• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« كلمة فضيلة المستشار

عالمية دعوة الإمام البنا

لم يكن الجهد الذي قام به الإمام البنا بمعزل عن العالم الإسلامي، بل كانت العالمية قائمة فيه، فهو كما سطر أن دعوة الإخوان المسلمين تستمد عالميتها من الإسلام وشموله، فهي دعوة عالمية لا تختص بقطر دون قطر، كذلك عني عناية تامة بالعالم الإسلامي في بواكير أيامه، فالإخوان قد افتتحوا لهم فرعاً في مدينة جيبوتي في الصومال سنة 1933م، بمعنى إذا كان تأسيس الجماعة سنة 1928م، فبعد خمس سنوات كان فتح فرع للجماعة خارج مصر.

وعندما ظهر الأستاذ البنا بدعوته كان المجتمع المصري إعلامه وسواده وعامته ونخبه ومثقفوه، تشغلهم قضية المصرية والفرعونية، وإذا بالأستاذ البنا لا يتكلم بهذا الكلام، وإنما يتكلم عن مصر ويجمع معها السودان ويردد أسماء: وادي النيل.. قضية وادي النيل.. مشكلة وادي النيل.. جهدنا في تحرير وادي النيل من الاستعمار البريطاني، والمركز العام كان موئلاً لجميع الوافدين إلى مصر من أنحاء العالم الإسلامي، وقلَّ أن تجد زعيماً عربياً أو إسلامياً أو وطنياً جاء إلى مصر ولم يكن الإخوان في صدارة من احتضنه وقام بجهد له.

بين اليمن والسعودية:

هذا التفتح المبكر على العالم الإسلامي تم في سنة 1932م وكانت قد قامت مشكلة بين اليمن وإمامه يحيى، وبين السعودية وملكها عبدالعزيز في قضية الحدود، فقام نزاع محتدم وكاد أن يتطور، وإذا بالرجل يبعث لكلا الرجلين، لملك السعودية وإمام اليمن رسالة يقول لهما فيها: لابد أن تتفقوا فيما بينكم؛ فكلكم مسلمون وأن تفضوا النزاع بينكم بالطرق السلمية"، وفي سنة 1944م، توجه رحمه الله إلى الحج، وقابل الوفود هناك واجتمع بهم وألقى كلمة فياضة في جمع الكلمة، وكانوا يمثلون العالم الإسلامي، ونشرت هذه الكلمة في جريدة أم القرى المكية.

مساندة المغرب:

وفي نفس العام، بعث الإمام البنا احتجاجاً شديد اللهجة للحكومة الفرنسية التي كانت تستعمر المغرب، محتجاً على اعتقال الزعيم محمد علال الفاسي، كما أرسل اعتراضاً واحتجاجاً شديد اللهجة على قانون الظهير البربري، الذي أصدرته فرنسا، وكانت ترمي من ورائه أن تعزل البربر عن العرب في المغرب، وأن تسلخهم من الإسلام كدين، وعن العروبة كلغة، وكانت تريد فرنستهم وتعليمهم.

مع عز الدين القسام:

وفي سنة 1935م، اتصل الإمام البنا بالمجاهد عز الدين القسام، وأرسل أشخاصاً لمقابلته وكان منهم محمد أسعد الحكيم، وعبدالرحمن الساعاتي، وفي سنة 1936م، وجّه الإمام البنا نداء حاراً عاماً للإخوان المسلمين للتبرع وجمع المال لدعم المجاهدين في فلسطين، وانتشر الإخوان المسلمون في مساجد المملكة المصرية كلها يهيبون بالناس التبرع.

وكتب أديب العربية بلا نزاع مصطفى صادق الرافعي، في مجلة "الرسالة" مقالة بعنوان: "قصة الأيدي المتوضئة"، لأنه كان حاضراً في المسجد وكان طالب الجامعة إذ ذاك عبدالحكيم عابدين، ومعه مجموعة من الإخوان معهم صندوق وكان يخطب في جمهور المسجد يحثهم على التبرع فحينما رأى الرافعي هذا المشهد تأثر وكتب كلمة أُوصي من لم يقرأها أن يقرأها، بعنوان: قصة "الأيدي المتوضئة"، جُمعت وطُبعت في كتاب "وحي القلم" وطُبعت في مجلة "الرسالة" لأحمد حسن الزيات.

