• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« حوارات

الاختلاف ظاهرة صحية والمهم الالتزام بضوابط الحوار وشروطه

مع تزايد الانقسام والتناحر بين الأفراد...

المستشار عبد الله العقيل يؤكد: الاختلاف ظاهرة صحية والمهم الالتزام بضوابط الحوار وشروطه

 

الحوار قيمة إنسانية، لها أصولها ومبادئها التي تؤدي إلى إذكاء روح التواصل، ومد جسور التفاهم بين الناس، حتى يبتعد الحوار عن التصارع وتسفيه الآخر واستبعاده، فيقود ذلك إلى توسيع شقة الخلاف والتناحر بين الأفراد.

ومع تزايد الانقسام بين أبناء المجتمع الواحد، وتوتر العلاقة مع الآخر، تبرز الحاجة إلى التذكير بالضوابط والمعايير التي تؤدي إلى حوار ناجح، يستهدف التوصل إلى الحقائق ورأب الصدع الفكري، وتقريب وجهات النظر، وهو ما ينبه إليه المستشار عبد الله العقيل في حواره مع (الزهور).

أجرى الحوار: منتصر محمد عفيفي

* هل يعد الخلاف في وجهات النظر ظاهرة مرضية؟

** لا.. الاختلاف في وجهات النظر ليس مرضًا، بل هو ظاهرة صحية وإذا كان كل طرف قد انتهى إلى رأيه بعد تحري الحق، والبحث عن الأدلة، والتزم الصادق من القول، ووازن بين الآراء، فهو مأجور مثاب حتى لو أخطأ في اجتهاده.

     والله الذي وهب العقول لعباده، وجعلها متفاوتة في الإدراك والمواهب، ومتباينة في الفهم والاستنتاج، يعلم أنها ستختلف في نظراتها، ومواقفها، وأحكامها، ولكنه سبحانه وتعالى جعل لنا في الكتاب والسنة العروة الوثقى، التي نعتصم بها، ونرجع إليها في كل ما نختلف فيه (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) (الشورى: 10)، فالاختلاف الذي وقع في سلف هذه الأمة لم يتجاوز حدوده، بل التزمت آدابه، وكان ظاهرة من الظواهر الإيجابية في حركة الفكر والاجتهاد الإسلامي على مدى العصور.

 

لكن اليوم تعالت دعوات كثيرة متضاربة ومتضادة، وكل دعوة لها أنصارها ومعارضوها مما أدى إلى التنازع والشقاق، برأيكم، كيف يمكن التوفيق بين تلك الدعوات؟

العالم اليوم يعيش في حالة تخمة من الدعوات والأفكار، ما بين سياسية وقومية ووطنية واقتصادية وعسكرية وسلمية، وغيرها من المزيج المركب الذي ينتظم العالم في الشرق والغرب، على حد سواء، ولن يتم مد جسور التواصل وإيجاد نقاط اتفاق بين تلك الدعوات والأفكار، ولن يتم تجاوز مرحلة الصراع بينها، إلا بالحوار البناء والمجادلة بالتي هي أحسن.

إلا أن الجهل بالأحكام الشرعية، وضيق الأفق، وعدم الالتزام بأدب الحوار والمجادلة بالتي هي أحسن، كلها أسباب جلبت المصائب على المسلمين، وأدت إلى التشرذم والانقسام.

ما أهم القواعد والضوابط التي يجب أن تحكم الحوار ليحقق أهدافه ولا يتحول إلى صدام وصراع؟

نعم، هناك جملة من الأصول والقواعد التي ينبغي على المحاور الانطلاق منها والالتزام بها، حتى يحقق الحوار الفائدة المرجوة منه، ومن تلك الأصول والقواعد:

-       الدقة في تحديد موضوع الحوار، مع البعد عن الخداع اللفظي والمصطلحات الغامضة والجمل المطاطة، فالعبرة بالمسميات لا بالأسماء.

-        أن يبدأ الأطراف الحوار من خلفية نفي العصمة من الخطأ إلا عن الأنبياء (عليهم السلام)، وأن يردد كل منهم المقولة المشهورة (رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب).

-       بِدْء الحوار والنقاش بمواطن الاتفاق، فذلك طريق إلى كسب الثقة وبث روح التفاهم بين المتحاورين.

-       الاهتمام بالأهداف الأساسية العامة للحوار، وعدم الانشغال عنها بأهداف فرعية، والبدء بالأصول ثم الفروع، مع مراعاة عدم استهلاك الوقت والجهد في الفروع.

-        أن يقوم الحوار على الأخلاق الفاضلة، وينطلق من الإخلاص والتواضع والتجرد من هوى النفس، وحسن الظنّ والحلم والرفق، ويهدف إلى طلب الحق وإيصاله للآخرين، وأن يكون بعيدًا عن التعصب والمشاحنات، وكل ما يفسد القلوب.

-        أن يكون المحاور ملتزمًا بالهدوء وضبط النفس والبعد عن الانفعال، وأن تكون لديه القدرة على توصيل ما يريده بأقل عدد ممكن من الكلمات.

