• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« حوارات

دور الإعلام الهادف في مواجهة مشكلات العصر

أجرى الحوار: منتصر محمد عفيفي

يعيش العالم اليوم أسير أخطبوط الإعلام العولمي الذي يحيط الأرض بأذرعه، لإفساد القيم والأخلاق، وترويج الأباطيل والأكاذيب بدعوى حرية الفكر والتعبير.

ومن هنا، تبدو أهمية التزام الإعلام الهادف، بأمانة الكلمة المقروءة والمسموعة في تصحيح المفاهيم، ونشر القيم النافعة، والأخبار الصادقة، ومواجهة الشائعات والأكاذيب والتيارات الفكرية الفاسدة، وحراسة هُوية الأمة، وتمهيد الطريق أمام التنمية القائمة على مواكبة العصر، واحتياجات المجتمع في ظل التزام ثوابت الدين ومبادئه وغاياته وقيمه.

وحول الدور الإعلامي في تشكيل توجهات الفرد والمجتمع، حاورت (مجلة الزهور المصرية) المستشار عبد الله العقيل – المفكر الإسلامي ، والذي تناول قضية الإعلام في العديد من مؤلفاته، وخاصة كتاب الإعلام وهُوية الأمة – لاستجلاء حقيقة الإعلام اليوم، ومدى ارتباطه بالأخلاق، وكيف يكون أساسًا لتشكيل هُوية الأمة.

بداية، نود التعرف إلى الأساس الذي يجب أن يقوم عليه الإعلام الهادف؟

تعد الكلمة الطيبة الراقية أساس هذا الإعلام وأهم أدواته؛ إذ تدعو إلى الخير ومكارم الأخلاق، وتحذر من الشر والفتن التي تنال من الفرد، وتهدد المجتمع، ولا شك أن حاجة الأمة إلى الإعلام الملتزم المتمثل هذه الكلمة الراقية والنصيحة الصادقة والمعلومة المنضبطة، لا تقل عن حاجتها إلى البناء، والتعمير، والتنمية، وزيادة الإنتاج.

 

(أمانة الكلمة)

وما المعايير التي يمكن من خلالها الحكم على الكلمة بأنها راقية؟

سواء كانت الكلمة مقروءة أم مسموعة أم مرئية، فيجب أن تلتزم الأمانة في نشر الحقائق، وتعريف الجمهور بها، وحمايته من التضليل والتزييف، وتصحيح مفاهيمه، وتحذيره من الأخطار المحيطة، ومعوقات التنمية، وكيفية مواجهتها بالاستعانة بجميع الوسائل، وتسخير إمكانات العصر وأدواته عملًا بالقاعدة النَّبويَّة «الحكمة ضالة المؤمن، أنَّى وجدها فهو أحقٌّ بها».

نحن اليوم في عصر المعلومات المفتوحة.. فهل هناك قواعد وضوابط على الإعلام أن يراعيَها في تعامله مع المعلومات ونشرها؟

نعم، لابدَّ من نشر كل معلومة يترتب عليها فائدة للفرد والأسرة والمجتمع، سواء أكان النشر بالوسائل المسموعة أم المشاهدة أم المقروءة، بل إن أخبار الحوادث والجرائم يمكن

نشرها إذا كان المقصد منها مصلحة عامة للناس كالزجر والردع والتحذير والتبصير والوقاية والحيّطَة.

 

وعل الجانب الآخر؛ فإن نشر المعلومات يكون مضرًا إذا كان النشر يتم بصورة توحي بإغراء من يقرؤها أو يراها أو يسمعها فيقلدها، فهذا - ولا شك- ضرر متحقق، تندفع معه المصلحة المتوخاة، كما نلاحظ في بعض وسائل الإعلام التي تظِهر المجرم بصورة البطل الشجاع المقدام العبقري، الذي لا يُشق له غبار، والذكي الذي يتخلص من جرائمه بالحيلة والدهاء.

وهذا العرض بهذه الصورة يؤدي إلى آثار سلبية خطيرة على الأطفال والكبار على حد سواء، ويشيع الفساد، ويؤدي إلى استشراء الداء، ومن هنا لابدَّ من مراعاة أن المقصود ليس النشر في حد ذاته، بل للفائدة المرجوة من وراء ذلك.

إذا كان الإعلام والدعوة هما جناحا  تشكيل الأفكار وتكوين شخصية الفرد، فكيف يمكن للداعية أن يستفيد من وسائل الإعلام في تطوير عمله الدعوي؟

أجهزة الإعلام لها أثر عظيم في نفوس جماهير المتلقين لها، لذلك لابدَّ من تطويعها لخدمة العمل الدعوي، في مواجهة التيارات الفكرية الضارة والغزو الثقافي.

والعمل الدعوي يحتاج إلى كل إسهام مخلص لتطويره ودعمه وإنجاحه.. يحتاج إلى المقال الهادف، والقصيدة الجيدة، والقصة القصيرة والطويلة، والمسرحية؛ على أن يلتزم المبدعون في كل هذه المجالات قيم وأهداف وآداب الإسلام.

