وعلى أي شيء استندتم يا فضيلة الشيخ عندما ذكرتم  أن عدد ضحايا فض اعتصام رابعة العدوية كانوا بالآلاف، وما هو دليلكم على ذلك   ؟

- الدليل ما جاء في بيان التحالف الوطني لدعم الشرعية، وما  سجله النشطاء من إحصاءات دقيقة عن أسماء الشهداء الذين سقطوا في رابعة والنهضة  والحرس الجمهوري والمنصة وغيرها .

إن الجيش والشرطة والبلطجية هاجموهم وضربوهم من كل مكان، من  أمامهم ومن فوق أسطح المباني المطلة على الميدان. ضربوهم بالرصاص الحي وأطلقت عليهم  الطائرات النيران، لقد سقط الآلاف ضحايا الظلم، والله سيأخذ القتلة أخذ عزيز مقتدر  «فَقُطِعَ دَابِر الْقَوْم الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْد لِلَّهِ رَبّ  الْعَالَمِينَ ».

هب أنهم ألف فقط على زعم الببلاوي في حديثه مع إحدى القنوات،  هل هذا عدد يستهان به، من المسؤول عن تلك الدماء؟! أين لجان التحقيق؟! أين الجناة؟ ! متى يحاسبون على جرائمهم؟ !

استفتاء الدستور

بعيدا عن «القوم الظالمين».. كيف تنظرون إلى  الاستفتاء الذي سيتم خلال يومي «14، 15» يناير القادم،على مسودة الدستور المصري  الجديد الذي يضع اللبنة الأولى في خارطة الطريق؟ وماذا يعني لك تصويت المصريين  بـ«نعم» للدستور ؟

- أنا أرى أن الدستور الجديد والاستفتاء عليه عبث من وراء ظهر  المصريين، الذين وافقوا في استفتاء حر على دستور 2012 الذي وضعته لجنة منتخبة من  البرلمان المنتخب من الشعب، وظلت اللجنة ستة أشهر، وضمت خيرة الرجال الذين يمثلون  كافة التخصصات القانونية والشرعية والدستورية، ويمثلون كافة الأحزاب والمؤسسات،  ويمثلون الديانتين الإسلامية والمسيحية، والتوجهات الليبرالية والإسلامية وظلوا  يعملون عدة أشهر ووضعوا دستورا، من أفضل الدساتير المصرية، ورغم ذلك قال الدكتور  محمد مرسي، إذا كان دستور 2012 فيه مواد تحتاج لتعديل فلا مانع من تعديله في أول  جلسة لمجلس الشعب الجديد، الذين طالبوا بتعديل دستور 2012، ووضعوا دستورا  جديدا،يزعمون مزاعم غير حقيقية مبنية على أوهام عندهم. هم يريدون أن يحذفوا المواد  التي تتحدث عن الشريعة الإسلامية في الدستور، بحيث تصبح الأحكام الشرعية كلمة لا  معنى لها، وذكروا في الدستور الجديد أن أحكام الشريعة الإسلامية هي الأحكام  القطعية، وتلك الأحكام نادرة في الفقه الاسلامي، لأنه يقوم على الأحكام الظنية التي  يغلب على الظن أنها حكم الله، والأحكام القطعية قليلة ومعظمها في العقائد  والأصوليات. والأحكام العامة ليست قطعية، والذين وضعوا الدستور الجديد فسروا  الشريعة بما يجعل الاحتكام إليها صعبا، ويصبح الكلام عنها مجرد ضحك على الناس،  هؤلاء أرادوا أن يخرجوا عن إجماع الأمة الحقيقي بإجماع مزعوم لا يقوم على نص شرعي  قطعي .

السيسي رئيسا

وما موقفكم في حال ترشيح السيسي رئيسا  لمصر؟

- السيسي صار ورقة محروقة، لا يصلح لشيء، لا رئيسا، ولا وزيرا  للدفاع، انظر إلى التسريبات المنسوبة إليه، هل هذا وزير دفاع يليق بمصر، فضلا عن أن  يكون رئيسا، لن يكون السيسي رئيسا لمصر، حتى ولو أراد ذلك، مثله مثل جمال مبارك حين  حلم بالرئاسة، والشعب المصري شب عن الطوق، ولم يعد عسكري باستطاعته أن يفرض نفسه  عليه. الشعب المصري يقول في هتافه له: ارحل يا سيسي لسه محمد مرسي رئيسك  ورئيسي !