وفي سنة 1939م، قام الإخوان المسلمون بتوزيع كتاب عنوانه "النار والدمار في فلسطين" وطبعوا منه كميات ضخمة، ووزعوه في أنحاء المدن المصرية كلها بالتعاون مع مفتي فلسطين، وترتب على هذا أن داهمت الحكومة المصرية مقرّات الإخوان وشعبهم، وصادرت ما وجدته من نسخ الكتاب واعتقلت الإمام البنا ومجموعة من الإخوان لمدة من الزمن ثم أفرجت عنهم، فكان رد البنا أن كتب في مجلة الإخوان مقالاً قال عنه بعد اعتقاله وخروجه "أول الغيث". واعتبر أن هذا من المبشرات، كما أصدر الإمام البنا عدداً خاصاً من مجلة "الإخوان" عن الجهاد في المغرب العربي ووضع على غلافه صورة الشيخ الزعيم محمد علال الفاسي.

بلاد المغرب العربي:

وفي سنة 1944م استضاف المركز العام للإخوان المسلمين مجموعة من زعماء المغرب العربي فيهم من تونس ومن الجزائر والمغرب، وكان بعضهم يقدّم لإلقاء حديث الثلاثاء في المركز العام للإخوان المسلمين، ثم يعقب البنا أو غيره من إخوانه ويشرح للسامعين قضية هذا البلد ومشكلته.

سوريا ولبنان:

وفي سنة 1946م حينما أعلن استقلال سوريا ولبنان بعث الإمام البنا رسالة تهنئة يحيي فيها استقلال سورية ولبنان عن الاستعمار الفرنسي وطالب بإطلاق سراح المجاهد المغربي عبدالكريم الخطابي، وحينما ذهبت إلى مصر للدراسة سنة 1949م كان لي شرف اللقاء به، كما التقيت بآخرين.

مع ملك الأردن:

وفي سنة 1947م، ناشد الإمام البنا ملك الأردن التخلي عن مشروع سوريا الكبرى، حيث طرحت بريطانيا مشروعاً اسمه "سوريا الكبرى"، وكان مشروعاً استعمارياً، فناشد الإمام حسن البنا ملك الأردن إذ ذاك التخلي عن هذا المشروع ونبذه لأنه مشروع استعماري، وفي سنة 1947م أنشأ هيئة "وادي النيل" للدفاع عن فلسطين.

مواقف أخرى:

وفي سنة 1947م أوفد وكيل الجماعة صالح عشماوي إلى باكستان للتهنئة بقيام الدولة، وقابل صالح عشماوي، محمد علي جناح رئيس الدولة إذ ذاك، وفي سنة 1947م أيضاً استنكر الاعتداء الهولندي على إندونيسيا، وفي سنة 1947م أيضاً طالب الحكومة العراقية بأن تلغي معاهدتها مع بريطانيا لسنة 1920م، وطالب الحكومة المصرية بأن تلغي معاهدتها مع بريطانيا لسنة 1936م، وطالب حكومة الأردن بأن تلغي معاهدتها مع بريطانيا لسنة 1945م؛ لأنه يعتقد أن هذه المعاهدات معاهدات مكبّلة للأوطان الإسلامية، وفي صالح الاستعمار، كما أصدر فتوى وعممها بمقاطعة المستعمر البريطاني عسكرياً واقتصادياً وثقافياً، والامتناع عن شراء بضاعته أياً كانت.

وكان حماسه للوحدة بكل صورها وأشكالها؛ فهو يعتبر أن هنالك وطناً صغيراً اسمه "وادي النيل"، والوطن الكبير "العالم العربي"، والوطن الأكبر "العالم الإسلامي" هكذا إطلاقاته، وكانت هذه المسميات تطرح في إعلام الإخوان مسموعاً ومقروءًا.