• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« كلمة فضيلة المستشار

الابتلاء وأثره في حياة المسلمين

المستشار عبد الله العقيل

الابتلاء سنة إلهية لا ينجو منها أحد، بل ربما زاد بعض البشر على بعض في البلاء، إذ يرتبط الابتلاء بقيم متعددة كالصبر واليقين والثبات والتفاؤل والتوكل والثقة بالله، لذلك يلحق الإنسان من البلاء بقدر تحمله وتغلغل تلك القيم في قلبه، وهو ما يوحي به قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "يُبتلى المرء على قدر دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد له في البلاء"، وقوله (صلى الله عليه وسلم): "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم".

إن هذا الابتلاء هو في الحقيقة اختبار من الله للعبد ليرى ما سيصنع، لذلك فالعاقل يعلم أن اختيار الله وقدره دائمًا خير له في كل الأحوال خيرًا كان أم شرًا، وهذا ما أشار إليه عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) حين قال: "ما ابتُليتُ ببلية إلا كان لله عليَّ فيها أربع نِعم: إذْ لم تكن في ديني، وإذ لم أحرم الرضا، وإذ لم تكن أعظم، وإذ رجوت الثواب عليها".

ولنا في قصة نبي الله موسى مع الخضر (عليهما السلام)، التي وردت في سُورة "الكهف"، خير شاهد على لطف الله بعباده في قضائه، قال تعالى: "أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) وَأَمَّا الغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) وَأَمَّا الجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي المَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا (82)".

وليس الابتلاء على مستوى الأفراد فحسب، وإنما يقع أيضًا على مستوى الجماعات والشعوب والدول، ونحن نرى في ذلك سلسلة من المحن لا تنتهي سواء كانت هذا الابتلاءات جرت بأيدي البشر أو بغيرهم، ولكن المهم في كل ذلك هو التمسك بفقه الابتلاء، ومعرفة كيفية مواجهته والحد من آثاره.