معاداة السلطة

فضيلة الشيخ، دعني أسألكم سؤالا واضحا مثل وضوح  السياسة القطرية.. ما سبب موقفكم المعادي للسلطة الحاكمة الحالية في  مصر؟

- الشعب المصري عاني من الحكم المستبد لنحو من ستين سنة، وبعد  ثورة (25) يناير التي علم بها الشعب المصري العالم كله كيف تكون الثورات، أراد  العسكر أن يستعيدوا الدولة مرة أخرى، فحلوا مجلس الشعب، وعزلوا أول رئيس منتخب،  وألغوا الدستور، وحلوا مجلس الشورى، وأعلنوا الأحكام العرفية، وحظروا على الناس  التجوال، وقتلوا ألوف الناس في الشوارع، ورموا بشرفاء مصر وشريفاتها في السجون،  ولقد فعل الانقلابيون من الجرائم في بضعة أسابيع، ما لم يفعله من قبلهم في ستين  سنة، فماذا لو تمكنوا من مصر، ودانت الأمور لهم؟، وموقفي هو موقف كل عالم مسلم حر،  أن يكون مع الحق ضد الباطل، ومع المظلوم ضد الظالم، ومع الحرية ضد  الاستبداد .

مستقبل الجماعة    

وكيف ترون مستقبل جماعة الإخوان المسلمين في مصر  بعد حلها وحظر أنشطتها واعتقال وسجن معظم قياداتها؟

- راجع استطلاعات الرأي التي تنشرها جهات مستقلة عن شعبية  الإخوان، وراجع مستقبل جماعة الإخوان التي استعصت على عبد الناصر ومبارك، وستدرك  مستقبل الإخوان. الإخوان الآن لهم وجود في أكثر من سبعين بلدا في العالم. وقد  أصبحوا يعملون علانية وفي النور، بعد أن كانوا يعملون في الظلام .

الشيخ وابنه

بعيداً عن الظلام أو الظلم والإظلام، وفي إطار  النور الساطع الذي ننعم به في قطر، كيف قرأتم الرسالة المفتوحة التي كتبها نجلكم  عبدالرحمن، ونشرها في إحدى الصحف المصرية، عاكسا اختلاف موقفه معكم بشأن شرعية  الرئيس المعزول مرسي؟

- علمنا الإسلام أن نربي أبناءنا على الحرية، وألا نحاول أن  نجعلهم نسخا كربونية منا، وعبد الرحمن شاعر وكاتب وله دور في الحياة السياسية،  يحترم والده، وقد يختلف معه، وفي الموقف من انقلاب (30) يونيو أصدرت فتوى وكتب ابني  عبد الرحمن ردا بعنوان (عفوا أبي الحبيب)، ثم تبين له أن ما ذهب إليه كان خطأ، فصار  من أشد المعارضين للانقلاب العسكري ورجع إلى الصواب .

دعوات المصالحة

في غمرة سعينا الدائم إلى الصواب دعني أسألكم يا  «إمام الأمة»: لماذا لا تتجاوبون مع دعوات المصالحة في مصر وتدعون قيادات التيارات  الإسلامية، وفي مقدمتهم  الإخوان لتقديم تنازلات من أجل تحقيق المصلحة  المصرية؟

- أي دعوات للمصالحة مرحب بها في إطار الشرعية، ومحاسبة  المتسببين في إراقة الدماء، ودمار البلاد، وإذلال العباد، كمن قال الله فيهم  «الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ. فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ» (الفجر:11،  12) ، والطرف الإسلامي منذ فاز في الانتخابات وهو يقدم تنازلات، حلوا مجلس الشعب،  وأبطلوا الجمعية التأسيسية الأولى، وأرادوا أن يفسدوا الجمعية الثانية، ورغم ذلك  خرج ثلثا الناخبين وقالوا: نعم للدستور، لماذا يظن الطرف الآخر أن من حقه أن يحكم  مصر بدون انتخابات، ولو صعد للحكم على جماجم المصريين، لماذا لا يقدمون التنازلات،  لماذا لم يعبأوا بإرادة الجماهير التي عبرت عن اختياراتها ست مرات من خلال صناديق  الانتخابات؟