يظن البعض أن الإعلام الإسلامي يقتصر على الخطب والمواعظ، فما رأيكم؟

الإعلام الإسلامي يتسع ليشمل كل مجالات الحياة؛ فالإسلام يرحب بالكلمة الطيبة، ويدعو إليها، ويشجع الأدب الملتزم الذي يتناول الخير، ويبرزه، ويحث عليه، ويحذِّر من الشر، وينفِّر منه.. الأدب الذي يبرز جمال التكوين، وإتقان الصنع والإبداع في الكون، ويدعو إلى التفكير فيه والنظر في أسراره، كما يشجع الإسلام الكلمة الأدبية - أيًا كان لون التعبير بها، نثرًا أم شعرًا - متى كانت تحضُّ على صلة الرحم، وتدعو إلى التعاون على البرِّ والتقوى، وغير ذلك من القيم الأخلاقية الفاضلة التي تعلي شأن الفرد والمجتمع والأمة، ويرفض الإسلامُ رفضًا قاطعًا كلَّ صور الأدب وأشكاله التي تدعو إلى الفوضى السلوكية والإباحية، وتشجع على الفساد تحت لافتات وشعارات كاذبة؛ لخداع الناس، ونزعهم من أصولهم، وتحويلهم إلى قيم بديلة من شأنها أن تجر الجميع إلى المهالك، وتفتح الطريق أمام تفكك المجتمع الإسلامي؛ فكل ما يخدم الأخلاق ويساعد على نشرها ويحضُّ على الفضيلة والسلوكيات الطيبة هو إعلام إسلامي.

 

(سلوكيات الصحفيين)

قد يسيء بعض الصحفيين استخدام حرية الرأي والتعبير، ويتجاهل الضوابط الأخلاقية والإعلامية.. فماذا تقول لهؤلاء؟

أذكِّر الصحفيين بمسؤولياتهم الكثيرة والمتعددة، ومنها: البحث عن الحقيقة، وتحرِّى الدِّقة, والاهتمام بالرسالة الإعلامية الصادقة, والالتزام بأمانة المهمة وشرف المهنة, وتحكيم الضمير المهني وأخلاقيات العمل الصحفي وتقاليده, واحترام القانون العادل وأحكام القضاء النزيه, والبعد عن المزايدة والابتزاز والإثارة المتعمدة, وكذلك المتاجرة والتربح والخلط بين الإعلان والإعلام, والتدليس على الرأي العام، مع الترفع عن إثارة الفتن والنُّعرات العرقية والدينية والطائفية، والالتزام بمكافحة الفساد والاستبداد والإرهاب.

كما أنه لابدَّ من احترام خصوصية الحياة الشخصية للآخرين، وعدم التورط في نشر ما يكشفها بدون إرادة صاحبها وإذنه. ولا يحول ذلك دون ممارسة حرية الرأي والنشر بشفافية كاملة فيما يتعلق بالقضايا العامة.

كما أنصح الإعلاميين- بشكل عام - التزام الصِّدق، وتسمية الأشياء بأسمائها، والحكمة في العرض، والبعد عن أسلوب الطعن والتجريح والسخرية، والبعد عن الفُحش في الكلام؛ فهذا ينافي أخلاق الإسلام، فضلًا عن آداب المهنة ومواثيق الشرف الإعلامي.

ما الذي تتمناه في مجال الإعلام حتى يقوم بدوره المنشود؟

أتمنى أن يقوم مفكرو العالم الإسلامي وعلماؤه ومبدعوه بدعم قيام إعلام قوي وهادف قادر على الدفاع عن قضايا أمتنا الراهنة، وقادر أيضًا على تقديم الخير الذي بين أيدي المسلمين إلى الآخرين.

كما أتمنى ألا يخضع الإعلاميون للضغط والإكراه والابتزاز, طلبًا لإفشاء أسرار عملهم أو الكشف عن مصادر معلوماتهم, أو قول ما ينافي الحقيقة ويخالف ضمائرهم؛ الأمر الذي يستدعي توفير الضمانات القانونية والنقابية من ناحية, وترقية الأداء الصحفي والمستوى المهني والثقافي من ناحية أخرى.

بعض وسائل الإعلام تتعمد نشر الشائعات وترويجها، وتعتمد على الإثارة.. فكيف يتعامل الجمهور مع مثل هؤلاء؟

الشائعات من أهم أسلحة الأعداء في كل زمان ومكان، و(القرآن) لطالما ردَّ على أكاذيب المنافقين، وكشف الحقائق ،وقطع ألسنة مروِّجي الشائعات، فكان الأمر الإلهي بالتثبت والتأكد من صحة الأخبار قبل نشرها، خاصة إذا كان من ينشرونها لهم أهدافهم الخاصة، ومن ثمَّ؛ فعلى الجمهور ألا ينساق وراء هذه الشائعات فيروجها قبل أن يتأكد من مدى صحتها؛ فيظلم نفسه وغيره.

: الحوار الاكثر قراءة
•فضل العشر الأواخر من رمضان