• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« كلمة فضيلة المستشار

مهمة المسلم

أنزل الله (سبحانه وتعالى) القرآن الكريم، وبعث به رسوله محمدًا (صلى الله عليه وسلم)، فأحيا بالإسلام القلوب، وأنار بالإسلام العقول، هذا الإسلام الذي حوَّل الرجال الذين كانت تقوم بينهم المعارك من أجل بئر ماء، أو من أجل عشب في الأرض، أو مرعى من المراعي؛ جاهليةً وعصبيةً وعنجهيةً.. حوَّلهم إلى غيرة على الإسلام، وإلى حماسة للإسلام، وإلى مشاريع شهادة في سبيل الله (عز وجل).

لقد جمع الإسلام حوله القلوب وألَّف بينها على اختلاف الأجناس والألوان والعادات والأعراف، فها هم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فيهم: سلمان الفارسي، وبلال الحبشي، وصهيب الرومي، وأبو بكر القرشي وغيرهم، جمعتهم كلهم "لا إله إلا الله، محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)". فبالإسلام - وبالإسلام وحده - تجتمع القلوب، وبالإسلام وحده تحيا النفوس، وبالإسلام وحده تتوحد الأمة، وبالإسلام وحده تشرق الدنيا، وبالإسلام وحده نعرف طريقنا، ونقود الإنسانية إلى طريق الخير، فعلينا أن نهيئ أنفسنا للقيام بهذا الدور، وعلينا أن نعرف مهمتنا في هذه الحياة.

ومهمة المسلم في هذه الحياة أن يفقه إسلامه، ويستقيم عليه، وأن يعتصم بربه، وأن يحول هذا الإسلام الذي يفقهه إلى واقع حي عملي متحرك يراه الناس فيقولون: هذا هو الإسلام يسير على قدميه، فالإسلام ليس في حاجة إلى أن ننقل ما في الكتب لنجعله في عقولنا؛ فإننا بذلك نكون قواميس متحركة لا دعاة إلى الله.

وإن المعركة التي يواجهها الإسلام في دنيا المسلمين هي معركة بين الدعاة إلى الله والدعاة إلى الشيطان، معركة بين حزب الله وحزب الشيطان، معركة بين عباد الله وعبدة الطاغوت، المعركة التي تجتاح العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه، تستنهض هممنا، وتدعونا إلى أن نعي إسلامنا حق الوعي، إلى أن نفقه كتابنا، وأن نتأسى برسولنا (صلى الله عليه وسلم) في كل أقوالنا وأفعالنا، وأن نحول العلم إلى عمل.

وهذا هو منهج الدعاة على مدار التاريخ.. أن يعوا ما تعلموه، وأن يتدبروه، وأن يحولوه في أنفسهم إلى حياة متحركة وواقع ملموس. إن المعرفة وحدها لا تكفي، وإنما يجب أن تتحول هذه المعرفة إلى سلوك عملي؛ حتى لا تتحول هذه المعرفة وهذا العلم إلى نقمة.

وقد حذَّر القرآن الكريم الرجل الذي يعلم الخير ويأمر به من ترك العمل بما يعلمه وما يأمر به، قال تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}  (البقرة: 44)، وأخرج البخاري والترمذي عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم هلكوا وهلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا".

وقد لخص القرآن الكريم مهمة المسلم في الحياة في قول الله (تبارك وتعالى): {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)} (الحج).