نجل القرضاوي

اسمحوا لي أن أنتقل معكم إلى محور آخر من محاور  الحوار، وأعود لأسألكم.. كيف تقرأون يا فضيلة الشيخ ما يثار في الصحافة المصرية حول  نجلكم الآخر أسامة الذي يتهمونه بأنه يعمل كهمزة وصل بين التنظيم الدولي للإخوان  المسلمين، والجماعة المحظورة في مصر من خلال تواجده في القاهرة ؟

(القرضاوي ضاحكا بسخرية )

- والله هذا كلام مضحك، وهو أوهام ليس لها أي أساس من الصحة،  وأسامة مستشار في السفارة القطرية في القاهرة، وله مهام دبلوماسية مكلف بها ويقوم  بها خير قيام، وليس له أي علاقة بالإخوان والتنظيم الدولي للجماعة وهو موظف في  السفارة القطرية يلتزم بأوامرها ونواهيها ولا علاقة له بالإخوان من قريب أو من  بعيد، وأبنائي لهم آراؤهم المستقلة .

والذين يتهمونه بتأييد الإخوان يخترعون أشياء من عند أنفسهم،  ولا أساس لها من الصحة، وإنما يريد الإعلام المصري الافتراء بالكذب على أبناء  القرضاوي وأقربائه للانتقام مني، حتى وصل الأمر أن ينالوا من دكتورة من الطب الشرعي  ليس لي بها قرابة ولا أعرفها، بل مجرد تشابه أسماء، فالقرضاوي يعارض الانقلاب،  فلننل منه بأي سبيل .

أفهم من جوابكم أنكم تتهمون الإعلام المصري بتضليل  الرأي العام؟

- نعم. وأنا شخصيا ليس لي أي علاقة بالتنظيم الدولي للإخوان،  كنت عضوا فيه قبل 20 سنة، ثم تركته لأكون للأمة الإسلامية كلها .

تأييد الإخوان

ولكن مواقفك الأخيرة تعكس عاطفة تأييد جياشة  للإخوان ؟

- أنا حر في عاطفتي، ولكنني لا أنكر أننى تربيت في كنف  الإخوان، ونشأت بينهم قرابة 70 سنة، لكني الآن مستقل عنهم، لا يلزمونني بمواقف  وآراء محددة، وقد اختلفت معهم في مواقف كثيرة، ودعني اكشف لك سرا، إنني قد اخترت  الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح في المرحلة الأولى من الانتخابات الرئاسية المصرية  رغم وقوف الإخوان ضده، ولم أنتخب مرشحهم، ولكن في المرحلة الثانية عندما انحصرت  المنافسة على الرئاسة بين مرسي وشفيق اخترت مرسي، بدلا من اختيار مرشح يمثل امتدادا  لحكم مبارك، ويعيد إنتاج نظامه الفاسد، هناك فرق بين أن أكون مرتهناً بالإخوان أفعل  ما يريدونه، وبين أن أكون متعاطفا معهم ولى مواقفي الخاصة التي تخالفهم في بعض  الاحيان .

الدفاع اللافت

لماذا تدافعون بكل هذا الحماس اللافت عن الرئيس  محمد مرسي، وقد اعترف كثير من مؤيديه بفشل سياسته في تحقيق طموحات ثوار 25  يناير؟

- مرسي هو عنوان الديمقراطية، كما أن السيسي عنوان دولة  الاستبداد، ومرسي لم يفشل، ولكنه أُفْشِلَ، هذا الانقلاب أُعدَّ على مهل، وشاركت  فيه قوى دولية وإقليمية والثورة المضادة، وقد اكتشف الشعب المصري الحقيقة، ومؤشرات  الاقتصاد والصادرات ارتفعت في عهد مرسي، والبلد الآن بسبب الانقلاب يعود للوراء،  والثوار يريدون استنقاذه من يد العسكر والثورة المضادة التي تريد أن تقضي  عليه .