-        مراعاة الموضوعية في الحوار، فلابد أن يرى كل طرف من المتحاورين إيجابيات الطرف الآخر في الوقت نفسه الذي يرى فيه سلبياته، وعند طرح العقبات والمشكلات لابد من طرح حلولها وسبل التغلب عليها.

-        إعطاء كل طرف فرصة للطرف الآخر للتعبير عن رأيه ووجهة نظره.

-        احترام الرأي الآخر، والإقرار بحتمية الخلاف في الرأي بين البشر، والتزام آداب الخلاف وتقبله.

-       الرضا والتسليم والقبول بنتائج الحوار والجدال، والالتزام بما يترتب على هذه النتائج.

كن محاورًا ناجحًا

قد يقع المتحاورون في أخطاء رغبة في إثبات وجهة نظرهم أو إظهار علمهم وإلمامهم بموضوع الحوار أو تسفيه وجهة النظر الأخرى.. فكيف يتجنب المحاور هذه الأخطاء؟

للحوار مجموعة من الآداب، لابد أن يلتزم بها المتحاورون؛ ليؤتي الحوار ثماره، ولا يحيد عن أهدافه، ولهذا أفصح كل من يتصدى للحوار بـ:

1- إخلاص النية لله، وأن يكون الهدف من الحوار والمجادلة هو الوصول إلى الحقيقة.

2-  حُسن الخطاب وعدم استفزاز وازدراء الغير، بل لابد من احترام آراء الآخرين.

3-  عدم تجاوز الموضوع المطروح، وعدم الخوض في غيره، مع مراعاة الالتزام بالوقت المحدد في الكلام.

4-  البعد عن اللجج والفحش في الكلام؛ فهذا ينافي الإيمان.

5-  البعد عن التنطع في الكلام، وتجنب الإعجاب بالنفس، وحب الظهور ولفت أنظار الآخرين.

6-  عدم المبالغة في رفع الصوت؛ إذ ليس من قوة الحجة المبالغة في رفع الصوت في النقاش والحوار، بل كلما كان الإنسان أهدأ كان الحوار أعمق.

7-  التواضع بالقول والفعل، وتجنُّب ما يدل على العجب والغرور والكبرياء.

8-  الإصغاء وحسن الاستماع لأقوال الطرف الآخر، وتفهمها فهمًا صحيحًا، وعدم مقاطعة المتكلم أو الاعتراض عليه أثناء حديثه.

9-  ترك التعصب، والعودة إلى الحق، والتراجع عن الخطأ، والاعتراف بالرأي الصواب.

10-                    البعد عن أسلوب الطعن والتجريح والسخرية والإحراج، والتزام الحُسنى في الحوار والمجادلة.

11-                    الاحترام المتبادل بين الأطراف، وإعطاء كل ذي حق حقه، والاعتراف بمنزلته ومقامه، فيخاطب بالعبارات اللائقة، والألقاب المستحقة، والأساليب المهذبة، ولا ينافي ذلك النصح، وتصحيح الأخطاء بأساليبه الرفيعة وطرقه الوقورة.

12-                    الصدق في الحديث، وعدم التحرج من قول: «لا أدري» في المسائل غير المعروفة، بدلاً من الفتيا بغير علم أو طرح آراء مشكوك في صحتها.

هذا عن آداب ومهارات المحاور الناجح، ولكن كيف يكتسب الفرد هذه المهارات ويطبقها بشكل علمي؟

أقول لكل من يرغب في أن يكون طرفًا في حوار بنّاء ومثمر:

1-  تزود بالعلم الكافي الذي يؤهلك للمحاورة، ولا تتكلم بغير علم.

2-  استقبل من تحاوره بكل وجهك وجسمك، وأظهر له الاهتمام بكلامه.

3-  لا تبدأ بنقاط الاختلاف؛ بل ركز على النقاط التي تتفق فيها مع محاورك.

4-  لا تكن مترددًا في حوارك وجدالك، ولا تظهر بمظهر غير الواثق من أدلته وحججه، ولا تكن ردودك ضعيفة.

5-  ادعُ بالصلاح للطرف الآخر، خاصة لمست منه خيرًا وقدرة على الإقناع، وتوقعت منه نفعًا.

6-  لا تطِل الجدل إذا رأيت أن محدثك يزداد تمسكًا برأيه الخاطئ كلما خالفته أمام الآخرين، وهنا يمكنك مراسلته بالهاتف أو مواقع التواصل الاجتماعي لشرح وجهة نظرك.

7-  ابتعد عن الحوار والجدال مع المغرور والمعجب بنفسه والمتكبر؛ فليس من وراء الحوار مع هؤلاء فائدة تُذكر.

8-  عند الانتهاء من المناقشة مع من تختلف معه، يجب أن يكون قلبك صافيًا، وأن تعبر لمن تحاوره عن تقديرك الشخصي له حتى يستمر الوئام.

9-  فرِّق في المناقشة بين الفكرة وصاحبها، فعندما ترفض يجب أن يكون رفضك موجهًا إلى الفكرة وليس إلى صاحبها.

10-                    اشكر من تحاوره إذا جاء بفكرة جيدة توافقه عليها.

11-                    اعمل على زيادة الألفة بذكر اسم من تحاوره من وقت لآخر مقدرًا له.

: الحوار الاكثر قراءة
•فضل العشر الأواخر من رمضان