• jQuery Image slider حفل تحضره الملائكة
  • jQuery Image slider الأخ النابـه المستشار عبد الله العقيل
  • jQuery Image slider يا منصف الأعلام ... إلى المستشار عبدالله العقيل
  • عربي
  • انجليزي
  • فرنساوى
  • أردى
« كلمة فضيلة المستشار

في أهمية العناية بالتكوين والتربية لكل جوانب الفرد

الإنسان مكون من عقل وروح وجسد، فلا يصح للداعية أن يهتم بجانب دون آخر، بل لابد أن يوجه جهده لكل الجوانب؛ لأن الإنسان كيان متكامل، ولذلك يجب أن تكون العناية شاملة، فالعقل في حاجة إلى زاد، والجسم في حاجة إلى زاد، والروح في حاجة إلى زاد. ولكي ينمي الداعية عقول الناس، عليه أن يوجههم إلى النظر في ملكوت الله (عز وجل)، ليتأملوا وليتفكروا في بديع صنعه.

السماء وما فيها من نجوم، وكواكب، ومجرات.. الشمس والقمر.. يتفكروا في آيات الله (عز وجل)، كيف يحيى الأرض بعد موتها.. ينظروا إلى النباتات العجيبة في شتى بقاع الأرض. وعندما نستعرض آيات القرآن الكريم، نجد آيات كثيرة يختتمها الله (عز وجل) بقوله: (أفلا يتدبرون)، (أفلا يعقلون)، (أفلا يبصرون)، وكلها تتضمن دعوة إلهية إلى إعمال العقل.

ولو نظر الإنسان بعقله في الكون وتأمل؛ لهداه عقله إلى دين الفطرة؛ لأن كل ما في الأرض، والسماء، والبحار.. دليل واضح على وحدانية الله (عز وجل)، وعلى قدرته، فهو الخالق، المبدع، المصور، القادر، الذي له ما في السماوات والأرض، فلابد للداعية أن يهتم - أثناء التربية - بكل جوانب الإنسان.

والروح تحتاج إلى تزكية، فالإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعات، وينقص بالمعاصي، فواجبك أيها الداعية مع نفسك ومع من تدعوه أن تهتم بالروح فتزودها بالزاد الإيماني: - زاد الصلاة: لا الصلاة المفروضة وحدها، بل صلاة التطوع، (السنن، والقيام). - زاد الصوم. ـ زاد الذكر. - زاد مناجاة الله (عز وجل) آناء الليل وأطراف النهار.

أما الجسم فهو الذي يحمل العقل والروح، وهو الوعاء لهما، فيجب العناية به. فالرسول (صلى الله عليه وسلم) قال: "إن لبدنك عليك حقًا"، ومن أقوال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): (علموا أولادكم السباحة والرماية، وركوب الخيل)، وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "ليس منا من تعلم الرمي ونسيه".

فالجسم يحتاج إلى الرياضة، ولابد للمسلم أن يمارس نوعًا من الرياضة - رجلاً أو أنثى صغيرًا أو كبيرًا - وأقل الرياضة المشي. إن الدعاة إلى الله عندما يخاطبون الناس لابد أن يتضمن خطابهم توجيه الناس إلى الاهتمام بكل جوانب الإنسان، عقلاً وروحًا وجسمًا، والتركيز على إعداد الشخصية المسلمة القادرة على تحمل المسؤولية والقيام بدورها في الحياة، ويشترط في هذا الإعداد ـ كما يشير الأستاذ فتحي يكن ـ ما يلي:

1- أن يكون إعدادًا متكاملاً: بمعنى أن يتناول جوانب الإعداد كلها: الفكرية والنفسية والحركية.. فلا يكون إعدادًا فكريًا نظريًا فحسب، أو روحيًا تربويًا فقط، أو حركيًا سياسيًا وحده، وإنما تكون العناية بجوانب الشخصية كلها؛ لتكون شخصية إسلامية متكاملة قادرة على الصمود والتحدي والاستمرار، وتحقيق الهدف من وجودها.

2- أن يكون إعدادًا متوازنًا: بمعنى أن يكون الاهتمام بإعداد كل جانب من الجوانب بالقدر المطلوب من غير زيادة أو نقصان؛ ذلك أن زيادة الاهتمام بأي جانب سيكون حتمًا على حساب الاهتمام بالجوانب الأخرى، وسيؤدي هذا - لا محالة - إلى تشوه في الشخصية واختلال في توازنها.

3- أن يكون إعدادًا ميدانيًا: بمعنى أن لا يقتصر على النظريات، وإنما يعتمد على أسلوب ونهج تطبيقي في عملية التكوين والإعداد، وعلى توفير القدوة الحسنة المتحركة.. إن هذا يعني، أن يكون الإعداد من خلال الحركة والعمل، وليس فقط من خلال الموعظة والدرس.. وتحقيق هذه الأطر الرئيسة المبدئية في عملية الإعداد من شأنه أن يساعد على إيجاد الشخصية السوية غير المعقدة وغير المشوهة وغير المتطرفة وغير المترخصة، وقد حصر الإمام البنا ملامح تلك الشخصية في عشر خصال: - قوي الجسم. - متين الخلق. - مثقف الفكر. - قادر على الكسب. - سليم العقيدة. - صحيح العبادة. - مجاهد لنفسه. - حريص على وقته. - منظم في شؤونه. - نافع لغيره.