وعلى العرب جميعا، والمسلمين كافة، والأحرار في بلاد العالم : ان يقفوا مع الشعب المصري في محنته، كما يقفون مع الشعب السوري في كربته، ومع الشعب  العراقي، والشعوب المستضعفة كلها، حتى تنهض من وقوعها تحت ضربات الاستبداد الغاشم،  فيتحقق قول الله تعالى«ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة  ونجعلهم الوارثين. ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا  يحذرون ».

تدخلات المرشد

ألا تشاركونني يا شيخنا الجليل الرأي بأن مرشد الإخوان ومكتب الإرشاد ساهموا في الحد من صلاحيات الرئيس المعزول محمد مرسي وتهميش دوره وإفشاله في مهمته الرئاسية؟

- هذا ما كان يردده إعلام الفلول، وقد قابلنا الرئيس أكثر من  مرة، فوجدنا رجلا صاحب رأي ورؤية وموقف، ولم نشعر بتأثير أحد عليه، وحين انقلب  السيسي على رئيس الجمهورية المنتخب، رفع الناس صور مرسي، ولم يرفعوا صور المرشد،  بينما الآخرون يرفعون صور السيسي ولا يرفعون صور الرئيس المعين، ووزير الخارجية  أخطأ في اسمه، وحين أرادوا أن يفاوضوا المرشد أو نائبه قالا: اذهبوا إلى الرئيس  المنتخب .

وما تقييمكم لفترة حكم الإخوان في مصر على مدى عام  من إحتكار السلطة، التي قادت البلاد إلى اضطرابها السياسي وعدم  استقرارها؟

- الإخوان حاولوا، ودعوا بقية الأحزاب إلى مشاركتهم في الحكم،  ولكنهم أبوا، وحققوا نجاحات مختلفة، في التموين، والحريات، وأسسوا لمشروعات كبيرة  طويلة المدى، ومدوا الصلات ببلاد العالم المختلفة، لم يفشلوا ولكنهم أفشلوا، وليسوا  وحدهم من أخطأ في تقدير الأمور، بل كل الأحزاب أخطأت، وهذا متوقع، وليس من قصد الحق  فأخطأه كمن قصد الباطل فأصابه، ويكفي أنه لم تقدم ضدهم قضية فساد واحدة، ثم إن  الإخوان لم تتح لهم فرصة أن يعانوا في حكم البلاد، ولا أن يمكنوا بحرية من حكم  البلاد، وقد حورب محمد مرسي بعد توليه الحكم بعدة أسابيع، وبدأوا يدبرون له  المؤامرات، ويبيتون له الشر، وما ربك بغافل عما يعملون .

وما حقيقة حالات الانشقاق عن صفوف الجماعة التي  نتابعها في الإعلام المصري؟

- لا توجد انشقاقات في صفوف الجماعة، بل الأزمة الأخيرة زادتها  تماسكا، هناك أفراد فصلوا على فترات زمنية متباعدة، تحركهم إحن النفوس، ويرحب بهم  الإعلام المصري، والإنسان الشريف لا يتورط في مثل هذا .

التنكر لمصر

وبماذا تردون على مَنْ يتهمكم بأنكم نسيتم وطنكم  الأصلي مصر وتنكرتم لبلدكم الأم، ولهذا يطالبون بإسقاط الجنسية المصرية  عنكم؟

- أنا أعمل لمصلحة مصر وطني الأصلي، كما أعمل لكل البلاد  العربية والإسلامية، ولم أكن يوما ضد مصر ولن أكون، أنا مع مصر الشعب، لا مصر  الحكام، أنا ضد الحكام الظالمين، ولا أقف مع حاكم ظالم أبدا، وكونى أعيش في قطر  وأحمل الجنسية القطرية، لا يعني أن أكون ضد مصر أو سوريا أو اليمن أو ليبيا أوتونس،  أنا أعمل لهذه البلاد كلها، وقطريتي تجعلني مخلصا لكل هذه البلاد، ومنذ جئت إلى قطر  وأنا أقف مع كل حاكم عادل، ولم أقف أبدا مع أي حاكم ظالم، وأحمد الله عز وجل على  أني اخترت الموقف الصحيح، والذين يهاجمونني هم الذين يعملون ضد مصلحة مصر، وأُشهد  الله أنهم ما أرادوا إلا مصالحهم الشخصية والحزبية والفئوية، ولا يريدون لمصر  خيرا .

سحب الجنسية

وما ردكم على من يطالبون بسحب جنسيتكم المصرية؟

- عندما قامت ثورة تونس وأيدتها هاجموني، وقالوا لماذا أنت  متحمس لقضية تونس، هل أنت تونسي ؟ قلت لهم نعم أنا تونسي، وعندما أيدت ثورة ليبيا  قالوا لي أنت متحمس لليبيا كأنك ليبي، قلت لهم نعم أنا ليبي، وأنا أيضا يمني، سوري،  مصري، قطري، سعودي، وأنا أنتمي لكل هذه البلاد، وليست هناك جنسية تحكمني، بحيث  تجعلني مقيدا ببلد معين ولا أفكر في غيره، المسلم إنسان مفتوح على كل الجنسيات  الإسلامية، وأنا مع غير المسلم الذي يريد الحرية، حتى لو كان مسيحيا أو  وثنيا .

استغلال المنبر

بعيدا عن الجنسيات.. يقول بعض الكتاب الذين يحملون  الجنسية المصرية في وسائل إعلامهم إنكم قمتم بتحويل منبر جامع عمر بن الخطاب في قطر  لمسجد إخواني، تخاطبون من خلال منبره المصريين وحدهم، وتحرضونهم على سلطتهم الحاكمة  مما يعد تدخلا في شؤونهم الداخلية.. فبماذا تردون عليهم ؟

(يرد بنبرة حاسمة وحازمة) قائلا :

- بالعكس، جامع عمر بن الخطاب مسجد إسلامي، نقول فيه كلمة  الإسلام الحرة معتمدين على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى  إجماع الأمة وقول الصحابة والتابعين، وعلى قول العلماء الربانيين من أئمة المسلمين  في مختلف التخصصات، ومنذ جئت إلى قطر أتحدث فوق المنبر عن قضايا المسلمين في كل  الدول، سواء كانت مصر أو غيرها، أنا أخطب فوق المنبر منذ كان عمري 17 عاما،  وأنا  عمري الآن 88 سنة، يعني أخطب الجمعة طوال 70 سنة، خلال تلك السنين لم أحد عن منهجي  الذي بدأت به، ومنهجي أني أقول الحق وأقاوم الباطل، وأقف مع العدل ومع الشعوب ضد  الحكام الظالمين، وأقف مع المستضعفين ضد المستكبرين في الأرض، وأقف مع الحرية ضد  الاستبداد، وأؤيد من ينادون بحقوقهم المضطهدة والمسلوبة ضد الظالمين، هذا موقفي  الذي لم يتغير، ولذا وقفت ضد حكام مصر عندما ظلموا وعزلوا الرئيس الشرعي المنتخب،  وألغوا الدستور، وقيدوا الحرية، وجعلوا الناس عبيدا لهم، ويحسب للرئيس مرسي أنه ترك  الناس يخرجون كما يشاؤون، ومنذ عزلوا مرسي لم تعد هناك حرية في مصر، لا حرية في  الشارع ولا حرية في البيت ولا حرية في القول ولا في الانتخاب، منذ عزلوا مرسي فرضوا  حظر التجول، وأعلنوا الأحكام العرفية التي تقيد حرية الناس، وأهاجم حكام مصر لأنهم  سلبوا الشعب حريته، ولأنهم أعداء حقوق الإنسان.

ـــــــــ

- عن صحيفة الوطن القطرية 22/12/2013 (بتصرف).
: الحوار الاكثر قراءة
•فضل العشر الأواخر من رمضان